الفصل الثاني: التنين، والوعي الجديد

(

إذن، هذا هو الكهف.)

كان الظلام دامسًا، والرطوبة تملأ الهواء. لم تكن هناك رؤية بصرية لـريمورو، فقط إدراك محيطه عبر اهتزازات طفيفة في جسده الهلامي. كان يعلم هذا المكان جيدًا من ذاكرته المستقبلية. هذا هو الكهف الذي استيقظ فيه، المليء بالبلورات السحرية والمعادن النادرة، وبالطبع... السجين الأبدي.

كان يتحرك ببطء، بغير عجلة. معرفته المسبقة ألغت أي شعور بالخوف أو الارتباك. لم يكن يتخبط بحثًا عن مخرج، بل كان يخطو خطوات محسوبة. كلما التهم شيئًا، كانت المهارات تتردد في ذهنه، تتطور، وتتكامل بسلاسة، تمامًا كما تذكر. مهارة التحليل الحكيم بدأت بالعمل بشكل تلقائي، تفكك وتركب كل معلومة يكتسبها.

بينما كان يتوغل أعمق، بدأ يشعر بضغط هائل يتزايد. هالة سحرية ساحقة، تنبعث منها قوة هائلة.

(لقد وصلت إليه.)

لم يكن هناك أي شك. هذا هو فيلدورا، التنين العاصفي. في ذاكرته، كان لقاؤهما الأول مليئًا بالدهشة والخوف من جانب ريمورو، والوحدة والملل من جانب فيلدورا. لكن الآن، المشهد مختلف.

بصوت عميق، يرتجف له الكهف، دوّى صوت فيلدورا. "من هناك؟ وحشٌ صغير يجرؤ على دخول عرين فيلدورا العظيم؟"

لم يشعر ريمورو بالخوف. بدلاً من ذلك، شعر بنوع من التعاطف مع هذا الكائن القوي المحتجز. كان يعلم مدى وحدة فيلدورا، وعقودًا من العزلة.

"أهلاً بك، أيها التنين العاصفي فيلدورا." جاء رد ريمورو عبر الاتصال الذهني، بصوتٍ هادئ وواثق، خالٍ من أي ارتباك أو ذعر. "لا تخف، لست عدوًا. أنا مجرد هلام ضال."

كان هناك صمتٌ للحظة، صمتٌ غير متوقع.

"هلام؟" سأل فيلدورا بصوتٍ يشوبه الذهول. "كيف يمكن لهلام أن يتحدث بهذه الطلاقة؟ ولم أشعر بوجودك حتى اقتربت جدًا! ما هذا الوحش الغريب أنت؟"

"أنا مجرد هلام جديد الولادة." أجاب ريمورو ببساطة. "لكنني امتلكت بعض المهارات الخاصة التي تسمح لي بالتواصل. وأما عن سبب وجودي هنا... ربما للصدفة، أو ربما للقدر."

لم يستطِع ريمورو أن يرى تعابير فيلدورا، لكنه شعر بالفضول يتزايد في هالة التنين. "قدر؟ كلمة كبيرة لوحش وليد. لم أرَ هلامًا مثلك من قبل. يبدو أنك لست مجرد هلام عادي. ما هو اسمك؟"

"ليس لدي اسم بعد." أجاب ريمورو. "أنا مجرد ميكامي ساتورو... الذي مات في عالم آخر وولد من جديد هنا كهلام. لكن لدي سؤال لك، أيها التنين العاصفي. هل تشعر بالوحدة؟"

صمت فيلدورا مرة أخرى، لكن هذه المرة كان صمتًا ثقيلاً، وكأن التنين يفكر بعمق.

"الوحدة؟" قال فيلدورا أخيرًا، بنبرة خافتة. "نعم... لقد كنت محتجزًا هنا منذ 300 عام. من قبل بطلة مزعجة. إنه أمر ممل للغاية."

"أعلم." قال ريمورو. "لدي طريقة لمعرفة الأمور. وبما أنك تشعر بالوحدة، وبما أنك لا تملك اسمًا لي... فهل تسمح لي أن أكون صديقك؟ وإذا وافقت، هل يمكنك أن تمنحني اسمًا؟"

كانت هذه هي اللحظة. في القصة الأصلية، أطلق فيلدورا عليه اسم "ريمورو" بعد أن أظهرا بعض التفاهم. لكن هنا، كان ريمورو، بمعرفته الكاملة، هو من طلب الاسم مباشرة.

