عادةً ما تُشبَّه عائلات الشمال، وعلى رأسها راغنار، بالحيوانات.

راغنار هو التنين،

نارسيو هو الأسد،

هانابي هو النسر،

غاردنر هو الذئب،

وأخيرًا،

رانك هو الدب.

على الرغم من الصورة النمطية للدببة بأنها بسيطة التفكير، إلا أن عضلاتها القوية وحجمها الهائل وطبيعتها القارتة وشراستها جعلتها موضوعًا للطقوس في المجتمعات القديمة.

م.م: القارتة تعنى الكائنات التي تأكل النباتات واللحوم معًا، أي لا يقتصر غذاؤها على نوع واحد فقط🧐

ولذلك، في نظر ثيو، لم تكن هناك عائلة تشبه الدب بقدر عائلة رانك.

ضخامة وقوة، إضافةً إلى عقلٍ ذكي.

ولهذا السبب، حتى تحت ظلال الجبلين الشاهقين المسمّيين راغنار ونارسيو، استطاعت عائلة رانك أن تذيع صيتها طويلًا.

‘وكانت إيريكا تجسيدًا لتلك الرانك بعينها.’

في الوقت الحالي، كان لقب أحد الأربعة العباقرة في الشمال الممثلين لعائلة رانك يعود إلى الدب الأسود هولكوس.

لكن،

في مستقبلٍ غير بعيد، سيظهر شخص يتفوّق على هولكوس تفوقًا ساحقًا، ليصعد حتى إلى منصب رب الأسرة.

وهي الدبّة البيضاء إيريكا.

‘وكان لها لقب آخر أيضًا، أظنّه “إيريكا الكارثة”؟ كانوا يقولون إن المكان الذي تمرّ به يتحوّل دائمًا إلى خرابٍ لا ينجو منه شيء.’

وكان ثيو قد شارك إيريكا في عملياتٍ مشتركة عندما كان ضمن صفوف “الثلج الأسود”، لذا كان يتذكر طباعها بدقة.

صريحة ومباشرة، لكنها شرسة.

شخصية تندفع دون تفكير في العواقب، ما جعل عائلة رانه تعاني من متاعب لا تُحصى بسببها.

‘كانت مثل راي، قد أمضت فترة طويلة في تدريبٍ مغلق، لذلك لم تكن معروفة للعامة، بل كان يعرفها فقط من يترقبون الموهوبين. وأول ظهورٍ لها كان في هذا…… حفل التفتح.’

وكان من المفترض أن تكون هي الوحيدة التي تكشف سرّ أسلوب استدعاء، وتبرز للمرة الأولى……

‘لكن بسببي، لم يعد لذلك وجود.’

ولهذا، ومنذ اللحظة التي واجه فيها إيريكا، كان ثيو يراقب كل حركة وسكنة تصدر عنها.

لأنه لم يكن قادرًا على التنبؤ على وجه اليقين بردّة فعلها تجاهه.

لكن…….

‘……أن أصبح زوجها؟’

ما هذا الكلام السخيف بحق السماء؟

“آه……! تبًا، لقد قالتها فعلًا. هذه الأخت المجنونة…….”

تنهد هولكوس من الخلف، وهو يغطي وجهه بيده الضخمة.

يبدو أن هذا الموقف كان محرجًا له إلى حدٍّ لا يُحتمل.

أما راي وويلينغتون، فلم يتمكنا من مجاراة مجرى هذا الحوار، فاكتفيا بالتحديق بين ثيو وإيريكا بذهول.

“……ما الذي تحاولين قوله؟”

قطّب ثيو حاجبيه وهو ينظر إلى إيريكا.

فابتسمت إيريكا ابتسامة ماكرة وقالت.

“في الحقيقة، منذ أن سمعتُ أنك ضربتَ هذا الأحمق، وأنا أراقبك باستمرار.”

فارتجف هولكوس لحظةً تحت نظرة أخته.

وكان منظر هذا الجسد الضخم وهو ينكمش على نفسه يبعث شعورًا غريبًا.

“هذا الأحمق، قد يبدو غبيّ الشكل، لكنه ليس من النوع الذي يُضرَب أينما ذهب. لقد درّبته بصرامة منذ أن كان صغيرًا.”

“ومن الذي يبدو غبيّ الشكـ……!”

