السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذه اول رواية أسويها وباذن الله تنال إعجابكم

——————

الموسم الأول — عهد السيادة الأثيرية

المجلد الأول — صمت ما قبل العاصفة

الفصل الأول — الجثة التي بدأت كل شيء

12 مارس 2037 — الساعة 2:14 فجرًا

كان المطر يضرب شوارع مدينة أركاديا بلا رحمة.

قطراته الثقيلة كانت ترتطم بالإسفلت المبلل، فتتناثر في دوائر صغيرة تختفي بسرعة، بينما انعكست أضواء سيارات الشرطة الزرقاء والحمراء على الطريق كأن المدينة نفسها تنزف ألوانًا باردة.

صفارات الإنذار بدأت تخفت مع ابتعاد بعض الدوريات، لكن صوت المطر بقي العنصر الوحيد الذي يملأ الفراغ.

في منتصف الشارع الضيق، توقفت عدة سيارات شرطة، وأمامها امتد شريط أصفر يحيط بمسرح الجريمة.

وقف روفين سولير خلف الشريط، يراقب المشهد بصمت.

عمره 31 سنة.

طويل القامة، نحيف قليلًا، يرتدي معطفًا داكنًا أصبح أثقل بفعل المطر. شعره الأسود القصير التصق بجبهته، بينما كانت عيناه الرماديتان تتحركان ببطء، تلتقطان التفاصيل كما لو أنهما تعيدان بناء ما حدث.

قال الشرطي الشاب بجانبه وهو يشد ياقة سترته: “ليلة سيئة للتحقيق.”

لم يرد روفين.

ظل يحدق لبضع ثوانٍ، ثم رفع الشريط وتجاوزه بهدوء.

قال الشرطي بسرعة: “المحقق المسؤول لم يصل بعد.”

رد روفين دون أن يلتفت: “وصل الآن.”

ثم أضاف بنبرة جافة: “…للأسف.”

تقدم نحو مركز الموقع.

الشارع شبه خالٍ، فقط رجال الشرطة وبعض أفراد الطب الشرعي الذين بدأوا بالوصول. الأضواء المحمولة ألقت ظلالًا حادة على الأرض المبللة.

قرب سيارة سوداء متوقفة عند الرصيف… كانت الجثة.

اقترب روفين ببطء.

رائحة الدم كانت واضحة رغم المطر.

الرجل في أوائل الأربعين، ممدد على ظهره، رأسه مائل قليلًا نحو الجانب. شعره داكن وفوضوي، ملامحه متوترة حتى بعد الموت، وقميصه شبه الرسمي مجعد وياقته مفتوحة بشكل غير مرتب.

انحنى روفين قليلًا.

الطعنات واضحة… لكنها ليست عشوائية.

توقف للحظة، يراقب النمط، ثم قال بصوت منخفض: “هذا ليس اندفاعًا.”

جاء صوت مألوف خلفه: “وأخيرًا شخص لاحظ.”

التفت.

داون راكاش.

عمره 31 سنة.

أطول قليلًا من روفين، أعرض كتفين، شعره بني داكن مرتب رغم المطر، وعيناه عسليتان تحملان تلك السخرية المعتادة.

رفع كوب قهوة:

“جلبت لك قهوة، لا تسأل من أين.”

نظر روفين إلى الجثة… ثم إلى الكوب.

“توقيت غير مناسب.”

قال داون: “لا يوجد توقيت مناسب لهذا.”

تردد روفين لحظة، ثم أخذ الكوب.

“إذا مت بسببها، أريد تقريرًا رسميًا.”

قال داون: “سأكتب: المحقق سقط أثناء العمل… لأسباب غامضة.”

أخذ روفين رشفة… وتوقف فورًا.

“سيئة.”

قال داون: “أعرف.”

وقف الاثنان بصمت للحظة.

المطر يضرب الأرض. الضوء ينعكس فوق الدم.

قال روفين: “مارك هالبر… صحفي تحقيقات.”

أومأ داون.

“وكان يقترب كثيرًا من أماكن لا يجب الاقتراب منها.”

عاد نظر روفين للجثة.

قال: “عدد الطعنات؟”

رد داون: “تسعة حسب العد الأولي.”

نظر إليه روفين.

“العد الأولي؟”

قال داون:

“التأكيد لاحقًا، لكن النمط واضح.”

أعاد روفين النظر إلى الجروح.

ثم قال بهدوء: “تسعة… وكلها محسوبة.”

انحنى داون قليلًا.

قال روفين وهو يشير: “الاتجاه ثابت… العمق متقارب… لا يوجد تردد في الضربات.”

ثم توقف لثانية.

“إلا…”

اقترب أكثر.

“لا… كلها متسقة.”

قال داون: “يعني قاتل مسيطر.”

أومأ روفين.

“سيطر على الوضع بالكامل.”

ثم وقف ببطء، ونظر حوله.

“وهذا لم يبدأ هكذا.”

قطب داون حاجبيه.

“ماذا تقصد؟”

أشار روفين إلى الأرض.

“انظر هنا.”

بقع دم غير منتظمة… وآثار انزلاق خفيفة.

“هذه ليست من الطعنات.”

اقترب داون.

