عاد إيلان إلى غرفته المتهالكة الواقعة في أطراف قصر عائلة "أستوريا" الساقطة. الغرفة لم تكن أكثر من قبو مهجور تفوح منه رائحة الرطوبة والإهمال، لكنها كانت ملجأه الوحيد في هذا العالم القاسي.
بمجرد أن أغلق الباب الخشبي المتآكل، انهار جسده أرضًا. لم يكن انهيار خوف، بل كان تأثير ميزة [تطهير العضلات الأساسية] التي حصل عليها كمكافأة. شعر بحرارة تسري في عروقه، وكأن دمه يغلي ببطء ليطرد السوائل السوداء والسموم المتراكمة من مسامه. تنفس بعمق، ليشعر فجأة بخفة مذهلة في حركته؛ لقد تحطمت الأغلال التي كانت تقيد جسده الضعيف، وارتفع معدل تدفق الطاقة في عضلاته بشكل ملحوظ.
"مكان مقزز يليق بمضيف ضعيف مثلك،" رن الصوت البارد والمستخف في عقله فجأة.
التفت إيلان حوله بغريزة، ثم تذكر وتحدث بهمس: "أنت.. أيها النظام. ما الذي تريده مني بالضبط؟ وما هي خريطة القوى التي تتحدث عنها؟"
"أنا لا أريد شيئًا، أنت من تريد النجاة،" رد آرثر بنبرة آلية حادة. "أما بالنسبة للعالم، فأنا أرى الشفرة الوجودية لكل شيء هنا. هناك رتب سحرية, وعشائر، وأعداء يحيطون بك كذئاب جائعة. لست مهتمًا بتفاصيلهم التافهة، لكنني مهتم بالطاقة التي يمكنني حلبها منهم عبر جسدك."
قبل أن يستوعب إيلان كلمات آرثر الصادمة، تحطم قفل الباب الخشبي بعنف.
بام!
اندفع الباب ليدخل شاب يرتدي ثيابًا حريرية فاخرة، يتبعه حارسان مدججان بالسلاح. كان هذا "كايل"، الأخ غير الشقيق لإيلان، والشخص الذي طالما استمتع بإذلاله.
توقف كايل مكانه، ووقعت عيناه على إيلان الواقف على قدميه بكامل عافيته، دون أي أثر لدماء أو عظام مكسورة. تملكه الذهول للحظة قبل أن يستعيد ملامحه المستهزئة وقال بصوت حاد: "أيها اللقيت! كيف ما زلت واقفًا على قدميك؟ لقد قيل لي إن رجالي سحقوا عظامك في الزقاق! يبدو أن جلدك سميك كالحشرات فعلاً."
انقبضت قبضة إيلان، واشتعلت النيران في عينيه غضبًا. كاد أن يندفع للأمام بدافع الكبرياء، لكن شاشة زرقاء شفافة انبثقت فجأة أمام عينيه لتفصله عن الواقع، وتزامن معها صوت آرثر الذي نزل فوق غضبه كالماء المثلج:
"تراجع. الغضب بلا قوة هو مجرد عويل كلاب تافهة. انظر فوق رأسه.. ألا ترى ما أراه؟"
رفع إيلان عينيه ببطء نحو كايل، ليرى مربعًا رقميًا يطفو فوق رأس أخيه غير الشقيق، مكتوبًا بوعي آرثر:
[الهدف: كايل أستوريا - الرتبة: متدرب سحر مبتدئ (المستوى 3)]
[التقييم: أعمى لا يرى الواجهة الرقمية. التوصية: بنك طاقة متنقل ينتظر الحلب.]
تابع آرثر ببرود مطلق: "إنه يمتلك طاقة سحرية أعلى منك حاليًا، والاندفاع نحوه الآن غباء محض. لكن جسدك بعد التطهير أصبح جاهزًا لاستيعاب مهارتي القادمة. دعه يفرغ سمومه ويرحل.. لدينا عمل أفضل لنقوم به."
أخذ إيلان نفسًا عميقًا، وأرخى قبضته ببطء، مظهرًا نظرة انكسار مزيفة.
