التنين الأسود.
أو الإمبراطور الأسود.
كان لقبًا يستحيل على ثيو ألّا يعرفه.
إذ كان، لا أقلّ ولا أكثر، لقب رئيسه السابق في العمل.
‘في السماء تجسّد التنين، وفي الأرض الإمبراطور الأسود…… كان يُقال إنّ وجود هذين الشخصين هو ما حال دون مجيء عصر راغنار.’
كان التنين الأسود أحد التنانين التسعة.
لكنّ المعلومات المعروفة عنه في أوساط العامّة كانت شبه معدومة.
حتى قادة راغنار أنفسهم، بل وحتى قسم الاستخبارات 'الثلج الأسود' الذي كان يتّخذ التنين الأسود زعيمًا له.
وذلك لأنّ كايل كان قد فرض تعتيمًا مطلقًا عليه طوال تلك الفترة.
ومع ذلك، فقد ذاع صيت التنين الأسود على نطاقٍ واسع، لأنّ المناطق التي كان يظهر فيها كانت تخلّف دائمًا آثارًا خاصّة ترمز إليه.
وكان ثيو قد رأى هذا التنين الأسود مرّةً واحدة فقط، من بعيد.
سماء يغمرها الشفق الأحمر.
وعجوز يجلس على ضفّة النهر، يستمتع بصيد السمك في هدوء.
لو اقتصر الأمر على هذا المشهد وحده، لكان جميلًا كلوحةٍ مائيّة.
لكن.
-أوه……! يبدو أنّك تستطيع رؤية ‘هذا’، أليس كذلك؟
لم يستطع ثيو أن يراه جميلًا.
إذ كانت خلف العجوز مئات الجثث مكدّسة كالجبل.
لم تكن أيّ واحدةٍ منها في حالٍ سليم.
فبدا أنّ أطرافها مبعثرة وكأنّ شيئًا ما قد افترسها، وكانت وجوهها مشدودة وقد تجمّد عليها الرعب.
وفوق ذلك.
كان هناك وحش جالس يلعق قدميه الملطّختين بالدماء.
وحش بوجهٍ وأجنحة نسر، ونصفٍ علويّ لجسد أسد، ونصفٍ سفليّ لتنين مع ذيلٍ مكسوّ بالحراشف.
-هذا يضعني في موقفٍ صعب. ماذا أفعل إذن؟
وعلى عكس نبرة صوته، كان العجوز يرتدي قناعًا أسود لا ينسجم مع شعره الأبيض الطويل، ما جعل من الصعب تمييز تعابير وجهه.
ثمّ.
انقطعت ذاكرة ثيو عند تلك اللحظة.
وعندما فتح عينيه من جديد، كان في وسط سهلٍ خالٍ تمامًا.
كانت أكوام الجثث التي تفوح منها رائحة الدم، والوحش الغريب، قد اختفت دون أن تترك أثرًا.
***
لم يكن ثيو يعرف لماذا أبقاه التنين الأسود حيًّا في ذلك الوقت، مع أنّه كان يُشاع عنه أنّه لا يترك شهودًا أبدًا.
ربّما كان ذلك مجرّد نزوة عابرة، أو لعلّ أمرًا طارئًا استدعاه فجأة فرحل.
لكنّ القناع الأسود الحالك، والوحش الذي كان يقف خلفه، لم يستطع نسيانهما أبدًا.
أمّا الخيط الذي يقود إلى حقيقة الوحش الذي كان يستخدمه التنين الأسود، فلم يحصل عليه إلا لاحقًا.
-هل سمعتَ تلك الإشاعة؟ عن سبب غياب السيّد التنين الأسود بانتظام كلّ ثلاثة أشهر؟
-لا. لم أسمع. أليس من الأفضل أن تُكمل عملك بدل هذا الهراء؟
-يا لك من عديم المودّة. اسمعني. السيف الذي يستخدمه التنين الأسود، أتعرفه؟ يُقال إنّه في الحقيقة سيفٌ يحتوي على شيطان، ولذلك يجب أن يُغذّى بكمٍّ هائل من دم البشر على فتراتٍ منتظمة. وإلّا، فإنّ السيف يلتهم مالكه.
-……ومن أين سمعتَ هذا الكلام؟
-من أين؟ رجال الأمن كلّهم يعرفونه بالتلميح.
