الفصل 47: نمو الموهبة
/
كان "الشعر الذهبي" يجلس أمامي، ملامح وجهه المغطاة بالشعر الكثيف تنم عن رهبة حقيقية وهو يشير بيده الخشنة نحو جهة الشرق.
"أيها الأخ، ذاك الكهف ليس مكاناً للنزهة،" قالها وصوته يرتجف قليلاً، "الوصول إليه يتطلب مسيرة ثلاثة أيام شاقة نحو الشرق، لكن الطريق مجرد تمهيد للجحيم الذي ينتظرك هناك."صمت قليلاً قبل أن يكمل: "المشكلة الكبرى ليست في المسافة، بل في سكان الكهف؛ قطيع ضخم من ذئاب السم العظمية استوطنوا المكان وجعلوه عريناً لهم. يتوسطهم ملك عشرة آلاف وحش، ذاك المسخ الذي كاد يفتك بـ 'القرن الأسود' ويقضي علينا سابقاً، ناهيك عنى حتى اسياد الغو من الرتبة الرابعة لن يتجرؤ على الاقتراب من المكان بمفردهم ."
لم أكن أحمقاً لأتقدم بتهور بعد سماع تفاصيل الميراث منه.
ملك العشرة آلاف وحش هذا لم يكن مثل ذاك الخنزير الشاب الذي أضعفه السم، ولا كـالذئب الهرم ذو العين الواحدة؛ لقد كان وحشاً في ذروة قوته البدنية والذهنية.
والحقيقة الأهم أنه لم يكن مجرد ملك ألف وحش بل ملك عشرة آلاف وحش.
"الشعر الذهبي لنتريث،" اقترحتُ عليه، "التدريب ورفع قوتنا لبضعة أشهر قد يكون الفارق بين الحياة والموت."
نظراً لطول عمر "الرجال المشعرين" الذي يمتد لمئات السنين، ولأنه ذاق مرارة الهزيمة وكاد يفقد حياته وحياة ثوره العزيز على يد تلك الذئاب، وافق الشعر الذهبي دون أدنى تردد.
مر العامان التاليان في روتين هادئ ظاهرياً، لكنه كان صاخباً داخل فتحتي البدائية.
كنت أصقل جدران الفتحة باستمرار، مستعداً للاختراق نحو المرحلة العليا ثم مرحلة الذروة من المرتبة الثانية، وأخيراً دخول الرتبة الثالثة. وفي أوقات الفراغ، كنت أخرج للصيد مع "القرن الأسود"، وأحياناً كان يرافقنا "الشعر الذهبي".
لم يقتصر الأمر على الصيد، بل كنت أساعده في جمع وتنظيم نباتات صقل الغو، وأحياناً أعمل كمساعد له في عمليات الصقل.
رغم أننا اقتصرنا على صقل غو المرتبة الأولى ذات الاستخدام الواحد -كونها سهلة الإطعام- إلا أن فهمي لـ "مسار الصقل" كان ينمو بجذور ثابتة.
كان "الشعر الذهبي" محظوظاً؛ مجموعة ديدان الغو التي ورثها عن والده تمثل مسار صقل متكاملاً واقتصادياً، أغلبها يتغذى على التربة والأعشاب. ومع وجود "القرن الأسود" بجانبه، كانت لديه قوة قتالية لا يستهان بها تدعمه.
اخترقتُ المرحلة العليا بسهولة نسبياً ثم مرحلة الذروة وبعدها مر الوقت.
أخيراً، شعرتُ باللحظة الحاسمة. جلستُ في عمق الكهف، وبجانبي "القرن الأسود" و"الشعر الذهبي".
لقد تعمقت علاقتنا بما يكفي لأعتبرهما درعاً موثوقاً أثناء غيابي عن الواقع في لحظة الاختراق.
خلال العامين الماضيين سواء من خلال صيد الوحوش أو بيع بعض المواد المميزة التي كنت أجدها، كنت قد جمعت ثلاثين ألف نقطة متجر، لكنني كنت أخطط لادخارها للحالات الطارئة أو لرفع مستوى الغو بعد اختراق حاجز المرتبة الثالثة الصعب.
"أعتقد أنني سأعتمد على موهبتي الفطرية هذه المرة.." تمتمتُ في سري.
