خصوم يدعون أبوة الطفله

الفصل ثامن عشر

ترجمة : ma0.bel

---

«هل تعلمين يا شيز؟ لم يعد هناك ثقة بيننا بعد الآن. اعلمي أنه لن يكون هناك أي حلويات لكِ طوال شهر كامل.»

«هوك! خـ… خطأي! هيييينغ، كنتُ أريد الخروج أيضاً، لكنني…»

عندما بدأتْ شيز تبكي خلف ظهري، اضطربتُ.

«لا… لا تبكي هنا!»

لو اكتشف أحد وجودها، سيكون العقاب أفظع بكثير من منع الحلويات!

سرَّعتُ خطاي قبل أن ترتفع صوتها.

دخلتُ المختبر الخاص بي كجاسوس ينفذ عملية سرية، وأغلقتُ الباب فوراً.

بعد التأكد من عدم وجود أي أحد قريب، فتحتُ الحقيبة وأخرجتُ شيز.

«أليس لديكِ ما تقولينه؟»

«خـ… خطأي⋯⋯ يا أختي.»

«⋯⋯.»

«لن أفعلها مرة أخرى⋯⋯ يا أختي.»

بسبب ذنبها، خفضتْ شيز عينيها بأدب. كنتُ مذعورة وغاضبة في الوقت نفسه، لكنني حاولتُ الحكم بعقلانية.

«لم يبقَ وقت كثير حتى موعد العرض.»

لم يعد لديَّ وقت لتوبيخ شيز التي سبق أن تسللتْ معي. كان خطئي أيضاً لأنني كنتُ منشغلة بالتحضير ولم أتحقق جيداً.

الآن، لم يبقَ سوى منعها من ارتكاب خطأ أكبر.

«اسمعي، لا تخرجي خارج هذا المختبر أبداً حتى أعود. وإذا حاول أحد الدخول، اختبئي تحت المكتب. فهمتِ؟»

«نعم⋯⋯.»

أومأتْ شيز برأسها بهدوء مطيع. لو كانت هكذا من البداية لكان الأمر أفضل.

«يجب ألا يراكِ أحد من أهل القصر. هذا اقتحام غير قانوني.»

«هيينغ… هل سأذهب إلى السجن…؟»

«⋯⋯لن تذهبي إذا لم يراكِ أحد.»

رأيتُ الطفلة محبطة جداً فأحسستُ بالشفقة.

«إذا أطعتِ كلامي جيداً، سأعطيكِ هدية. ما الذي تريدينه؟»

فجأة سطع وجه شيز الذي كان كئيباً. اختفتْ دموعها فجأة.

«أريد… أريد حلوى!»

«كم حبة؟»

«كثير! كثير جداً!»

«يا لهذه الصغيرة الطماعة، من تشبه في هذا الطمع؟ حسناً، وعد.»

مسحتُ على رأس شيز بلطف ومددتُ إصبعي الصغير. وعَدَتْ شيز بحماس، ثم بدأتْ تتجول في المختبر وتتفقده.

أما أنا، فقد كرستُ كل جهدي لإنهاء التحضير للعرض.

كان هذا اجتماع عرض النتائج بعد رفع عقوبة الإقامة الجبرية. من المؤكد أنهم سيفحصون كل شيء بدقة أكبر وينتقدون بشدة، لذا كان يجب أن أكون مستعدة بأقصى درجة.

تحققتُ مراراً من عدم وجود أي بيانات ناقصة، وأعدتُ قراءة نص العرض.

بينما كنتُ أقلب الأوراق بتركيز شديد، سألتني شيز فجأة:

«أختي، يدكِ ترتجف. هل أنتي خائفة؟»

«⋯⋯.»

كانت يدي التي تمسك بالنص ترتجف فعلاً. شعرتُ كأنني بهلوان يمشي على حبل مشدود في الهواء دون شبكة أمان.

خرجتْ مني ابتسامة مرة.

في الحقيقة، لم تكن الحالة مختلفة كثيراً. فإذا ارتكبتُ أي خطأ في اجتماع العرض، سيستمتع ذلك الشخص بقطع عنقي.

«الحقيقة يا شيز… في هذا القصر تعيش وحوش مرعبة.»

«ماذا؟»

ارتعدتْ عينا شيز من الذعر أمام مزاحي الساخر. هل تصدق هذا؟ في البداية شككتُ، لكنني تذكرتُ أنها في سن يسهل خداعها.

«كذب! لماذا… لماذا توجد وحوش في القصر؟ يجب أن يكون فيه أمير وأميرة!»

«إنه حقيقي. لو كان كذباً، هل كنتُ سأرتجف هكذا؟ وإلا لماذا كنتُ أرفض أن آخذكِ معي؟»

«أيـ… أي نوع من الوحوش…؟»

ابتلعتْ شيز ريقها بصعوبة.

نظرتُ إلى شيز المتوترة، وقررتُ أن أخيفها تماماً في هذه الفرصة.

لقد وعدتُها مرات عديدة، لكن إذا خرجتْ من المختبر وشاهدها أحد، ستكون الكارثة.

«هناك شيطان بعيون زرقاء يترصد الفرصة ليفترسني. شعره طويل جداً، وعندما يرى شخصاً لا يعجبه، يفتح عينيه على وسعهما ويهجم ليأكله.»

«هوك.»

«وليس هذا فقط. هناك أسد مصاب بداء الكلب يتجول أيضاً! يحمل ندبة كبيرة على عينه، ويهزُّ لبدته الحمراء اللامعة وهو يبحث عن فريسة. طفلة في السادسة لن تكون حتى لقمة واحدة له.»

«هوووك.»

