كان إسمه ساتو....

في قاموسه لايوجد شيء اسمه الحب....

هاهو قد عاد إلى عادته القديمة....

إبتعاد عن المجتمع....

يجدد طاقته عن طريق الانعزال....

ساعة يقضيها في الصف كما لو يقضيها في الجحيم....

لم يفكر سوى في تعاطي الكحول و تدخين السجائر....ضننا منه أنه لن يجد مخرج.

كطالب في سنة ثالثة ثانوي،يعبر من نفس طريق يوميا, لكنه يطأطئ رأسه في طريق بأعينه الناعسة و تحيطها هالات سوداء....لو نضرت إليه كأنك تنضر إلى جسد بلا روح....

لا يرافقه أحد في طريقه.... وبالفعل....لاينطق بكلمة عن الصداقة لأي شخص....لايعرف مع من يجب أن يتصاهر....ولايرغب في ذلك....لايفهم سبب وراء الاحباط و الحزن الذي يشعر به....لا يثق بأحد....يكتفي بلهمس لنفسه ببعض الكلمات:

_كلما زاد الناس من حولي....كلما زادت معاناتي.

يدفع بابا لأحد المقاهي المرموقة في المدينة.... و التي يتردد إليها يوميا....يجلس لوحده....يأخد بين أصابعه سجارة....يسحب ولاعة تكاد تخرج نارا.... يريد إستعارة ولاعة من أحد أشخاص في مقهى لكنه يتردد.

"سحقا....علي إستعارة واحدة"

من طاولة مجاورة تمد له ولاعة من يد عجوز في سنواته الاخيرة....يتفاجأ و يحاول شكر.

"اه....شكرا"

يدور في ذهنه سبب الذي جعل عجوزا يحمل معه ولاعة ، لكن عجوز أضهر إبتسامتا له و خاطبه.

قال :

_ يبدو ان لديك أسباب لستنشاق ذخان

يزفر ساتو زفرة قوية تكاد تطفأ سجارة و ثم قال:

_حتى ولو لدي أسباب....من يهتم.

يضحك العجوز و هو يعلم أنه يكاد يخرج نفسا لستنشاق ذخان سجارة ويزفره.

قال:

_في نضرك لو تطابقت السماء و الارض لا يوجد من يهتم لأمرك...

_أجل....حتى لو جف البحر من الماء لايوجد أحد يهتم....

صمت عجوز لوهلة و قال:

_يبدو أنك ميؤوس منه.

هكذا خاطبه....ثم أردف:

_لازلت شابا في أول العمر من حياتك و أنت توهم نفسك انك لا أحد يهتم لأمر حتى أكثر من هذا العجوز الذي إشتد شيبا....مازلت لم تدرك الكثير عن هذا العالم و مايكسوه من فساد و ضلم و خبث البشر....و تحسب نفسك انك تعاني لوحدك.

نضر العجوز إلى كأسه يحتويه ماء و بجواره هاتف خلوي بدأ عليه يعود لتسعنيات....ثم تعود للعجوز بتسامته الواسعة مرة أخرى و ينضر إليه و يقول:

_اسمع يافتى....أنت من عليه أن يهتم....اهتم لأمرك أولا بدلا من بحث عن اهتمام....إذا أعرت نفسك وقتا قد تصبح لديك قيمة بين الاخرين.

يطفئ ساتو سجارة و يشرب اخر ماتبقى من القهوته الدافئة، ثم قال :

_انا لم أبحث أبدا عن هتمام الاخرين أبدا..لدى يكفي كلاما لهذا اليوم .

يضحك العجوز:

_وما سبب الذي جعلك تفكر في أن لا أحد يهتم لأمرك غير بحثك عن أحد يقف بجانبك و يهتم بك.

يصمت ساتو و لا يرد على العجوز....يسأله العجوز قائلا:

_هل تضن أنك على صواب لتفكرك بتلك طريقة؟....كلما ضننت أنك على صواب كن متيقنا أنك دائما على خطا فقط أنضر من حولك.