“لكن رغم ذلك، تلقّى ضربًا مبرحًا. ثم إن ذاك الجشع المسمّى أكسيون كان يعضّ على أسنانه محاولًا الإمساك بك بأي طريقة، أليس كذلك؟ بل وتركْتَ أثرًا واضحًا بسيفك على اللوح الحجري أيضًا. فكيف لا يثير هذا فضولي؟”

تجاهلت إيريكا احتجاج هولكوس بسهولة، وسحبت سيفها ببطء.

سِرررنغ—

سيفٌ ثنائيّ اليدين.

سيفٌ عظيم يشبه كثيرًا الزويهاندر الذي يحمله ثيو.

“لذلك، كنت أفكر. إن التقينا، فلنخُض نزالًا وديًا. لكن يجب أن أراك أولًا على الأقل. وفجأة، في حفل إعلان النتائج، رميتَ نحوي خنجرًا.”

يبدو أن إيريكا تذكّرت ما حدث حينها، فارتعش جسدها.

وارتسمت ابتسامة على شفتيها.

كانت نشوة.

“لكن الإحساس كان أقوى بكثير مما توقعت. جلدي كان يقشعرّ، والأدرينالين اندفع بقوة، أتعرف؟”

“أظنني أفهم.”

“أليس كذلك؟ أنت تفهمني، صحيح؟ كنت أعلم أنك ستفهم.”

ابتسمت إيريكا ابتسامة مشرقة.

الفرح العارم الذي يُبديه من يلتقي رفيقًا يشبهه.

أومأ ثيو برأسه بهدوء وهو يجيب.

"أفهم. أعرف جيدًا أنكِ منحرفة."

"ماذا، يا هذا؟"

"فوههاهاهاها!"

تجعّد وجه إيريكا بلا رحمة، بينما انفجر هولكوس ضاحكًا بصوت عالٍ إلى جوارها.

ولم يتمكّن من كتم ضحكه إلا بعد أن تلقّى نظرة حادة من أخته، لكن وجهه الذي احمرّ بشدة لم يُظهر أي علامة على الهدوء.

أمسك ثيو بنصل الدريك واتخذ وضعية الاستعداد.

"في النهاية، يبدو أنكِ تحاولين الالتفاف كثيرًا لتقولي إنكِ تريدين نزالًا واحدًا. هل هناك حاجة فعلًا لكل هذا الدوران؟"

"كما توقّعت. يعجبني هذا الوضوح."

تقاطعت نظرات ثيو وإيريكا في الهواء لبرهة وجيزة.

فآآآت-

اختفى جسدا الاثنين من مكانيهما، ليظهرا في المنتصف ويصطدما.

تشااانغ!

اصطدمت سيفان عظيمان ببعضهما بعنف، حتى إن الصوت المعدني الصاخب كان كافيًا ليحبس الأنفاس لمجرد النظر إليه.

أطلقت إيريكا صيحة إعجاب وهي ترى آثار قدميها وقد تراجعت خطوتين إلى الوراء.

أن تُهزم في القوة، هذا ما لم تتوقعه.

وبما أن أول ما يتبادر إلى الذهن في الشمال عند ذكر "القوة" هو عائلة رانك، فقد كانت مندهشة بحق، ومن أعماقها.

"يا."

"ماذا؟"

"ألا تفكّر جديًا بأن تصبح صهرًا مقيمًا في بيتنا؟"

عائلة رانك تُقدّس القوة فوق كل شيء.

وقوة ثيو كانت كافية ليُعدّ من بين القلائل المرموقين حتى داخل رانك نفسها.

"في الحقيقة أنا مولعة جدًا بالوسامة، لكنك قوي أيضًا؟ إذًا هذا يجعل منك صهرًا مثاليًا، أليس كذلك؟"

ومن تعابير وجهها، بدا واضحًا أنها كانت جادّة تمامًا.

أطلق ثيو ضحكة خفيفة بلا صوت.

بعد العودة بالزمن، بدا له أنه صار يمر بكل أنواع الأمور الغريبة.

'كنت أعلم أنها لم تجد رجلًا يملأ عينيها حتى تموت، وأنها صدّت كل أولئك الخُطّاب...'

كما حدث مع ويلينغتون من قبل. كان شعورًا جيدًا أن ينال اعتراف شخص كان في يوم ما موضع إعجاب.

طبعًا، لم يكن ينوي قبول هذا العرض.

"آسف، لكني أرفض."

"هاه؟ لماذا؟ هل تشعر بالحرج من كلمة صهر؟ فكّر بالأمر جيدًا. قد لا تعرف هذا، لكني على وشك أن أصبح ربة الأسرة، أتعلم؟ الزوج الأميرة لعائلة رانك. أليس لقبًا لا بأس به؟"

فيِسِك-

ابتسم ثيو بخفة.

