خصوم يدعون أبوة الطفله

الفصل الأول

ترجمة : ma0.bel

---

«نجحت… نجحت أخيرًا…»

كان قلبي يدق بعنف كأنه على وشك الانفجار.

وقفتُ ممتلئةً بالانفعال والعواطف، أنظر إلى دائرة السحر الزرقاء المتلألئة تحت قدميّ.

«تمام! لقد اكتملت أخيرًا!»

كانت هذه الدائرة المعقدة التركيب، التي تغطي أرضية المختبر السري في قبو قصري، ثمرة سنوات طويلة من البحث الذي أحرقت فيه وقتي وصحتي وروحي.

اسمها: «سحر الرجوع عبر الزمن».

نعم، سحر ينقل صاحبه إلى الماضي.

«انتظرني يا أسكا. سأكسرك الآن، أنا ريلشيز فالتاين، وسأصبح أعظم ساحرة في هذا العالم!»

السبب الوحيد الذي دفعني لأتمنى هذا السحر بكل لهفة كان شخصًا واحدًا.

مخلوق كامل: المظهر، الموهبة، حتى النسب الأرستقراطي. الوحش الذي حكم عليَّ بالبقاء في المرتبة الثانية طوال سنوات الأكاديمية، والذي تُوِّج فور تخرجه بأصغر «سيدة برج الفجر» في التاريخ.

خصم عمري، أسكا ويلوفيس!

كنتُ أريد هذا السحر لأهزمه فقط.

«لو لم يكن هو موجودًا، لكنتُ أنا سيدة برج الفجر الجديدة!»

مجرد تخيُّل وجهه الوسيم كان يكفي ليطحن أسناني غيظًا.

برج الفجر… منصب شرفيّ لا يستطيع حتى الملك التدخل فيه، يحتله أقوى ساحر في القارة.

منذ تعلمتُ السحر، لم أرغب في شيء أكثر من أن أصبح سيدة ذلك البرج.

«إذا أصبحتُ سيدة برج الفجر، فلن يجرؤ أحد على احتقاري بعد اليوم. حتى والداي اللذان تخليا عني سيندمان.»

كان ذلك غرورًا، أو ربما رغبة في الانتقام.

درستُ بشراسة لأثبت قيمتي وموهبتي. كان نزيف الأنف أمرًا عاديًّا، وكم مرةٍ غُشي عليَّ أثناء فترات الامتحانات.

دفعتُ ثمن صحتي، لكن النتيجة كانت واضحة: تجاوزتُ نبلاء التعليم العالي بجدارة.

«كان كل شيء مثاليًّا… لولا…»

رغم كل هذا العناء الطويل، لم أستطع التغلب على شخص واحد: أسكا.

كان مختلفًا منذ البداية.

أنا التي نشأتُ في دار أيتام دون أن أعرف والديَّ، أما هو فكان الابن الوحيد لعائلة دوق ويلوفيس، العريقة التي أنجبت أجيالًا من السحرة العظام.

كان أسكا ويلوفيس يبدو وكأنه اختار أن يكون حجر عثرة في حياتي. في كل لحظة حاسمة، كان يدمر أحلامي.

عندما كنتُ طفلة، حال دون تبنيِّ،وعندما كبرتُ، سرق لقب العبقري،وأخيرًا، انتزع مني كرسي سيدة برج الفجر الذي كنتُ أتمناه بكل ما أملك.

مجرد تذكر ذلك لا يزال يغلي دمي خجلًا وغضبًا.

شعرتُ فجأة بغثيان، فأخذتُ نفسًا عميقًا لأسيطر على مشاعري.

اهدئي… الآن كل شيء سيتغير.

سأعود إلى الماضي وسأغير كل شيء!

«إذا نجحتُ في الرجوع، سأحاول بكل الطرق أن أُتبنى من قبل زوجين أرستقراطيين. ثم سأمحو سجلات دار الأيتام. بهذا أستطيع التخلص من وصمة اليتيمة الفقيرة.»

في هذا المجتمع الطبقي القاسي، سيظل أصلي يلاحقني حتى الموت.

لذلك يجب أن أعود. إلى اللحظة التي أستطيع فيها تصحيح كل شيء.

«لن أسمح لك بتعطيلي هذه المرة، يا أسكا.»