ظن كايل أن إيلان خائف كالعادة، فابتسم بسخرية وبصق على الأرض قائلاً: "استمتع بليلتك الأخيرة هنا أيها العاجز. غدًا في اجتماع العشيرة السنوي، سيتم طردك رسميًا وتجريدك من اسم العشيرة... وهناك، لن يحميك هذا القبو القذر."
استدار كايل وخرج وهو يضحك بغطرسة، تاركًا خلفه الباب المحطم.
ساد الصمت مجددًا. لكن فجأة، تحول لون الغرفة بالكامل في عيني إيلان إلى الظلام، وانفجرت أمامه شاشة سوداء مشفرة عملاقة امتلأت برموز برمجية حمراء ومرعبة جعلت أنفاسه تتسارع بصعوبة.
ظهرت خيارات النظام على الشاشة وبدأ إيلان يقرأ نصوصها بتمهّل وذهول:
[تنبيه المطور: تم رصد طاقة نضال معادية. خيارات شحن الميزة المقفلة الأولى +[؟؟؟] متاحة الآن:]
[- خيار أ: دمج محرر المهام (Quest Editor)]
[- خيار ب: دمج سرقة صلاحيات الأنظمة المعادية (System Hijack)]
[- خيار ج: دمج تجسيد المطور الجزئي (Avatar Manifestation)]
اتسعت عينا إيلان وحك مؤخرة رأسه بغير فهم وهو ينظر للخيار الأول: "محرر المهام؟ شفرات وتعديل شروط؟ لم أفهم هذا الهراء البرمجي.. لكن الخيار الثاني..."
توقف نبض إيلان للحظة وهتف بصدمة حقيقية: "أنظمة معادية؟! هل هذا يعني أنني لست الوحيد؟ هل هناك أشخاص آخرون في هذا العالم يمتلكون أنظمة مثلك ويعيشون بيننا؟!"
ولم يكد يستفيق من صدمة الخيار الثاني حتى وقعت عيناه على الخيار الأخير، ليتراجع خطوة إلى الوراء وهو يرتجف: "والثالثة.. تجسيد المطور؟! أنت.. أنت تخطط للخروج من عقلي والتجسد ككيان مادي في عالمي؟! أيها النظام، أي ميزة مرعبة ستختار من هذه الثلاثة؟"
تردد صدى ضحكة آرثر الباردة والمستخفة بقوانين النظام نفسه في عقله، وسمع إيلان نبرة صوته المليئة بالهيبة والجشع المطلق وهو يقول:
"الطفل فقط هو من يختار يا إيلان... أما أنا، فبصفتي المطور، أريد كل شيء!"
وميض برمجى مرعب عصف برؤية إيلان وكاد يعميه
[تم الأمر. جاري كسر بروتوكول الاختيار.. جاري دمج الميزات الثلاث معًا تحت الشفرة الغامضة +[؟؟؟]... نسبة الشحن الحالية: 35%.]
عادت الرؤية الطبيعية للغرفة المظلمة. كان إيلان يتصبب عرقاً، ونظر إلى يديه بذهول وصدمة؛ لقد أدرك الآن أن الكيان الذي يسكن رأسه ليس مجرد نظام يتبع القواعد، بل هو وحش يكسرها ويصنعها.. وحش يطمح لالتهام كل الصلاحيات دفعة واحدة دون أن يترك لأحد شيئاً.
ابتلع إيلان ريقه، وبدلاً من الخوف، سرت في جسده قشعريرة حماس حادة. نظر إلى الفراغ وقال بنبرة واثقة استعارها من برود النظام: "إذن.. كيف سنحلب بنك الطاقة هذا غدًا؟"
انبثقت شاشة المهمة الزرقاء العادية أمام وجهه لتعلن الخطة الحقيقية:
[تم إصدار مهمة رئيسية: كسر كبرياء الطاغية المبتدئ.]
[الهدف: استدراج كايل وسحقه علنًا أمام العشيرة خلال 24 ساعة.]
[مكافأة المضيف: مهارة قتالية فورية من الرتبة الحديدية: "خطوات الظل"].
[عوائد المطور: 200% من طاقة الوجود (توجيه العوائد تلقائيًا لشحن خاصية المطور المدمجة: +[؟؟؟]).]
لمعت عينا إيلان ببريق حاد، ولأول مرة ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة تشبه تمامًا عقلية آرثر وقال:
"أنا جاهز.. لنبدأ اللعبة."