خصوم يدعون أبوة الطفله

الفصل الحادي و عشرون

ترجمة : ma0.bel

---

«هم؟ لا، لم تكن السيدة ريلشيز هناك.»

عندما لاحظت ليونة أن انتباه رييستر قد تحول إلى مكان آخر، خفضت عينيها بحزن.

«بالمناسبة يا صاحب السمو، كنتَ وعدتني أن تناديني ليونة. أشعر بالحزن.»

مرَّت نظرة ملل خافتة في عيني رييستر. ابتلع تعبه وحاول أن يبتسم.

«هل تحبين أن أناديكِ باسمك؟»

في ظلال الزهور، مال رييستر رأسه ببطء نحو المرأة.

«أنا أفضل هذا…»

«يا صاحب السمو…»

كانت شفتاهما على وشك أن تلتقيا.

فجأة، شدَّ رييستر وجهه وتوقف عن الحركة.

«لماذا…؟»

«ششش.»

دفعها بلطف وهو يحبس أنفاسه. عندها فقط شعرت ليونة بالوجود، فشحب وجهها فورًا.

تراجعت المرأة بخطوتين سريعتين بتوتر.

«س… سأراكِ لاحقًا…!»

«اذهبي من هناك.»

اختفت السيدة أديليك بسرعة في الممر الجانبي للحديقة الذي أشار إليه.

ترك رييستر وحيدًا، فالتفت نحو مصدر الصوت.

«من هناك؟»

كان هناك صوت حركة لا يزال يُسمع، لكن لم يأتِ أي رد.

هل سمع خطأ؟ عندما نظر بحذر خلف الشجيرات، اتسعت عينا رييستر قليلًا.

«طفلة؟»

كانت طفلة صغيرة تجلس القرفصاء على العشب القصير. طفلة تنظر حولها بحذر كأرنبة تُطارد.

كان شعرها البني الرمادي الطويل مربوطًا في ذيل حصان، لكنه فوضوي ومليء بالشعيرات المتطايرة من كثرة الجري.

«ربما ضيفة من القصر الخارجي.»

راقب رييستر ظهرها الصغير بهدوء لفترة، ثم اطمأن عندما تأكد أنها لا تهتم بالاتجاه الذي يقف فيه.

لم يكن قلقًا من كشف لقائه السري، بل لأن المشهد غير مناسب عاطفيًّا.

«لكنها مختبئة هنا منذ فترة. هل ضلت الطريق؟»

تحرك رييستر فوق أحواض الزهور وهو يصنع صوتًا عمدًا. عندها فقط استدارت الطفلة مذعورة.

كانت عيناها خضراوين صافيتين.

«ماذا تفعلين هنا، يا صغيرتي؟»

«ششش!»

بمجرد أن تحدث، وضعت الطفلة إصبعها الصغير على شفتيها. كانت منحنية وتنظر حولها كأن شخصًا يطاردها.

«لا يجب أن تصدر صوتًا! الشيطان والأسد سيأتيان ليأخذانا…!»

ما هذا الكلام؟ بينما كان يتساءل، كانت الطفلة تنظر حولها بتوتر شديد.

ظن أن هناك شيئًا حقيقيًّا، فنظر معها، لكنه لم يرَ سوى الزهور المتفتحة والأشجار.

«اختبئ بسرعة!»

في تلك اللحظة، سحبت الطفلة بنطاله للأسفل. انحنى لا إراديًّا، جالسًا على ركبتيه فقط حتى لا يتسخ ملابسه بالتراب.

«همم.»

شعر رييستر بغرابة شديدة. منذ الليلة التي كاد يُغتال فيها وهو طفل، لم يختبئ هكذا.

كان الأمر محرجًا، لكنه شعر بإثارة غريبة.

«هل تلعبين لعبة الاستغماية؟»

«ليس لعبة. هذا وضع حقيقي.»

بالتأكيد وضع حقيقي. صحح ريستر نفسه داخليًّا وهو ينظر إلى رأس الطفلة المستدير.

كم دارت في الحديقة؟ كانت أوراق وأعشاب جافة ملتصقة بشعرها. يبدو أنها طفلة شقية ذات خيال واسع.

كان مظهرها مألوفًا بطريقة ما، لكنه لم يتذكر أحدًا بالضبط.

لا يمكن ترك طفلة تتجول وحدها. قرر رييستر أن يحذر ولي أمرها عندما يجده.

في تلك اللحظة، نظرت إليه الطفلة كأنها أدركت شيئًا.

«…بالمناسبة، من أنت يا أخي؟»

«تسألين متأخرًا.»

تراجعت الطفلة بحذر من الغريب. ابتسم رييستر بمرح.