ليس هذا فقط. إذا عدتُ وأنا أحمل كل معارفي السحرية الحالية، فسأبدو في أعين الآخرين عبقرية القرن.

مهما كان أسكا موهوبًا، فلن يستطيع مواجهة من عاش المستقبل.

بمجرد أن أكسره، سأصبح أقوى ساحرة على الإطلاق.

وقفتُ في وسط دائرة السحر تمامًا، ممسكةً بدفتر قديم بين يدي.

للعودة إلى الماضي كنتُ بحاجة إلى شيء من الماضي. لذلك اخترتُ دفتر مذكرات الطفولة الذي كنتُ أتدرب فيه على الكتابة.

لم يبقَ سوى تنفيذ السحر.

«…حسنًا لنبدأ.»

فتحتُ الدفتر ببطء وأغمضتُ عينيَّ.

بكل عزم، فتحتُ شفتيَّ، وتدفقت التعويذة التي حفظتها ليالي طويلة بسلاسة.

سرعان ما بدأ تيار قوي من المانا يحيط بي. كان الشعور مبهرًا جدًّا.

«كل شيء سيسير على ما يرام.»

كأن صوتًا ما همس في أذني.

ســـــرررر…

شعرتُ أن شيئًا خاطئًا يحدث عندما كنتُ أنطق الجزء الثالث من التعويذة.

فتحتُ عينيَّ قليلًا بسبب الشعور السيئ، فإذا ببصري أحمر كالدم.

«مـ… ما هذا؟!»

ذُهلتُ. الدائرة التي كان يجب أن تكون زرقاء تحولت إلى أحمر دامٍ.

«هذا لا ينبغي أن يحدث! لماذا؟»

وفي لحظة ذهولي ومحاولتي نطق التعويذة التالية، ظهر شق في الدائرة… ثم انفجر نور شديد لا يُقاوم.

كــــــــــــــــــــــــــــــــووووووووواه!

اجتاح المانا الحاد القبو كعاصفة هوجاء.

«آآآآآآآآآآه!»

كان صراخي العالي آخر ما أتذكره.

ثم سقطتُ على أرض القبو فاقدة الوعي.

*

«…يا آنسة.»

ممم… دعيني أنام قليلًا بعد. لا توقظيني.

«هذه أخت كبيرة غريبة، استيقظي.»

خمس دقائق فقط… لا، عشر دقائق…

حركتُ يدي بضجر لأطرد الصوت، لكن أحدهم قرص خدي بقوة.

«آآآه، يؤلم!»

انتفضتُ عيناي مفتوحتين. أول ما رأيته سقفًا رماديًّا باهتًا. أين أنا؟

«آه، في قبوي…»

لم يكن استيقاظي بعد إغماء أمرًا مفاجئًا، فقد كنتُ أنهار من الإرهاق كثيرًا.

«لكن… ماذا فعلتُ حتى وصلتُ لهذه الحال؟»

فور أن سألتُ نفسي، عادت الذكريات كالبرق.

محاولة سحر الرجوع… الخطأ المجهول… الفشل الذريع!

نهضتُ فجأة.

«يا له من فشل بائس… إذا كنتُ لا زلتُ في قبوي، فهذا يعني أنني لم أعد إلى الماضي!»

رمشتُ عدة مرات حتى عاد التركيز تدريجيًّا. ثم بدأ شيء صغير أمامي يتضح.

«واو، استيقظتِ! أختي الكبيرة، هل أنتِ بخير؟»

كانت طفلة.

فتاة صغيرة ذات شعر بني رمادي وعيون خضراء فاتحة صافية، جميلة كالدمية.

«قالت مديرة المأوى إن النوم على الأرض الباردة يسبب البرد. لذا قرصتُكِ حتى لا تمرضي.»

كان وجه الطفلة يكاد يكتب عليه «هل أحسنتُ صنعًا؟».

«نعم… شكرًا…»

انتظري.

«لكن… من أين أتيتِ أنتِ؟»

«هممم؟»

أمالت الطفلة رأسها. أمالتُ رأسي أنا أيضًا. من هذه؟

«كيف دخلتِ إلى هنا؟»

سألتُها وأنا أمسك رأسي الذي يدور، فهزت الطفلة رأسها.

«لا أعرف.»

