الفصل 111: سقوط إرادة الموقر و السير نحو الخلود
/
"دان كو، أترك مبنى اليانغ الحقيقي تحت قيادتك،" قلتُ بصوت حازم بينما كانت الانفجارات العنيفة تهز الأرض من تحتنا، والجدران ترتجف كأنها على وشك الانهيار.
أومأ دان كو برأسه، و جبهته تلمع ببريق قطراة العرق ، وقال: "اعتمد عليّ . سأستخدم كل ما لدي لتأخيره، لكن أسرع.. الوقت ليس في صالحنا، وأي خطأ صغير قد يكلفنا كل شيء."
دون أن أضيع ثانية أخرى، انطلقتُ كالسهم واتجهتُ نحو نطاق الميراث المعزول.
لم يكن لذي الوقت لتضييعه؛ كل ثانية تمر تعني احتمال الفشل في قتال ضد الرتبة التاسعة حتى لو كانت مجرد بقايا ارادة كنت احتاج دعم احتاج لتدخل حقيقي من قوة يمكنها الوقوف وجه لوجه صد الرتبة التاسعة.
في الخارج، كانت المعركة مرعبة.
إرادة الشمس العملاقة لم تكن مجرد بقايا فكرية عادية، بل كانت طاقة غاضبة وجبارة تتجسد بأشكال مدمرة.
كانت تقاوم بوحشية مطلقة؛ أحياناً تتحول لجبل ذهبي ضخم تبرز منه مسامير حادة كالرماح تخترق السماء، وأحياناً تنهار أجزاء من ذلك الجبل لتتحول إلى آلاف من ثعابين الإرادة الملتفة، أو تتشكل في هيئة وحوش غريبة لم يشهدها عالم الغو من قبل، تزمجر بصوت يدمي الآذان.
"أيها النمل البائس! كيف تتجرأون على تدنيس ميراثي؟!" زأرت إرادة الشمس العملاقة بصوت تردد صداه في كل شبر من الأرض المباركة.
لم يتأثر دان كو بهذا الغضب الكاسح. وبوجه خالٍ من التعبير، أصدر أوامره ببرود: "السلف غو يوي، الرجل الأخضر! اخرجا من مبنى اليانغ الآن وأرسلا وحوشكما المقفرة! مزقا هذه الإرادة ولا تمنحاها فرصة للتركيز!"
"أمرك!" استجاب الاثنان في نفس الوقت.
خرجا من حماية منزل الغو الخالد، وانطلقت وحوشهما المقفرة كعاصفة من الدمار.
زأرت الوحوش وهاجمت إرادة الشمس العملاقة من كل جانب؛ أنياب تنهش، ومخالب تمزق، وهجمات متتالية جعلت الإرادة تتراجع قليلاً تحت هذا الضغط الهائل.
المعركة كانت شرسة، والسماء تلونت ببريق الهجمات المتصادمة.
وفي خضم هذه الفوضى العارمة، ظهر فجأة ضوء أبيض معمٍ شق ساحة المعركة كنصل جبار يقطع الفراغ.
لم يكن مجرد ضوء، بل كان يحمل هالة من الحكمة المطلقة التي تجعل المرء يشعر بضآلته.
ارتطم الضوء بجزء كبير من إرادة الشمس العملاقة، وفي رمشة عين، تبخر ذلك الجزء تماماً كما يتبخر الماء على صخرة ملتهبة.
"هذا... غو الحكمة!" صرخت إرادة الشمس العملاقة، وصوتها يحمل مزيجاً من الصدمة والرعب الذي زلزل المكان. "كيف يمكنك التحكم به؟!"
في هذا الوقت، خرجتُ من نطاق الميراث وظهرتُ بجانب دان كو والآخرين.
ابتسمتُ بسخرية وأنا أنظر إلى الإرادة المنهارة.
لقد نجحت! جمعتُ وخزنتُ كل المواريث الموجودة في نطاق الميراث المعزول.
لم يتبقَ هناك سوى غو الحكمة من الرتبة التاسعة، والذي لم يكن مخزن النظام من الرتبة الثامنة قادراً على تخزينه.
لكنني لم أكن بحاجة لتخزينه؛ لقد توصلتُ بالفعل إلى اتفاق متبادل المنفعة مع غو الحكمة لمنحي جزءاً من قوته في هذه المعركة الحاسمة لهزيمة إرادة الشمس العملاقة.
تعرضت إرادة الشمس العملاقة المتبقية لهجوم عنيف ومزدوج.
حاولت المقاومة والقتال بكل قوتها، مشكلة دروعاً وأسلحة من الإرادة الخالصة، لكنها كانت تتقلص ببطء تحت وطأة ضربات الوحوش المقفرة وتأثير نور غو الحكمة المدمر.
"لا يمكن أن أخسر أمام حشرات مثلكم!" زأرت الإرادة بيأس.
"الآن يا دان كو!" أمرتُ بصوت قاطع بمجرد أن أصبحت الإرادة بحجم تل صغير وفقدت الكثير من زخمها.
في هذه اللحظة، كان دان كو جاهزاً.
عيناه كانتا تحترقان بضوء غير مسبوق، واستخدم كل قطرة من تحصيله في مسار الحكمة ليطلق الحركة القاتلة التي أعدها طويلاً في انتظار هذه اللحظة الحاسمة:
(الحركة القاتلة من مسار الحكمة — سجن التهام الإرادة!)
ترك دان كو حماية مبنى اليانغ الحقيقي، وفعّل غو مسار الحكمة الخالد لديه من الرتبة السابعة والسادسة بدون توقف.
استنزف جوهره الخالد كالمجنون، مشكلاً أمواجاً هائلة ومتتالية من الإرادات اللامتناهية التي أحاطت بإرادة الشمس العملاقة كشبكة لا فكاك منها.
