كانت المباراة ناجحة للغاية، والجماهير كانت في قمة الحماس.
بينما بدأ المذيع في تقديم اللاعبين واحدًا تلو الآخر، خرج اللاعبون من كلا الفريقين من ممر اللاعبين. وكان الجو ودودًا بين الجميع خلال المصافحة التي تسبق المباراة. وبعدها قام قائدا الفريقين باختيار الكرة والمرمى. وقد كان فالكاو، قائد موناكو، أوفر حظًا من قائد توتنهام، كين، فاختار جهة مدرجات جماهير الخصم للشوط الأول.
امتلأ ملعب لويس الثاني الصغير بالتصفيق الحار والهتافات المدوية.
عندما سار لويس على العشب الأخضر متجهًا إلى موقعه، لم يظهر عليه أي انفعال، لكن داخله كان يغلي من الحماس. العيب الوحيد في تلك اللحظة أن أحدًا من الجماهير لم يهتف باسمه.
لكنه كان يؤمن بأن هذه المباراة ستكون بداية صوت خاص به وسط هذه الأصوات.
"أنا، جوناس لويس، سأصبح أفضل حارس مرمى في العالم، وعصر ميسي ورونالدو سينتهي على يدي!"
بدأت المباراة، وتولى فريق توتنهام تنفيذ ركلة البداية.
مرر كين الكرة إلى سون هيونغ-مين بجواره، ثم تحرك سريعًا للأمام. ومن اللحظة الأولى، بدأ سون الصغير بإظهار أسلوبه الآسيوي، إذ راوغ اثنين من لاعبي وسط موناكو الواحد تلو الآخر، ثم مرر الكرة إلى دالي على الجهة الأخرى.
ونظرًا لأن ارتجال سون الفردي جذب انتباه دفاع موناكو نحوه، فقد بدا الجانب الأيمن من الملعب وكأنه ممر مفتوح لدالي، الذي لم يكن أمامه سوى سيديبِ يحاول الاستعداد للدفاع.
ووفقًا لما شرحه المدرب قبل المباراة، فإن مركز دالي متغير، فهو لاعب متعدد المهام يمكنه اللعب كوسط دفاعي أو وسط ميدان أو جناح. ومن الواضح أن مدرب توتنهام، بوتشيتينو، أراد استغلال مرونة دالي لتنشيط الجهة الأخرى من الهجوم.
أما لويس، الواقف أمام المرمى، فقد كان مركزًا على متابعة سير اللعب، لا يراقب الخصم فحسب، بل يتابع مواقع كل زملائه أيضًا.
وبعد حركتين وهميتين متتاليتين، كاد دالي أن يسقط سيديبِ، الذي كان ثباته في الأرض ضعيفًا. ثم مرر الكرة عرضية من الجهة الجانبية دون تردد.
اتجهت الكرة إلى النقطة القريبة من منطقة الست ياردات، حيث كان كين قائد توتنهام يكمن هناك في ترقب منذ مدة. وعندما استلم الكرة، لم ينظر حتى إلى المرمى ولا إلى اللاعبين من حوله، بل سدد مباشرة بناءً على إحساسه بالكرة.
مرت الكرة من بين قدمي المدافع جيميرسون بسرعة ومباغتة، وعلت الصيحات في المدرجات. بل إن الكثيرين كانوا قد تصوروا أنها دخلت بالفعل.
لقد كانت تسديدة خبيثة جدًا. حقًا إنه هداف الدوري الإنجليزي الممتاز الحالي. قلة فقط يستطيعون التعامل مع الكرة بهذه الطريقة.
الهجمة السريعة من توتنهام كانت مفاجِئة للغاية، حتى أن لاعبي موناكو لم يتمكنوا من الرد فورًا، إذ إنهم كانوا يظنون، كأي فريق مستضيف، أن الفريق الضيف سيبدأ بجس النبض، ثم يصعّد الأداء لاحقًا.
لكن توتنهام لم يفعل ذلك. بل أطلق هجومًا ناريًا منذ اللحظة الأولى، وهو أمر لم يتوقعه أحد.
لكن لا شيء مطلق. فقد كان هناك شخص في موناكو مستعد منذ البداية. باعتباره خط الدفاع الأخير، والحارس الأساسي للفريق، كان لويس قد تنبأ بالفعل بمسار الكرة. وبقفزة واحدة، أمسك الكرة بين ذراعيه بكل ثقة.
"وااااه~~~"
في لحظة واحدة، تعالت التصفيقات والهتافات من كل أنحاء الملعب. الجميع هلل لهذا التصدي الرائع.
"رائع يا فتى، بدأت أحبك بالفعل!"
"مثالي، أعترف بك كحارسنا الأول!"