“شجار؟”

أومأ روفين.

“في البداية… نعم.”

ثم أشار إلى وضعية الجثة.

“لكن النهاية مختلفة.”

نظر داون.

“كيف؟”

قال روفين: “لو كان القتل أثناء الشجار، ستكون الطعنات عشوائية… غير منتظمة.”

ثم أشار إلى الصدر.

“لكن هذه… نظيفة جدًا.”

سكت لحظة.

ثم قال: “يعني بعد الشجار… انتهى كل شيء.”

قال داون: “…تمت السيطرة عليه.”

أومأ روفين.

“بالكامل.”

اقترب أحد رجال الطب الشرعي.

“لا توجد بصمات واضحة.”

قال داون: “مفاجأة.”

أضاف الرجل: “الكاميرات توقفت قبل الحادث.”

ابتسم روفين ابتسامة خفيفة.

“طبعًا توقفت.”

تحرك ببطء حول الجثة.

ثم توقف فجأة.

انحنى قرب اليد.

ثم لاحظ شيئًا في الكم.

سحب ورقة صغيرة مطوية… مبتلة.

قال داون: “ماذا وجدت؟”

فتحها روفين بحذر تحت الضوء.

نقش.

دائرة… داخلها مثلث مقلوب… وخط أفقي في المنتصف.

سكت.

قال داون: “تعرفه؟”

هز روفين رأسه.

“لا… لكن طريقة رسمه ليست عشوائية.”

قلب الورقة بين أصابعه.

ثم قال: “وهذه لم تسقط هنا صدفة.”

قال داون: “كيف عرفت؟”

أجاب روفين: “مبللة… لكن الطيّ ما زال واضح.”

ثم أضاف: “انحشرت داخل الكم.”

نظر إلى الجثة.

“…هو خبأها.”

قال داون: “مارك؟”

أومأ.

“بسرعة… قبل أن يفقد السيطرة.”

وضعها في كيس الأدلة.

عاد نظره للجثة.

قال: “المحفظة موجودة… الهاتف موجود…”

قال داون: “ليس سرقة.”

أومأ روفين.

“ولا اندفاع.”

ثم نظر إلى المعصمين.

اقترب أكثر.

“انظر هنا.”

آثار خفيفة… شبه دائرية.

قال داون: “…حبال؟”

أجاب روفين: “نعم.”

ثم نظر إلى الجروح مرة أخرى.

“…تم تقييده.”

سكت الاثنان.

ثم قال داون ببطء:

“شجار… ثم سيطرة… ثم تقييد…”

أكمل روفين: “…ثم استجواب.”

صمت ثقيل.

قال داون: “تعذيب؟”

لم يجب روفين مباشرة.

لكن نظرته للجثة كانت كافية.

ثم قال بهدوء: “لم يكن في عجلة.”

ثم أضاف: “حتى اللحظة الأخيرة.”

قال داون: “ثم قتله.”

أومأ روفين.

“تسع طعنات… كلها محسوبة.”

سكت لحظة.

ثم قال: “لكن النهاية… مختلفة.”

نظر داون: “كيف؟”

أشار روفين إلى وضعية الجثة… ثم إلى الأرض.

“لا يوجد وقت للتنظيف أو حتى لرؤيته الورقة.”

ثم أضاف: “وآثار الحركة غير مكتملة.”

نظر إلى الشارع.

“…غادر بسرعة.”

قال داون: “شيء حدث جعله يغادر.”

نظر روفين إلى الورقة داخل الكيس وقال.

“لكن السؤال ما هو؟”

سكت الاثنان.

المطر استمر بالسقوط.

قال داون: “إذا كان مارك خبأ هذه… فهي مهمة.”

أومأ روفين.

“مهمة لدرجة أنه خاطر بها وهو مقيد.”

رفع نظره.

“…ومع ذلك، لم يستطع الهرب.”

قال داون: “هذا يعني أن القاتل كان مسيطرًا بالكامل.”

قال روفين: “تقريبًا.”

ثم أضاف: “لكن ليس كفاية.”

نظر إليه داون.

“ماذا تقصد؟”

رفع روفين كيس الأدلة قليلًا.

“…كفاية ليفوّت هذا.”

صمت.

ثم قال داون: “كم شخص مثل مارك تعتقد أنه كان يقترب من نفس الشيء؟”

ابتسم روفين ابتسامة خفيفة… لكنها باردة.

“ربما أكثر مما نريد.”

ثم نظر إلى الجثة مرة أخيرة.

وقال بهدوء: “هذا لم يكن مجرد قتل.”

“…هذا إيقاف.”

رفع نظره نحو الظلام.

“…لكن متأخر.”

قال داون: “بداية سيئة.”

رد روفين: “بداية فقط.”

ثم التفت ومشى مبتعدًا ببطء.

وخلفه… بقيت الجثة تحت المطر.

لكن الحقيقة التي لم تكن واضحة بعد…

أن مارك هالبر لم يترك مجرد جثة خلفه…

بل ترك خيطًا.

وخيطًا كهذا… لا يقود أبدًا إلى مكان بسيط.

—————

أعطوني رأيكم في الفصل

2026/03/29 · 1 مشاهدة · 983 كلمة
نادي الروايات - 2026