خصوم يدعون أبوة الطفله

الفصل الخمسون

ترجمة : ma0.bel

---

"لا أريـد...

تمتمت شيز وهي تقلّب صفحات الكتاب الذي أعطيتُها إيّاه للحفظ بلا اكتراث، تقرأ سطرًا وتتجاوز آخر. لم يكن في ملامحها أدنى أثر للحماس.

قلت وأنا أقطب حاجبي:

"في المرة الماضية أيضًا لم تنجزي واجبك كما ينبغي. هل ستستمرين في الكسل؟"

نفخت وجنتيها وهمهمت:

"همم..."

وكأن الحماس الذي أبدته سابقًا لم يكن سوى وهم، فقد فقدت الصغيرة شيز اهتمامها بالسحر تمامًا. صحيح أن الأطفال تتبدل اهتماماتهم بسرعة، لكنني كنت أظن أن «ريلشيز» ليست من ذلك النوع.

"وماذا ستفعلين عندما يعود أسكا ويجد أنك لم تتحسني إطلاقًا؟"

>"همم..."

تنهدت.

"كفى هذا الـ(همم). تكلمي. ما الذي يزعجك؟"

ارتمت شيز على الأريكة وهي تعقد حاجبيها بحزن.

"وجدت شيئًا أريد أن أصبحه أكثر من ساحرة."

تجمدت في مكاني.

"مــاذا؟"

كانت صدمةً بكل معنى الكلمة.

أنا... ريلشيز فالتاين... أصبح لدي حلم آخر غير أن أكون ساحرة؟

سألتها بصوت مرتجف:

"و... وما الذي تريدين أن تصبحيه إذًا؟"

عبثت بأصابعها بخجل قبل أن تهمس:

"محققة... أريد أن أصبح محققة."

صرخت دون شعور:

"ماذا قلتِ؟!"

وضعت يديّ على رأسي.

"محققة؟! مثل فيليكس غويفيرو؟"

أومأت بحماس.

"أجل!"

اتسعت عيناي من الذهول.

ما الذي لقّنه ذلك الكلب المسعور لهذه الطفلة؟!

قلت بحدة:

"هل تعرفين أصلًا ماذا يفعل المحققون؟"

"أجل! يقبضون على الأشرار!"

صرخت وأنا أكاد أختنق:

"أيتها الحمقاء! السحرة هم أحد أهم أهداف هيئة التحقيق!"

إنها كالماء والنار...

كالجليد واللهيب...

إنها المؤسسة التي تقف على النقيض تمامًا من السحر!

شعرت وكأن السماء انهارت فوق رأسي.

كان إحساسي أشبه بأبٍ يرى ابنته الوحيدة تعود إلى المنزل وهي تعلن بفخر أنها ستتزوج قردًا!

قلت بسرعة:

"هل تعلمين كم هو شاق مطاردة المجرمين؟ هل تجيدين القتال أصلًا؟"

تمتمت:

"لكن ذلك العم كان يقاتل ببراعة..."

"لأنه مهووس بالقتال! انظري إلى نفسك. هل تظنين أنك قادرة حتى على لكم أحد؟"

نفخت خديها باستياء.

"أنا ما زلت طفلة! عندما أكبر..."

قاطعتها.

"وعندما تكبرين... ماذا؟"

تجولت عينا شيز في جسدي من أعلى إلى أسفل.

هيكل نحيل...

وقامة صغيرة...

وبدا أنها أدركت أخيرًا أنني لا أملك البنية المناسبة لمطاردة المجرمين.

همست بعينين دامعتين:

"أشعر وكأنك ستنكسرين..."

ثم احتضنت الوسادة بقوة.

"أختي... لماذا لا تمارسين الرياضة؟"

احتججت فورًا:

"لأنني ساحرة!"

وخوفًا من أن يتغير حتى مستقبلي أنا إلى محققة، أكملت بحزم:

"أنا... بل أنتِ أيضًا... يجب أن تصبحي ساحرة! تمتلكين هذه الموهبة الهائلة، ثم تقولين إنك لن تتعلمي السحر؟ هذا غير معقول!"

رفعت رأسها وسألت:

"ولماذا يجب أن يكون السحر تحديدًا؟"

أجبت دون تردد:

"لأنه الطريق الذي اخترته! لم أفكر في أي طريق آخر طوال حياتي!"

