3 - الفصل الثالث: الصديق الأول والتنين الهارب

بعد أن ابتلع ريمورو تيمبيست التنين العاصفي فيلدورا تيمبيست، شعر بقوة هائلة تتدفق في جسده الهلامي. لم تكن مجرد قوة فيلدورا السحرية، بل كانت معرفة كاملة بكيفية عمل الختم، وكيف يمكن لـالمفترس أن يحلله ببطء. كان يعلم أن الأمر سيستغرق وقتًا طويلاً، لكن هذا أعطاه إحساسًا بالهدف، هدفٌ يختلف عن الملل الذي كان يشعر به ميكامي ساتورو.

《تأكيد. بدء تحليل المهارة الفريدة [السجن اللانهائي].》

واصل ريمورو زحفه في الكهف، يمتص كل ما يصادفه من نباتات سحرية ومعادن نادرة ووحوش ضعيفة. كل عملية امتصاص كانت تعزز مهاراته، وتزيد من قوة الحكيم العظيم، الذي كان يعلم أنه سيتطور لاحقًا إلى رافايل ثم سييل. لم يكن مجرد هلام يكتسب مهارات عشوائية؛ كان يمتلك خطة. كان يختار بعناية ما يمتصه، بناءً على المعرفة التي يمتلكها عن مستقبله.

(حان الوقت للخروج من هذا الكهف.) فكر ريمورو. (العفاريت يجب أن تكون قريبة الآن.)

كان يعلم أن العفاريت ستكون في حالة يرثى لها، وقد هاجمهم الذئاب الشيطانية. في قصته الأصلية، كان قد وصل إليهم مصادفة. لكن هذه المرة، كانت وجهته محددة.

خرج ريمورو من الكهف، وعيناه (التي لم يكن يمتلكها بعد، لكنه كان يرى من خلالها بفضل الإدراك السحري) تتأمل الغابة الكبيرة أمامه. كانت غابة جورا الكبرى، موطن الوحوش والمغامرين.

لم يمض وقت طويل قبل أن يشعر بهالات متعددة تقترب. كانت ضعيفة، خائفة، ومُتعَبة. تمامًا كما كان يتذكر.

"توقفوا! ما هذا الكائن الغريب؟"

صوت أنثوي خائف. نظر ريمورو، أو بالأحرى "حدس" باتجاه الصوت. كانت مجموعة من العفاريت، يبدو عليهم التعب والإصابات. في مقدمتهم، العفريت الأكبر سنًا الذي سيتعرف عليه لاحقًا باسم ريغورد.

"مرحبًا أيها العفاريت." قال ريمورو بصوته الذهني الهادئ. "لا تخافوا، أنا لست عدوًا. أنا ريمورو تيمبيست، مجرد هلام ضال."

نظرت العفاريت إلى بعضها البعض بارتباك. لم يسبق لهم أن رأوا هلامًا يتحدث بهذه الطلاقة، أو بهذا الهدوء، أو يمتلك اسمًا عائليًا (لقبًا) خاصًا بالوحوش القوية.

"هلام يتحدث؟ وهلام يمتلك لقبًا من تنين عاصفي؟" تمتم أحد العفاريت الشبان. "هل يمكن أن يكون وحشًا عالي الرتبة... أو حتى سيد شياطين؟"

تقدم ريغورد إلى الأمام بخطوات غير واثقة، لكن بعينين تحملان الأمل والخوف. "أيها الكائن العظيم، ما الذي تريده منا؟ نحن مجرد قبيلة ضعيفة، وقد تعرضنا لهجوم مروع من الذئاب الشيطانية. هل أنت هنا لتنتهي منّا؟"

"أنا لست هنا لأؤذيكم." قال ريمورو بوضوح. "أعلم بوضعكم، أيها العفاريت. الذئاب الشيطانية بقيادة غاروول هاجمت قريتكم، وألحقت بكم أضرارًا بالغة. لدي اقتراح لكم."

توسعت عيون العفاريت. كيف عرف هذا الهلام كل هذا؟ هل هو كائن حكيم أم شيطان متنكر؟

"اقتراح؟" سأل ريغورد بتردد، بينما تتردد أصوات الهمس بين العفاريت الأخرى.

"سأقضي على الذئاب الشيطانية التي هاجمتكم، وأجعلكم تحت حمايتي." قال ريمورو بثقة. "في المقابل، ستصبحون تابعين لي، وتساعدونني في بناء مجتمع هنا. مكان يمكن للوحوش الضعيفة أن تعيش فيه بأمان."

كانت العفاريت في حالة ذهول. هذا الهلام الصغير، الذي يبدو وكأنه لا يمثل تهديدًا، يقترح عليهم حماية بهذا الشكل؟ ولكن، قوته الهادئة، ومعرفته بأحوالهم، جعلت كلامه يحمل وزنًا. لم يكن هناك أي شك في أن لديه القدرة على فعل ما يقول. فلو لم يكن كذلك، لما امتلك لقبًا من تنين عاصفي.

"أنت… ستقضي على الذئاب الشيطانية؟" سأل ريغورد مرة أخرى، بتردد، ولكن هذه المرة بنبرة أمل واضحة.

"نعم." أجاب ريمورو. "والآن، قودوني إلى قريتكم المدمرة. سأريكم كيف سيتم الأمر."

كانت هذه هي اللحظة التي قرر فيها ميكامي ساتورو، بوعيه الكامل عن قصته كـريمورو، أن يغير مجرى الأحداث. لم يعد مجرد رد فعل لما يحدث حوله. لقد أصبح هو القوة الدافعة. كانت كل خطوة محسوبة، وكل كلمة منطوقة بتعمد، ليقود الأحداث نحو مساره الذي يعرفه، ولكن هذه المرة، بقوة واثقة ومسؤولية واضحة.

2025/06/05 · 35 مشاهدة · 560 كلمة
نادي الروايات - 2026