بعد أن ترك الجميع يتدربون مع المدرب المساعد، أبقى جارديم لويس وحده. ابتسم وقال: "لويس، لقد كان أداؤك جيدًا جدًا بالأمس. أستطيع أن أرى أنك لاعب واعد للغاية، لكن قبل ذلك، لا يزال عليك أن تحسّن الكثير من الجوانب."

بعد ملاحظته لأداء الفريق الخصم بالأمس، شعر جارديم بوضوح أن لويس، رغم ردّات فعله الممتازة، إلا أنه لا يزال دون المستوى في التمرير، والتعاون مع زملائه، واستخدام جسده. بالمقارنة مع سوباشيتش الناضج والمستقر، لا يزال أمامه طريق طويل ليقطعه. لحسن الحظ، رغم أن هذا الفتى يبدو صغيرًا في السن، إلا أن شخصيته تبدو مستقرة إلى حد كبير.

"حسنًا يا مدرب، سأبذل قصارى جهدي لأطوّر نفسي."

كان لويس يعلم نقاط قوّته وضعفه. سواء في التمريرات الطويلة أو ردود الأفعال أو التعاون مع زملائه، كلها تحتاج إلى تدريب جاد.

نال لويس رضا المدرب الرئيسي بتواضعه. ربت جارديم على كتفه وشجّعه قائلاً: "شد حيلك يا فتى، طالما أنك تقدم أداءً جيدًا، فليس من الصعب أن تحصل على راتب عالٍ مثلهم."

"شكرًا لك يا سيدي."

"هاها، اذهب وتدرّب جيدًا مع بافون."

كان بافون مدرب حراس المرمى في الفريق. قبل مجيئهم، كان قد تحدث مع جارديم حول لويس، وشعر بانبهار حقيقي بعد مشاهدة المباراة السابقة. لذا، قرّر الاثنان أن يُدرّبا هذا الشاب جيدًا في الفترة المقبلة.

كان من الضروري التأكد من أنه لن يرتكب تلك الأخطاء الساذجة التي تسببت في الهدف الأول مجددًا.

في الأيام التالية، بدأ بافون بوضع خطة تدريب منهجية للويس، تتضمّن تدريبات متناوبة على التصدي، القفزات السريعة، الإمساك بالكرة من الوضع الراكع، وسرعة الاستجابة المتعددة للكرات، وغيرها.

خلال هذه الفترة، كان لويس يتدرب منفردًا في الصباح، ومع زملائه في الفريق بعد الظهر. وكمدرب لحراس المرمى، كان بافون يُصحّح له بعض الأحكام الخاطئة أثناء التدريب.

"في الدفاع يجب أن تكون حاسمًا، لا تخف من فقدان الكرة، كن حازمًا في التواصل مع خط الدفاع الخلفي، وحاول إبقاء الخصم محصورًا في نصف ملعبه."

فبعد كل شيء، موناكو هذا الموسم هو جيش شاب متطرّف أنشأه جارديم. إما أن يسحق الخصم، أو ينتهي بنفسه، على أي حال، عليك أن تلعب بشغف.

وهذا الأسلوب في اللعب يختبر قدرة خط الدفاع على الحكم واتخاذ القرار. فأسلوب اللعب هذا سيخلق بلا شك العديد من فرص الانفراد للخصم، لذا فإن التعاون بين الحارس وخط الدفاع الخلفي هو أمر في غاية الأهمية.

مضت أربعة أيام بسرعة البرق.

وقد استفاد لويس كثيرًا خلال هذه الأيام. وبفضل جهوده، تمكّن من رفع مهارة "التفاوض" من كتاب رموز الحراسة إلى المستوى الأول بنسبة 37%، ولم يتبقَ سوى 63% للوصول إلى المستوى الثاني.

أصبح الآن قادرًا على حفظ القوانين من دون النظر إليها. وفي الوقت نفسه، لاحظ تحسنًا واضحًا في ذاكرته وسرعة ردّ فعله في اليوم الذي ارتقت فيه هذه المهارة.

رغم أن التحسن كان طفيفًا، إلا أنه طالما هناك تغيّر، فهو مستعد لقبوله.

وفي يوم المباراة، كانت الشوارع شبه خالية، وملعب لويس الثاني ممتلئ بالكامل بالجماهير التي جاءت لمشاهدة المباراة.

كان الملعب صغيرًا أصلًا، لا يتسع سوى لحوالي 18,000 متفرج، لكنه في هذا اليوم احتوى على ما لا يقل عن 20,000 شخص، ما يُظهر مدى حماس الجماهير تجاه هذه المباراة.

في هذه المباراة، إذا استطاع موناكو الفوز على خصمه، فسيصل مجموع نقاطه إلى 11 نقطة. حتى وإن خسر المباراة التالية أمام ليفركوزن، فسيضمن الصدارة في مجموعته مبكرًا. وهذا لا يتعلق فقط بالشرف، بل بمستقبلهم في دوري الأبطال. هذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لهم.

