الفصل 43: كيس ملاكمة فاخر من الرتبة الثانية
/
مع بزوغ أشعة الشمس، انزلقتُ من فوق الشجرة وواصلتُ مسيري بخطى ثابتة. أقتحمُ الصمت الثقيل لهذه الغابة اللامتناهية.
كان الملل يتسلل إلى عيني وأنا أتفحص المحيط؛ لا أثر لخطى بشرية، لا دخان مخيمات، مجرد خضرة موحشة. ولكن فجأة، تجمدت في مكاني.
بعيداً في الأفق، انفجر سرب من الطيور من فوق رؤوس الأشجار، محلقاً بفزع في كل اتجاه. لمعت عيناي ببريق خفيف من الأمل.
قتال مدمر كهذا يستحيل أن يكون بين مجرد وحوش برية عادية.وفي هذا العالم، نادراً ما تتحرك ملوك الوحوش من مناطق نفوذها إلا لأسباب استثنائية.
"إما قتال بين ملكين، مما يعني نقاطاً مجانية بلا مجهود.. أو قتال بين ملك وحش و سيد غو ، وهذا يعني الوصول إلى الحضارة أخيراً."
أخذتُ نفساً سريعاً وانطلقتُ نحو المصدر مستخدماً غو التلاعب الحركي (المرتبة الثانية).
مع تزايد قوة جوهر الغو، لم اعد اتحرك بسرعة فقط بل، تحولت كل خطوة مني إلى قفزة عملاقة تدفعني أمتاراً للأمام .
بينما كنتُ أخترق الأدغال، بدأت أصوات القتال تتضح. فعلتُ غو الأصل لتعزيز سمعي، وفجأة، وصل إلى مسامعي صوتٌ جعل قلبي ينبض بحماس:
"أيها الوحش، أرجوك.. كل ما أريده هو بعض الأعشاب لعلاج صديقي!"
لا شك في ذلك، إنه إنسان.
أول بشري أصادفه؛ لا يمكنني تركه يموت ليس قبل أن يرشدني لموقع التجمعات البشرية. اندفعتُ بسرعة، لكن آمالي تبخرت حين رأيتُ المشهد.
(رجل مشعر؟)
اجتاحتني خيبة أمل. كان الكائن يبدو كأنه هجين بين إنسان وغوريلا، مغطى بفرو بني، كان يصرخ بخوف وهو يهرب ببؤس وخلفه يندفع خنزير .
كان الخنزير ملك ألف وحش مع قوة المرتبة الثانية، بينما الرجل المشعر سيد غو من الرتبة الثانية (مرحلة الذروة). ومع ذلك، كان يهرب بذعر.
رجال الشعر، كما تذكرتُ من رواية "القس المجنون"، هم بشر متغيرون مهووسون بصقل الغو، لكن قوتهم القتالية في الغالب تكون مخزية.
نظرتُ إليه بتردد. من جهة، مساعدته قد تكسبني حليفاً، ومن جهة أخرى، علمتني تجربتي مع "رجال الصخر" أن علي الحذر الشديد من البشر المتغيرين.
"أرجوك أنقذني!" صرخ رجل الشعر نحوي حين رآني.
(لا يمكنني تركه يموت الآن، حاجتي للمعلومات أكبر من حذري). تنهدتُ داخلياً وفعلتُ غو رصاصة الحجر مع غو التلاعب الحركي.
ارتفعت عشرات الرصاصات الحجرية وانطلقت نحو الخنزير.
لم تكن كافية لاختراق جلده السميك، لكنها نجحت في جذب انتباهه.
التفت الوحش نحوي بعداء شديد، غاضباً من هذا "البشري" الذي تجرأ على اعتراض طريقه.
ابتسمتُ ببرود. لم أعد ذلك الشخص الضعيف؛ بالنسبة لي الآن، ملك ألف وحش كهذا هو كيس الملاكمة المناسب لاختبار حدودي.
ضرب الخنزير الأرض، وتولدت تيارات كهربائية حول جسده وهو يندفع نحوي كدبابة هائجة.
