إذا في نقص في ترجمة، اكتب في تعليقات وراح احسن من ترجمة
قراءة ممتعة 🤍
نادي روايات __ترجمة وتدقيق لورينا
تحدّق باسيان في المعركة الدائرة أمامه.
كان يعلم أن أخته موهوبة في استخدام السيف، ولكن بينما كان يراقب حركاتها السريعة والانسيابية، لم يملك إلا أن يشعر بأن كلمة موهوبة لم تكن تفيها حقها.
كانت نظرات عينيها حادة وهي تحاول بلا كلل الفوز على خصمها.
وبدا عليها الإحباط الشديد، وعلى الأرجح كان ذلك بسبب عجزها عن تسديد ضربة واحدة.
فكل هجماتها كانت إما تُصدّ، أو تُحجب، أو يتم تغيير مسارها.
ثم هناك الفريق الخصم... فعلى عكس أخته، لم يبدُ على كايـل شقيقه الأكبر، أي تأثر على الإطلاق.
كانت حركاته خاطفة، ذكية، ولو كان أمام عدو حقيقي لكانت مميتة.
فإذا كانت ليلي أشبه بالمدّ الضارب؛ انسيابية، مراوغة، وأنيقة.
فإن كايل كان كعاصفة شتوية؛ باردة، فتاكة، سريعة، وكأن لا نهاية لها.
لم يستطع باسيان منع نفسه من الشعور بالذهول وهو يراقب هؤلاء المقاتلين الموهوبين.
رنين!
رمش باسيان بعينيه، بينما كان يراقب كلا المقاتلين وهما يتوقفان فوراً عند سماعهما لذلك الصوت
"لقد مرت 15 دقيقة بالفعل؟! لم أسدد ضربة واحدة حتى!"
تذمرت ليلي، لكن عينيها كانتا تشعان حماساً.
قام كالي ببساطة ببعثرة شعرها الفوضوي، وابتسم برقة.
"تباً، تلك الابتسامة..."
شعر باسين وكأن روحه تغادر جسده.
توقفت ليلي عن التذمر فوراً حين استرجعت ذكريات آخر مرة ابتسم فيها هكذا.
أقسمت أن عضلاتها لا تزال تؤلمها من كل تلك الهجمات المرعبة التي اضطرت لصدها من أخيها الثائر.
بالتأكيد، هو لم يؤذهم فعلياً أبداً، لكن عندما كانت تفشل في الصد، كان شقيقها يتوقف عن القتال لثانيتين فقط قبل أن يهاجم مرة أخرى.
بالكاد كان يمنحها الفرصة للاستجابة قبل أن يواصل جلسات التدريب — سعلة، تعذيب، سعلة — اللامتناهية.
تنهد باسين قبل أن يناول كلي المقاتلين بعض الماء ويراقبهما وهما يستريحان.
لقد استمر الوضع على هذا النحو لما بدا وكأنه ساعات؛ كانا يتمرنان لمدة 15 دقيقة دون توقف، وبعد انتهاء الـ 15 دقيقة، كان كايل يعطي ليلي نصائح حول مهاراتها القتالية.
في الواقع، لم تكن جلسة التدريب قد استمرت سوى لساعة ونصف تقريباً... ومع كل قتال، كانت المعارك تزداد حدة، بينما كانت حركات ليلي تصبح أكثر فأكثر رزانة ورشاقة.
كل هذا حدث في جلسة تدريبية واحدة ضمت شقيقهم الأكبر.
لكن باسين كان مشتت الذهن.
لم يستطع باسين منع نفسه من التحديق في الحزام المليء بالخناجر الرائعة الموضوع على المقعد بجانبه.
لقد كان هناك طوال الوقت، وكأنه يستفزه بنظراته.
"تلك هي خناجر أخي"
لم يملك باسين خياراً سوى التحديق في تلك الأسلحة المصنوعة ببراعة، حتى وإن لم يكن يرى منها سوى المقابض.
"لقد بدأ أخي الأكبر لتوّه جولة تدريب أخرى مع ليلي..."
مدّ باسين يده نحو الحزام، وأمسك بمقبض عشوائي وسحب أحد الخناجر برفق.
