​غابت شمس "إكسودوس" القديمة خلف حطام الإمبراطورية العظيمة. وقف الأخوان وسط صمت الموت؛ "مارك" إمبراطور السيف يستند إلى نصله المكسور، و"ماركو" ساحر الدائرة العاشرة يلفظ أنفاسه الأخيرة بينما تتلاشى الدوائر السحرية من حوله.

​"مارك..." همس ماركو وصوته يغرق في السكون، "لا أريد تيجانًا في المرة القادمة.. أريد فقط.. أن أنام وأنا أعرف أن هناك من يحميني."

​ابتسم مارك بمرارة وهو يغمض عينيه: "إذن.. لنولد كأخوة مجدداً.. في عالم لا يعرفنا."

​أغمض ماركو عينيه وأطلق آخر نبضة من روحه في تعويذة البعث المحرمة. تلاشت الأرواح، واختفت الأساطير تحت تراب الزمن.

​بعد 5000 سنة.. في قارة البشر

​"جوزيف! أسرع! إنهما قادمان!"

​استيقظ "ماركو" على صرخة أنثوية مليئة بالألم والبهجة. لم يشعر بالمانا التي كانت تملأ كيانه سابقاً؛ شعر بفرط الفراغ، كأن روحه العظيمة حُبست في زجاجة صغيرة. حاول استشعار "الدوائر السحرية"، لكنه لم يجد سوى ظلام دامس.. لقد فُقدت قدرته السحرية تماماً.

​لكن، في تلك اللحظة، شعر بشيء غريب. نبضة دافئة في ذراعه الصغيرة، واهتزاز مألوف في صدره. لم تكن مانا، بل كان "رابطاً جسدياً" لم يختبره من قبل.

​ماركو (عبر رابط الموهبة): "مارك؟ هل تسمع نبضاتي؟"

​جاء الرد فوراً على شكل رفسة قوية من الرضيع الذي بجانبه، صرخة هزت أرجاء الكوخ الخشبي.

​مارك (عبر الرابط): "ماركو! أيها الساحر اللعين.. جسدي ثقيل كأنه من طين! لا أستطيع الشعور بالهالة، ولا أستطيع حتى رفع رأسي! أين نحن؟!"

​ماركو: "اهدأ.. انظر بفتحات عينيك الصغيرة. لقد نجحنا.. نحن أطفال."

​اقتحم الغرفة عملاق مهول، رجل بطول ثلاثة أمتار، يمتلك عضلات كأنها منحوتة من صخر الجبال، وشعر أسود كثيف ينسدل على كتفيه العريضين. كانت عيناه الحمراوان تفيضان بالدموع وهو ينظر إليهما بذهول.

​جوزيف (بصوت رعدي مرتجف): "إليزابيث.. انظري.. إنهما جميلان جداً! مارك.. وماركو.. أهلاً بكما في عائلتنا الصغيرة!"

​انحنى جوزيف، وبلمسة رقيقة جداً من يده التي تضاهي حجم جسد الرضيعين، مسح على رأسيهما. في تلك اللحظة، شعر مارك وماركو بصدمة.

​مارك (بذهول): "ماركو.. هل شعرت بذلك؟ هذا الرجل.. والدي؟ بنية جسده.. إنها مرعبة! بدون مانا، بدون تدريب، عضلاته تمتلك ضغطاً يذكرني بأسلاف البرابرة القدامى!"

​إليزابيث (بابتسامة حنونة وهي تحتضنهما): "سيكونان قويين مثلك يا جوزيف.. لكن بجمال يذيب القلوب."

​فجأة، دخل ألكسندر وساندرا، الجدان الضخمان. كان ألكسندر يحمل فأساً عملاقاً وضعه جانباً وضحك ضحكة زلزلت الكوخ.

​ألكسندر: "أحفادي! سأعلمكما كيف تمسكان بالثيران من قرونها قبل أن تتعلما الكلام!"

​بينما كانت العائلة تحتفل، بدأ التوأم باكتشاف موهبتهما الجديدة. حاول مارك أن يشد قبضته الصغيرة بكل قوته، وفجأة.. شعر ماركو في سريره بأن عضلات يده اليمنى تنقبض وتشتد بنفس القوة!

​ماركو (بدهشة): "مارك! توقف عن العبث! كلما حاولت أنت تحريك عضلاتك، يتفاعل جسدي معك.. نحن نتشارك الجهد الجسدي!"

​مارك (بضحكة ذهنية شريرة): "أتقصد أنني إذا تدربت، ستصبح أنت قوياً أيضاً؟ هذا مذهل! سأجعلك وحشاً عضلياً وأنت جالس تقرأ كتبك المملة!"

​نظر ماركو إلى أمه "إليزابيث" التي كانت تتنكر بهيئة بشرية عادية بفضل السلسلة، لكنه رغم غياب المانا عنه، شعر بـ "الهدوء" الذي يشع منها، كأنها غابة من الجليد الساكن.

​ماركو: "مارك.. يبدو أننا لم نولد في عائلة عادية. انظر لعيون والدي الحمراء.. ولون شعر أمنا الفضي المخبأ. لقد أعطيتنا حياة جديدة وسط وحوش متنكرة في هيئة قرويين."

​ابتسم ماركو وهو يغمض عينيه الصغيرتين، مستمتعاً لأول مرة بحضن دافئ حقيقي. لم يعد ماركو "الساحر العظيم"، ولم يعد مارك "إمبراطور السيف".

​الآن.. هما فقط "التوأم"، ابنا جوزيف وإليزابيث، في رحلة تبدأ من الصفر، بجسدين مرتبطين للأبد.

2026/04/01 · 2 مشاهدة · 524 كلمة
kejo jetaro
نادي الروايات - 2026