"لا، ليس لهذا السبب."

"إذًا؟"

"كيف يمكن لسيد عائلة راغنار أن يصبح الزوج الأميرة لعائلة رانك؟ نحن ما زلنا عائلة كبرى ذات اسم، في نهاية المطاف."

"……؟"

رمشت إيريكا بعينيها للحظة وكأنها لم تفهم كلامه، ثم انفجرت ضاحكة.

"ماذا؟ فهاهاهاها! لا تقل إنك تطمح إلى حق الخلافة؟"

اتسعت عيون راي وويلينغتون وهولكوس الثلاثة في آنٍ واحد.

بل لم يكن هؤلاء الثلاثة وحدهم.

حتى الحكّام والممتحنون الذين كانوا يراقبون اصطدام ثيو وإيريكا بصمت، ارتسمت على وجوههم ملامح الصدمة.

وبخاصة،

كانت دهشة راي هي الأكبر.

عادةً، حتى من يطمحون إلى الخلافة لا يكشفون عن نواياهم قبل أن تتكوّن لديهم قاعدة صلبة.

فالتدخلات والقيود من الإخوة الآخرين كانت عبئًا نفسيًا كبيرًا لا يُستهان به.

'ثيو، وهو ابن غير شرعي، لا بد أنه يعرف ذلك جيدًا... ومع ذلك قالها.'

كان هذا إعلان ترشّح.

-إعلان السعي لأن يصبح رب الأسرة.

وبما أن الشخص الذي أطلق هذا الإعلان كان قد حصد المركز الأول، بل وتجاوز حاجز الثلاثة آلاف المشؤوم، فلا شك أن كلماته كانت كفيلة بجذب أنظار الجميع، أكثر من أي وقت مضى،

كان واضحًا أن الأمر، إن انكشف للعامة، سيثير عاصفة هائلة بلا أدنى شك.

وفوق ذلك، لم يكن في هذا المكان الحكّام والممتحنون فقط.

‘أبي……!’

هناك، في القمّة البعيدة.

كان الأب، كايل، جالسًا ينتظرهم.

لو كان هو،

لو كان ذاك التجسيد للتنين الذي لا يبدو بشرًا عاديًا،

فإنه حتمًا كان قد سمع عزم ثيو دون أن يفوته شيء.

‘سنقابل أبي قريبًا، فما الذي تنوي فعله يا ثيو؟’

غاصت أفكار راي في عمقٍ أكبر.

وفي المقابل،

“حق الخلافة في راغنار…… تقصد حق الخلافة، أليس كذلك؟”

كانت إيريكا تبتسم.

ابتسامة قد تبدو سخرية من زاوية، وقد تبدو دهشة من زاوية أخرى.

“أي وريث في راغنار يمكنه أن يحلم بهذا القدر، أليس كذلك؟”

“صحيح. الحلم متاح للجميع. لكن هناك فرقًا واضحًا، أتعلم؟ فرق شاسع بين أن تحلم فقط، وبين أن تفعل ذلك حقًا.”

“أهو كذلك؟”

“بالطبع. لكن على ما يبدو.”

تلألأت عينا إيريكا، ولحست شفتيها بلسانها.

تشورب!

“يبدو أنك ستفعلها حقًا.”

لم يجب ثيو بشيء، بل اكتفى بابتسامة.

كانت موافقة صامتة.

“لكنني سمعت أنك ابن غير شرعي. هل سيكون الأمر بخير؟”

“وهل يُمنع الابن غير الشرعي من المطالبة بحق الخلافة؟”

“لا يُمنع، لكن الأمر صعب واقعيًا، أليس كذلك؟ لكي تمسك بالسلطة، تحتاج إلى خلفية وأُسس مناسبة، وأنت تفتقر إلى ذلك.”

“أما الأُسس.”

“……؟”

تكد-

اندفع ثيو بجسده من جديد.

“فيمكن صنعها من الآن فصاعدًا.”

“……!”

سوااايك-

تحرّك نصل الدريك بعنف في ضربة أفقية.

تشا تشا تشانغ-

جأأأونغ! جأأأونغ! جأأأونغ! جأأأونغ!

ومن دون أن تُظهر إيريكا أي توتر، بل على العكس، كانت تبتسم وهي تصدّ سيف ثيو بسرعة.

سيف عظيم في مواجهة سيف عظيم.

قوة في مواجهة قوة.

