خصوم يدعون أبوة الطفله

الفصل سابع

ترجمة : ma0.bel

---

«…الساحرة الملكية أمر عظيم؟»

«نعم، عظيم جدًّا! حتى الساحر العادي عظيم، فما بالك بالساحرة الملكية!»

أومأت الصغيرة ريلشيز بحماس شديد وهي تكرر عبارة «ساحرة ملكية» عدة مرات. يبدو أنها أعجبت كثيرًا بوظيفتها في المستقبل.

شعرتُ بغرابة شديدة وأنا أراقبها.

في الحقيقة، لم أكن أفتخر كثيرًا بكوني ساحرة ملكية.

«الانتماء إلى الملكية» يعني في النهاية خدمة الملك. سحرة القسم الملكي هم مجرد قطع شطرنج يحركها الملك.

«بالطبع، المعاملة جيدة إلى حد ما…»

لكن حالتي لم تكن مثالية. خاصة بسبب أصلي المتواضع من دار أيتام.

أما سيدة برج الفجر فهي مختلفة تمامًا. مجرد الوصول إلى هذا المنصب يضعك فوق كل السحرة، حتى الملك لا يستطيع التدخل في شؤونك.

«أسمى شرف في حياة الساحر هو أن يصبح سيد برج الفجر.»

ما زلتُ أؤمن بهذا الرأي حتى الآن. قررتُ أن أخبر الطفلة البريئة بالحقيقة.

«أنتِ لا تزالين لا تعرفين الكثير. الساحر الحقيقي العظيم لا يعمل في الملكية. إنه يعمل في الطابق الأعلى من برج الفجر.»

«همم، ما هو برج الفجر؟»

«مكان يدخله فقط أفضل السحرة في القارة بأكملها. ومن بين هؤلاء السحرة، يحصل الأقوى على أعلى طابق في البرج.»

«أمم…؟»

رغم شرحي، ظلت الصغيرة ريلشيز ترمقني بنظرة مرتبكة وهي تميل برأسها.

كنتُ على وشك شرح تاريخ برج الفجر وعظمته بالتفصيل، لكنني تراجعت. كان ذلك حديثًا طويلًا ومملًّا بالنسبة لطفلة صغيرة.

في تلك اللحظة، سمعنا صوت «قرقرة» مفاجئ.

توقفت الصغيرة ريلشيز التي كانت تهز رأسها بحيوية.

«…أنا جائعة.»

«دعينا نأكل شيئًا أولًا.»

لا يمكنني أن أجعلها — أي أجعل نفسي — تجوع.

لحسن الحظ، كان هناك بعض المواد الغذائية في المطبخ، فاستطعتُ تحضير الطعام بسرعة.

أخذتُ الصغيرة ريلشيز إلى غرفة الطعام الصغيرة في الطابق الأول، ووضعتُ أمامها بيضًا مقليًا وبيكون وخبزًا بسيطًا.

«أختي، ما هذا؟»

«طعام، بالطبع.»

«هذا؟»

كانت الأشكال على الصحن لا تستحق حتى تسميتها «طبخًا». حاولتُ الدفاع عن نفسي بسرعة:

«رغم مظهره… طعمه ربما يكون مقبولًا. المهم ليس المظهر، بل القلب! قلب من أعدَّه!»

«حقًّا…؟»

رفعت الصغيرة ريلشيز الملعقة بنظرة شك. ثم أكلت لقمة واحدة ولفظتها فورًا.

«آه، ما هذا؟!»

همم. كنتُ أتوقع رد فعل سيئًا. أعرف جيدًا أن الطعام الذي أصنعه عادةً يكون كارثيًّا…

«حتى لو كان كذلك، البصق أمر مبالغ فيه!»

«البيض مليء بحبات الملح! والبيكون قطعة من السكر! والخبز يلسع اللسان!»

«هذا… لأنكِ أكلتِ كل واحد لوحده. إذا أكلتِ الثلاثة معًا، سيكون طعمهم متوازنًا… ربما…؟»

«لا تستطيعين الطبخ أبدًا! أسوأ طعام! أسوأ قلب!»

«ماذا أفعل إذن؟! أنا قضيتُ حياتي أدرس فقط…»

أمام عذري الواهي، نظرت إليَّ الصغيرة ريلشيز بتعبير رعب.

«آه، لا يمكن أن أصبح بهذه اليد الخرقاء…»

«ي… يد خرقاء؟! من أين تعلمتِ هذه الكلمة السيئة؟»

«أسوأ طعام! أسوأ قلب! يد خرقاء!»

استمرت الصغيرة ريلشيز تتمتم لفترة، ثم أكلت قطع البيض بغضب لأنها جائعة.

«إذا كان سيئًا، اتركيه…»

بينما كانت الطفلة تفرغ الصحن، جلستُ منكمشة بهدوء. يجب أن أشتري الطعام من الخارج للوجبات القادمة.

رغم أن حياتي الهادئة انقلبت رأسًا على عقب بحادثة كارثية، إلا أن الشمس غابت كالمعتاد.

«يبدو أننا سننام معًا اليوم.»

لم يكن هناك فراش إضافي، والأهم أنني كنتُ قلقة جدًّا على ترك هذه الطفلة الشقية تنام وحدها.

في النهاية، نامت شيز وأنا في سرير واحد.

«وااااه، ناعم جدًّا! الوسادة والغطاء طريّان أيضًا!»

غرست شيز وجهها في الغطاء بحماس وهي تضحك بسعادة.