هاجمت إرادات دان كو بوحشية وبلا رحمة. رغم أنها لم تكن نداً لإرادة الموقر الخالد من حيث الجودة والنقاء، إلا أن الكثرة غلبت الشجاعة. كنا نغرقها في بحر من الإرادات.
(لا يهم فارق الجودة، كل ما نريده هو إبطاء هذه الإرادة وتفريقها وكسر تركيزها) فكرتُ في نفسي وأنا أشهد هذا الصراع الملحمي.
في هذا الوقت، لم يقف البقية مكتوفي الأيدي.
كان السلف غو يوي ودان كو يستخدمان ديدان غو مختصة كشباك وقيود لحبس الأجزاء الصغيرة التي تنفصل من إرادة الشمس العملاقة، ثم يضعفانها باستمرار.
وإذا حاولت الإرادة المتبقية شن هجوم مضاد أو الاندفاع نحوهم، كان منزل الغو الخالد "جناح المياه" يندفع كدرع جبار لإيقافها.
وبين الحين والآخر، كان غو الحكمة يطلق ومضة من نوره، مبخراً أجزاء كبيرة من الإرادة ومضعفاً إياها بشكل كبير في كل مرة.
"مستحيل... ميراثي..." كانت هذه آخر الكلمات المتقطعة التي همست بها إرادة الشمس العملاقة.
في غضون ساعتين من القتال المتواصل وحبس الأنفاس، كانت إرادة الموقر العظيمة قد تلاشت تماماً، وكأنها لم تكن يوماً.
ساد صمت ثقيل في ساحة المعركة. لم أتسرع في الاحتفال.
بعد ذلك مباشرة، استخدمتُ مختلف أساليب الكشف المتاحة لي، وطلبتُ دعم روح الأرض، بل واستعنتُ بقدرة تحليل النظام للقيام بمسح شامل.
كان كل ذلك للتأكد، بما لا يدع مجالاً للشك، من أن الشمس العملاقة لم يترك أي خدعة يائسة أو فخ خفي للانتقام.
بالطبع، أنا أدرك تماماً أنها مسألة وقت فقط قبل أن تكتشف "سماء طول العمر" ومختلف قوى السهول الشمالية الكبرى و العالم اجمع ما حدث هنا.
في النهاية ارتقاء أرض البلاط الإمبراطوري المباركة لمغارة سماء ليس شيء يمكن إخفائه خاصة مع مراقبة مختلف
لكن اقتحام مغارة السماء هذه، المليئة بعلامات داو مسار الفضاء الهائلة، يظل مهمة شديدة الصعوبة، بل شبه مستحيلة لأي سيد غو خالد.
"أخيراً... يمكنني التنفس بارتياح،" ابتسمتُ بخفة وأنا أنظر نحو سماء الأرض المباركة التي أصبحت الآن تحت سيطرتي.
ثلاثون سنة! ثلاثون سنة كاملة من التخطيط الدقيق والصبر، مستغلاً كل ذرة من معرفتي بأحداث رواية القس المجنون وقوانين عالم الغو، ومستخدماً كل مستويات تحصيلي والقوى التي جمعتها بعناية.
كل هذا الجهد والعرق قد كُلل أخيراً بنجاح ساحق.
(الآن... يمكنني محاولة اختراق الرتبة السادسة،) فكرتُ في نفسي، محاولاً تشجيع ذاتي وبث الحماس في قلبي، لكن رغم ذلك، كان هناك جزء في أعماقي ما زال متردداً ويشعر برهبة الموقف.
أنا أعلم جيداً أن هناك حدوداً وأنماطاً للكوارث والمحن التي يفرضها إرادة عالم الغو على عملية الاختراق للخالدين.
لكن حالتي؟ حالتي لم تكن طبيعية أبداً، ولم يشهد لها هذا العالم مثيلاً.
لقد كنتُ شيطاناً من عالم آخر بالكامل. كانت لدي بنية جسدية استثنائية تتجاوز حتى البنيات العشر المتطرفة المرعبة، والأهم والأخطر من ذلك، أنها كانت مكونة من علامات داو تنتمي لعالم آخر و تحمل قوانين تختلف كلياً قوانين هذا العالم.
( المشكلة الكبرى أن جسدي الحالي كان في الأساس يشبه غو فاني من الرتبة الخامسة، وعند اختراقي للرتبة السادسة، لن يكون الأمر مجرد اختراق عادي لسيد غو، بل سيكون أيضاً عملية صقل كاملة لجسدي ليصل للرتبة السادسة الخالدة). فكرة في نفسي و شددتُ قبضتي بترقب وخوف يمتزجان معاً.
ما أوشكتُ على فعله لن يجلب فقط كارثة بسيطة كالمعتاد، بل سيستجلب غضب إرادة العالم بذروة جبروته و عنفوانه.
لكنني غير قادر على تأجيل الأمر أكثر من ذلك؛ الطريق إلى القمة لا ينتظر المترددين.
قبل أن تتحرك سماء طول العمر سأستفيد من مغارة السماء هذه لمرة أخيرة ثم اودعها بسرعة
لقد حان الوقت لاختراق الرتبة الخالدة، ومواجهة قوة الكارثة التي ستهاجمني وجهاً لوجه.
لم يتلاشَ الخوف والترقب من عيني، لكنني رفعتُ رأسي ونظرتُ نحو السماء بتصميم لا يلين، وقلتُ بصوت مسموع مليء بالعزيمة: "إذا ترددتُ وتراجعتُ الآن، فسأفقد فرصاً عظيمة لن تتكرر... لقد جاء الوقت لأخطو نحو طريق الخلود، فلتأتِ المحنة سأسحقها بلكمة واحدة!"