الفصل 42: اندفاع الأفكار الصلبة.

/

​في بقعة غائرة من الغابة، حيث تلتف جذور الأشجار الضخمة كأنها ثعابين خشبية عملاقة تحرس ضفاف النهر، كان هناك مشهد يتناقض تماماً مع سكينة الطبيعة.

النهر، الذي كان يعكس ضوء الشمس المتسلل عبر الفجوات الكثيفة، تلطخ برذاذ مفاجئ من الماء والأتربة جراء معركة صامتة وغريبة.

​ذئب ضخم، بجسد ينم عن قوة غاشمة وفراء أشعث، كان يرتد للخلف وهو يطلق زئيراً جنونياً.

لم تكن هناك جروح ظاهرة على جسده، لكن عينيه كانتا محتقنتين بالدم، وكأن شيئاً ما يمزق وعيه من الداخل.

ضرب الذئب الأرض بمخالبه بعنف واندفع.. لكنه لم يهاجمني. بل سحق رأسه بأقرب شجرة صلبة مغطاة بالطحالب بكل ما أوتي من قوة، محاولاً التخلص من ألم لا يُطاق داخل جمجمته.

​(حركة قاتلة لمسار الحكمة: اندفاع الأفكار الصلبة.. تعديلاتي أتت ثمارها في النهاية.)

​فكرتُ في نفسي، بينما أراقب المشهد بلامبالات .

​كان فهم ميراث مسار الحكمة الذي أخذته من رجال الصخر . عملية معقدة للعقل البشري العادي.

لكن مع استخدامي لـ غو الأفكار الصلبة لإنشاء أفكار كثيفة، كنت أتقدم للأمام بسرعة أكبر من الاعتماد على سرعة دماغي الطبيعية؛ لقد حولت عقلي إلى "آلة معالجة" تتجاوز الحدود.

​في الميراث الأصلي، كانت هناك حركة قوية ترسل الأفكار نحو العدو كطيور جارحة عبر مسافة عدة أقدام. للأسف، لم أكن أمتلك ديدان الغو اللازمة لاستنساخ الحركة بحذافيرها، لكن مع غو الأصل، وغو اندفاع الجلمود، وغو الأفكار الصلبة، كنت قادراً على القيام بشيء مشابه نوع ما .

​عبر هذه الغو الثلاثة، قمت بإرسال الأفكار الصلبة المخزنة في دماغي بسرعة لحظية لدماغ الخصم.

كل ما تطلبه الأمر هو لكمة خفيفة فقط، وستغزو الأفكار الصلبة التي صنعتها عقله وتهاجمه بعنف.

النتيجة هي شعور من الألم الذي لا يقاس، وكأن خطافاً حديدياً حاداً تم وضعه في دماغك وتدويره بقوة.

​مقارنة بالحركة الأصلية من الميراث، كانت هذه الحركة مجرد "مزحة"، لكن ضد خصم لا يملك أي فهم لمسار الحكمة، فقد كانت أشبه بـ حبل المشنقة الذي ينهي حياته.

​النقطة الأهم هي أن استهلاك الحركة للجوهر البدائي في الوقت الفعلي للقتال كان منخفضاً جداً؛ كل ما احتجته هو تفعيل الغو في لحظة واحدة هي لحظة الاصطدام فقط.

بالطبع، كنت أستخدم الكثير من جوهري البدائي لإنشاء الأفكار الصلبة في أوقات فراغي قبل استخدام الحركة، لكن هذا هو جوهر مسار الحكمة: الاستعداد والتخطيط قبل القتال.

​من قبل، كنت قد طورت حركة "اندفاع الفولاذ" التي تعتمد على (غو الأصل، غو جسد الفولاذ، غو التلاعب الحركي، وغو اندفاع الجلمود)، ومع حركة "اندفاع الأفكار الصلبة"، باتت لدي الآن حركتان قتاليتان رابحتان في ترسانتي.

​تقدمتُ للأمام وانقضضت على الذئب الذي كان يكسر جمجمته بعنف عبر صدمها بالأشجار، وفي لحظات معدودة انتهت المعركة.

​بعد بيع جثة الذئب ، استعدتُ الكيس الذي أخزن فيه الزنغ قبل أن أواصل السير بجانب النهر.

كان النهر يضيق أحياناً وتتسع ضفافه أحياناً أخرى، مكسواً بحصى ناعم أرهق قدمي، لكنني علمت يقيناً: أينما وُجد الماء، فإيجاد القرى البشرية مسألة وقت فقط.

​لقد ارتفعة قدرتي القتالية بسرعة. كنت لا أزال محتفظاً بـ 70% من جوهري البدائي، لذا لن أواجه أي خطر. حتى لو التقيت بملك ألف وحش بقوة سيد غو من الرتبة الثالثة، يمكنني ترك الأفكار الصلبة تهاجمه من الداخل واستغلال ذلك الوقت للهروب.

​واصلتُ المشي لعدة ساعات مع تراكم الظلال الطويلة للأشجار، حتى بدأ الشفق يصبغ السماء بلون أرجواني كئيب.

مع اقتراب الغروب، قررت الاستراحة. تفقدت المنطقة أولاً للتأكد من خلوها من أي تهديد، ثم أنشأت نار مخيم واصطدت بعض السمك لشوائه.

​بينما كان السمك ينضج، أرسلت جوهري نحو غو الأفكار الصلبة واستهلكت 30% من طاقتي لإنشاء الأفكار الصلبة و تخزينها في عقلي ، مبقياً على 40% المتبقية للقتال أو الهروب في حالة ظهور الخطر.

بما أنني سيد غو من المرتبة الثانية المرحلة المتوسطة كمية الافكار الصلبة التي انتجتها كانت منخفضة جدا لكن عبر تكديسها معا بستمرار يمكنها ان تصبح كمية مهولة في النهاية .

​مع ارتفاع رائحة الشواء العطرة التي امتزجت برائحة خشب الأرز المحترق، بدأت بتناول وجبتي. بلا ملح أو منكهات، كانت الوجبة بالكاد مقبولة، لكن عليّ الاكتفاء بما يمكنني الحصول عليه.

تنهدة بخفة و أنا أرمي عظام السمك المتبقية بعيدا.

​بعد الطعام، فتحت كيس الزنغ وتركت غو رصاصة الحجر يتناول وجبته.

من بين ديدان الغو لدي، كان هذا الوحيد الذي شعرت بالخطر من كيفية إطعامه مستقبلاً. نظرت إليه بمرارة وهو يلتهم الزنغ ببطء:

​"لقد مر شهر منذ بدأت التجول بحثاً عن مستعمرات بشرية لكن من دون فائدة. اختفت نصف كمية الزنغ التي جلبتها معي.. في غضون شهر ونصف إضافي، ربما لا يبقى معي شيء لإطعامه."

إستعدة غو رصاصة الحجر بعد أن شبع ​في نفس الوقت، كنت أخطط لما علي فعله مستقبلا. ديدان الغو الموجودة في المتجر حاليا كانت كلها صعبة التغذية في ظروفي الحالية، بدا أن شرائها سيكون مجرد خسارة للنقاط.

​(لا يوجد شيء يمكنني فعله سوى مواصلة البحث على أمل الوصول لقرية أو مدينة بشرية).

​فكرت في نفسي وأنا أتسلق شجرة بلوط ضخمة للنوم فوقها. حتى لو كانت المنطقة خالية من الوحوش، فالأرض تبقى مكاناً خطيراً جداً، ولم أجرؤ يوماً على النوم عليها دون حماية.

2026/04/09 · 31 مشاهدة · 782 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026