كانت المباراة ناجحة للغاية، لكن الأجواء في غرفة تبديل ملابس توتنهام كانت أكثر استرخاء.

في نفس الوقت، في غرفة تبديل ملابس توتنهام على الجانب الآخر، كانت الأجواء أكثر هدوءاً من نظيرتها في موناكو.

رغم أن توتنهام كان لا يزال متأخراً في الشوط الأول، فإن نسبة الاستحواذ الساحقة تقريباً جعلت الجميع يعتقدون أن النصر قد يكون مسألة وقت فقط، رهن باللمسة الأخيرة من القائد.

لم يكن اللاعبون فقط من يحملون هذا الشعور، بل حتى المدرب ماوريسيو بوتشيتينو شاركهم الرأي. كان يواصل بث الثقة في نفوس اللاعبين، محللاً أوجه القصور في الأداء، وموجهاً لاعبي المقدمة لتغطية كين عند التسديد.

صحيح أن حارس الخصم كان رائعاً بالفعل، شاباً وسريع الاستجابة، لكن اختراق أصابعه العشرة مع خط الدفاع المهتز، كان مسألة وقت فحسب.

فالحذاء الذهبي للبريميرليغ، هاري كين، كان مصدر ثقة الجميع.

ومع ذلك، في هذا الوقت، عبس كين، على غير عادته، لأنه لم يكن يظن أن موناكو فريق بسيط.

تجربته في الشوط الأول كادت تجعله ينهار. بل إنه شعر وكأنه لا يواجه حارساً ناشئاً، بل نجماً كروياً من الطراز العالمي.

مهما سدد، كان الحارس يظهر في المكان المناسب. رد فعله كان الأكثر حساسية ممن واجههم منذ بداية مسيرته.

رؤية الجميع لا يزالون غارقين في وهم التفوق دفعه ليصرخ قائلاً:

"اسمعوني! موناكو ليس بهذه البساطة، ليسوا فريقاً ضعيفاً! يجب أن تبقوا في قمة اليقظة وتتعاملوا مع الشوط الثاني بكل جدية!"

تفاجأ الجميع، لم يتوقعوا أن القائد الطيب عادة سيغضب بهذه الطريقة.

لكن، بعد تفكير، كان الأمر مفهوماً. فالقائد تحت ضغط كبير. سدد سبع مرات في الشوط الأول دون أن يسجل هدفاً. لا يوجد مهاجم يمكن أن يشعر بالرضا حيال ذلك.

أن تمر من أمام المرمى سبع مرات دون أن تسجل، فحتى الفتاة البريئة ستتحول إلى شابة ناضجة!

كين كان في قمة التوتر!

سون هيونغ-مين التفت إلى القائد الذي بدا عليه الجدية، وشاركه نفس الشعور.

ربما كان زملاؤهم لا يزالون منغمسين في متعة الهيمنة، لكن لاعبي المقدمة فقط هم من شعروا بمدى صعوبة خط الدفاع الأخير.

الحارس، ذلك الفتى الآسيوي أيضاً، كان أقوى مما توقع.

وحين رأى المدرب بوتشيتينو تلميذه النجيب بهذه الحالة، أشار إليه ليشارك الفريق وجهة نظره حول المباراة.

وبعد أن شرح كين الصعوبات التي واجهها كلاعب هجومي، قام بوتشيتينو سريعاً بإجراء بعض التعديلات على التشكيلة.

في الملعب، وبعد معمودية الشوط الأول، لم يبقَ لدى جماهير موناكو أي نفور من حارسهم صاحب القميص رقم 99. بل على العكس، أحبوه أكثر فأكثر.

ففي الشوط الأول، كادت دفاعات موناكو أن تتحول إلى غربال، وكان التوتر يعم الجميع!

لكن، في النهاية، نجح فريقهم في الصمود تحت هذا الضغط، وخرجوا إلى الاستراحة متقدمين بهدف دون رد. وكل ذلك بفضل تصديات الحارس الذي لم يكونوا يثقون به من قبل.

الجماهير لم تكن تفهم سبب عدم بروز مهاراته حتى الآن، لكنهم كانوا يعرفون شيئاً واحداً: الرقم 99 الحالي هو حاميهم.

ومع عودة اللاعبين من نفق غرف الملابس إلى أرض الملعب، بدأت جماهير موناكو تهتف تلقائياً باسم لويس.

"لويس~~~"

"دا دا دا~~~"

"لويس~~~"

"دا دا دا~~~"

"لويس~~~"

لويس، الذي خرج لتوه من النفق، أصيب بالذهول من المشهد.

حين وطئت قدماه العشب الأخضر، واستمع إلى آلاف الجماهير تهتف باسمه، اهتز قلبه، رغم ثباته المعتاد.