بدأتُ بدفع الجوهر البدائي ببطء ليصطدم بجدران الفتحة
لم أكن متعجلاً؛ كنت أضعف الجدران تدريجياً مستفيداً من قدرة التعافي التلقائي لموهبتي (A) ذات الـ 99%. العملية كانت مضمونة، لكن في منتصف الطريق.. حدث الجنون.
فجأة، هاج الجوهر البدائي في عروقي كإعصار كاسر. تحطمت جدران الفتحة في رمشة عين، ليس فقط معلنة بلوغي مرحلة الذروة، بل شعرت بقوة تتفجر من أعماق كياني وتكتسح جسدي بالكامل.
"ما هذا؟!" صرختُ داخلياً. الجوهر البدائي خرج عن السيطرة تماماً، دمر الجدران القديمة وبنى شيئاً جديداً.. شيئاً مرعباً.
[دينغ!]
فتحتُ عيني على صوت إشعارات النظام المألوف، لكن الكلمات التي ظهرت كانت أبعد من حدود المنطق:
[دينغ! بفضل التدريب المستمر، حقق المضيف حالة خاصة. تطورت موهبتك من الموهبة (A) ذات 99% من الجوهر البدائي إلى إحدى البنيات العشر المتطرفة: "بنية القوة العظمى للقتال الحقيقي".]
[دينغ! نتيجة اتحاد "بنية القوة العظمى" مع خصائصك كـ "شيطان عالم آخر كامل"، ولدت بنية هجينة فريدة: "بنية القوة العظمى للقتال الأبدي".]
اهتزت عيناي بذهول. كيف غفلتُ عن هذا؟! لقد قالها "باي نينغ بينغ" سابقاً: أي موهبة (A) مع 99% من الجوهر البدائي تحمل في طياتها فرصة التحول لبنية متطرفة.
"لماذا الآن؟" بزغ علي الإدراك كصاعقة. في السابق لم أمنح موهبتي الوقت الكافي لتتطور، كنت أرفع زراعتي عبر النظام مباشرة، وكان النظام يعيد فتحتي لحالتها "المستقرة" (الموهبة A ذات 99% من الجوهر البدائي)، مزيلاً أي نمو طبيعي.
لكنني هذه المرة، مارست الزراعة يدوياً لعامين... لا، بحساب الوقت منذ البداية عامان وشهر، مما سمح للموهبة بالنمو وتخطي الحاجز المحرم.
فتحتُ المتجر بسرعة، وجف حلقي.. ارتفع سعر ترقية الزراعة إلى 50 ألف نقطة!
لقد وقعتُ في الفخ. النظام لم يبع لي البنيات العشرة المتطرفة أبداً، ولم يسمح لي بشراء مواهب أدنى بعد شراء الموهبة العليا.. كان كل شيء مصمماً لأصل إلى هذه النقطة بنفسي.
"لقد تلاعبت بي بمهارة، أليس كذلك؟" سألتُ النظام بسخرية مريرة.
لم يرد النظام، بل أرسل عرضاً جديداً:
[دينغ! هل يرغب المضيف في فحص خصائص بنيته الجديدة وربطها بالنظام مقابل 10,000 نقطة؟]
[ نعم ] / [ لا ]
"هذا ابتزاز علني!" تنهدتُ بعجز. في حالة المواهب العشر العظمى، بدون تدخل خارجي، الفتحة في المرتبة الثانية ستنفجر حتماً في غضون ستة إلى عشرة أشهر بسبب ضغط الجوهر البدائي الذي يتولد تلقائياً.
لكن حالتي كانت أكثر غرابة؛ موهبتي لم تكن فطرية، بل كانت موهبة من الصنف (A) تطورت وارتقفت لتصل إلى هذا المستوى. جسدي لم يُخلق أساساً لاحتواء القوة التدميرية لإحدى البنيات العشر الأسطورية!
(كم يتبقى لي من الوقت قبل التدمير الذاتي؟ ساعات؟ أيام؟ أشهر؟ أم أن حالتي "الهجينة" ستمنحني الأبدية؟)
كان عليّ أن أعرف فوراً: هل بنيتي "الهجينة" ورثت هذا العيب المميت، أم أن "الخلود" في اسمها يحمل وعداً بالبقاء؟
لم يكن أمامي خيار.. ضغطتُ على [نعم].