يقف العجوز بصعوبة يتإك على عكازه، و تضح له أن العجوز يعاني من إعاقت من رجله اليسرى، يشرد ذهنه للحضة....بينما عجوز يتجه للباب....ثم فكر ساتو في إسم ذلك العجوز....حاول ان يسأله عن إسمه لكن تردد في أخر للحضة ثم قال لنفسه قائلاً:

_لاحاجة لمعرفة المزيد من اسماء أشخاص الذين يجب علي تذكرهم....مع مرور الوقت قد أنساهم.

يصل عجوز إلى الباب و يلتفت ثم يصرخ له:

_إسمي هو جنفري ، تذكره جيدا قد تحتاجه ذات يوم.

ثم أكمل العجوز جنفري في طريقه....اصيب بذهول للحظة و الشيء الذي جعله يسأل كيف علم انه يريد معرفة إسمه....لم يذكر له حتى عن ذلك....كيف؟!

يندفع خارجا ليلحق على العجوز....يرى انه إبتعد قليلا....ثم يناديه صارخا:

_أيها العجوز جنفري....

يستدير جنفري مبتسما كأنه كان على علم انه سيلحقه خارجا لأجل سؤاله.

ثم يقول له:

_كيف عرفت اني اريد معرفة إسمك؟

يجيبه جنفري:

_لا يمكن تعرف على أحد دون معرفة إسمه....اليس كذلك؟

يبتسم و يقول:

اه....يالك من عجوز(ثم يشير بيده)اسمي هو ساتو تسرني معرفتك.

يضحك العجوز جنفري و يقول :

_ودعا أيها الفتى ساتو.

__________

بعد ذلك حديث....يعود ساتو للبيت....الذي لا يبعد على مقهى إلا دقائق....وصل للمنزل و دخل غرفته مضاءة بواسطة حاسوب ضخم....يضع محفضته بعيدا....ثم يرمي بنفسه فوق سريره....يفكر في انه مزال عليه إنهاء عقوبته....ان يقوم بشيء يكرهه....لعب لعبة مصممة للبنات....لعبة محاكاة معروفة بإسم "أوتومي".

في هذه اللعبة....تكون البطلة محاطة بمجموعة من الشبان الوسيمين....وكالعادة.... هنالك شخصية شريرة او خصم قصة....يحاول تهديد حياة البطلة....و على الشبان الوسمين إنقادها من خطط الاشرار....وما إلى ذلك من الأحداث التي يكرهها ساتو....خصوصا هذا نوع من السلسلات،لكنه مجبر على لعبها....بدلا من ألعاب قنص و العاب شعبية لدى شباب....عليه أن يكسب نقاط حريم عكسي لإنهاء للعبة.

تدخل أمه للغرفة....لأجل تحدث في مصلحته قليلا....مما يعتبر ساتو كلامها تذمر.... بدلا من كلام يلمح لمصلحته، قامت بسحب ملابسه رثة من السلة و قالت :

-عليك الخروج لبعض الوقت....أم ستبقى في ذلك الركن حتى تتعفن؟

يصمت و لا يرغب في الإجابة ثم اضافت:

_كما هو إتفاق.... إذا أردت الحصول على نافقات كلية سنة القادمة....قم بإنهاء عقوبتك....حتى تبتعد عن طريق تضر بصحتك.

ثم خرجت و اغلقت الباب....لا يبدي ساتو تعبيرا....يكتفي بالنظر إلى السقف المضلم الذي يكاد ان يتهاوى....يفكر في ختبار ....حيث طلب منهم الاستاذ أن يقوموا بكتابة مقالة فلسفية حولهم....لكن ساتو ما كتبه هو أسطر قليلة:

(ساتو كينجي ، أنا طالب في السنة الثالثة ثانوي ، يلقبوني الصف بعديم الكفاءة،نسبتا لكوني لا أنجذب في مجتمعهم المضلم هذا، يكرهون أولئك الذين يعارضونهم بسبب تافاهتهم، يجب عليك أن تدمج نفسك في الواقع ، مهما كان صعبا)

لم يبدل جهد كثير لكنه حصل على علامة جيدة....كما أن طلاب فصل بعضهم حصل على علامات متوسطة....إلا فتاة التي تدعى دينا....دئما ماتتفوق في جميع فصول،وماتنقصها هي علامة اختبار قادمة.