كانت شيز على وشك البكاء، فتوقفتُ عن تخويفها.

«لكن! لا تقلقي. لقد وضعتُ سحراً قوياً جداً على هذا المختبر، بحيث لا يستطيع الشيطان ولا الأسد الدخول.»

«حـ… حقاً؟ إذا بقيتُ هنا، لن يستطيعوا الإمساك بي؟»

«بالطبع. لن يستطيعوا.»

(كذبة بالطبع… يا لهذه الطفلة الساذجة في السادسة.)

«لذلك يجب أن تبقي هنا ملتصقة بالمكان حتى أعود. فهمتِ؟»

«نعم، نعم!»

جلستْ شيز على الكرسي وشبكتْ يديها بقوة كأنها لن تتحرك قيد أنملة. كان منظرها لطيفاً جداً رغم صغر سنها.

حان الوقت تقريباً لاجتماع العرض. تنهدتُ تنهدة قصيرة وقمتُ.

«سأعود قريباً. انتظري بهدوء.»

«يجب أن تعودي سريعاً…؟»

«نعم، نعم.»

وضعتُ سحراً بسيطاً على الباب لتمنع شيز من الخروج، وتأكدتُ مرة أخرى من عدم وجود أي أشياء خطرة في المختبر.

«هذا يكفي لتوفير الحد الأدنى من السلامة…»

الآن، بقي الوحش النهائي.

كان مكان اجتماع العرض في القصر الداخلي حيث يقيم أفراد العائلة المالكة.

عكس القصر الخارجي الذي يمكن الدخول إليه بسهولة بتصريح، كان القصر الداخلي يخضع لتفتيش أمني صارم منذ الدخول.

كان حراس القصر الداخلي مختلفين تماماً عن الخارجيين.

كانوا ضخام البنية كالدببة، ولا يبادرون بالتحية أو الابتسام. صراحة، كانوا مخيفين بعض الشيء.

«تفضلي.»

بعد اجتياز الحارس ذي الوجه الجامد، تبعتني خادمتان كانتا تنتظران.

كانتا نوعاً من المراقبات، يراقبانني بدقة لئلا أفعل أي شيء غير مناسب.

وسط هذا الجو المتوتر، وصلتُ إلى قاعة المحاضرات متعددة الأغراض في القصر الداخلي. كان الكثير من النبلاء والسحرة التابعين للقصر قد جلسوا بالفعل.

رغم أنني دخلتُ هذا المكان عشرات المرات، إلا أنني لم أعتد بعد على هذا الجو الثقيل. تنفستُ بعمق وصعدتُ إلى المنصة.

في هذه الاجتماعات الدورية التي تُعقد في القصر الداخلي، يحضر الكثير من النبلاء الشباب، رجالاً ونساءً.

كان لديهم أسبابهم الخاصة ليأتوا رغم انشغالهم باللهو.

«لكي ينالوا رضا ولي العهد.»

وبمعنى آخر، جاؤوا لينتقدوني.

كما توقعتُ، انهالتْ عليَّ نظرات حادة.

«سمعتُ أنها تشاجرتْ مؤخراً مع قائد وحدة التحقيق. كم هو وضيع أن تتقاتل داخل القصر.»

«حتى بعد عقوبة الإقامة الجبرية، لا يبدو عليها أي ندم.»

كانت الهمسات تصل إلى أذني، ومعظمها كلام سيء.

صحيح أنني لم أهتم بمظهري بسبب التحضير طوال الليل.

«لكن… ماذا يهمني.»

على أي حال، هؤلاء هم النوع الذي سيتهمني بالتظاهر بأنني نبيلة إذا ظهرتُ بإطلالة أنيقة.

أغلقتُ أذني عنهم وتحققتُ من المواد مرة أخرى.

تك… تك… تك…

كانت عقارب الساعة تدور بانتظام.

وفي اللحظة التي أشارت فيها كل العقارب إلى التاسعة صباحاً بالضبط…

سمعنا وقع أقدام مهذبة تقترب من الممر خارج القاعة.

«جاء.»

في اللحظة التي فكرتُ فيها ذلك، انفتح الباب الخلفي للقاعة بقوة، ودخل رجل بشعر أشقر فاخر.

نهض الجميع في الحال وأدوا التحية لولي العهد.

«تحية لصاحب السمو ولي العهد.»

لييستر لوم إيدلهيم.

الوصمة الجميلة للعائلة المالكة إيدلهيم، ووردة الذهب الاجتماعية… دخل كأنه لوحة فنية حية.

كانت عيناه الزرقاوان — إحداهما فاتحة والأخرى داكنة — تمسحان الحضور بسرعة. تدفق شعره الذهبي الطويل النقي على خده.

«همم… هل هناك غائب؟»

رنَّ صوته الناعم في أرجاء القاعة.

«لا يوجد.»

أجاب المساعد المجاور له.

«واو، نسبة الحضور ممتازة.»

عندما ابتسم ابتسامة واسعة، احمرَّتْ وجوه بعض السيدات وشرعنَ في تهوية أنفسهن بالمراوح. جميل جداً.

كان جماله يسحر معظم الناس، لكنني كنتُ أشعر بالاشمئزاز كلما رأيته. ربما لأنه الشخص الذي يضع السكين دائماً على عنقي.

اليوم لن يكون مختلفاً.

«إذن، هل نبدأ اجتماع العرض؟»

نظر إليَّ الشيطان ذو العيون الزرقاء وابتسم.

كانت ابتسامة مليئة بالازدراء.

---

شكراً على القراءة

ولا تنسى ذكر الله 💕

2026/08/17 · 5 مشاهدة · 1060 كلمة
مابل
نادي الروايات - 2026