كان سكون الليل في قرية "وادي الصمت" يقطعه فقط نعيق بوم بعيد وصرير الخشب في كوخ آل جوزيف. في الغرفة الصغيرة، جلس التوأم وجهًا لوجه. ضخامة جسديهما في سن الرابعة كانت توحي بقوة خام، لكن أعينهما الحمراء المتوقدة كجمر مستعر كانت تشي بما هو أبعد من مجرد "جينات بربرية".
ماركو (بصوت خفيض وعميق): "مارك، لقد انتهيت من صياغة الصيغة. تقنية [قطع التزامن الروحي]. يمكننا الآن فصل أجسادنا طوال النهار."
مارك (وهو يشد قبضته الصغيرة): "أخيراً! سئمت من الشعور بخمول جسدك وأنا أحاول تحطيم الصخور في الغابة. أخبرني، كيف سنقسم العمل؟"
ماركو: "الخطة كالتالي: في الصباح، سنفصل الرابط. أنت ستذهب للتدريب البدني الأقصى باستخدام تقنية [الإمبراطور الطاغية]. جسدك النصف بربري هو الوعاء المثالي لهذه التقنية التي تصهر العظام وتعيد صياغة العضلات كالفولاذ. أما أنا، سأجلس في تأمل عميق مستخدماً [جمع الفراغ]."
مارك (بدهشة): "جمع الفراغ؟ تلك التقنية التي كانت تحول السحرة إلى رماد في عصرنا؟"
ماركو (بابتسامة باردة): "نعم، ولكن لا تنسَ من أنا. جسدي الآن يحمل دماء 'الجنيات النبيلة'. جاذبيتي للمانا تفوق البشر بمئة مرة. سأقوم بامتصاص المانا من الطبيعة وتخزينها في عروقي ومسامي طوال النهار دون ضغطها، سأجعل جسدي مجرد مخزن خام."
قطع حوارهما صوت خفيض لفتح الباب. دخلت "إليزابيث" بخطوات لا يسمع لها أثر. نظرت إلى طفليها بعيون ذهبية يملؤها مزيج من الحب والخوف.
إليزابيث: "أعلم أنكما تتحدثان.. بطريقة لا يفهمها الصغار. مارك، ماركو.. انظرا إليّ جيداً."
بيد مرتجفة، فكت إليزابيث السلسلة السحرية عن عنقها. في لحظة، انفجر ضوء فضي خافت في الغرفة. تحول شعرها البني البسيط إلى شلال من الفضة المتلألئة، وبشرتها أصبحت بيضاء كالثلج النقي، وعيناها الذهبيتان أشرقتا بنور قدسي. كان جمالاً يسلب الأنفاس، جمالاً جعل جوزيف يوماً ما يغيب عن الوعي لأسبوع.
إليزابيث (بهمس حزين): "أنا جنية ثلج نبيلة.. هاربة من عالم يرى في جمالنا ونقاء مانا عروقنا مجرد سلعة. والدكما هو الدرع الذي يحمي هذا الجمال من قذارة البشر. عداني.. ألا تكشفا سركما لأحد، فالعالم لا يرحم الأقوياء المختلفين."
قبلت جبينهما وأعادت السلسلة، ليعود كل شيء باهتاً كما كان.
تقنيات البعث (السن: 4 - 6 سنوات)
بدأ التدريب المزدوج الممنوع. في كل فجر، يفعّل ماركو "قطع التزامن".
مارك كان يختفي في أعماق الغابة الجبلية. هناك، يمارس تقنية [الإمبراطور الطاغية]. كان يربط جذوع الأشجار بجسده الصغير ويجرها صعوداً، ويقوم بضرب الأشجار بقبضتيه حتى تسيل الدماء، ثم يترك الجسد البربري يرمم نفسه بكثافة مضاعفة.
مارك (مخاطباً نفسه): "هذا الجسد.. إنه منجم ذهب! عظام البرابرة تتحمل ضغطاً لا تطيقه عظام البشر. سأبني قاعدة لا يمكن كسرها."
في غضون ذلك، كان ماركو يجلس تحت شجرة "البلوط العتيقة". تقنية [جمع الفراغ] كانت تجعل المانا المحيطة تتدفق نحوه كإعصار غير مرئي. ولأن الجنيات يفتقرون للنواة البشرية، كان ماركو يوزع المانا في مسامه وعروقه، محولاً جسده إلى "بطارية" مشحونة ببرق المانا الصافي.
طقس الغسق: التحام الوحوش
في المساء، عندما يستلقي التوأم في سريرهما ويشبكان أيديهما، يهمس ماركو: "إعادة التزامن!"
الصدمة كانت مرعبة. بمجرد عودة الرابط، يشعر ماركو بآلام تمزق عضلاته نتيجة تدريب مارك الوحشي؛ تشنجات في كل ألياف جسده تجعله يتصبب عرقاً. وفي المقابل، يشعر مارك بضغط المانا الهائل الذي جمعه ماركو ينفجر داخل عروقه وكأنه حمم بركانية.
مارك (بأسنان مشدودة): "اللعنة.. مانا الجنيات.. تكاد تفجر قلبي!"
ماركو (بصعوبة): "لا تضيع الوقت.. ابدأ بالتصفية!"
هنا تبدأ المرحلة الحاسمة:
مارك: يستخدم تقنية [ضغط الطاغية] لسحب المانا المتفجرة من عروقه وتوجيهها نحو أسفل بطنه، ضاغطاً إياها في "نواة" شديدة الكثافة والصلابة.
ماركو: يستخدم تقنية [الدائرة السماوية] لسحب المانا من مسامه وغزلها في مدارات سحرية دقيقة حول قلبه.
الحصاد: السن السادسة
بعد عامين من هذا العذاب اليومي، وقف التوأم في صباح عيد ميلادهما السادس. كان طولهما يتجاوز المتر ونصف، بأجساد عريضة المنكبين، وعيون حمراء حادة كالصقور مخبأة تحت أقنعة بسيطة.
ماركو: "نجحنا يا أخي. الدائرة الثانية اكتملت حول قلبي. لقد استغرق الأمر منا عامين فقط، بينما يحتاج 'عباقرة' هذا العصر لعشر سنوات على الأقل للوصول لهذه الكثافة."
مارك (وهو يلقي لكمة في الهواء تحدث صفيراً حاداً): "وأنا وصلت لدرجة [مبتدئ سيف - المرحلة الوسطى]. النواة مستقرة ونابضة بالقوة. لكن.. ماركو، لا تبالغ في الثقة. الفرسان الحقيقيون في الخارج يمتلكون 'هالة قتالية' مصقولة بالموت، ونحن لا نزال نمتلك 'الأساس' فقط."
ماركو (بابتسامة هادئة): "الأساس هو كل شيء. والآن، بما أننا في السادسة.. حان الوقت لنبدأ بالخروج من عباءة أبي وأمي قليلاً. العالم بدأ يطرق بابنا."
في الخارج، كان صوت جوزيف يناديهما: "مارك! ماركو! العشاء جاهز يا وحوشي الصغيرة!"
تبادل التوأم نظرة أخيرة؛ نظرة تحمل طموح أباطرة قدامى وقوة هجين لا يعرف الرحمة.