أعطى الحكم قرارًا ممتازًا.

"يا إلهي! يا لها من مفاجأة سارة!"

"ركلة الجزاء التي منحها الحكم لا يمكن الطعن فيها! هذا بالتأكيد حكم من الطراز الرفيع."

"فرصة! هذه هي فرصة لوريان!"

في الملعب، هتف مشجعو الفريق المضيف، الذين شغلوا ما يقارب ثلثي المقاعد، بصوتٍ واحد بعد أن شاهدوا قرار الحكم بمنح ركلة جزاء في هذا التوقيت.

ركلة جزاء!

ما الفرق بينها وبين هدف مؤكد؟

لو كان الحارس الأساسي سوباشيتش ما زال في الملعب، لربما كانت الأمور أصعب قليلًا، لكن بوجود هذا الحارس الصيني الوسيم أمام المرمى، لا يوجد أي ضغط.

جميع مشجعي موناكو أمسكوا برؤوسهم بألم، غير قادرين على تقبل هذا الواقع.

حتى هم شعروا أن هذا الهدف قادم لا محالة.

من التقدم بثلاثة أهداف إلى التعادل، كان الأمر وكأنه ركوب قطار الموت، واستغرق أقل من عشر دقائق فقط. متى أصبح دفاع موناكو بهذا السوء؟

كل هذا بسبب الحارس. الهدف الأول كان يمكنه صدّه بيديه، لكنه كان شارد الذهن.

مباراة كان من الممكن أن يحصل فيها الفريق على ثلاث نقاط، انتهت بنقطة واحدة فقط. لا أحد سيكون سعيدًا في مثل هذا الوضع!

المعلق المباشر، المشجعون، الخصوم، الزملاء، وحتى المدرب نفسه، الجميع تقريبًا ظن أن الكرة ستدخل المرمى حتمًا، لكن كان هناك شخص واحد على أرضية الملعب لم يظن ذلك. بل وصرخ على مبابي، اللاعب الذي كان يعجبه سابقًا، قائلاً: "لماذا عدت؟ عد إلى الأمام!"

أظهر مبابي، السلحفاة، تعبيرًا متفاجئًا. هذا الرجل متعجرف حقًا! تجرأ على الحديث معه بهذه الطريقة! لكنه لم يكن يملك الوقت للرد، فخفض رأسه وركض نحو الخط الأمامي.

كمهاجم، كان يعلم أنه لن يستطيع المساعدة كثيرًا في الدفاع.

سلّم الحكم الكرة للاعب الفريق الخصم المنفذ لركلة الجزاء. لويس كان يعرف هذا الرجل. كان هو من سجل الهدف الأول. يبدو أن اسمه مالفو.

كان الخصم أغمق بشرة من السلحفاة وأطول قامة بكثير.

هزّ لويس جسده لتنشيط خلاياه.

لم يكن يؤمن بأنه لن يستطيع صد الكرة أبدًا. هذه المرة، لا بد أن يتصدى لها.

ركز نظره، وفتح ذراعيه إلى الجانبين، وبدأ يحدّق في لاعب الخصم.

وقف مالفو، المهاجم رقم 10 من فريق لوريان، بثقة أمام الكرة، ينظر إلى وقفة حارس المرمى المقابل، وابتسم بسعادة.

الوضعية ممتازة، لكن هل ستدفن وجهك في العشب بعد أن تدخل الكرة المرمى؟

لم يكن يعتقد أن الحارس المقابل يمكن أن يشكّل أي عائق في طريقه نحو المرمى.

ومثله، اعتقد الجميع من حوله، بمن فيهم زملاؤه في الفريق، نفس الشيء.

"بييب!"

مع صفارة الحكم، ركض مالفو عدة خطوات ثم خفض مركز ثقله واتخذ خطوات صغيرة، وعندما بدا وكأنه سيسدد نحو اليسار، رأى أن حارس المرمى قد خُدع بالفعل، فسدد الكرة مباشرة إلى اليمين. وبعد أن سدد الكرة، استدار مباشرة مستعدًا للاحتفال مع زملائه.

لكن لم يستقبله هتاف زملائه. بل رأى نظرات الدهشة على وجوههم، ثم صرخوا جميعًا: "ارجع للدفاع!"

في تلك اللحظة، أحس لويس مرة أخرى بمسار الكرة. عندما شاهد الخداع من اللاعب أمامه، سخر في نفسه، لكنه تظاهر بالانسياق مع الخداع وتوجه نحو اليسار، ثم في لحظة حاسمة، غيّر اتجاهه بسرعة وقفز نحو اليمين، ليمسك بالكرة العالية بثبات، ثم ركلها مباشرة نحو مبابي دون أن يفكر كثيرًا.