تراكم الصدمات جعل الأرض نفسها ترتجّ ارتجاجًا خفيفًا محسوسًا.

“ألا يكفي هذا ليكون دليلًا على أهليتي لصنعها؟”

ابتسم ثيو ابتسامة واسعة.

وعندها، لم يكن أمام إيريكا إلا أن تضحك بصوت أعلى.

ضحكٌ مجنون.

“فوههاهاها-! يا للثقة! هذا رائع جدًا! نعم! الإنسان لا بد أن يمتلك طموحًا كهذا. هيه، يا هولكوس، تعلّم قليلًا. في كل مرة أطلب منك نزالًا، لا تختلق أعذارًا غريبة!”

هولكوس، الذي تلقّى السهم فجأة، بدا وكأن لديه الكثير ليقوله، لكنه اختار ألا ينطق بشيء.

كانت إيريكا تضحك بسعادة، ثم فجأة لعقت شفتيها.

“آه، هذا مؤسف حقًا. ظننت أنني وجدت زوجًا مناسبًا.”

“ابحثي عنه في مكان آخر.”

“هذا ما أنوي فعله أصلًا. لكن، مع ذلك……!”

جأأأأونغ!

ابتسمت إيريكا وهي تصدّ بعنف نصل الدريك الذي اندفع نحو حنجرتها.

“يبدو أننا نستطيع أن نكون رفاق شراب جيدين. ما رأيك؟”

“أنا قاصر، ولا أشرب الكحول بعد.”

“كنت أقول إن أسلوبك مهذّب أكثر من اللازم. كيف تعيش بلا متعة أصلًا؟ إذًا، مجرد أصدقاء؟”

“إن كان الأمر كذلك، فأنا أرحّب.”

ابتسم ثيو معها، فازداد ضحك إيريكا ارتفاعًا.

“جيد. إذًا، فلنحدّد أولًا أيّنا الأعلى مقامًا!”

“هل يُسمّى صديقًا من يقسّم المراتب؟”

“كفّ عن الثرثرة ولوّح بسيفك! لم ينتهِ النزال بعد!”

فآآآت-

اصطدمت إيريكا وثيو من جديد.

***

“السلطة العظمى، إذًا؟ تقصد السلطة العظمى! فهاهاهاها!”

تجسيد التنين، كايل، نظر إلى خارج النافذة وهو يضحك بسطوع.

كأنه يفرح حدّ الهلاك.

أو كأنه يسخر حدّ الهلاك.

هوررر!

في تلك اللحظة، أطلق القبرة السوداء الجاثم على كتف كايل الأيسر زقزقة.

صوت يحمل قلقًا ممتلئًا.

“أعلم. أعلم ما الذي تقلق بشأنه.”

هوررر…….

“لكن إن كان هو نفسه يريد أن يحلم، فكيف يمكن لغيره أن يمنعه؟ ناهيك عن أن يكونا أبًا وابنًا.”

كان كايل معجبًا بثيو من صميم قلبه.

كما هو الحال مع ثوركيل، وبقية أبنائه الخمسة الذين يكنّ لهم تقديرًا صادقًا.

بالطبع، لم يكن ذلك الشعور شعور أب بابنه بالمعنى الاعتيادي.

نهضة العائلة.

عصر الازدهار لراغنار.

لقد كان يحبّهم لأنهم “سيوف” من أجل ذلك فحسب.

كان كايل، في نهاية المطاف، هو من يمسك بمقابض تلك السيوف، لكنه أيضًا الرجل الذي، إن وُجّهت نصولها نحوه، فلن يتردد في كسرها في أي وقت.

والآن،

كان ثيو يقولها بوضوح.

إنه سيكون ذلك السيف.

غير أن ما إذا كان سيصبح مقبضًا مطيعًا، أم نصلًا موجهًا، فذلك أمر لا يمكن معرفته إلا بالمراقبة.

لكن أمرًا واحدًا كان مؤكدًا.

ذلك السيف، نصلُه،

سيكون حادًا للغاية.

“أما كنا نحن أيضًا كذلك في تلك الأيام؟ الحماسة الشابة لا يستطيع أحد كبحها. فلنراقب إذًا.”

في النهاية، أطبق القبرة السوداء منقاره بإحكام.

“هل سينكسر أم لا، حين يواجه جدارًا عظيمًا.”

وبرق بريق وحشي في عيني كايل وهو يحدّق خارج النافذة.

***

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

2026/02/13 · 34 مشاهدة · 1701 كلمة
جين
نادي الروايات - 2026