اعترضت بعناد:

"أ... أنا سأفكر في طرق أخرى!"

قلت وأنا أحاول إقناعها:

"شيز، ليس لدينا وقت لهذا. إذا تعلمتِ السحر جيدًا الآن فلن تندمي في المستقبل. هل تعرفين كم يكون الندم مؤلمًا؟"

لم أرد لها أن تعيش الألم الذي عشته...

ذلك الشعور بالعجز كلما قورنت بأسكا...

ذلك الاحتقار الذي التهم طفولتي وأوجع قلبي.

وفي تلك اللحظة، انهمرت دموع شيز بصمت.

كانت تبكي وكأن الظلم قد وقع عليها.

ثم صاحت وهي تنتحب:

"لكن... بالنسبة لي... أنتِ أفضل شخص في العالم الآن!"

انعقد لساني.

"شيز..."

هل كانت معايير هذه الطفلة متساهلة إلى هذا الحد؟

بعد حياتها في دار الأيتام، بدا أنها راضية تمامًا عن وضعي الحالي.

ولأنها طفلة صادقة، فلم يعد السحر يحفزها ما دام لا يثير اهتمامها الحقيقي.

هناك خطأ ما...

قضمت أظافري بقلق.

كانت شيز التي أمامي مختلفة تمامًا عن ريلشيز التي أتذكرها.

هل السبب أن أسكا لم يأتِ؟!

في الآونة الأخيرة انقطعت أخباره تمامًا.

حين كنت أتمنى ألا يأتي، كان يظهر بلا توقف...

أما الآن فقد اختفى تمامًا.

أعرف أنه مشغول بطبيعته، لكنني بدأت أشعر بالقلق.

تبًا...

أنا أعلّمها بالطريقة نفسها تمامًا...

فلماذا لا تهتم بكلامي؟

هل يعقل أن أسكا كان يشرح لها وهو يقود دراجة أحادية العجلة مثلًا؟

ما الذي يميزه عني؟

يا له من أمر يثير الغيظ...

غيظ يكاد يقتلني.

لم أتخيل يومًا أنني سأفكر بهذه الطريقة.

متى ستعود يا أسكا؟

---

✦ ✦ ✦

في ذلك الوقت...

لم يكن أسكا في برج الفجر، بل في قصر دوق ويلّوفيس.

"أعتذر أشد الاعتذار!"

داخل غرفة مظلمة محكمة الإغلاق، كان البومة رقم واحد، قائد شبكة ويلّوفيس الاستخباراتية، منطرحًا على الأرض حتى كاد رأسه يلامسها.

"رغم أننا حشدنا جميع أفرادنا، لم نتمكن من معرفة الرجل الذي التقت به الليدي ريلشيز في القارة الجنوبية! أرجوك... عاقبني كما تشاء!"

نظر إليه أسكا بعينين باردتين.

ثم قال بهدوء:

"لقد حلّ الصيف بالفعل."

ساد الصمت.

"لم يكن ينقصكم الوقت ولا الرجال... فما سبب الفشل؟"

ابتلع الرجل ريقه.

"بدأنا أولًا بتتبع تحركات الليدي ريلشيز في القارة الجنوبية، لكنها تنقلت بين دول كثيرة جدًا. وحتى عندما كانت تستقر في مكان، فلم تكن تمكث أكثر من شهر."

"ثم؟"

"لذلك كان عدد الأشخاص الذين تعاملت معهم هائلًا. ما زلنا نحقق، لكننا لم نعثر حتى الآن على شخص يثير الشبهات..."

ظل أسكا يستمع بصمت.

وأكمل الرجل:

"مع ذلك، التحقيق ما يزال مستمرًا. إذا منحتنا مزيدًا من الوقت، فأنا واثق أننا سنحصل على معلومات مهمة."

لكن...

لم يكن أسكا مقتنعًا.

«بومة ويلّوفيس» تمتلك قدرات استخباراتية لا تقل عن جهاز المخابرات الملكي.

ومع ذلك...

لم يجدوا شيئًا.

إذن...

هل تعمد أحدهم محو جميع آثارها؟

اشتد برد النظرة في عينيه.

قال:

"ساحرة بمكانة ريلشيز ستُستقبل بحفاوة أينما ذهبت، أليس كذلك؟"

ارتبك الرجل.