الجميع يعلم أنه بمجرد الفوز بصدارة المجموعة، سيكون الفريق من التصنيف الأول في قرعة الدور التالي، وسيتجنّب تلقائيًا جميع الفرق القوية من التصنيف الأول. فرصة كهذه أمامهم، فلماذا لا يقاتلون من أجلها!

أما جماهير توتنهام الذين جاءوا من بعيد، فهم يعلمون جيدًا أهمية هذه المباراة بالنسبة لهم، لأنهم إن لم يهزموا موناكو، فغالبًا ما ستنتهي رحلتهم في دوري الأبطال عند دور المجموعات، وهو أمر مخزٍ لتوتنهام.

بالطبع، لا أحد في توتنهام يعتقد أنهم سيخسرون هذه المباراة. فموناكو، في نظرهم، ليس سوى فريق صغير في الدوري الفرنسي، ويمرّ بمرحلة إعادة هيكلة هذا الموسم. حتى مع لاعبين من المستوى الثاني، يمكنهم هزيمته بسهولة.

لذا فإن لاعبي توتنهام الذين كانوا يجرون عمليات الإحماء على أرض الملعب، كانوا يتبادلون الحديث والضحك، ولم يظهر عليهم أي توتر وكأنهم يواجهون خصمًا قويًا.

الجميع يعرف أن هاري كين في قمة مستواه حاليًا، ويُسجل تقريبًا هدفًا في كل مباراة. بالإضافة إلى ذلك، فإن القوة العامة للفريق هذا الموسم تفوق موناكو الذي تم ترقيعه في اللحظة الأخيرة.

وفوق كل ذلك، حارس موناكو الأساسي سوباشيتش مصاب، وتم استبداله بحارس آسيوي ذو بشرة تشبه بشرة سون هيونغ مين.

هذه المباراة ليست فقط غير مشجعة في أعين الجماهير، بل حتى شركات المراهنات الكبرى لم تتوقع فوز موناكو، حيث منحتهم احتمالات فوز بمقدار 5.81، وهي في ارتفاع. بينما منحت توتنهام احتمالات فوز بـ1.32.

يمكنك أن ترى من هذا مدى توحّد آراء الجماهير بشأن التوقعات لكلا الفريقين.

معظم الناس راهنوا على فوز توتنهام، بل اعتبروه خيارًا مضمونًا.

حتى لويس نفسه كان يعلم أن العديد من موظفي ناديه راهنوا على فوز توتنهام.

لكنه طلب من وكيله أن يشتري له بطاقة يانصيب بقيمة 200,000 يورو، راهن فيها على نفسه. السبب في طلبه من وكيله أن يقوم بذلك، كان لتجنب الشبهات. فالاتحاد الدولي لكرة القدم لديه لوائح صارمة تمنع اللاعبين من المراهنة على مباريات يشاركون فيها، وإلا فقد يتعرضون للإيقاف.

ولتجنّب أي شائبة في المستقبل، طلب لويس من وكيله أن يراهن بدلاً منه.

وقد اقترض هذا المال بالكامل تقريبًا من زملائه في الفريق. وحده مبابي أقرضه حوالي 150,000 يورو، وزملاؤه الآخرون أقرضوه 40,000، أما الباقي، وهو 10,000 يورو، فقد اقترضه من وكيله بول.

نعم، هذه المرة، لعب لويس لعبة "اليد الفارغة"، إذ لم يكن يملك شيئًا في جيبه أصلًا. رغم أن راتبه الشهري كان 5,000 يورو، إلا أنه لم يكن قد استلمه بعد.

هذا التصرف المجنون جعل وكيله يشعر بالقلق الشديد. فـ200,000 يورو تكفي لشراء اثنين من أمثاله، لكنه لم يستطع أن يُغيّر رأي لويس مهما حاول.

في هذه المباراة، وبصفته الحارس الأساسي والوحيد في الفريق، كان لويس يعرف أكثر من أي شخص آخر أنه لا يمكنه أن يخسر.

أما بالنسبة لإمكانية الفوز، فقد كان متفائلًا جدًا بمبابي. فهو يعتقد أنه طالما تم نسخ خطة الهجوم في المباراة السابقة، فإن مبابي لن يخيّب ظنه.

تحت إشراف مدرب الحراس بافون في الأيام الماضية، شعر لويس أن قدراته قد تحسّنت بشكل كبير، خصوصًا على مستوى الذهن. فمنذ أن ارتقت مهارته في التفاوض، أصبح ذهنه أكثر صفاءً، وردّات فعله البدنية أصبحت أسرع من السابق. وخلال تدريبات الفريق، تمكن من التصدي لمعظم الكرات، ما أكسبه ثقة زملائه بشكل كامل.

تغيّره هذا جعل مدرب الحراس بافون يمدحه بشدة، وكان كثيرًا ما يبالغ أمام المدرب جارديم بقوله إن لويس "نبتة نادرة".

"لقد كنت أعمى فعلاً، لأني لم أكتشف هذه النبتة باكرًا."

2025/04/24 · 45 مشاهدة · 1044 كلمة
هيكس
نادي الروايات - 2026