كان ثيو يدرك ذلك حدسيًّا.
أنّ 'السيف شيطاني' الذي يتحدّثون عنه هناك، لم يكن سوى ذلك الوحش الذي رآه بعينيه.
لكنّه لم يُفصح عن هذا التفكير قطّ.
فإن خطر ببال التنين الأسود لاحقًا وتغيّرت نزواته من جديد، فلن يكون في صالحه.
كان يريد أن يعيش كالميّت، بلا أيّ صوت.
‘ثمّ إنّ التنين الأسود يكره أن يكون حديث ألسنة الناس.’
في الواقع، الزملاء الذين حدّثوا ثيو عن السيف شيطاني، عُثر عليهم مقتولين بعد أيّام قليلة.
وفي النهاية، لم يكن أمام ثيو سوى أن يهرب من 'الثلج الأسود' كما لو كان يفرّ بجلده.
لكن.
‘وهذا هنا؟’
دَلْغَرَك، دَلْغَرَك!
على الرغم من أنّ الصندوق الخشبي كان ملفوفًا بالسلاسل بإحكام، إلّا أنّه أخذ يهتزّ مرارًا كما لو كان يختنق.
شعر ثيو بقشعريرة تسري في ظهره، خشية أن يقفز ذلك الوحش الذي رآه آنذاك في أيّ لحظة.
‘صحيح أنّ التنين الأسود لم يبدأ باستخدام سيف ضوء القمر الأبيض استخدامًا فعليًّا إلا بعد نحو أربع سنوات. إذن، في هذا الوقت، هل كان سيف ضوء القمر الأبيض في يد كيرسون لا في يد التنين الأسود؟’
وبما أنّ إعدام سيسيليا بتهمةٍ ملفّقة حدث بعد ثلاث سنوات…… فقد خطر له أنّ الأمر قد يكون مرتبطًا بذلك أيضًا، من حيثٍ ما.
「يبدو أنّك تعرف ما هذا السيف.」
انتبه ثيو فجأة.
يبدو أنّه انغمس للحظة في استرجاع الماضي، فلم يُخفِ اضطرابه العاطفي كما ينبغي.
「إذًا سيكون الحديث أسهل. إن كنتَ حقًّا صاحب الأثر، فمن المؤكّد أنّك قد تنال اختيار سيف ضوء القمر الأبيض أيضًا. ما رأيك أن تحاول سحبه؟」
اتّجه نظر ثيو إلى كيرسون.
كان فم كيرسون، الممسك بالغليون بإحكام، يرتسم عليه تقوّس خفيف.
「إن نجحتَ في سحبه بالكامل، فسأعطيه لك كما قلت.」
‘……!’
أن يمنحه سيفًا كان التنين الأسود الذي يعتزّ به؟
دقّ! دقّ!
خفق قلبه بقوّة.
فامتلاك مثل هذا السيف النفيس كان حلمًا لكلّ المبارزين.
「على أيّ حال، لقد مضى أكثر من مئتي عام منذ وصل إلى يدي، ومع ذلك لم أستطع سحبه حتّى الآن. وهذا يعني أنّه ليس لي في النهاية. لذا جرّب. لكن تذكّر، أنّني لا أتحمّل أيّ مسؤوليّة عن الحوادث التي قد تقع أثناء ذلك.」
وفي تلك اللحظة بالذات.
تينغ!
[وصلت مهمّة.]
---
[مهمة تعليمية #13]
يتم اختيارك بواسطة السيف الذي يتوهج بضوء أزرق.
· الصعوبة: C+
· المكافأة: ملكية سيف ضوء القمر الأبيض
· عند الفشل: ■■
---
نافذة المهمة التي ظهرت أمام ثيو.
'مستوى الصعوبة أعلى بدرجة واحدة من إنهاء الزنزانة. إذن فهذا يعني بالتأكيد أنها لن تكون سهلة'.
لكن ثيو كان يعلم الآن جيدًا.
أن المهام لا تُعطى أبدًا على أنها مستحيلة التنفيذ.
بل على العكس، كلما كانت المهمة أصعب، كانت المكافأة أكبر..
وفوق كل ذلك.
كانت الرغبة في امتلاك سيف ضوء القمر الأبيض تسيطر على تفكيري.
