​الفصل 38: ثمن البقاء

/

​داخل فتحتي، كان [غو الأصل] يرتعش بعنف.

​بدأت تشققات دقيقة تظهر على سطحه الشفاف نتيجة الضغط الهائل؛ لقد أجبرته على العمل بقوة تفوق قدرة احتماله .

شعرتُ بالمرارة تخنقني؛ لم يكن هذا فقط أول غو حصلتُ عليه، بل أكثر غو كنتُ أعتمد عليه.

​لكن، في هذه اللحظة، لم يطاوعني قلبي للتراجع أو التفكير بالخسائر.

​"مُوتوا!"

​انفجر جوهري البدائي الأحمر الداكن من رتبتي الثانية الجديدة، ليدبّ من حولي كالحمم البركانية. تحركتُ كأنني شبح يفترس الضوء.

​كان سيد الغو الصخري من الرتبة الأولى يحاول استجماع صخور صغيرة لتشكيل درع، لكنني كنتُ أسرع من ارتداد طرف العين.

​استخدمتُ [غو التلاعب الحركي]، ليس للتحرك فحسب، بل لزيادة سرعة قبضتي في جزء من الثانية.

​بوووم!

​ارتطمت قبضتي المغطاة بـ [غو جسد الفولاذ] بصدره الصخري. لم يكن مجرد اصطدام، بل كان انفجاراً مدمرا للطاقة.

​"الأخ الأكبر أنقذني!"

​بصرخته البائسة تلك، تفتتت الصخور المشكلة لجسده وتطايرت كالشظايا في كل مكان نتيجة الصدمة المباشرة. تهاوى جسده كجبل منهار، ولم يبقَ منه سوى حطام لا حياة فيه.

​التفتُّ نحو "الأخ الأكبر"؛ سيد الغو من الرتبة الثانية.

​كان قد كسر قيد [غو سرقة الظل] للتو بصرخة وحشية، وقفز في الهواء مستخدماً غو الحركة الخاص به ليهوي عليّ بكل ثقله كنيزك مدمر.

​(الآن!)

​راوغتُ مبتعداً في اللحظة الأخيرة.

ركزتُ كل ذرة من قدرة [غو الأصل] المتضرر في ساقي اليمنى.

​في اللحظة التي وقف فيها رجل الصخر وسط الأرض التي حطمها وقوع جسده الضخم، استخدمتُ قدرة غو الأصل لتعزيز قدمي واندفعتُ للأمام.

​عند وصولي للموضع المناسب، استخدمتُ قدرة غو الجسد الفولاذي على قدمي، انحنيتُ ببراعة "الأفعى" ووجهتُ ركلة مشحونة بقوة الخنزير والجوهر الأحمر.

​كرااااك!

​التقى الفولاذ بالصخر. الركلة أصابت مفصل ركبته الحجري وحطمته تماماً.

صرخ الأخ الأكبر بألم يشبه تحطم الجبال، وقبل أن يسقط على الأرض، غرزتُ أصابعي الفولاذية في عينيه الكهفيتين.

​سحبتُ يدي بعنف، مقتلعاً جزءاً من جمجمته الصخرية. سقط جسده الهائل، واهتزت الأرض تحت ثقله للمرة الأخيرة.

​سكنت الغابة فجأة، ولم يعد يُسمع إلا أزيز الرياح بين الأشجار.

​مسحتُ الدماء المختلطة بالعرق عن وجهي.

شعرتُ بغثيان شديد؛ ترنحتُ للخلف، والدماء تنزف من أنفي وأذنيّ. داخل جسدي، كان الألم لا يطاق.

​[تنبيه: غو الأصل تضرر بنسبة 30%]

​إذا استمريت في الضغط عليه قد يموت، مما سيزلزل أساس زراعتي بالكامل. عضلاتي كانت تتشنج، وجلدي المحمر بدأ يبرد ببطء، تاركاً وراءه إحساساً بالاحتراق.

​لقد أنهيتُ أسياد الغو الثلاثة.