"أحسنت يا شاب!"
بهذا التصدي الواحد فقط، نجح لويس في محو الصورة السيئة التي كانت في أذهان الجماهير عنه، وحاز على إعجاب عدد كبير من المشجعين.
ليس ببعيد، وقف كين الذي كان يتهيأ للاحتفال بالهدف، وحدّق بذهول في الحارس الوسيم الواقف في المرمى، ثم رفع رأسه وكأنه لا يصدق.
اللعنة، هذا الشاب محظوظ جدًا، كيف أمكنه صد هذه الكرة المخادعة؟
أنت تتحدث عن كرة مرت من بين قدمي المدافع، وهو أسلوب سجّل به أهدافًا كثيرة في الدوري الإنجليزي، ونادرًا ما يتم صده. لم يكن يتوقع أبدًا أن يتم إيقافه هنا!
لكن الواقع كان أبعد بكثير مما ظنه كين. فبينما كان يشعر بخيبة الأمل، كان الحارس الشاب الذي صد الكرة لتوه قد نهض بسرعة، واندفع خارج الزحام خلفه، ثم رمى الكرة مباشرة إلى الخط الأمامي.
ربما لأنه رماها بقوة كبيرة، تدحرج جسده للأمام مرتين بفعل الزخم.
"إذا أردت أن ترمي الكرة لمسافة بعيدة، فعليك أن تحشد كل قوتك في نقطة واحدة."
في ذهن لويس، تذكّر نصيحة مدرب الحراس بافين حول كيفية رمي الكرة بشكل مثالي، وقد نفّذ الآن الحركة نفسها كما في الدرس.
على جانب الملعب، شاهد بافين رمية لويس القوية، وركض بحماسة نحو المدرب جارديم وهو يصرخ:
"يا دينغ العجوز، انظر، لقد فعلها لويس! إنه أذكى حارس رأيته في حياتي! هاهاها!"
من التصدي البطولي إلى الرمية الصاروخية، لويس فاق كل التوقعات. كل حركة له كانت مليئة بالحماس، تخترق القلب وتثير البهجة.
"هاها، اهدأ، اهدأ، بافين، أنت مدرب، عليك أن تتحلى بالهدوء مثلي..."
ربت جارديم على ظهر بافين محاولًا تهدئته. لكنه لم يستطع إخفاء سعادته أيضًا، فبرغم أنه المدير الفني وعليه التصرف برصانة، إلا أن في داخله كان يغلي من الفخر، خاصة أمام مدرب مثل بوتشيتينو.
"تبًا، إلى الجحيم مع الهدوء! هاهاها، بافين، أنت عبقري، عبقري حقيقي! يجب أن يبقى لويس، إنه موهبة نادرة، ويستحق عقدًا أفضل بكثير!"
لكن قبل أن يتمكن جارديم من الحفاظ على هدوئه، رأى فجأة أن مبابي، الذي استلم تمريرة من فابينيو، قد تخلص من دفاع الخصم بسرعة البرق، وسجل أول هدف منفرد له في دوري الأبطال.
كالرمح الذي يخترق السحب، كانت تلك اللحظة لحظة نبوغ الفتى صاحب الثمانية عشر عامًا.
وحين رأى المدرب هذه اللقطة، قفز فوق بافين في فرحة هستيرية، غير آبه بصورته أو مظهره، فسقط بافين أرضًا تحت وزنه، لكنه ظل مبتسمًا من أعماق قلبه.
من الدفاع إلى الهجوم، لم تستغرق العملية أكثر من دقيقة واحدة. سجل موناكو الهدف الأول، وكانت بدايةً مثالية جعلت الجمهور البالغ عدده أكثر من 10,000 مشجع يتمايل من الفرح.
لم يكن أحد يتوقع أن تأتي السعادة بهذه السرعة!
ومع ذلك، فإن الفضل في هذا يعود بالدرجة الأولى إلى اللاعب رقم 99، الواقف أمام المرمى. فقد كان تمريره غير المباشر هو الذي صنع هذا الهدف الرائع لموناكو في دوري الأبطال.
كان حضوره الطاغي هو ما جعل الهدف يبدو بهذا الحجم من الإثارة. أما مبابي، فقد كان مجرد من وضع اللمسة الأخيرة.
حتى مبابي نفسه لم يتوقع أن يسجل هدفًا بهذا السرعة. وبعد أن أحرز الهدف، تخلى عن كل من أراد الاحتفال معه، وركض إلى الخلف، حيث قفز مع لويس في الهواء واصطدما صدورهم تعبيرًا عن النصر.
تلاقى نظرهما، وكأن شرارة انطلقت من عيونهما، لتشعل قلوب عشرات الآلاف من الجماهير في الملعب.