كان الخنجر طويلاً ونصلُه منحنياً كالأفعى، وبالحديث عن الأفاعي، كان هناك ثعبانان توأمان يلتفان حول المقبض.
بقي باسيان يحدق في الخنجر، ممسكاً بالخنجر الطويل والنحيف برفق، محاولاً بذل قصارى جهده لكي لا يجرح نفسه.
"أوه، ديليتيريوديس، اختيار جيد."
أسقط باسيان الخنجر من شدة الصدمة.
إلا أن يداً شاحبة ونحيلة التقطت الخنجر بمهارة.
"آسـ.. آسف يا أخي..."
اعتذر باسيان بشعور بالذنب وهو يتجنب النظر في عينيّ ذو الشعر الأحمر.
تمتم كايل بخفة
"عليك أن تكون حذراً.. ديليتيريوديس... سـامّ للغاية..."
تجمد باسيان في مكانه ورفع نظره.
ابتسم شقيقه قائلاً
"لماذا تعتقد أنني كنت أستخدم خناجر التدريب فقط يا صغيري؟ كل هذه الجراء فتاكة بطريقتها الخاصة."
{احس روك سو هو يلي اهداه ذي خناجر }
بدا الأمر وكأن وجود خنجر مسموم في الأرجاء هو شيء طبيعي تماماً بالنسبة له.
ابتسم كايل وقال
"أنا معجب بحماسك، لكن ينقصك بضع 'نقاط خبرة' لتتمكن من حمل هذا الخنجر..."
رمش باسيان بعينيه.
"ماذا؟"
"إذاً، ألا تريدني أن أعلمك كيف تستخدم هذه الأشياء؟"
سأل كايل بنبرة لعوبة بعض الشيء.
"كلا- انتظر! أرجوك افعل، إن لم يكن في ذلك الكثير من الإزعاج!"
قالها باسيان متلعثماً في عجلة من أمره.
لم يعرف باسيان ماذا يفعل.
فشقيقه الأكبر، الذي بالكاد التقاه قبل أسبوع، عرض عليه تعليمه تقنيات استخدام أسلحته!
كيف كان من المفترض أن يتصرف؟!
أبشعور بالفخر؟ بالسعادة؟ بالامتنان؟!
سيكون كاذباً إن قال إنه لم يكن يتوق بشدة لتعلم كيفية استخدام الخناجر.
فالطريقة التي كان أخوه بها يسحق الأعداء ببراعة منقطعة النظير، مستخدماً تلك الأسلحة الصغيرة والصعبة التحكم، جعلته حقاً يرغب في التعلم.
قال كايل بلهجة تقريرية
"إزعاج؟ كلا، الإزعاج الحقيقي هو مشاهدتك وأنت تلاحق بعينيك أسلحةً أنت أصغر من أن تستخدمها، ثم ينتهي بك الأمر مصاباً"
مد كايل يده إلى الحزام الذي يغمد الخنجر، ثم سحب خنجرين مختلفين.
كانا ذوي تصميم أبسط.
وعلى الرغم من مظهرهما الأبسط، إلا أنهما ظلا يبدوان فخمين للغاية ومصنوعين بجمال وإتقان.
عدّل كايل بلطف طريقة إمساك باسين للنصال حتى يمكن استخدامها بسهولة وبأقصى دقة ممكنة.
تمتم كيل
"حافظ على ثباتهما وإلا سوف تجرح نفسك"
سرعان ما استوعب باسين الأمر وبدأ يتأقلم قليلاً.
بدأت يداه تعتادان بالفعل على وزن النصال فيهما.
ابتسم كايل قائلاً
"عمل جيد، لقد أصبحا ملكك الآن، اعتنِ بهما جيداً"
"سيبدأ تدريبك غداً، أما الآن فلنسترح. تبدو ليلي منهكة"
أومأ باسين برأسه بينما ظل ممسكاً بالنصال في يديه.
رُسمت على وجهه ابتسامة عريضة ومشرقة بينما كان عائداً إلى الداخل مع شقيقيه.
فصل اخر انتضرو للحضة