قد تنتهي مرحلة الشباب، لكن الشغف لا يغادر أبدًا!
بعد أن بدأت مباراة موناكو ومارسيليا، عاد ملعب لويس الثاني ليرتج بأغنية الفريق العالية، وكان الغناء الحماسي يتصاعد أكثر فأكثر. أصبح الملعب العملاق بحرًا من الفرح للمشجعين، الذين قفزوا بسعادة معبرين عن مشاعرهم المتدفقة.
مع انطلاق المباراة، استخدم لاعب خط وسط موناكو، موتينيو، حالته البطولية ليُظهر للعالم أنه عاد ملكًا.
في الدقائق القليلة الأولى من المباراة، كان لاعبو الفريقين يتبادلون التحسس والتجربة، وكانت الأجواء متوترة بعض الشيء، وكأن مجموعة من الهواة يلعبون كرة القدم. كثيرًا ما كان يتم قطع الكرة من الفريق الآخر، مما جعل لويس، الحارس في الخط الخلفي، يشعر ببعض الملل.
لأنه في الدقائق الخمس الأولى، لم تتجاوز الكرة منطقة جزائهم أبدًا، مما جعله يشك في الأمر: هل تعاطى مدافعونا منشطات جماعية قبل المباراة؟ وإلا، كيف لهم أن يؤدوا بهذه الشجاعة اليوم، حتى أنني لم أحصل على فرصة للتألق!
كان ينظر إلى المشجعين القافزين الذين يفيضون بالحماسة، فلم يكن أمامه إلا أن يقف هناك مذهولًا، يشعر وكأنه لا ينتمي.
ولكن في الدقيقة السادسة، تغيرت الأوضاع فجأة على أرض الملعب.
الشيخ الأنيق، موتينيو، الذي كان قبل قليل في نفق اللاعبين، بدا وكأنه قد استيقظ فجأة، وعندما وصل بالكرة إلى النصف الأيسر من الملعب، أرسل تمريرة طويلة مبتكرة. وكانت هذه الركلة بالتحديد ما غير نتيجة المباراة.
بعد أن ركل موتينيو الكرة، طارت فوق خط دفاع مارسيليا، والذي يتكون من رولاندو وراكي وفان نيستلروي، وبدا عاجزًا تمامًا في تلك اللحظة.
وظهرت خلفهم فجأة، في التوقيت المثالي، تلك الظلّة الحمراء والبيضاء.
النمر فالكاو.
شعر مدرب مارسيليا بالصدمة عندما رأى هذا اللاعب هناك. ألم يوصِ بالتركيز على مراقبته؟ كيف تُرك بلا رقابة؟
والأدهى أنه تُرك هذا النمر حرًا.
قدرات فالكاو تختلف نوعًا ما عن المهاجمين السريعين الذين يتميزون بالمراوغة والانطلاق، بل تشبه أسلوب مولر وإنزاغي وغيرهم، أولئك المتخصصين في اغتنام الفرص.
قد لا يبدون سريعين، لكنهم يظهرون دائمًا في المكان الأنسب.
تحركاته غريبة وغير متوقعة، ويظهر غالبًا في أماكن لا تخطر على بال. ربما هذه حاسة فطرية يمتلكها المهاجمون بالفطرة.
عندما كان شابًا، كان ثالث أفضل لاعب في الدوري الإسباني بعد ميسي ورونالدو، بفضل مهاراته الرائعة في التسديد. ورغم أنه قضى عدة مواسم في الدوري الإنجليزي وفشل هناك، إلا أن النمر استعاد حيويته فجأة بعد عودته إلى موناكو.
أمام هذه الفرصة المنفردة، تعامل فالكاو بهدوء شديد. وعندما رأى أن حارس الخصم قد تقدم إلى منتصف الطريق، لم يختر التسديد الساقط، بل سدد كرة قوية نحو الزاوية البعيدة بثقة.
هذا النوع من التسديدات قد يكون اختبارًا للبعض، لكنه بالنسبة لفالكاو، هو كالتنفس تمامًا.
لقد كان يتوق لهذا الإحساس طويلًا!
حتى وإن انزلق مدافعا مارسيليا لإنقاذ الكرة، لم يكونا أسرع من الكرة الطائرة نحو الشباك. في تلك اللحظة، أصبحا مجرد خلفية مثالية لهذا الهدف.
1:0
اهتز ملعب لويس فجأة، واشتعلت الأجواء فيه، وكان المشجعون يضربون الأرض بأقدامهم من شدة الفرح.