ألم يشعر بأهمية السيف النفيس عندما واجه دريك الصغير أيضًا؟
كان بحاجة ماسة إلى سيف كهذا، فإن النصل لن يتشقق أو ينكسر أبدًا.
'وفوق ذلك…… مادام لم يقع بعد في يد التنين الأسود، فلا بد أن الطاقة الشيطانية الكامنة فيه ضعيفة جدًا'.
وكانت كيرسون قد قالت ذلك أيضًا.
إنه مضى أكثر من مئتي عام منذ حصلت على هذا السيف الشيطاني.
وهذا يعني أنه كان حبيس هذا الصندوق الخشبي طوال تلك السنين دون انقطاع.
مهما كان السيف الشيطاني عظيمًا، فلا بد أن قوته قد ضعفت كثيرًا.
لذلك رأى أن الأمر يستحق المحاولة.
'إن استطعتُ إخضاع ذلك الوحش وجعله في خدمتي……!'
عندها.
سيحصل على قوة التنين الأسود الذي كان يُلقّب أيضًا بـ'إمبراطور الدمار' لأنه كان يدمّر كل شيء دون أن يترك أثرًا في أي مكان يمر به.
حين خطرت له هذه الفكرة، شعر وكأن الخوف الذي كان راسخًا في قلبه منذ زمن طويل قد تلاشى.
ولم يبقَ سوى عزيمة قوية على المحاولة مهما كان الثمن.
تظاهر ثيو بأنه يُخرج [المفتاح الأزرق] من كمّ يده اليسرى، بينما كان في الحقيقة يسحبه من المخزون.
“ذلك هو……؟”
تلألأت عينا كيرسون للحظة.
في المقابل، كان القلق يملأ وجه سيسيليا.
“يا بُني، حتى هذه الأم التي لا تفهم كثيرًا ترى أن هذا السيف مشؤوم للغاية. لا داعي لأن تُرهق نفسك بلا سبب.”
“أيعقل أن تُقدم الجدة على أمر قد يُصيب حفيدها بسوء؟ إن بدا الأمر خطيرًا فسأنسحب فورًا، فلا تقلقي.”
هدّأ ثيو سيسيليا، ثم نظر إلى كيرسون.
ارتعشت إحدى حاجبي كيرسون عند كلمة 'الجدة'.
فقد أدركت المعنى الضمني في كلام تيو، وهو أنه إن أُصيب بأذى فستتحول فعلًا إلى 'عجوزة ملعونة' كما قالت سيسيليا.
'يبدو مهذبًا في الظاهر، لكن باطنه مراوغ كالأفعى. كيف خرج مثل هذا الطفل من سيسيليا؟'
“أذلك هو المفتاح الذي يفك ختم الأثر؟”
“عليكِ الالتزام بالوعد.”
“……حتى النهاية لا تُعطيني جوابًا صريحًا واحدًا. لا تقلق بشأن الوعد. أما نسيت ما هو عِرقي؟”
أومأ ثيو برأسه.
عرق كيرسون هو الإلف. وهم بطبيعتهم إذا كذبوا نالهم هجر الأرواح.
ولهذا يُطلق عليهم أيضًا عرق الحقيقة.
طَق!
أدخل ثيو المفتاح في القفل الصدئ الذي كان يُحكم إغلاق الصندوق الخشبي.
كان الإحساس مطابقًا تمامًا لما شعر به حين فتح غرفة المستودع في قصر الكاميليا.
وفي اللحظة التي أدار فيها المفتاح إلى الجانب،
طَرَنْق، طَرَنْق!
انفكت السلاسل كما لو أنها انفجرت، فانفتح الغطاء بعنف.
غووووو-
وفي الوقت نفسه، اجتاح المكان عاصفة هائلة من الطاقة الشيطانية.
كانت شديدة إلى درجة أن شعر ثيو الطويل أخذ يتلاطم بعنف.
"هذا هو……!"
كانت كيرسون قد نسيت حتى غليونها في فمها، وشدّت قبضتها بقوة.
سيف واحد موضوع بعناية داخل الصندوق الخشبي.
كم من العمر قضته وهي تبذل الجهد لترى هذا المنظر.
لكن ذلك السيف، الذي لم يُظهر وجهه قط، ظهر اليوم أمام حفيدها الذي التقت به للمرة الأولى.
