الفصل 45: تشينغ فانغ

/

​بعد أن أغرقني "رجل الشعر" بفيضان من عبارات الامتنان التي لا تنتهي، تجاهلت ضجيجه وجلست بجانبه.

كان هدفي واضحاً: استخلاص كل قطرة معلومات يمتلكها هذا المخلوق.

​كان يدعى "الشعر الذهبي". اسم يثير السخرية بالنظر إلى شعره البني الباهت المترب، لكن في عالم الغو (Gu World)، الأسماء هي أرخص السلع. ما يهم حقاً هو القوة والمعرفة.

​"أين نحن بالضبط؟" سألته ببرود.

​للأسف، كانت حصيلة "الشعر الذهبي" من التاريخ والسياسة مخيبة للآمال.

كل ما أكده هو أننا داخل حدود الحدود الجنوبية. سألته عن "جبل تشينغ ماو" موطن عشيرة "غو يوي"، وعن "مدينة عشيرة شانغ العظمى"؛ عن الأولى هز رأسه بجهل تام، وعن الثانية تمتم بأن الاسم يبدو مألوفاً كخرافة بعيدة سمعها في صغره.

​لم يكن الأمر مفاجئاً، رجال الشعر مهووسون بـ مسار الصقل ويعيشون في عزلة تامة.

قررت اختبار المياه بسؤاله عن حدث زلزل أركان المنطقة: "ميراث الملوك الثلاثة.. هل سمعت عنه؟"

​"لم أسمع به قط، أيها الأخ،" أجاب ببساطة .

​(ممتاز!) شعرت بموجة ارتياح تسري في جسدي.

عدم انتشار أخبار الملوك الثلاثة يعني أنني في نقطة زمنية مبكرة جداً، ربما قبل انطلاق أحداث الرواية أو في بداياتها الأولى. هذه فرصة ذهبية لاقتناص المزايا قبل أن يلتهمها العمالقة.

​استمر حديثنا لساعات. ورغم أنني رأيت طينته الطيبة وهو يعالج ثوره بحنان، إلا أن حذري لم يغادرني.

لكن الصدفة كافأتني بمعلومة جوهرية؛ كان "الشعر الذهبي" يقتفي أثر ميراث من الرتبة الخامسة!

​لقد تعرض هو و الثور للهجوم من "ملك عشرة آلاف وحش" لأنه دخل منطقة نفوذه بحثاً عن ذلك الميراث.

علي الإعتراف. بساطة رجال الشعر كانت نعمة؛ فخداعهم لا يتطلب مجهوداً ذهنياً. بما أنني أنقذت ثوره العزيز "القرن الأسود"، أصبح "الشعر الذهبي" كتاباً مفتوحاً أمامي.

​أخبرني أن والده كان تلميذاً لسيد غو بشري من المسار الصالح في الرتبة الخامسة. دخل ذلك السيد في معركة مميتة داخل كهف مع خبير من المسار الشيطاني، ولم يخرج منهما أحد.

​(رتبة خامسة.. ومسار شيطاني مجهول؟) هذا يعني احتمال وجود ميراثين! كانت حسابات الربح والخسارة تدور في عقلي كالإعصار.

​انحنى الرجل المشعر بعمق: "أشكرك ثانية على إنقاذ القرن الأسود. بمجرد أن يستعيد قوته، سنوصلك إلى أقرب قرية للبشر قبل أن نواصل رحلتنا."

​أومأت له بهدوء وتوجهت إلى زاوية الكهف. كنت أنوي البقاء مستيقظاً لمراقبته، لكن جسدي كان له رأي آخر.

​"الأخ تشينغ فانغ... الأخ تشينغ فانغ، استيقظ."

​اخترق صوت هادئ غشاوة وعيي. فتحت عيني ببطء، غارقاً في تشوش ذهني عنيف. قلبي سقط في معدتي حين أدركت المكان الذي أنا فيه.

​"ماذا؟ من أنت . بيغ فوت ؟ ومن هو تشينغ فانغ هذا؟" سألت بصوت مبحوح، وعقلي يحاول استجماع شتاته.

​ارتبك الرجل المشعر: "أيها الأخ، أنا الشعر الذهبي! هل نسيتني ؟ وكيف تنسى اسمك الذي أخبرتني به بالأمس؟"

​تصلب جسدي لثانية قبل أن أستعيد هدوئي. نعم.. تذكرت.

بالأمس حين سألني عن اسمي، فكرت في "يوان فانغ"، لكن خشية أن يرتبط اسمي بسمعة "فانغ يوان" السيئة، تلاعبت بأحرف اسم شقيقه التوأم، فاخترت "تشينغ فانغ".

​"آه، المعذرة... يبدو أنني كنت أحلم،" قلت وأنا أتثاءب بعمق، والذعر الداخلي ينهشني. " هل كنت نائماً طوال هذا الوقت؟ "

​أجاب وهو يشير إلى قدر يغلي: "نعم، لقد كنت في نوم عميق جداً لدرجة أنني لم أجرؤ على إزعاجك. لقد حان منتصف النهار، وحضرت حساء الأعشاب البرية."

​استنشقت الرائحة العشبية القوية، وفي تلك اللحظة، لعنت نفسي داخلياً بأبشع الألفاظ.

لقد غلبني الإرهاق ونمت فعلياً! لم يكن تظاهراً، بل غيبوبة حقيقية من التعب ناتجة عن استنزاف الجوهر البدائي والجهد العقلي.

​(يا لي من أحمق!) كانت تلك سقطة قاتلة. في عالم الغو، النوم دون دفاع يعني الانتحار.

لولا أن "الشعر الذهبي" يملك قلباً نقيأً (أو ساذجاً) حقاً، لربما كنت الآن جثة باردة تُسلب مقتنياتها.

​نظرت إلى الرجل المشعر وهو يسكب الحساء.

(الشعر الذهبي... يبدو أنك شخص يمكن الوثوق به،) فكرت بمرارة، (أو أنك بارع جداً في التمثيل لدرجة تجعل فانغ يوان يبدو كهاوٍ أمامك.)

2026/04/11 · 21 مشاهدة · 601 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026