كانت هذه هي اللحظة. المتنمرون الخمسة يقفون أمامي، يتحدثون بوقاحة ويحاولون استفزازي. في المرة الأولى، سمحت لنفسي بالانجرار إلى القتال، مما أدى إلى سلسلة من الأحداث المعقدة، لكن هذه المرة الأمر مختلف. ذكرياتي المستقبلية كانت واضحة تمامًا: تجنب الفوضى، إثبات الذات بطرق أكثر فعالية، وبناء العلاقات من البداية.

[انظروا إلى هذا الوحل القذر! هل تعتقد أن بإمكانك المرور من هنا دون أن تدفع لنا؟] قال أحدهم بصوت خشن.

لم أسمح لمهارات "الحكيم العظيم" أو "المفترس" بالظريفة هنا، بل استخدمت معرفتي بما سيحدث بالضبط. أدركت أن هؤلاء المتنمرين كانوا أعضاء في جمعية الحرية، ومعروفين بإثارة المشاكل. القضاء عليهم علنًا كان سيُدخلني في مشكلة مع الحراس، وهو ما أردت تجنبه.

ابتسمت داخليًا، بينما ظهري اللزج لم يتغير.

[ادفع؟ لماذا أدفع؟] أجبت بصوت هادئ، ليس فيه أي أثر للخوف. [لست متأكدًا مما تتحدثون عنه. هل هذه طريق خاصة بكم؟]

كان هذا استفزازًا بسيطًا، لكنه لم يكن عدوانيًا. الهدف كان جعلهم يكشفون عن نواياهم الحقيقية بشكل أكثر وضوحًا، ودفعهم نحو أفعال يمكن استخدامها ضدهم لاحقًا إذا لزم الأمر.

[يا لك من وقح أيها الوحل! هل أنت أصم؟ نحن نطلب المال!] صاح متنمر آخر، محاولًا إرهابي.

[أنا آسف، ولكنني لا أحمل أي نقود في الوقت الحالي.] قلت بصدق. في الواقع، لم أكن أعرف حتى قيمة المال في هذا العالم بعد. [لكن إذا كنت بحاجة إلى مساعدة، ربما يمكنني المساعدة بطريقة أخرى؟]

استغلال الفرصة: التودد لحراس الأقزام

وبينما كان المتنمرون يزدادون غضبًا ويستعدون للهجوم، رصدت من زاوية عيني حراس البوابة الأقزام وهم يقتربون. ذكرياتي المستقبلية أكدت لي أنهم كانوا يراقبون الموقف عن كثب، وأنهم كانوا على وشك التدخل. كانت هذه فرصتي.

[انظروا، لا نريد أي مشاكل.] قلت للمتنمرين، رافعًا جزءًا من جسدي اللزج قليلاً كإشارة للسلام. [أنا مجرد مسافر بسيط، ولا أرغب في أي عداء.]

في تلك اللحظة، تدخل الحراس.

[ما الذي يحدث هنا؟] صاح الكابتن جازيل ، الذي تعرفت عليه على الفور. [هل تثيرون المشاكل مرة أخرى أيها المغامرون؟]

أدركت أن المتنمرين كانوا يائسين. لقد وضعوا أنفسهم في موقف صعب مع الحراس.

[سيدي الحارس!] قلت بصوت واضح ومحترم. [لقد كنتُ أحاول المرور بسلام، ولكن هؤلاء الأشخاص يطالبونني بالمال ويحاولون منعي من عبور البوابة.]

نظر الكابتن جازيل إلى المتنمرين بنظرة صارمة، ثم عاد لينظر إلي. كان يبدو متفاجئًا بعض الشيء بأن وحلاً يمكنه التحدث بهذه الطلاقة.

[أيها الوحل، هل أنت بخير؟ هل أصابوك؟] سأل.

[أنا بخير تمامًا، سيدي. لم يصبني أي أذى.] أكدت له. [لكنني قلق قليلاً بشأن استمرار مثل هذه الأحداث هنا. أتساءل ما إذا كان هناك طريقة لتجنب ذلك في المستقبل؟]

لقد أثبتتُ أنني الطرف الضحية، وأنني لست مثيرًا للمشاكل، بل مهذبًا ومهتمًا بالنظام. هذا سيجعل الحراس يميلون إلى جانبي.

بداية بناء العلاقات

المتنمرون، الذين أُحرجوا أمام الحراس، حاولوا التبرير، لكن الكابتن جازيل لم يسمح لهم بذلك.

[كفى! لقد سئمنا من تصرفاتكم هذه! أنتم محتجزون!] أعلن الكابتن، وأمر جنوده بالقبض على المتنمرين.

بينما كان المتنمرون يُقتادون، لم أقم بأي خطوة لافتراسهم الآن. هذا كان سيجعلني أبدو مشبوهًا. بدلاً من ذلك، بقيت في مكاني، مظهرًا التعاون والهدوء.

[شكرًا لكم أيها الحراس على تدخلكم.] قلت للكابتن جازيل. [كنت أتساءل، هل يمكنني أن أقدم أي مساعدة؟ لقد سمعت بعض الحديث عن مشكلة في المناجم وعمال جرحى؟]

كنت أستفيد من معرفتي المستقبلية لأظهر أنني على دراية بالوضع وأنني مستعد لتقديم المساعدة حتى قبل أن يُطلب مني ذلك. هذا سيُرسخ ثقتهم بي ككيان مفيد وربما كحليف محتمل.

نظر إلي الكابتن جازيل بدهشة مرة أخرى. [كيف علمت بذلك؟]

[لقد سمعت بعض الهمسات وأنا في طريقي إلى هنا. إذا كان هناك جرحى، يمكنني المساعدة ببعض الأدوية التي لدي.]

كان الكابتن مترددًا في البداية، لكن اليأس من الوضع الصحي كان يضغط عليه. ذكرياتي المستقبلية أخبرتني أنه سيقبل عرضي في النهاية.

[إذا كان لديك حقًا أدوية فعالة... فسأكون ممتنًا جدًا. نعم، لدينا عمال مناجم أصيبوا للتو.]

وهكذا، بدون أي قتال أو احتجاز، سأُقدم الأدوية وأبني علاقة قوية مع الكابتن جازيل وحراس الأقزام. هذه هي البداية الصحيحة.

2025/06/06 · 47 مشاهدة · 613 كلمة
نادي الروايات - 2026