'إنه فعلًا سيف ضوء القمر الأبيض.'
ابتلع ثيو ريقه الجاف.
نفس الهيئة التي رآها في حياته السابقة.
مدّ يده ولمس الغمد.
كان ثيو متوترًا إلى أقصى حد، لا يعلم كيف قد ينقض الطاقة الشيطانية عليه.
"هاه……؟"
"مـ-ما الذي يحدث؟"
لم يُبدِ سيف ضوء القمر الأبيض أي رد فعل.
بل إن الطاقة الشيطانية الذي كان ينبعث منه بدأ يخفت تدريجيًا.
أخذ ثيو يرمش بعينيه غير مصدّق، ثم أخرج السيف بالكامل من الصندوق وفصل الغمد عنه.
سررنغ-
فظهر نصل أسود حالك، كسماء الليل المظلمة.
لكن رغم ذلك، لم يحدث أي شيء.
بل إن النصل الشفاف كالمرآة لم يفعل سوى عكس وجه ثيو.
"……يبدو أن الأسطورة كانت مبالغًا فيها إلى حد بعيد. أو ربما لأنك فعلًا المختار من قِبل الأثر، فلم يحدث شيء."
أعادت كيرسون الغليون إلى فمها وتابعت الكلام.
"مع ذلك، من حسن الحظ أنه وجد صاحبه الحقيقي أخيرًا. فبدل أن يقع في يد شخص تافه، إن كان ابن سيسيليا…… حسنًا."
حتى وهي تقول إنه لا بأس، كانت نظرة الندم ما تزال تتقطر من عيني كيرسون.
وبينما كانت تراقب ثيو الذي لم يبعد نظره عن سيف ضوء القمر الأبيض لحظة.
"لكن، فقط في حال، أعني لو لم تكن بحاجة إلى السيف فورًا، هل يمكنني فحصه قليلًا حتى موعد حفل التفتح……!"
"لا. الختم لم يُفك بالكامل بعد."
"ماذا؟"
"أظنني فهمت الآن كيف يمكن فكه تمامًا."
كان ثيو ما يزال يتذكر بوضوح.
الوحش الجالس فوق كومة الجثث.
كانت تلك النظرة بلا شك نظرة وحش جائع ينهش كل ما يقع أمامه.
فكيف يمكن لمخلوق بهذه الضراوة أن يكون هادئًا إلى هذا الحد؟
هذا غير معقول.
وفي تلك اللحظة، تذكّر ثيو مشهد الوحش وهو يلعق قدميه الملطختين بالدم.
كان يبدو وكأنه يطفئ جوعه وعطشه بالدم.
'الدم.'
لا بد أن هذا هو "المفتاح" الحقيقي.
أسرع ثيو وقرّب نصل سيف ضوء القمر الأبيض من كف يده اليسرى.
"ماذا تفعل……!"
حاولت كيرسون إيقافه مذعورة، لكن الجرح انفتح قبل ذلك، وانساب الدم الأحمر على النصل.
كان حادًا بشكل لا يصدق.
بااااا-
بدأ النصل الذي كان ساكنًا حتى الآن يهتز بعنف، وظهرت على سطحه رموز رونية لا يُعرف معناها، واحدة تلو الأخرى.
وفوق الحروف، تسرب ضوء أزرق خافت.
كأنه ضوء القمر.
وفي تلك اللحظة.
فوااااع!
انقلب العالم.
***
كان وحشٌ مجهول الاسم يصعد سفح الجبل بقلبٍ تغمره البهجة.
'أربعمئة عام، أليس كذلك؟ أخيرًا سأخرج إلى العالم الخارجي!'
وبما أنه 'المؤهَّل' الذي يلتقي به بعد زمن طويل، فقد كان ينوي أن يحسن استقباله غاية الإحسان.
'ههه! يأسك العميق وندمك الكامن في أعماق قلبك… سأحققها لك مهما كان الثمن.'
فالإنسان، أيًّا كان، لا بد أن يحمل في داخله أمنيةً يتوق إليها بشدة.
لكن تلك الأمنية غالبًا ما تعجز عن التحقق بسبب البيئة، أو المكانة، أو العمر، أو الجنس.
وكان الوحش يهمس كشيطان، يلامس تلك النقاط الحساسة بلطف، واعدًا إياهم بالقوة.