لم يكن يتوقع أن هؤلاء الذين كانوا يتسابقون لطرده من موناكو قبل فترة وجيزة، أصبحوا الآن يهتفون باسمه بهذا الشكل دون خجل. أنتم فعلاً وقحون! ألم تحتفظوا ببعض الكرامة؟

وضع مبابي ذراعه على كتف لويس وقال مازحاً:

"رائع يا لويس، فقط شوط واحد يكفي لتُخضع الجماهير، مذهل!"

"كفاك هراء، سجل هدفين آخرين، وسأعزمك على شواء سراً إذا فزنا."

وبينما كان يرى تصاعد الروح المعنوية لدى لاعبي الفريق الخصم، شعر لويس ببعض القلق. ومن أجل ماله، عليه أن يستمر في توبيخ شياو إم أمامه كي لا يصيبه الغرور.

"Hehe، لا تقلق."

على بعد خطوات، نظر سون شياويان بتعجب إلى رد فعل جماهير موناكو، وشعر بالغيرة من الطريقة التي يُعامل بها لويس هناك.

بحسب المعلومات، لويس لم يمضِ وقتاً طويلاً في موناكو، وهذه كانت مباراته الرسمية الثانية فقط، لكنه مع ذلك كسب قلوب الجماهير في مباراتين فقط. أما أنا؟

لقد قضيت سنوات في أوروبا، وبغض النظر عن مدى اجتهادي، لا زلت أُواجه التمييز. ورغم أنني كسبت بعض الجماهير، لا زال هناك الكثير ممن لا يحبونني.

حقاً من الصعب على اللاعبين الآسيويين البقاء في أوروبا.

ومع انطلاق الشوط الثاني، ظهر أن موناكو، بعد تبادل الطرفين، أصبح أكثر حيوية من الشوط الأول. فقد فازوا بالكرة في مواجهة عالية، ومرر باكايوكو الكرة إلى بيرناردو سيلفا لتنظيم الهجوم.

هذا الموسم، كان أداء موناكو المميز يرجع في جزء كبير منه إلى بيرناردو سيلفا. فبفضل وجوده، بدا هجوم الفريق حماسياً ومليئاً بالطاقة.

ولم يفكر بيرناردو طويلاً بعد استلام التمريرة. بخطوتين فقط، أرسل تمريرة طويلة مائلة إلى الجهة اليسرى.

وفي تلك اللحظة، كانت الجهة اليسرى لتوتنهام تشكل ممراً مفتوحاً، لكن ما إن طارت الكرة، حتى ظهر هناك برق أحمر وأبيض فجأة.

"مبابي!"

ظهر مبابي، الشاب النشيط، من العدم تقريباً، واستلم الكرة بسهولة، متجاوزاً دفاع توتنهام بسرعة، ثم قطع إلى الداخل مباشرة، وبدت حركته خطيرة للغاية، ما جعل دفاع توتنهام ينهار.

وفي هذه اللحظة، حين ظن الجميع أن الشاب سيسدد بنفسه، أظهر ذكاءً كروياً يفوق سنه. فقد مرر الكرة بشكل غير متوقع إلى فالكاو خلفه، واستغل الأخير الفرصة ليسدد تسديدة قوية من مسافة بعيدة.

انطلقت الكرة مباشرة نحو الزاوية اليسرى للمرمى بقوة جارفة. هذا السهم البارد باغت الحارس لوريس تماماً، فلم يرد فعل، وظل واقفاً في مكانه، وعلامات الغضب على وجهه.

كان تركيزه بالكامل على مبابي، ولم يلاحظ وجود فالكاو على الإطلاق. لقد باغته السهم فعلاً.

هل هذا النمر الصامت قد استيقظ؟

"بوووووم!!!"

جماهير موناكو انفجرت فرحاً.

فرح لا يوصف.

رغم أن فريقهم لم يهاجم كثيراً، لكنه كان فعالاً جداً!

أما لويس، فقد عانق زميله سيديبِيه بحماس شديد بعد رؤية الهدف.

لقد ثبتت الأمور!

مئتا ألف يورو صارت مضمونة، وتضاعفت أرباحه في لحظة، وكان في قمة السعادة!

الآن، طالما لم يرتكب أي خطأ، فلن يستطيع أحد أن يأخذ منه هذا المال.

اكتشف لويس أن المباريات لا تعتمد فقط على مبابي، بل إن "الأخ الملتحي" بيرناردو سيلفا أيضاً كان مذهلاً!

فهو لم يرَ حتى موضع مبابي، لكن بيرناردو عرف مكانه بدقة، وأرسل قنبلة موجهة. بهذا المستوى، فهو أيضاً "فخذ"(فخذ يعني رجل يعتمد عليه) يمكن الاعتماد عليه!

2025/04/24 · 33 مشاهدة · 968 كلمة
هيكس
نادي الروايات - 2026