ساحة المعركة الآن مليئة ببقايا صخرية وجثث متناثرة.

​وسط هذا الدمار، كان هناك كائن واحد لا يزال يتحرك؛ رجل الصخر الفاني، ذاك الذي استيقظ أولاً. كان قد فقد إحدى ذراعيه، ويحاول الآن الزحف نحوي ببطء، وجسده الصخري يترك أثراً عميقاً في التربة.

​حتى وهو على حافة الموت، ما زال يحاول قتالي.

​شعرتُ مجدداً بغرابة رجال الصخر هؤلاء، لكنني تجاهلته ووجهتُ نظري نحو جثث أسياد الغو الثلاثة. إذا تركتهم، فستختفي فتحاتهم ببطء وتنخفض قيمتهم.

​مع هذه الفكرة، طلبتُ النظام بسرعة:

​[دينغ. جثة رجل صخر سيد غو (موهبة C) رتبة 2: القيمة 800 نقطة]

​(ثمنه مرتفع مقارنة بالوحوش..) رفعتُ حاجبي للحظة. شعرتُ وكأن النظام يحثني على قتل الكائنات ذات الذكاء.

​لم أتفاجأ لأن النظام لم يذكر أي ديدان غو لهذه الجثة؛ فأي سيد غو ذو معرفة بسيطة سيدمر ديدان الغو التي لديه قبل أن يظفر بها عدوه.

لكن، عندما حاولتُ بيع البقية، تفاجأت بإشعار النظام:

​[دينغ. جثة رجل صخر (رتبة 1): تم العثور على (غو الرصاصة الحجرية) و(غو عين الحجر) - القيمة 300 نقطة]

​[دينغ. جثة رجل صخر (رتبة 1): تم العثور على (غو درع الحجر) و(غو اندفاع الجلمود) - القيمة 350 نقطة]

​نظرتُ نحو الإشعارات بحيرة. لماذا قد يترك هؤلاء ديدان الغو خاصتهم؟ ما الفرق بينهم وبين الأخ الأكبر؟ هل كانت الخبرة؟

​لا.

​(الأمل).

​شعرتُ بمرارة وأنا أفكر بهذه الكلمة. ربما اعتقد الأخوان أن أخاهما الأكبر سينتصر، لذا ترددا في تدمير ديدان الغو.

لكن على عكسهم، الأخ الأكبر عرف بمجرد موته أن المعركة حُسمت، ولم يتردد في تدمير كل شيء.

​"لسوء حظك... حتى جثتك ستصبح نقاطاً ستفيد نموي مستقبلاً."​تمتمتُ بخفة؛ لم أعرف إن كنتُ أقولها بسخرية منهم، أم بمرارة على حالهم الذي قد يكون حالي يوماً ما.

​خطوتُ نحو رجل الصخر المتبقي. كل خطوة كانت تؤلمني كأنني أمشي على المسامير.

​وقفتُ فوق رأسه مباشرة. لم يعد يصرخ بجنون، بل كان يصدر صوتاً خافتاً، نشيجاً حجرياً ينم عن انكسار تام. نظر إليّ بعين واحدة متبقية، وبصوت متهدج قال:

​"أيها... الوحش... أيها البشري اللعين... أنتم تماماً كما في ذاكرة أبي؟"

​لم أفهم ما كان يتحدث عنه. مسحتُ الدم عن وجهي ونظرتُ إليه بنظرة خالية من الروح.

​في الماضي، كان من الصعب عليّ إجبار نفسي على قتل كائن لا يقوى على القتال، لكن ما تعرضتُ له أمام رجال الصخر .فتح عيني؛ في عالم "القس المجنون"، لا مكان للشفقة، ولا مكان للتردد.

​هناك فقط المنتصر الذي يكتب التاريخ بدم الخاسرين.

​رفعتُ يدي المغطاة بغبار الصخر فوق رأسه، و بلكمة قوية آنهيت حياة آخر رجل صخر.

2026/04/10 · 25 مشاهدة · 760 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026