الفصل 40: وجبة دسمة من إرادة القتال

/

​رغم الارتياح العابر الذي جلبه ارتقاء ديدان الغو، إلا أن جسدي كان يصرخ احتجاجاً.

الدماء الجافة تكسو جلدي كقشرة ميتة، والجروح التي نالت مني في معركة رجال الصخر لم تلتئم بعد، بل كانت تنبض بألم حاد مع كل حركة.

كنت مرهقاً إلى حد الانهيار، لكن الراحة في هذا القفر كانت ترفاً قد يكلفني حياتي.

​داخل فتحتي البدائية، كان "غو الأفكار الصلبة" من الرتبة الثالثة يهتز بعنف جنوني.

لم يكن هذا اهتزاز قوة، بل صرخة جوع صامتة وموحشة.

كأنه ثقب أسود يطالب بوقوده الوحيد: "إرادة القتال".

إذا لم أطعمه قريباً، فقد يموت، أو والأسوأ من ذلك، سيبدأ بالتهام أفكاري الواحدة تلو الأخرى، محولاً عقلي إلى كتلة صماء عاجزة عن التفكير المنطقي.

​"الثروة والكارثة تأتيان معاً"؛ ترسخت هذه الحكمة في ذهني مرة أخرى .

​"لا وقت للنوم.. ليس بعد"، تمتمت بمرارة وأنا أضغط على جرح كتفي النازف، مستجمعاً بقايا إرادتي لتحريك أطرافي الثقيلة.

​توغلت خارج حدود المناطق التي فحصتها سابقاً، مقتحماً تضاريس مجهولة لم تطأها قدمي من قبل.

كانت حواسي المشحونة بـ "غو الأصل " ترصد أدنى حركة في الظلال، حتى تسمرت في مكاني فجأة.

​أمام نبع ماء ضئيل، كان يقف "دب الصخر الشوكي". وحش ضخم من المرتبة الثانية، كتلة متفجرة من العضلات والأشواك الحجرية الناتئة من ظهره كأنها نصال مغروسة.

رغم افتقاره لديدان الغو البرية، إلا أن ضخامته وشراسته الفطرية كانت كافية لتهديد أي سيد غو من الرتبة الثانية.

​بالنسبة لي، لم يكن مجرد تهديد؛ كان "وجبة" طارئة لابد من حصدها.

​فعلت "غو جسد الفولاذ" و "غو اندفاع الجلمود". تجاهلت صراخ عضلاتي الممزقة وانطلقت كقذيفة مدفعية.

كان الاصطدام الأول عنيفاً؛ شعرت بعظام الدب تتحطم تحت وطأة وزني المعدني، لكن الوحش أطلق زئيراً مدوياً هز أركان الغابة، وانبعثت منه "إرادة قتال" متوحشة نابعة من غريزة البقاء النقية.

​في تلك اللحظة، استشعر غو الأفكار الصلبة الوقود. بدأ الغو داخل فتحتي يمتص تلك النية القتالية بنهم، محولاً ضغط المعركة إلى وضوح ذهني حاد كالشفرة.

​برؤية الدب يقف مستعداً للنزال رغم إصابته، حاولت تكرار ركضتي السابقة لإنهاء الأمر، لكن الدب لم يكن صيداً سهلاً؛ ببراعة وحشية غير متوقعة، أمال جسده الضخم في اللحظة الأخيرة.

تحول اصطدامي المباشر إلى ضربة جانبية حطمت بعض أشواكه الصخرية، لكنها لم تكن قاتلة.

​تسبب القصور الذاتي في اندفاعي لعدة أمتار قبل أن أستدير بصعوبة وجسدي يترنح.

كان الدب قد استشاط غضباً، وانطلق نحوي بسرعة تفوق حجمه بكثير.

ضرب بمخلبه الضخم صدري، وسمعت رنيناً معدنياً مرعباً؛ لولا "غو جسد الفولاذ" من الرتبة الثانية، لكانت أحشائي قد تناثرت كالحطام.

مع ذلك، قذفتني قوة الضربة للخلف لأصطدم بجذع شجرة ضخم، مما فتق جروحي القديمة وزاد من نزيفها.