حتى المعلق في القناة المحلية لم يتمالك نفسه، وظل يصفق للطاولة ويعجب بقدرة فالكاو على تنفيذ هذا الهدف. بكلمة واحدة: مذهل.
بعد تسجيل الهدف، استدار فالكاو وركض باتجاه موتينيو الذي منحه التمريرة الحاسمة. عانق الرجلان بعضهما البعض بحرارة، وصفعا ظهور بعضهما البعض بشغف.
في تلك اللحظة، ربما كانا هما الوحيدان اللذان يعلمان ما في قلبيهما.
فكلاهما عائد من إصابة، وكلاهما تقلبت به الظروف، وكلاهما نجا من محنة طويلة. لقد انتظرا هذه اللحظة طويلًا.
وخاصة فالكاو، فرحلته غير الموفقة في الدوري الإنجليزي كادت تقضي على مستقبله الكروي بالكامل. لولا أن موناكو أعاده من الظلام، لربما وجد نفسه يتسكع في دوريات الدرجة الثانية، أو في دول لا يعرف فيها أحد شيئًا عن الكرة، فقط لجمع المال.
انفجار فالكاو في الفترة الأخيرة جعله يشعر وكأنه يحلم.
بعد الاحتفال، استدار فالكاو ولوّح للويس، ثم أشار إليه بإصبعه لفترة، ورفع إبهامه عاليًا.
لويس في الخط الخلفي لم يكن يشعر بالنعاس بعد الآن، ورد عليه بالإيماءة ذاتها.
وقد التقط بعض الصحفيين هذه اللحظة الرائعة في الملعب، وظل الجميع يتساءل باندهاش:
لماذا فعل فالكاو ذلك بعد تسجيل الهدف؟
ربما لويس وحده يعرف الجواب.
كم هو مألوف مشهد الهدف؟ أليس هذا هو نفس المشهد الذي حدث في مباراة التدريب أول أمس؟ لكن النتيجة الآن مختلفة تمامًا.
والزملاء الذين رأوا ذلك، تبادلوا نظرات ذات معنى، فقد تذكروا جميعًا ما حدث في التدريب.
في تلك المباراة التدريبية، استقبل فالكاو أيضًا تمريرة طويلة من الخلف، وعندما رأى لويس يندفع لقطع الكرة، أرسل كرة ساقطة مريحة وواثقة، كما لو كان يحتفل قبل أن يسجل.
لكنه لم يتوقع أن لويس، الذي اندفع عائدًا، لحق بالكرة وسددها إلى الأرض بقوة وأوقفها!
شعر فالكاو وقتها وكأن صاعقة ضربت رأسه، وفجأة أدرك الحقيقة.
تسديدة فنية ساقطة؟ ما هذا الهراء؟ من يهتم؟ لن أسدد بهذه الطريقة مجددًا أبدًا.
الدرس الذي لقّنه له لويس كان مؤلمًا بما فيه الكفاية، وجعله لا يُنسى أبدًا.
بعد استئناف اللعب، شنّ مارسيليا أخيرًا هجومًا مضادًا عنيفًا.
بدأ خط الهجوم المكوّن من توفان وغوميس يهاجم دفاع موناكو بجدية. وكان هذا الهجوم فعالًا للغاية، حتى أن مارسيليا تمكن أخيرًا من تنفيذ تسديدة.
لكن الظهير الأيمن لموناكو، ديبي، أخطأ في التمركز على الجناح، مما جعل توفان يرسل ضربة رأسية غاطسة عند القائم البعيد محاولًا إدخال الكرة إلى المرمى، لكن، ويا للمفاجأة، ظهر الحارس فجأة في مسار الطيران وأمسك بالكرة بين ذراعيه بثبات.
رغم أن مهاجم مارسيليا، توفان، سقط على وجهه، إلا أنه لم يكن في مزاج يسمح له بتذوق العشب، بل نظر بدهشة إلى الحارس أمامه، الذي بدا وكأنه ينظر إليه بازدراء. بل إن الابتسامة على فمه كانت مزعجة جدًا.
لا، ما الذي يعنيه هذا الرجل؟
هل يحتقرني؟
وما الذي يميزك أنت، أيها الحارس الآسيوي؟!
شعر توفان فجأة وكأنه سكران من شدة تناوله للعشب.
ولكن، وقبل أن يتمكن من النهوض ومجادلة الحارس، رأى الأخير يندفع للأمام ويركل الكرة نحو الخط الأمامي.
هذا التصرف أثار جنون المدرب على الخط الجانبي، الذي راح يصرخ بغضب:
"ارجعوا للدفاع، اللعنة، ماذا تفعلون!"
لا تنسوا الدعاء لإخواننا في غزه و فلسطين