الفصل 36: حصاد الشهر الدامي

/

​مرّ شهر كامل منذ تلك الليلة في الكهف.

ثلاثون يوماً من المطاردة المستمرة، حيث لم تكن رائحة الدم تفارق أنفي، وصوت تكسير العظام تحت ضرباتي أصبح الإيقاع الوحيد الذي أعرفه في هذا العالم القاسي.

​أقف الآن فوق جثة نمر مدرع ضخم، أحد ملوك المئة وحش الذي سقط أخيراً بعد معركة استنزاف دامت لثلاث ساعات.

الفراء المرصع بصفائح عظمية كان محطماً بفعل هجماتي المتكررة، والدم القاني يتدفق بغزارة ليصبغ العشب الأخضر تحت قدمي بلون الموت.

​مسحتُ عرقاً بارداً عن جبيني، بينما كان تنفسي ثقيلاً ومضطرباً.

استقرت نظراتي على جثة الوحش، وفي ذهني، كان العداد يتحرك بنغمة ميكانيكية باردة تليق بنظام يحكم المصائر.

​[دينغ! تم تصفية ملك مئة وحش: الحصول على 340 نقطة.]

​أطلقت زفيراً طويلاً من الراحة.

طوال هذا الشهر، لم أكن أصطاد الوحوش العادية فحسب، بل كنت أختبر حدود غو سرقة الظل.

لقد أثبت هذا الغو أنه سلاح مرعب؛ فقدرته على شل حركة الخصم للحظات عبر تثبيت ظله كانت هي الخيط الرفيع بين الحياة والموت في قتالي مع هذا النمر.

​تراجعتُ للخلف وجلستُ فوق صخرة ناتئة، متجاهلاً رائحة الموت التي تفوح من حولي. ركزتُ وعيي بالكامل على الفتحة داخل جسدي.

​بحر الجوهر البدائي الأخضر الزمردي لم يعد مضطرباً كما كان.

بفضل موهبتي من الدرجة (A)، استطعتُ خلال الأسابيع الأربعة الماضية صقل جدران الفتحة باستمرار.

لم يعد هناك أي أثر للمرحلة العليا؛ لقد وصلتُ أخيراً إلى ذروة الرتبة الأولى.

​كانت جدران الفتحة الآن شفافة وصلبة كالكريستال، تلمع بضغط الجوهر البدائي. لقد وصلتُ إلى "عنق الزجاجة".

التحرك أبعد من ذلك بمجهودي الخاص قد يستغرق شهوراً من المحاولات الفاشلة لكسر الجدار الفاصل بين الرتبتين الاولى و الثانية .

​فتحتُ واجهة النظام بعقلي، وابتسامة باردة ترتسم على شفتي:

​النقاط المتوفرة: 4913 نقطة.

​لقد كان شهراً مثمراً للغاية، لكنه ليس كافياً.

لقد اصطدت كل الوحوش التي تملك قوة الرتبة الأولى، وحتى هذا النمر المدرع الذي يمتلك قوة قتال تضاهي الرتبة الثانية سقط تحت نصل غو سرقة الظل الخاص بي.

لكن مجموع نقاطي مازال يقف حائلاً بيني وبين القوة الحقيقية. ثمن رفع الصقل للرتبة الثانية الأولية عبر النظام كان: 5000 نقطة.

​"ينقصني 87 نقطة فقط..." فكرت بمرارة.

​مبلغ زهيد، لكن المنطقة من حولي أصبحت قفراً.

لقد استنزفت كل وحش منفرد، وما تبقى هي قطعان ضخمة؛ مهاجمتها في حالتي هذه لا تعد مخاطرة، بل انتحار صريح.

تفقدت منسوب جوهري البدائي: 30% فقط. صيد النمر استهلك طاقتي، والإصابات التي تغطي جسدي كانت تذكيراً صارخاً بأن هذا العالم لا يرحم الضعفاء.

​كنت بحاجة لطريقة بديلة للحصول على النقاط أو الموارد. التفتُّ بنظري نحو اتجاه معين.

( رجل الحجر ) فكرة في نفسي بعمق .

​لم أتعامل مع أي كائن ذكي منذ بدأ هذا الاختبار.

قتلتُ الكثير من الوحوش البرية ولم يرف لي جفن؛ فهي كائنات محكومة بغريزة الدم وقانون الغابة.

لكن رجل الحجر مختلف. رغم مظهره كـ "غولم" حجري، إلا أنه كائن ذكي وواعٍ.

​لم تكن لدي أي رغبة في قتل كائن يمتلك عقلاً لمجرد الحصول على 100 نقطة تافهة. لهذا السبب تجنبته سابقاً، لكن الآن.. تغيرت الحسابات.

​"لقد أردتُ مصادقته، أو على الأقل بناء جسر مصالح."

​في عالم "القس المجنون"، امتلاك حليف تحت الأرض يعني الوصول إلى موارد وخرائط لا تقدر بثمن.

رجال الحجر معروفون بصراحتهم ووفائهم إذا ما كسبت ثقتهم.

​"سأحاول التواصل معه بهدوء. إذا كان التواصل مستحيلاً، فسأتراجع فوراً وأتركه وشأنه."

​لا داعي لجلب عداء مجاني مع مخلوق يطلب العزلة.

نهضتُ عن الصخرة، ورغم الألم الذي ينهش جسدي، توجهتُ على مهل نحو الكهف الذي كنت أعتبره منزلي. كان عليّ علاج جراحي واستعادة جوهري البدائي قبل لقاء الغد.

رغم كونه مجرد فاني، إلا أنني تعلمت أن التهاون في هذا العالم هو أسرع طريق للقبر.

2026/04/10 · 20 مشاهدة · 573 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026