​"تباً.. هذا الوحش "، بصقت خثرة دم من فمي، بينما بدأت أشعر بضغط هائل يطحن عقلي.

​اندفع الدب مرة أخرى . لإلهائه، استخدمت "غو الرصاصة الحجرية".

انطلقت الرصاصة بسرعة البرق، لكن جلد الدب كان سميكاً لدرجة أنها ارتدت عنه مخلفة جرحاً سطحياً تافهاً.

​"لا يكفي.. أحتاج لنقطة ضعف واحدة"، فكرت ببرود بينما كنت أتلقى ضربة أخرى على ذراعي المرفوعة للدفاع، شعرت بوقعها يهز عظامي.

استمريت في المناورة اليدوية، مستدرجاً الدب ليزيد من هيجانه؛ كلما زاد غضبه، زادت الوجبة التي يلتهمها غو الأفكار الصلبة.

عندما رأيت الوحش يفتح فمه ليطلق زئيراً أخيراً بكل قوته، أيقنت أنها الفرصة التي انتظرتها.

​بدمج "غو التلاعب الحركي"، وجهت ثلاث رصاصات حجرية متتالية.

لم تكن تستهدف الجسد المصفح، بل انطلقت بمسار منحني دقيق لتستقر مباشرة داخل فمه المفتوح، مخترقة الحلق اللين وصولاً إلى الدماغ.

​اهتز جسد العملاق لثانية، ثم سقطت تلك الكتلة الصخرية جثة هامدة تحت قدمي.

​تنفست الصعداء، وسقطت على ركبتي من شدة الإرهاق.

لم يكن الانتصار سهلاً؛ فجسدي يرتجف بعنف، لكن المهم أن جوع غو الأفكار الصلبة قد شبع أخيراً واستقر، وإن كان الثمن استنزافاً كبيراً لما تبقى من طاقتي .

​لم أسمح لنفسي بالاسترخاء الطويل. بحذر شديد، قمت بإزالة جزء كبير من فراء الدب السميك لاستخدامه لاحقاً، ثم عرضت الجثة المتبقية على النظام.

​[ دينغ! تم بيع جثة "دب الصخر الشوكي" (رتبة 2).. تم إضافة 450 نقطة إلى رصيدك ]

​عدت بسرعة وبخطوات حذرة إلى الحفرة الخاصة برجال الصخر؛ ليس فقط لجمع الزنك، بل لأنها كانت المكان الأكثر أماناً حالياً لمعالجة الفراء وصناعة عدتي، والأهم من ذلك.. للراحة.

​في الغرفة المركزية، حيث عثرت على الميراث سابقاً، وضعت فراء الدب وبعض الألياف العشبية والمواد اللازمة لصناعة الأكياس جانباً، واستلقيت بثقلي كله.

في الماضي، كانت خطتي هي الاختراق للمرحلة المتوسطة بمجرد وصولي للرتبة الثانية الأولية، لكن مع بقاء 20% فقط من جوهري البدائي، تراجعت بحكمة عن ذلك.

​بدلاً من محاولة الاختراق، وجهت ما تبقى من الجوهر نحو "غو الأصل" لتسريع قدرتي الطبيعية على الشفاء. وبينما كنت أغرق ببطء في نوم عميق وضروري، شعرت بامتنان غريب.

​كان "غو الأصل" مشابهاً جداً لي؛ فعلى عكس بقية ديدان الغو التي قدمها النظام، لم يحتج هذا الغو إلى بذل أي جهد لإطعامه،

طعام غو الاأصل. كان طاقة الخلل التي توجد بشكل طبيعي حولي كوني خلل في نظام عالم الغو وكانت قدراته متنوعة لدرجة لا محدودة، وكأنه إنعكاس دقيق لطبيعتي كـ "شيطان عالم آخر" لا يخضع لقوانين هذا العالم.

​أغمضت عيني، تاركاً الظلام يبتلع إرهاقي، بانتظار فجر جديد .

2026/04/10 · 23 مشاهدة · 801 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026