"نعم... فهي ساحرة من الدرجة الأولى."

تشابكت الاحتمالات في ذهن أسكا.

فمحو آثار شخص بهذه النظافة...

يحتاج إلى مال كثير...

ونفوذ كبير.

إذن...

نبيل... أو من هو أعلى من ذلك.

ولو كان من العائلة المالكة...

لفهم سبب رفض ريلشيز الحديث عنه بكل هذا الإصرار.

فسيكون ذلك أسوأ فضيحة في التاريخ.

لكن هناك احتمال آخر.

ربما التقت بأحد أباطرة العالم السفلي.

وللأسف...

كان هذا الاحتمال يبدو أكثر واقعية.

ريلشيز ترفض حتى ذكر زوجها السابق.

وابنتها الصغيرة تتجمد كلما ذُكر والدها.

طقطقة!

ارتفع صوت تحطم شيء.

رفع الرجل رأسه مذعورًا.

هاه؟!

كان القلم الذي في يد أسكا قد تحطم بالكامل بين أصابعه.

وفي تلك اللحظة، تذكر الرجل غريزيًا أين أخفى وصيته.

أما أسكا، فرمى بقايا القلم على الأرض بلا مبالاة.

تناثرت القطع فوق السجاد.

لم يكن يدرك ذلك بنفسه...

لكن ريلشيز فالتاين كانت امرأة فائقة الجمال.

ولابد أن كثيرين أطالوا النظر إليها، متجاهلين مكانتها.

قال بصوت بارد:

"غيّروا مسار التحقيق. افحصوا جميع أفراد الأسر الملكية وزعماء المنظمات الإجرامية في الدول التي زارتها ريلشيز في القارة الجنوبية، واستخرجوا كل من تداخلت تحركاته مع تحركاتها."

وبصفته قائد شبكة البوم، فهم الرجل المغزى فورًا.

"أمرك!"

✦ ✦ ✦

أخيرًا...

حصل مشروع تطوير السفينة الطائرة الذي كنت أخطط له منذ فترة على الموافقة الرسمية.

وبعبارة أخرى...

أصبحت مشغولة إلى حد الجنون.

وعندما وصل الخبر إلى دوقية ويلّوفيس، أرسلوا إليّ شخصًا موثوقًا ليساعدني.

قالت الفتاة بانحناءة مهذبة:

"تشرفت بلقائكِ، أيتها الساحرة."

ابتسمت بخجل.

"أهلًا بكِ... اسمك كان..."

"فيليبا."

"سعيدة بلقائكِ يا فيليبا."

قدمت لي الخادمة ذات الشعر البني الفاتح رسالة تعريف من دوقة ويلّوفيس.

فتحتها وقرأت محتواها.

كانت الدوقة تشرح أن فيليبا قليلة الكلام، وتجيد التعامل مع الأطفال، ويمكن الوثوق بها تمامًا.

التفتُّ إلى شيز.

"هيا، حيّيها يا شيز."

انحنت الصغيرة بخجل.

"مرحبًا... أختي فيليبا..."

ضحكت الخادمة برفق.

"ناديني فيليبا فقط."

"فيليبا."

ابتسمت ابتسامة مشرقة.

"أحسنتِ، هذا صحيح."

كانت ابتسامتها نقية وهادئة، تبعث الطمأنينة في النفس.

وبما أن الدوقة هي من اختارتها بنفسها، فلم يكن لدي أي قلق بشأنها.

بل إن ما أقلقني حقًا...

كانت شيز.

قلت بتردد:

"في الحقيقة... هذه الصغيرة مشاغبة قليلًا، وقد لا تستمع إلى كلامك."

ابتسمت فيليبا وكأن الأمر لا يعنيها إطلاقًا.

"لا بأس. لدي شقيقان توأمان أصغر مني، وقد اعتنيت بهما جيدًا. اطمئني تمامًا."

توقفت للحظة.

"آه..."

أخيرًا...

وجدت من يستطيع الاعتناء بهذه المشاغبة.

وغمرتني مشاعر الامتنان حتى شعرت بأن الدموع توشك أن تترقرق في عيني.

---

شكراً على القراءة

ولا تنسى ذكر الله 💕

2026/08/17 · 1 مشاهدة · 1201 كلمة
مابل
نادي الروايات - 2026