لم أتراجع، بل وضعتُ يدي في وضعية متقاطعة وفعلتُ الحركة القاتلة: [اندفاع الفولاذ].
اصطدمنا بقوة حطمة الأرض تحتنا. الخنزير، رغم ضخامته، لم يمتلك فرصة؛ اندفع جسده للخلف عدة أمتار، وتحطم أحد نابيه وتفجرت الدماء من جروح في رأسه.
قبل أن يستعيد وعيه، اندفعتُ نحوه ووضعة يدي على جبهته في نفس اللحظة كنتُ قد فعلتُ الحركة القاتلة:
[اندفاع الأفكار الصلبة].
اخترقت الأفكار الصلبة دماغه، محولة تفكيره إلى جحيم من الألم والتخبط.
بدأ الوحش يضرب الأرض برأسه بجنون، محاولاً طرد الألم الذي لا يراه. كان بإمكاني تركه يعاني لساعات، لكنني فضلت النهاية السريعة.
قفزتُ عالياً في الهواء باستخدام غو التلاعب الحركي، ثم قلبتُ جسدي ليسقط كالنيزك.
"اندفاع الفولاذ - النسخة الساقطة!"
اخترقت قدمي جمجمته، محطمة العظام والأنسجة في انفجار مدوٍ من الدماء. سكن الوحش تماماً. فكرتُ للحظة في صقل الغو الخاص به، لكنني قررت بيع الجثة والغو للنظام بسرعة لتجنب وجع الرأس.
(الغو من مسار البرق، سرعته عالية ومن الصعب جداً الإمساك به في حالتي الحالية.. المخاطرة بفقدانه وفقدان جوهري البدائي في ملاحقته لا تستحق).
مع تلاشي جثة الخنزير، وجهتُ نظري بحدة نحو شجرة قريبة وصحتُ بنبرة جافة: "اخرج."
من خلف الجذع، ظهر الرجل المشعر وهو يرتجف، وفروه البني يهتز بوضوح من فرط الذعر. لم أمنحه وقتاً لاستجماع شتاته، بل سألته مباشرة: "أنت... هل تعرف موقع أي قرية أو مدينة بشرية؟"
رفع يده المرتجفة مشيراً نحو الغرب، وأجاب بصوت متقطع: "نعم... إذا سلكت هذا الطريق لعدة أيام، ستصل."
ضيقتُ عيناي بشك، ففي هذا العالم، الكلمات لا تعني الكثير. (هل هو صادق؟ أم يحاول إبعادي؟ أو ربما يقودني إلى فخ؟). قررتُ قطع الشك، وقلتُ بلهجة آمرة لا تقبل الجدل: "أنت ستكون الدليل. قد الطريق."
تصلب جسد الرجل المشعر، وبشكل غير متوقع، نطق بكلمات فاجأتني: "أنا... أنا أرفض!"
رفعتُ حاجبي بدهشة امتزجت بتهديد صريح: "كرر ما قلته؟"
ارتجف الرجل بقوة وكأنه على وشك الانهيار، لكنه شدّ قبضته بإصرار وقال: "أشكرك لأنك أنقذتني... لكن صديقي يلفظ أنفاسه الأخيرة، ويجب أن أوصل له هذا الفطر البراق فوراً!"
راقبتُ ملامحه للحظة؛ بدا هذا المخلوق أكثر عاطفية ومنطقية من رجال الصخر الذين قابلتهم سابقاً. (الولاء للصديق؟ أمر مثير للاهتمام في غابة لا ترحم).
"حسناً،" قلتُ بهدوء لتهدئة روعه، "سنعالج صديقك أولاً، ثم ستكون دليلي. لا تحاول التذاكي."
لمعت عيناه بامتنان مفاجئ، واندفع يجمع أعشابه بسرعة.
بدأتُ بالسير خلفه وأنا أحافظ على مسافة امنة، وحواسي مستنفرة بالكامل؛ إذا كان هذا "الصديق" مجرد فخ، فسيكون الخنزير الملك هو البداية فقط لمجازر هذا اليوم.