يتنهد ثم ينتفض من سرير....لم يفكر البثة في المذاكرة....مافعله هو أخذ حمام دافئ

وبعد اخد حمام دافئ....يفتح خزانة ملابس ثم أخرج ملابس خفيفة....سحب كرسي ووضعه أمام كومبيوتر....فتح محفضة و اخرج منها.... مشروبات غازية....رقائق البطاطس....وبعض المسكرات.

يفتح العبة (محاكاة أوتومي)....لإنهاء العقوبة التي أجبرته والدته بلعبها....فهو لا يميل لهذا النوع من الألعاب....بل يمقتها كثيرا....حيث دخل في مرحلة الأخيرة من اللعبة....وما ينقصه هو مجلد اخير لكتمالها.

يتنهد و يخاطب نفسه كأنه يخاطب شخص اخر:

_متى سأنتهي من ترقية هذه الشخصيات البغيضة....هذه الشخصيات في اللعبة تحمل جوانب تجذب اللاعب_قصة و تفاعلات_ كما أن مضهر شخصيات يساهم في نتشارها بشكل مستمر ، و كل هذه جوانب ترتبط بالطريقة التي ترغب بها شركة المصنعة في توصيلها للمجتمع وهم يأخذون امر بجدية.

ثم أضاف:

_بعد الكثير من الجهد لجمع الاموال من أجل شراء هذه اللعبة المكروهة، يجب على شخص التعامل مع تأثيرها على العقل الباطن،قد يصرف أكثر من قيمتها.

يستمر في لعب و تقدم المستويات حتى لختام....لم يغمض له الجفن....فايقن ان ذلك يعود بسبب القهوة التي إحتساها في المقهى....ثم سحب سجارة ونسيت أن الولاعة لا تخرج لهب....وتذكر العجوز جنفري :

_جنفري!؟....هذا كان اسمه إذا....جنفري

ضحك:

_تذكرته إذا! لبد انها معجزة.

يسهر ساتو إلى فجر أمام كومبيوتر....ويكمل سهره دون تعب....نيتا لإكمال مجلد الاخير من اللعبة....لكن مازلت علامات السهر و هالات السوداء....تزداد سواد.

يحمل محفضته....ثم ينزل إلى طابق الاول....لايوجد أحد....وضن أن ولدته لازلت نائمة....ارتدى حذاءه الذي كان بجانب الباب....فتح الباب لأجل الخروج و يسمع صوت ولدته من خلف:

_انتبه في طريق ساتو....عد سالما

يستدير مبتسما و يشير لها بيده:

_حسنا سأفعل، أراكي الليلة أريد حديث عن الصفقة.

يغلق الباب و تبقى والدته واقفة....ميؤسة من حالة ابنها....لأتعلم فيما أخطات ليصبح إبنها في هذا الاكتئاب الذي وصل إليه....وتعلم سبب ذلك او حلول....لم تفكر سوى في عقابه لقيام بشيء يكرهه....ضننا منها أنه قد يبتعد عن ادمان على كحول و ان يبتعد عن تذخين....وهمست لنفسها:

_ياليتك تعلم ان ذلك لمصلحتك يابني

استقال الحافلة....حيث نزل في أقرب محطة لثانوية واكمل سيره على قدميه....في طريقه قام بإشعال سجارة واخمدها قبل وصوله باب الثانوية....دخل وعيون طلاب تراقبه كالعادة لكنه لا يعير الأمر هتمام....ويجلس في مقعده المعتاد....في أخر الصف بجانب النافذة.

