انفجرت ضحكات المرتزقة في الزقاق الضيق، بينما رفع أحدهم حذاءه الثقيل ليهوي به على صدر إيلان الممدد أرضًا. بالنسبة لهم، كانت هذه مجرد تسلية يومية؛ سحق ما تبقى من كبرياء سليل عائلة نبيلة ساقطة.
لكن في تلك اللحظة بالذات، انقضت الثواني الخمس.
بوووم!
لم يكن الصوت صوت تكسر عظام إيلان، بل كان أشبه باصطدام مطرقة عملاقة بجدار من الفولاذ المصمت. ارتدت قدم المرتزق بعنف، واختل توازنه ليتراجع عدة خطوات إلى الخلف وهو يمسك كاحله ويصرخ بألم: "اللعنة! ما هذا؟! ما الذي يرتديه هذا الصعلوك تحت ثيابه؟!"
على الأرض، فتح إيلان عينيه ببطء. لم يشعر بالألم. في الواقع، شعر وكأن جسده بأكمله قد تم صبه من معدن غريب لا يخترقه رصاص ولا سيف. تدفقت قوة مرعبة في عروقه، تزامنت مع صدى الصوت البارد الذي رن في عقله مجددًا:
"لقد دفعتُ ثمن نجاتك مسبقًا. توقف عن الارتجاف وانهض.. سأقوم بتهيئة مسارات الحركة لوعيك، لا تجعلني أشعر بالندم لأنني اخترت حشرة مثلك لتكون أداتي."
"أداتك؟!" تمتم إيلان بذهول، لكن غريزة البقاء والخوف من المرتزقة جعلته يتحرك غصبًا عنه. انتصب واقفًا، وفي تلك اللحظة، تغيرت رؤيته للعالم.
لم يعد يرى الزقاق المظلم بشكل طبيعي؛ بل ظهرت في مجال رؤيته خطوط مضيئة باللون الأزرق الداكن، ومربعات تصويب حمراء تحيط بأعناق ومفاصل المرتزقة الثلاثة أمامه.
تحدث آرثر في عقله بنبرة خالية من أي مشاعر: "المرتزق على اليمين؛ توازنه مختل بعد الركلة. تقدم خطوتين للأمام، اضرب بزاوية خمس وأربعين درجة نحو فكه السفلي. الآن."
دون وعي منه، اندفع جسد إيلان كالسهم. تحركت يده بسرعة لم يعهدها من قبل، وبفضل خاصية [الجسد الفولاذي]، كانت قبضته أثقل من صخرة مدمرة.
طاخ!
استقرت القبضة في فك المرتزق الأول، ليتطاير جسده في الهواء ويسقط مغشيًا عليه، وأسنانه متناثرة على التراب.
"سِـ.. سحر؟! إنه يستخدم السحر الأسود!" صرخ المرتزقان الآخران برعب، وسحبا خناجرهما واندفعا نحوه بجنون.
"خطوة للخلف، انحنِ بمقدار ثلاثين درجة، ثم سدد ضربة مزدوجة لصدورهما،" أمر آرثر برتابة، وكأنه يملي قائمة تسوق وليس معركة حياة أو موت.
نفذ إيلان الأمر بدقة عمياء. الخناجر التي حاولت طعنه ارتدت عن جلده وكأنها تضرب درعًا ملكيًا، وبضربة مزدوجة واحدة مدفوعة بقوة الفولاذ، أطاح بالاثنين ليرتطما بالجدار ويسقطا فاقدي الوعي.
ساد الصمت الزقاق. كان إيلان يقف وحيدًا، ينظر إلى يديه بذهول غامر، بينما بدأ بريق اللون الفولاذي يتلاشى عن جلده مع انتهاء الدقائق الخمس. سقط على ركبتيه لاهثًا، وعرقه يمتزج بالدماء الجافة على وجهه.
في تلك اللحظة، انشقت الرؤية أمامه لتظهر الشاشة الزرقاء المألوفة:
[تمت بنجاح المهمة الطارئة: البقاء على قيد الحياة وسحق الحشرات.]
[مكافأة المضيف: تفعيل دائم لـ "تطهير العضلات الأساسية" + رفع الحيوية بنسبة 5%.]
تنهد إيلان بارتياح، لكن عينيه وقعتا على السطر الأسفل الذي كُتب بنبرة مغايرة:
[عوائد المطور: جاري امتصاص 200% من طاقة النضال المستخلصة من وعي الأعداء المنهزمين... تم تحويلها إلى وعي آرثر الرقمي بنجاح.]
"ما هذا؟" سأل إيلان بصوت مبحوح ومذعور وهو يوجه كلامه للفراغ داخل رأسه: "ما معنى عوائد المطور 200%؟ وما الذي أخذته مني أو من هؤلاء؟"
انبعث صوت آرثر في وعيه، هادئًا، ثقيلًا، ومستخفًا بالجهد البشري بأكمله:
"معناه أنني لا أعمل مجانًا أيها الصعلوك. لقد استخدمتُ طاقتي لإنقاذ حياتك، وحصدتُ مقابلها ضعف ما يستحقه جهدك من طاقة الوجود لتغذية كياني. قوتك الحالية مجرد فتات مقارنة بما حصلتُ عليه... والآن، كف عن الأسئلة، واغسل وجهك القذر؛ فلنبدأ العمل الحقيقي."