الفصل 33: غنيمة مضاعفة

/

​لم تكن القوة الجديدة مجرد أرقام، بل كانت إحساساً يحتاج إلى "ترويض".

قضيتُ الساعات الأولى في التدريب؛ كنتُ أمسك بالصخور الصغيرة، أشحنها بجوهري البدائي، ثم أطلقها باستخدام [غو التلاعب الحركي].

في البداية، كانت الصخور تنطلق بعشوائية، لكن مع الوقت، بدأت تتحول إلى رصاصات قاتلة تخترق الهواء بصرير حاد.

​استهدفتُ أرنباً برياً كان يختبئ بين الأعشاب. وبقصدٍ مني، جعلته يشعر بحضوري ليهرب؛ كنتُ أحتاج إلى هدف متحرك لصقل دقتي.

بخخخ!

بحركة واحدة انتهى الأمر. كان هذا الأرنب الثالث الذي أصطاده اليوم.

رفعتُ رأسي نحو السماء؛ كانت الشمس تلملم خيوطها الذهبية معلنةً الرحيل.

عدتُ إلى الكهف ، تناولتُ وجبة سريعة من اللحم المشوي، ثم استسلمتُ لنومٍ عميق استعداداً لما هو آت.

​في الصباح، تحركتُ نحو منطقة الخنازير بخطى حذرة. كانت الغابة تتحدث إليّ و تقودني نحو المسار الصحيح؛ أغصان مكسورة، آثار حوافر غائرة في الطين.. كل الدلائل كانت تشير إلى طريق واحد.

​(أخيراً..) فكرة وأنا واقف أمام فوهة كهف ضخم.

كانت رائحة الدماء المتخثرة والعفن المنبعثة من الداخل تضرب حواسي بقوة، وكأن المكان يصرخ: "الموت يسكن هنا".

أنين الألم المكتوم القادم من الأعماق أكد لي أن الخنزير ملك الألف وحش يلفظ أنفاسه الأخيرة.

لكنني لم أندفع. فحتى الملك المحتضر يبقى ملكاً، وضربة يائسة منه قد تنهي حياتي. تسلقتُ شجرة ضخمة مقابلة للكهف، وبدأتُ لعبة الانتظار.

​مر الوقت ثقيلاً. رأيتُ حيواناتٍ تمر وتلقي نظرات فضولية خائفة نحو الكهف قبل أن تتراجع للخلف بخوف.

في مرحلة ما ، ظهر فهد أسود شاب من الرتبة الثانية. توقف، وحدق في الكهف بعيون تلمع بالذكاء والجوع.

(هل سيدخل؟)، حبستُ أنفاسي بترقب.

لو اشتبك الوحشان، فسيكون ذلك مفيداً لي بكل المقاييس.

لكن الفهد، رغم إدراكه لرائحة الدم، أدرك أيضاً رائحة السم الفتاك وقوة الوحش القابع في الداخل، فآثر الانسحاب ببطء.

​(يا للأسف..)، شاهدته يبتعد بمرارة، لكنني لم أتحرك.

الطمع في صيد صغير قد يفقدني الثروة الكبرى. انتظرتُ حتى تلاشت أصوات الأنين تماماً، ثم هبطتُ وتسللتُ إلى الكهف.

استخدمتُ [غو الأصل] لتعزيز رؤيتي الليلية وإخفاء حضوري تماماً. ثم تحركتُ ببطء للأمام.

​في زاوية الكهف المظلمة، قبع الجسد الأسود العملاق.

كان يتنفس بصعوبة، يبدو أنه غاب عن الوعي من شدة الألم.

اقتربتُ منه حتى صرتُ على مسافة ذراع.

لم أجرؤ على استهداف عظامه السميكة؛ فمفتاح قتله كان في رقبته، عند مجرى الهواء الناعم نسبياً.

​فتحتُ كفي بشكل سيف، وضخختُ جوهري البدائي في ديدان الغو الثلاثة بجنون:

​[غو الأصل]: لتعزيز صلابة جسدي وقوة الديدان الأخرى لأقصى حد.

​[غو جسد الفولاذ]: تحولت يدي إلى نصل معدني بارد وصلب.

​[غو التلاعب الحركي]: ضاعفتُ الطاقة الحركية ليدي عشرات الأضعاف، ملغياً أي احتكاك بالهواء.

​كانت يدي الآن أشبه بقذيفة مدفعية مركزة.

فتح الخنزير عينيه في اللحظة الأخيرة، لكن النصل الفولاذي كان قد اخترق رقبته بالفعل بنعومة سكين ذبح حاد.

قفزتُ للخلف فوراً، وبفضل [غو التلاعب الحركي]، هربتُ من الكهف بسرعة جنونية قبل أن يستوعب الوحش ما حدث.

​خرج الخنزير من الكهف يصرخ بجنون يمزق السكون.

كانت دماؤه وعيناه قد اصطبغتا باللون البنفسجي السام. بدأ يدمر كل ما يقابله في محاولة يائسة للانتقام، لكن حواسه كانت قد تعطلت تماماً.

تتبعته من فوق الأشجار، خائفاً من ضياع هذه الجثة الثمينة وسط هياجه. وفجأة، سمعتُ صرخة مألوفة:

"عوووو!"

​لقد كان الفهد الأسود الشاب! يبدو أنه لم يبتعد كثيراً.

قفزة لمن بين الأشجار لشجرة قريبة و شاهدة المعركة بتوتر .

انقض الفهد من فوق صخرة عالية، مستخدماً غو جعل جسده يصير باهتاً كأنه طيف لا تلمحه العين وسط الفوضى.

وحين اقترب، توهجت مخالبه بنور معدني مرعب بفضل غو حول مخالبه إلى سيوف ضخمة.

​كان القتال صراعاً بين القوة الخام المتهالكة والسرعة الخاطفة.

الخنزير، رغم احتضاره، كان يضرب برأسه كالمطرقة، يحطم الأشجار كأنها أعواد ثقاب.

أما الفهد، فكان يدور حوله كالبرق، يترك خلفه جروحاً غائرة في كل مرة يمر فيها بجانب الوحش الضخم.

​كلما زاد هياج الخنزير، زاد تدفق السم في عروقه.

بدأ زبده البنفسجي يغطي فمه، وبدأت حركاته تصبح ثقيلة ومضطربة.

استغل الفهد تلك اللحظة، فقفز على ظهر الملك، وغرز مخالبه السيفية في الجرح الذي صنعته أنا في رقبته، محاولاً توسيعه لتمزيق الأوردة الرئيسية.

​استمر الصراع ساعتين كاملتين من الكر والفر، حتى سقط الخنزير أخيراً جثة هامدة بسبب فقدان الدم وتفشي السم.

وقف الفهد فوق الجثة، يلهث بتعب، والدماء تغطي فراءه الأسود. وقبل أن يضع مخالبه على فوزه، أطلقتُ خنجري الصخري مشحوناً بطاقة حركية هائلة.

​لم يمتلك الفهد المستنزف طاقة للهروب؛ اخترق الخنجر عينه واستقر في دماغه بدقة جراحية.

كانت قوة الاندفاع مرعبة لدرجة أن الخنجر انفجر كقنبلة موقوتة بمجرد اصطدامه بجسد الفهد.

​نظرتُ من فوق الشجرة إلى الجثتين الهامدتين، وابتسامة راضية ترتسم على وجهي:

(كنتُ أظن أنني أطارد ملكاً واحداً.. لكن يبدو أن الغابة قررت مكافأتي باثنين بدل واحد!)

2026/04/10 · 16 مشاهدة · 726 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026