وعندها، في تسع حالات من أصل عشر، كان البشر يسقطون.
فالإنسان يخطئ حين يظن أن امتلاك القوة وحده كفيل بتجاوز كل القيود.
وكان الوحش يعتقد أن ثيو لن يختلف عن غيره.
تاداك!
اندفع الوحش بقوة عن الأرض، وهبط على سطح أحد المباني.
وفي الأسفل حيث اتجه نظره،
كان هناك رجل مطوَّق بالسلاسل بإحكام، وقد أطرق رأسه.
كانت الدموع تتساقط من وجهه قطرةً قطرة.
يبدو أنه فقد عائلةً عزيزة أو رفيقًا مقرّبًا.
شوشوشوك-
وفي تلك اللحظة، بدأ وابل من السهام ينهمر فوق رأس الرجل.
-هكذا إذن هو اليأس الراسخ في أعماق قلبك.
سخر الوحش باستخفاف من منظر الرجل الضعيف إلى حدٍّ مثير للشفقة.
كان يلقى مصيره دون أن يبدي أي مقاومة تُذكر، وهو ما بدا مثيرًا للسخرية.
وبالنظر إليه، بدا واضحًا أنه أحمق لا يحسن إنجاز أي أمر على نحو صحيح.
…ومع ذلك، كان من الصعب فهم كيف أصبح مثل هذا الشخص 'مؤهَّلًا'.
لكن الوحش رأى في الأمر خيرًا.
فبفضل ذلك، سيتمكن من ابتلاعه في لقمة واحدة دون عناء يُذكر.
'لكن… أليس عمر هذا الفتى نحو الخامسة عشرة؟ أما ذاك الموجود هناك فيبدو، حتى بأقل تقدير، قد تجاوز الثلاثين… حسنًا، لا يهم.'
لو كان على طبيعته الحذِرة المعتادة، لساوره الشك ولو مرة واحدة.
لكن جوعًا وعطشًا امتدا لأكثر من مئتي عام أعماه عن التفكير.
كهرهرهِنغ!
زأر الوحش وقفز بجسده نحو الفناء حيث يوجد الرجل.
-قدّم جسدك لي، أيها الإنسان!
وحتى اللحظة التي كادت فيها أنياب الوحش الجشعة تنقض على عنق الرجل، ظل الرجل مطرق الرأس دون حراك.
وفي اللحظة التي كانت فيها الأنياب ستلامس جلده—
بُؤؤنغ-
تشاتشاتشاتشانغ!
تحطمت السلاسل التي كانت تقيد الرجل بإحكام في لحظة واحدة.
ورفع الرجل رأسه فجأة.
ومن بين شعره الأشعث كعش الطيور، ظهرت عينان حادتان كعيني تنين.
كان ثيو.
-……!
عندها فقط أدرك الوحش أن هذا فخ، وشعر بالندم.
لكن—
دَبْس!
كان ثيو قد مد يده وأمسك بالفعل بعنق الوحش.
"كما توقعت، حالتك ضعيفة. ليست كما رأيتك في الماضي."
في الماضي؟
أنا أراك للمرة الأولى!
أراد الوحش أن يعبّر عن حيرته، لكنه لم يستطع فتح فمه.
قواااعك!
كانت قبضة ثيو محكمة إلى حدٍّ جعله عاجزًا عن الحركة.
نظر ثيو إليه وابتسم ببرود.
ذلك الكائن الذي كان يبلغ طوله عشرات الأمتار، لم يعد يتجاوز الآن مترين فحسب.
بل وكان جسده هزيلًا حتى إن أضلاعه كانت بارزة بوضوح.
وبما أنه قد اصطاد سابقًا دريك الصغير، فلم يكن ليُفوّت فريسةً واهنة لم تذق طعامًا حتى وهن عظمها.
-اِص… صب…!
حاول الوحش أن يتوسل، أن يصرخ طالبًا الرحمة، أن يعرض تحقيق أي رغبة، وأن يقسم بالولاء.
لكن—
قواجِك-
قبض ثيو على عنقه بقوة أشد قبل أن يتمكن من ذلك.
وودودودِك!
استدار رأس الوحش إلى الجهة المعاكسة بلا حول ولا قوة.
***
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.