وبعد ركلة الكرة، شعر لويس على الفور أنها ستصل. كانت ركلته هذه المرة متقنة، بدون خطأ فادح.

في هذه الأثناء، كان مبابي مثل وتد مغروس في دفاع الخصم. في البداية كان يفكر كيف سيصبح المنقذ بعد استئناف اللعب، لكنه لم يتوقع أن تصل الكرة بهذه السرعة. وأمام الكرة القادمة نحوه، مرت في ذهنه عدة خطط هجومية في لحظة!

ارتعدوا أيها الفانون، حان وقت الشعور بسرعة السيارة الفرنسية الفائقة!

خطوات، استلام، مراوغة... سرعة انطلاقة مبابي الفورية ليست شيئًا يمكن للمدافعين المخضرمين مجاراته. وعندما حاول المدافع الإمساك بقميصه، أمسك الهواء فقط.

لا أحد يعلم كم عدد الخصوم الذين التهمهم مبابي بهذا الأسلوب هذا الموسم. لم يكن الأول، ولن يكون الأخير!

"يا إلهي!!!!"

"يا إلهي، ما خطب هذا السلحفاة الصغير؟ كيف يكون بهذه السرعة؟ لا تسجل، لا تسجل!!!!"

المُعلّق المحلي على التلفاز عبّر عن مشاعر جميع مشجعي لوريان، وهو يتوسل ألا تُسجل الكرة.

لكن في الواقع، كان مبابي على أرضية الملعب حاسمًا بشأن تسجيل هذا الهدف. وعندما رأى حارس المرمى يتقدم، نفّذ خدعة بسيطة لخداع مركز ثقله، ثم تجاوز الحارس على طريقة مثله الأعلى كريستيانو رونالدو بسرعة البرق، ثم دفع الكرة بهدوء إلى الشباك الخالية.

وأخيرًا، ركض نحو الخط الجانبي، وقفز بخطوة قمرية كبيرة، ثم أدار جسده بحركة أنيقة ومهيبة، مُظهرًا ظهره لجماهير الملعب!

"بوووم!!!"

هتف مشجعو موناكو بأقصى طاقتهم، يغنون ويرقصون احتفالًا بهذا الهدف.

في دقيقة واحدة فقط، شعروا وكأنهم صعدوا في مصعد من السماء إلى الجحيم، ثم من الجحيم إلى السماء. لا يمكن تفسير فرحتهم تلك سوى بالهتاف الجنوني.

استعراض مبابي الأنيق لم يدم أكثر من عشر ثوانٍ قبل أن يهجم عليه زملاؤه واحدًا تلو الآخر ويطرحوه أرضًا.

ومن بعيد، لم يتقدّم لويس، الذي حصل على تمريرة حاسمة عن طريق الصدفة، للاحتفال مع زملائه، لكن شعور الانتصار بين يديه كان لا يوصف!

أما القائد فالكاو، الذي كان لا يزال في الخلف، فلم يركض نحوهم ليشارك في الاحتفال. بل جاء نحو لويس ووضع يده على كتفه وضربه بلطف.

يا له من رجل قوي!

"عمل رائع، لويس، لم أكن مخطئًا فيك! واصل على هذا المنوال!"

كقائد للفريق، كان فالكاو يعرف جيدًا من هو البطل الحقيقي وراء هذا الهدف المليء بالتحولات. صحيح أن هدف مبابي كان رائعًا، لكن دور لويس لا يمكن تجاهله.

لولا لويس، لما حدث هذا الهدف الرائع.

وكان سعيدًا جدًا بذلك، وكأن سقوط سوباشيتش لم يكن بتلك المأساوية.

وفي هذه اللحظة، لم يكن فالكاو وحده من يعتقد ذلك، بل حتى المدرب جارديم على الخط الجانبي كان ينظر بإعجاب إلى الفتى الطويل الواقف أمام المرمى.

فجأة أدرك أن هذا الفتى، سواء تم تسجيل هدف عليه أم لصالحه، كان دائمًا هادئًا، وهذا ما يجعله أفضل بكثير من كثير من اللاعبين في هذا الجانب.

وعندما استرجع ما حدث منذ قليل، ألم يُجبر مبابي على التقدم للأمام بسبب هذا الشاب؟

يبدو أن هذا الهدف كان بتخطيطه الكامل.

يا لها من مفاجأة ممتعة! ربما يجدر تجربته في المباراة القادمة.

2:4، هذا الهدف قضى تقريبًا على آمال لوريان.

وبعد ثلاث دقائق من الوقت بدل الضائع، لم يُماطل الحكم، بل أطلق صافرته مباشرة ليعلن فوز موناكو بالمباراة بنتيجة 2:4.

2025/04/24 · 41 مشاهدة · 964 كلمة
هيكس
نادي الروايات - 2026