«لا تعرفين؟»

«أجل، فتحتُ عينيّ فوجدتُ نفسي هنا.»

كنتُ قد وضعتُ طبقات متعددة من السحر الدفاعي على القصر بأكمله للأمان.

من المستحيل أن تتجاوز طفلة صغيرة لا تعرف حتى حرف «س» في كلمة سحر، كل تلك الحواجز وتصل إلى القبو.

السبب الوحيد المعقول… هو تجربة الرجوع التي فشلت.

شعور سيء بدأ يتسلل إليَّ…

«هل تعيشين قرب هنا؟ أين والداكِ أو ولي أمركِ؟»

بينما أسأل، فحصتُ مظهرها.

لا تتجاوز الست سنوات. ترتدي فستانًا أبيض واسعًا كأنه مستعار… ويبدو مألوفًا بطريقة غريبة.

«…هل رأيتُكِ من قبل؟»

«أنا أيضًا! أريد أن أسأل!»

رفعت الطفلة قبضتها الصغيرة بحماس ونظرت إليَّ. نظرتُ إلى وجهها الناعم فشعرتُ بإحساس غريب.

«غريب جدًّا… كأنني أنظر إلى نفسي وأنا طفلة.»

نفس لون الشعر، نفس لون العيون، والوجه يشبهني كثيرًا. لو رآنا أحد لظن أننا عائلة.

«حسنًا، اسألي.»

«أممم…»

عضت الطفلة شفتها السفلى وأمسكت بحاشية فستانها، وهي عادة أعرفها جيدًا… لأنها عادتي أنا.

«هل أنتِ… خاطفة أطفال؟»

«مـ… ماذا؟!»

بينما أشك في سمعي من هذا الكلام المذهل، تابعت الطفلة بصوت خجول وهي تلعب بأصابعها:

«إذا كنتِ كذلك، فقد اخترتِ الشخص الخطأ… أنا يتيمة، وليس لديّ أحد يدفع فدية…»

صدمتني قصتها المؤلمة للحظة، لكن كلمة «خاطفة» ضربت رأسي بقوة.

«إذا اتهموني بالخطف، سيفتشون قصري من الأساس إلى السقف…!»

يا إلهي.

«خ… خاطفة؟! أنا لستُ شخصًا سيئًا!»

لوحتُ بيديَّ بسرعة وحاولتُ أن أبتسم ابتسامة طيبة. نظرت إليَّ الطفلة بنظرة شك.

رغم أن ضميري كان يؤنبني لأنني مارستُ سحرًا محظورًا، إلا أنني حاولتُ أن أبدو واثقة ورفعتُ كتفيَّ.

«ما اسمكِ؟ سأوصلكِ إلى منزلكِ فورًا.»

ابتسمت الطفلة أخيرًا براحة. نظرت إليَّ بعينين خضراوين نضيرتين كبراعم الربيع.

«أنا ريلشيز. ريلشيز بـ (L) مرتين. أعيش في مأوى أوستن.»

انتشرت قشعريرة في جسدي كله.

«…اسمكِ… ريلشيز؟ من مأوى أوستن؟»

«نعم! أليس اسمي جميلًا؟»

«اسمي أيضًا… ريلشيز…»

اتسعت عينا الطفلة دهشة.

«حقًّا؟ حقًّا اسمكِ ريلشيز أيضًا؟ أول مرة أرى شخصًا يحمل نفس اسمي! واااو!»

أمام الطفلة المنتشية، أغلقتُ فمي ولم أنطق.

المظهر الشبيه جدًّا، العادات المتطابقة، الاسم نفسه حتى في الهجاء، والانتماء إلى مأوى أوستن…

والأهم: ما حاولتُ القيام به وفشلتُ فيه كان سحر الرجوع عبر الزمن…

عقلي الذي يعمل بكفاءة عالية جدًّا استنتج النتيجة التي لا أريد تصديقها في أقل من ثانية.

«…هل أنتِ… أنا عندما كنتُ طفلة؟»

في تلك اللحظة بالذات، التقت عيناي بعيني الصغيرة ريلشيز البريئة.

تجمد الدم في عروقي.

---

شكراً على القراءة

ولا تنسى ذكر الله 💕

2026/08/16 · 5 مشاهدة · 1173 كلمة
مابل
نادي الروايات - 2026