الفصل 41: الوداع.. ونقطة الانطلاق

/

​استيقظتُ على صوت سكون الكهف العميق.

لم يكن هناك ألم في جسدي؛ فقد فعل "غو الأصل" فعلته، وعزز سرعة شفاء جسدي لتلتحم الجروح.

​مرت ثلاثة أيام منذ استيلائي على ميراث الحكمة.

​فتحت عينيّ، وشعرت لأول مرة منذ مدة طويلة برباطة جأش غريبة. لم يكن مجرد هدوء، بل كان "صلابة" نابعة من الوعي الكامل بالقوة.

تحسست الفتحة البدائية في بحر روحي؛ كان الجوهر البدائي القرمزي يترقرق بمنسوب مذهل وصل إلى 99%. لقد حان الوقت.

​دون تردد، بدأت في توجيه أمواج الجوهر لضرب جدران الفتحة البدائية.

لم يكن صقلاً عشوائياً، بل كان عملية جراحية دقيقة مدعومة بتركيزي في قمة صفائه.

تحت الضغط المتواصل، تصدعت الحواجز الوهمية لتعلن عن الارتقاء إلى الرتبة الثانية: المرحلة المتوسطة.

​شعرتُ باتساع الفتحة، وبأن الجوهر البدائي أصبح أكثر كثافة ونقاءً.

نهضتُ واقفاً، ومططت جسدي الذي بدا الآن أكثر رشاقة وقوة.

بعد أشهر من النجاة في هذا العالم والقتال، وأيضاً قوة الخنزير التي قدمها "غو الخنزير الأبيض"، تغيرت بنيتي الجسدية تماماً؛ لم تعد مجرد عضلات، بل أصبحت كتلة متناسقة توحي بالقوة الكامنة خلف مظهر هادئ.

​نظرتُ إلى الحقيبة الضخمة التي صنعتها من فراء "دب الصخر الشوكي" المليئة بمعدن الزنك، ثم تفقدت مجموعتي من الغو.

تذكرت كلمات "فانغ يوان" في الرواية الأصلية؛ كان يقول إن سيد الغو يحتاج للوصول إلى الرتبة الثالثة قبل أن يجرؤ على مغادرة حماية العشيرة والتجول بحرية في البرية الشاسعة.

​وضعتُ يدي على رسغي وقارنت حالتي بكلماته؛ من الناحية الرسمية، أنا مجرد مزارع في المرحلة المتوسطة من الرتبة الثانية، لكن هل هذه هي الحقيقة؟

​ابتسمتُ بخفة وأنا أحلل قدرتي؛ لدي "غو الأصل"، "غو جسد الفولاذ"، "غو سرقة الظل"، و"التلاعب الحركي" من الرتبة الثانية، مدعومين بـ "غو اندفاع الجلمود" و"غو رصاصة الحجر" من الرتبة الأولى.

بفضل موهبتي من الرتبة (A) والتناغم بين ديدان الغو في مجموعتي التي تعمل معاً بمثالية، كانت قوتي لا تقل عن سيد غو في مرحلة الذروة من الرتبة الثانية. بل إنني قادر على خوض معركة استنزاف ضد أسياد الغو من الرتبة الثالثة منخفضي القوة والخروج منها حياً.

​لم يكن هذا غروراً، بل كان تحليلاً ثابتاً من مسار الحكمة الذي أتغلغل فيه ببطء.

القوة في هذا العالم لا تقاس بالرتبة فقط، بل بكيفية استخدام القواعد لكسر الرتب.

بفضل "غو الأفكار الصلبة" كنت قادراً على إنتاج أفكار صلبة وتخزينها في دماغي؛ هذه الأفكار ستقوم بتسريع قدرتي على التفكير وستكون دفاعاً ضد مستخدمي أسلوب الحكمة.

​إضافة لذلك، ومن خلال تحريك الأفكار الصلبة والتحكم بها ومراجعة ميراث الحكمة، كنت أرفع فهمي لمسار الحكمة ببطء.