«هيهي، هذه الغرفة رائعة جدًّا. مأوانا بارد جدًّا في الليل.»

«بارد؟»

«نعم! بارد جدًّا. يدخل الهواء من النوافذ بهوييي. إذا لم نغطِ أنفسنا جيدًا، نصبح مرضى.»

كلمات شيز أعادت إليَّ ذكريات دار الأيتام بوضوح.

كان مأوى أوستن الذي عشتُ فيه يضم معلمين طيبين وأطفالًا لطفاء، لكنه لم يكن غنيًّا ماديًّا.

«…نعم، كان كذلك. خاصة في منتصف الشتاء، كنا ننام معًا، والسرير ضيق جدًّا فيسقط أحدنا دائمًا.»

«هه؟ أختي تتذكرين؟»

«بالطبع. لذلك كنتُ أحاول دائمًا الحصول على مكان الوسط.»

«أوه، صحيح!»

ضحكنا أنا وشيز ونحن نتذكر الذكريات المشتركة. كانت تلك أول لحظة شعرتُ فيها بالقرب من «ريلشيز الماضي» التي كانت غريبة تمامًا.

«هل أنتِ أنا حقًّا؟»

«ألم تصدقي كلامي حتى الآن؟»

«قالت المديرة إنه لا يجب تصديق كلام الغرباء بسرعة.»

رغم أن تصرفاتها طفولية تمامًا، إلا أنها ذكية في بعض الأمور.

بعد هذا الكلام، سكتت شيز لفترة، ثم التفتت إليَّ فجأة.

«…أختي ريلشيز في المستقبل.»

«نعم.»

«هل… ربما… أسأل فقط…»

انخفض صوتها الواثق تدريجيًّا.

ترددت شيز طويلًا، ثم فتحت فمها بقرار:

«…لم يأتِ أحد ليبحث عني؟»

«هم؟ من؟»

«لا… لا شيء. هااام… أنا نعسانة.»

أغلقت شيز عينيها بحركة تمثيلية واضحة.

لم أشر إلى تمثيلها السيئ. فهمتُ تمامًا ما كانت تريد قوله.

«هي فضولية حول ما إذا كان والداها الحقيقيان قد جاءا للبحث عنها.»

للأسف، لم يبحث عني والداي الحقيقيان طوال هذه السنوات.

عندما كنتُ في المأوى، كنتُ أحلم أحيانًا بأن والديَّ سيأتيان ليأخذاني يومًا ما.

مع مرور الوقت وكبري، تلاشت تلك الآمال، لكن يبدو أن الصغيرة شيز ما زالت تحمل تلك الأمنية.

شعرتُ للحظة بمشاعر غريبة.

ملابس جيدة، منزل واسع ودافئ، سرير مريح. كل هذه الأشياء التي لم تحصل عليها شيز البالغة ست سنوات، والتي كنتُ أتمناها بشدة في الماضي.

تحركت شيز لأن الوسادة مرتفعة. ترددتُ قليلًا ثم سألتُ:

«كهم، شيز، هل تريدين أن أجعل ذراعي وسادة لكِ؟»

فوجئت شيز، فدارت بعينيها المدورة.

«آه، قد أسيل لعابي…»

يا لهذه الفتاة، كم هي غير صريحة.

رغم أنها تتظاهر بعدم الاهتمام، إلا أنني أرى بوضوح أنها سعيدة داخليًّا.

«واضح. كان حلمي عندما كنتُ صغيرة أن أنام على ذراع والديَّ.»

رغم أن ذلك الحلم لم يتحقق، إلا أنني الآن — كبالغة — أستطيع تحقيقه جزئيًّا لهذه الفتاة البالغة ست سنوات.

تظاهرتُ بتغيير رأيي واستدرتُ.

«همم، إذن لا بأس.»

«آه، سأحاول ألا أسيل!»

اندفعت شيز فورًا إلى حضني وهي تعض شفتيها. لم أستطع منع نفسي من الضحك.

«لماذا تضحكين؟»

«لا شيء، فقط أمر مضحك.»

بينما كنتُ أنظر إلى شيز التي تنظر إليَّ بعيون ضيقة، خطر لي فكر:

«ربما كانت أنا في الماضي — شيز — أكثر وحدة بكثير مما أتذكر.»

«تعالي هنا.»

احتضنتُها بقوة. لم ترفض شيز. شعرتُ أن رأسها الصغير المستدير لطيف بعض الشيء.

«حتى لو كان وهمًا، فلا بأس.»

احتضاني لنفسي في الماضي لن يمحو وحدة تلك الأيام. لا يعني هذا شيئًا.

ومع ذلك…

«تصبحين على خير، شيز.»

أتمنى أن نستمتع بهذا الحلم الحلو معًا.

حتى لو هدأ الوحدة الطويلة قليلًا.

*

حلم حلو؟ كابوس حي يتنفس في منزلي.

«أنتِ… ماذا تفعلين هناك؟»

في الصباح الباكر، استيقظتُ لأجد عينيَّ تواجهان شيز التي تتسلق فوق خزانة الملابس.

«أختي، صباح الخير!»

كانت شيز مغطاة بالغبار من رأسها إلى أخمص قدميها، وهي تبتسم ابتسامة عريضة.

---

شكراً على القراءة

ولا تنسى ذكر الله 💕

2026/08/16 · 0 مشاهدة · 1024 كلمة
مابل
نادي الروايات - 2026