«من تظنين أنني؟»

اهتزت عينا الطفلة بعدم الارتياح.

«ك… كارثة. قالوا لا تُكتشف…!»

كانت المتسللة اللطيفة في الحديقة — شيز — في حالة ذعر.

*

لم تكن تنوي الخروج من البداية.

كانت شيز تجلس بهدوء على الكرسي في المختبر كما أُمرَت، تنتظر عودة ريلشيز.

«قالت إنه آمن إذا بقيتُ داخلًا.»

لكن مع مرور الوقت، بدأت قصة الوحوش التي روتها ريلشيز تظهر بوضوح في ذهنها.

«الشيطان والأسد…»

تضخمت خيالاتها بشكل مرعب. في عقل شيز، ولد وحش برأسين، وعينين ست، وأرجل ثمانية، مزيج بين الشيطان والأسد.

«هييينغ. كنتُ أظن أنني سأرى الأمير والأميرة.»

أطرقت شيز برأسها بحزن.

بعد أن بقيت وحدها لفترة أطول، بدأ الملل يتغلب على الخوف. نظرتْ من النافذة، فكان السماء صافية متلألئة، والطيور تغرد وتطير.

نظرتْ إلى القصر المهيب والهندسة المعمارية الرائعة في البعيد، ثم شعرت فجأة بالقلق على ريلشيز التي لم تعد.

«هل أختي ريلشيز في المستقبل بخير؟»

ماذا لو أكلها الشيطان والأسد؟

شحب وجه شيز الصغير.

تذكرت بوضوح كيف كانت يدا ريلشيز ترتجفان قبل خروجها.

«ماذا لو كانت محتجزة من الشيطان ولا تستطيع العودة؟»

بعد تفكير طويل، اتخذت شيز قرارها.

«يجب أن أنقذها!»

نظرت شيز حولها بشجاعة. لحسن الحظ، كان هناك عصا مؤشر مناسبة الطول على السبورة في الجدار.

أمسكت بها ولوحت بها كسيف. كانت الطول مثاليًّا. شعرت وكأنها بطلة قصص قديمة.

«البطلة!»

تلألأت عينا شيز.

«إذا ظهرتُ فجأة كالبطلة الرائعة وأنقذتُ أختي ريلشيز في المستقبل، ستندهش كثيرًا، أليس كذلك؟»

تخيلت شيز مشهد ريلشيز في خطر تصرخ «آه، شيز شجاعة!» وتركع. ابتسمت شيز على وسعها.

«هيهي، ربما تشتري لي خمسة أكياس حلوى؟»

بعد أن أطلقت العنان لخيالها، خرجت شيز المتحمسة نحو النافذة.

«إذا خرجتُ من الباب، قد أواجه الناس…»

سحبت كرسيًّا وصعدت إلى حافة النافذة، ثم فتحت القفل بسهولة. لم ينجح سحر القفل الذي وضعته ريلشيز بحرص.

لحسن الحظ جدًّا، كان مختبر الساحرة الرئيسية في الطابق الأرضي. لم تكن حافة النافذة عالية بما يكفي ليصعب على طفلة في سن السادسة القفز.

بالإضافة إلى ذلك، كانت شيز الصغيرة تملك شجاعة تسمح لها بالتسلق إلى فوق الخزانة. هذا الارتفاع لم يكن مشكلة.

قفزت شيز خارج النافذة دون تردد.

«أووه.»

تعثرتْ قليلًا، لكنها نجحت في الهبوط بسلام. نظرتْ حولها بسرعة وصاحت بهدوء:

«أختي، أنا قادمة لإنقاذكِ!»

هكذا بدأت شيز — أو البطلة — رحلتها لإنقاذ ريلشيز…

«من تظنين أنني؟»

لكن لماذا وصل الأمر إلى هذا؟!

تراجعت شيز بحذر ودفنت جسدها في العشب.

كانت متوترة جدًّا خوفًا من ظهور الشيطان أو الأسد، فنسيتْ الحذر من الناس.

«هناك حشرات هناك.»

«آه.»

خرجت شيز مذعورة من العشب، ثم عادت وغطت وجهها بكفيها الصغيرتين.

ضحك الغريب بصوت مسموع. فتحت شيز أصابعها قليلًا ونظرت إليه.

شعر أشقر متماوج بلطف، عيون مثل سماء الصباح والليل، وجه جميل، صوت يدغدغ كالغناء.

وكان ملابسه فاخرة جدًّا.

من الواضح أنه شخص غير عادي!

نظرت شيز بحذر شديد وقالت:

«…هل أنت… أميرة؟»

---

شكراً على القراءة

ولا تنسى ذكر الله 💕

2026/08/17 · 4 مشاهدة · 891 كلمة
مابل
نادي الروايات - 2026