لم تمر الا دقائق معدودة ثم قام الأستاذ بتوزيع نتائج الاختبارات على طلاب....حصل الكثير على علامات متوسطة....ماعدا فتاة تجلس في مقعد اول تدعى دينا.... ذات شعر أسود وعيون زرقاء....تحصل على علامة كاملة....لم يستغرب الطلاب مما حققت.... لانها دائما ما تحصل على علامات كاملة جيدة في كل صفوف.

تفقد ساتو ورقة اختباره....ولاحظ انه مرة أخرى حصل على علامة كاملة ايضا....مما أذى لستغرابه و ذهوله....تفقد الورقة مرة أخرى ليتأكد ثم مرة ثالثة.... أصبح في حيرة لأنه لم يبدل جهد في هذا الاختبار كما سابق.

سأله طالب الذي يجلس أمامه....كان يدعي ناجيمي....لكن ساتو لم يتذكر إسمه:

_ما بال سودويتك ساتو؟أنضر لقد حصلت على علامة متوسطة،لكن دينا دائما ما تحصل على علامة كاملة، يقولون عنها انها بسبب مالها الوفير تحصل على حصص إضافية،وانت ما هي نتيجة إختبارك؟

اعرض ساتو ان يكلمه....تجاهله بنضر إلى النافدة....شعر ناجيمي بندم لكلامه:

_ماذا أنتضر من مكتئب مثلك ليقول ؟ ياليتني لم اسأل.

يعرف ساتو بشخصيته الانطوائية....لم يتكلم مع اي طالب منذ صف التاسع....ما يزيد عن ثلاث سنوات.... بسبب امر لايريد ساتو ان يتذكره.

انتهي دوام المدرسي....وتجه ساتو للمقهى....لكن عجوز جنفري لم يكن موجود وانتضر لساعات حتى حل الليل....ولم ياتي جنفري ثم قرر ساتو عودة للبيت....لم يستقل الحافلة بل اراد مشي على قدميه ليرى الاجواء لليلية تشعره براحة....اوقض سجارة في طريق وذخان يحيطه من كل الجهات.

حتى سمع صوت شاحنه قريبة....لمح فتاة صغيرة تعبر طريق....رغم أنها إشارة حمراء لراجلين....تقترب الشاحنة من الفتاة وصاحبها لم يدرك ذلك....أمام أعين ساتو....في تلك اللحضة تجمد عقله بالكامل....وندفع جسده من تلقاء نفسه....رمى الفتاة الصغيرة بعيدا عن طريق ثم دعسته شاحنة.

غمر صمت المكان....وأصبح ساتو يراقب لحضاته الاخيرة....حيث تجمعت ذكرياته في لحضة واحدة....وبعد ذلك تلاشى وجوده في هذا العالم....وأغمض عينيه للأبد.

'''في هذا المساء البارد....نتلقى اخبار صادمة حيث وقعت حادثة سير مروعة في طريق العام كان من ضمن ضحيتها فتى في 18 من عمره....ساتو كينجي...."'

في حياته لم يتبع سوى مقولة لأحدهم:

"عش بلا أصفاد من تعلق و عشق و هوى....عش بلا عناء فحياتك واحدة"

قاده جنون هذه كلمات لتخلي عن مضيه، كان كأي فتى في مراهقته ، شعر بمشاعر تجاه زميلته في صف ،التي لايتجرأ أحد ليكن لها مشاعر ، وتلك فتاة كانت دينا ، فتاة صارمة و ذات نضرة حادة لاتضيع وقتها في هاويات، لكنه تم رفضه بطريقة مثيرة لشفقة، بسبب قسوة دينا تجاهه لم ينجو من سخرية ، و لم يفكر سوى في الابتعاد ، وانه لن يعيد خطا مرتين ، لكنه كان يتمنى لو كانت له فرصة جديدة في حياة ، ليعيشها دون ندم .

يتبع.....

2023/11/15 · 149 مشاهدة · 1573 كلمة
نادي الروايات - 2026