توقف ضحك فيلدورا فجأة. شعر ريمورو بتركيز هالة التنين عليه. "تطلب مني أن أكون صديقك؟ وهلام يطلب اسمًا مني؟ أنت حقًا غريب الأطوار! حسناً، بما أنك تثير اهتمامي... سأمنحك اسمًا."

شعر ريمورو بوميض من الطاقة السحرية تتدفق من فيلدورا نحوه.

"من الآن فصاعدًا، سيكون اسمك... ريمورو." قال فيلدورا بصوت مهيب. "وهكذا، سنصبح رفاقًا، أيها الهلام ريمورو."

"أشعر بهذا الاسم يترسخ في كياني. شكرًا لك، فيلدورا." أجاب ريمورو. ثم أضاف بجدية: "الآن بما أننا رفاق، وأنت منحتني اسمًا، فمن العدل أن أمنحك أنا أيضًا لقبًا نتقاسمه، لقبًا يربط بيننا وينقش في أرواحنا."

شعر فيلدورا بالدهشة في هالته. "لقبًا؟ لي؟ هذا لم يحدث من قبل!"

"نعم." قال ريمورو. "لقبًا يرمز إلى قوتك وتأثيرك، وستشاركه معي. من الآن فصاعدًا، سيكون لقبنا المشترك... تيمبيست (Tempest)."

انفجر فيلدورا بضحكة مدوية هزت الكهف. "هههههههه! تيمبيست! إعصار! نعم! أحب ذلك! هذا يضيف بعض الإثارة إلى وجودي الممل! رائع! فيلدورا تيمبيست! إنه اسم عظيم!"

"وأنا ريمورو تيمبيست." أكد ريمورو، وهو يشعر بالصلة العميقة التي تكونت بينهما.

"الآن يا ريمورو تيمبيست، بما أننا رفاق، وأنت منحتني هذا اللقب الرائع... أخبرني... كيف ستساعدني؟" سأل فيلدورا بفضول.

"أنا لا أقول إني سأحررك الآن من هذا الختم المزعج." أوضح ريمورو. "لكنني أستطيع أن أبتلعك. مؤقتًا. وبهذه الطريقة، يمكنك الهروب من هذا الختم، ويمكنني دراسة الختم من الداخل بينما أنت تختبر العالم الخارجي معي."

كانت هذه خطوة جريئة. في قصته الأصلية، كان فيلدورا هو من اقترح الفكرة بعد أن أظهر ريمورو مهارة المفترس. لكن ريمورو، بمعرفته الكاملة، أخذ زمام المبادرة.

توقف ضحك فيلدورا فجأة. شعر ريمورو بتركيز هالة التنين عليه. "تبتلعني؟ أيها الهلام؟ هل أنت مجنون؟"

"ربما." أجاب ريمورو بهدوء. "لكنني أرى مستقبلاً مشتركًا بيننا، يا فيلدورا. مستقبل لن تكون فيه وحيدًا، ولن أبقى فيه مجرد هلام صغير بلا هدف."

كان فيلدورا صامتًا لفترة طويلة. ربما كانت هذه أطول فترة صمت قضاها منذ قرون. ثم، ببطء، بدأت هالته العنيفة بالانحسار قليلاً.

"مثير للاهتمام." قال فيلدورا أخيرًا، بنبرة مختلفة. "لم يتجرأ أحد على التحدث معي هكذا من قبل. حسناً، أيها الهلام ذو الاسم البشري… واسم التنين… أظهر لي هذه القوة التي تتحدث عنها. إذا تمكنت من ابتلاعي... فليكن ذلك. على الأقل، سأشعر بشيء جديد بعد هذه القرون الطويلة من الملل."

وابتسم ريمورو في الظلام. كان يعرف أن هذا هو الطريق الصحيح. كانت الرحلة قد بدأت بالفعل، وهذه المرة، كان يمتلك كل الخرائط.

2025/06/05 · 54 مشاهدة · 807 كلمة
نادي الروايات - 2026