​الفصل 35: طموح تحت ظلال الغابة

/

​انزلق غو سرقة الظل بين أصابعي؛ دودة سوداء صغيرة مغطاة بصوف ناعم وقصير، تبدو وكأنها قطعة من ليل دامس تجسدت في كفي.

كانت تنبض بحيوية خفيفة، وتصدر عنها رائحة باردة تشبه رائحة الصخور المبللة في أعماق الأرض.

​للحظة، وأنا واقف أشاهد أشجار الغابة العملاقة التي بدأت تلقي بظلالها الطويلة مع اقتراب الغسق، خفق قلبي بحماس غريب.

الرغبة في رؤية تلك الظلال وهي تنصاع لأمري، وفي تجربة قوى هذا الغو الجديد فوراً، كادت تدفعني لتنشيطه.

​لكنني سرعان ما استعدت برودي.

كبحت جماح نفسي بصرامة، وازدراء ذاتي يلوح في أفكاري: (هل أنا طفل في السابعة؟)

​في هذا العالم، عالم "الغو" الذي يلتهم الضعفاء بلا رحمة، لا مكان للمشاعر الطفولية.

لم يتبقَّ في بحر جوهري سوى 10% من الجوهر البدائي؛ ورقتي الرابحة الأخيرة للدفاع عن حياتي إذا ما ظهر وحش مفاجئ من بين الشجيرات.

إن تبديدها في "اللعب" بالظلال وسط غابة مكشوفة ليس مجرد حماقة، بل هو انتحار.

​أرسلت دودة الغو ببرود إلى داخل فتحتي، حيث طفت فوق بحر الجوهر الراكد الذي بدأ يهدأ.

ثم عدة نحو الكهف .تمددت على الأرض الصلبة، مستسلماً لسكون الكهف، بينما كانت أفكاري تنسج خطط الغد.

​في الصباح.. ومع أول خيط من خيوط الفجر، استيقظت قبل الشمس.

كان الهواء داخل الكهف ثقيلاً برائحة الرطوبة والعفن، ممزوجاً ببرودة الصباح التي توخز الجلد.

تحركت ببطء، لفك تشنج عضلاتي، بينما كانت أصوات قطرات الماء التي تسقط من سقف الكهف

"تك.. تك.." تدق كأنها ساعة عد تنازلي لمهمتي التالية.

​خرجت من فوهة الكهف، واستقبلني عبق الغابة الخام؛ خليط من رائحة أوراق الشجر المتحللة، والندى الذي يغسل اللحاء، ورائحة برية حادة تنذر بوجود وحوش قريبة.

كانت الغابة لا تزال غارقة في ضباب رمادي كثيف يلف الأشجار الضخمة كالأكفان، مما جعل الرؤية محدودة وصعبة.

​عيناني مسحتا المكان بحذر، ولم تتحرك قدماي إلا بعد أن تأكدت من سلامة الممر.

كان رصيدي من النقاط قد استقر عند 3000 نقطة، وهو رقم قد يبدو كبيراً، لكن في حسابات البقاء، كان مجرد بداية ضئيلة.

​لم أكن بحاجة لديدان غو جديدة؛ فرغم أن مجموعتي الحالية ليست "المثالية" التي قد يحلم بها العباقرة، إلا أنها كانت متوازنة بما يكفي للقتل والاختفاء.

هدفي الحقيقي كان واضحاً كالشمس التي بدأت تخترق الضباب: الوصول إلى ذروة المرتبة الأولى ثم الاختراق للمرتبة الثانية.

​يجب أن أغادر هذا القفص. يجب أن أجد تجمعات بشرية، قرى أو مدن، حيث تتدفق الموارد والمعلومات.

لكن طريق الارتقاء عبر "النظام" كان يزداد وعورة؛ فتكلفة رفع مستوى الفتحة تزداد بمقدار 500 نقطة مع كل مرحلة صغيرة.

​لقد كلفني الانتقال للمرحلة المتوسطة من الرتبة الأولى 2000 نقطة كاملة.

بعدها، انتزعت المرحلة العليا بمجهودي الشخصي وعرقي، مصارعاً جدران فتحتي حتى تشققت، لكن النظام لا يرحم و لايتسامح ؛ تكلفة المرحلة التالية تستمر في الارتفاع كالجبل.

​حالياً كان معي: 3000 نقطة.

بإمكاني إنفاقها الآن للوصول إلى "ذروة المرتبة الأولى" بضغطة زر. لكن عقلي العملي رفض الفكرة فوراً: (هذه خسارة فادحة للنقاط!)

​مع موهبتي من الدرجة (A)، فإن الوصول لذروة المرتبة الأولى ليس سوى مسألة وقت، ربما بضعة أسابيع من الصقل المكثف في صمت الغابة.

التحدي الحقيقي ليس في بلوغ الذروة، بل في تحطيم الحاجز الصلب الذي يفصل بين الرتبة الأولى والثانية.

​القرار كان نهائياً: سأدخر هذه النقاط للحظة الكسر. عندما أصل للذروة بمجهودي، سأستخدم النظام كالمطرقة لتحطيم "عنق الزجاجة" والقفز مباشرة إلى المرتبة الثانية.

وبما أن النظام يزيد التكلفة بـ 500 نقطة لكل مرحلة صغيرة، فإن اختراق "رتبة كاملة" سيكلف أكثر بالتأكيد؛ لذا كان عليّ أن أجمع مخزوناً هائلاً من النقاط قبل ذلك الوقت.

​الآن، أنا سيد غو من الرتبة الأولى (المرحلة العليا)، أمتلك موهبة فذة، وثلاث ديدان غو فريدة، بالإضافة إلى "غو سرقة الظل" الذي سأختبر فاعليته قريباً.

​اشتعلت شرارة الثقة في عينيّ وسط ضباب الصباح.

بهذه القوة، حتى لو واجهت ملك مئة وحش وجهاً لوجه، فلن أخسر أمامه.

الغابة التي كانت تبدو مرعبة، أصبحت الآن مجرد ساحة صيد واسعة بانتظار سيدها الجديد.

​تحركت بخطوات رشيقة وصامتة، منزلقاً بين الشجيرات كالسراب.

قبل أن تلمس قدماي أعتاب ذروة المرتبة الأولى، سأجعل هذه الأرض تنزف ما يكفي من النقاط لأُعبّد طريقي نحو المرتبة الثانية .

2026/04/10 · 17 مشاهدة · 638 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026