كان لدي أيضاً "غو صخرة المعرفة" الذي يخزن ميراث مسار الحكمة.

في وقت ما، وإذا رفعتُ تحصيلي ومهارتي في الصقل، يمكنني صقل غو الميراث، وإذا لم يكن ذلك ممكناً يمكنني بيع الميراث وتحقيق ثروة ضخمة.

مواريث مسار الحكمة كانت نادرة جداً وقيمة، والمسار بحد ذاته كان مرغوباً جداً، عكس مسار القوة و مسار التشي الذي بدأ يندثر.

​أمضيتُ ساعاتي الأخيرة في الكهف أجهز معداتي؛ قمت بتعديل الحقيبة الجلدية لتعليقها بشكل مريح، ورتبت بعض المياه والطعام الاحتياطي.

كانت هذه الأرض قد منحتني كل ما تملك؛ من دماء الوحوش إلى ميراث مسار الحكمة، والآن، لم يعد لها ما تقدمه لي.

​استلقيتُ في زاوية الكهف للمرة الأخيرة.

لم يكن نوماً بداعي الإرهاق، بل كان "الوداع الأخير".

كنت أشعر بنمو نفسي وجسدي هائل؛ لم يعد ذلك الشاب المرتبك الذي سقط في هذا العالم موجوداً.

من خلال العرق والدم والمعاناة تعلمتُ دروساً قيمة نحتتُها في روحي.

​من خلال محاولتي الفاشلة لإنقاذ الخنازير الصغيرة أدركتُ أن الطيبة والنية الطيبة وحدها لا تكفي في هذا العالم للنجاة.

كان عليّ أن أكون واقعياً وحذراً في كل خطوة أخطوها وإلا كان جهدي ووقتي بدون معنى.

من خلال سقوط الشجرة التي كادت تسحقني، أدركتُ أن الخطر يختبئ في لحظة الانتصار وأن التهاون يمكن أن يكون الخيط الفاصل بين الحياة والموت.

​علمتني الغابة والضعف في أيامي الأولى معنى الصبر والحذر، وجعلتني أدرك مقدار صغري في هذا العالم؛ مهما ازدادت قوتي ومهما ارتفعت مرتبتي كسيد غو، فسأبقى مجرد إنسان، هذه الحقيقة جعلتني أكثر هدوءاً واتزاناً في كل خطوة أخطوها. ومن خلال قتال مئات الوحوش البرية، ترسخت في قلبي حقيقة هذا العالم؛ عالم حيث يسود قانون الغابة والقوي يهيمن.

​"الثروة والمصيبة تأتيان معاً"، هذا أثمن ما تعلمته حتى الآن؛ إذا أردتُ الحصول على الثروة فعليّ أن أكون مستعداً لتحمل المخاطرة.

​أخيراً، بفضل قتالي لأسياد الغو الصخريين، فهمتُ كيف يمكن لتعاطفي أن يفتك بحياتي، وأصبح قلبي أكثر صلابة.

لم أصبح وحشاً عديم القلب كأسياد الغو الشيطانيين، ولكني في نفس الوقت لم أعد مجرد أحمق يحاول التصرف بلطف وصلاح مع الجميع؛ من الآن كل من يحاول قتلي، سواء كان رجل صخر أو إنساناً بشرياً، سأدفنه عند قدمي.

​نظرتُ نحو الحجر وعيوني تصبح باردة: "غداً، سأبحث عن البشر. ليس طلباً للصحبة، بل بحثاً عن الموارد والمعلومات".

​تحسستُ ملمس الأرض الباردة تحت كفي، وأغمضتُ عينيّ والسكينة تملأ قلبي.

غداً، سأودع هذا المكان وسيعرف هذا العالم أنني قد بدأت مسيرتي، وأن الغابة التي كانت موطني وسجني، أصبحت الآن مجرد نقطة انطلاقي.

​في الصباح، ومع أول إشراق للشمس، نظرتُ للكهف كوداع أخير ، قبل أن أسير مبتعداً.

2026/04/10 · 18 مشاهدة · 791 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026