الفصل 49: هالة القوة
/
تحركة بخفة مع كل نفس أشهقه، كنت أشعر بجدران فتحة الجوهر البدائي تهتز بعنف، كأنها محرك عملاق.
تلك السنوات الثلاث التي منحها النظام لم تكن مهلة للراحة أو الاسترخاء، بل كانت نافذة ضيقة للنجاة من قدر محتوم.
في هذا العالم، التهاون يعني الموت.
كان عليّ استنزاف كل ذرة من قدراتي لرفع قوتي بأي ثمن.
بام!
شددت قبضتي وأطلقت لكمة محطمة.
ارتجف جسد "ملك الألف وحش" أمامي، وتطايرت دماؤه في الهواء.
لقد مرت ستة أيام منذ تطور موهبتي، وخلالها لم أفعل شيئاً سوى القتال. قتال بلا انقطاع.
كنت كمفترس شاب أختبر طول وفتك الأنياب التي منحتها لي "البنية الجسدية للقتال الأبدي".
بدأت باختبار قوتي ضد الوحوش الفانية.
بما أن خصائص بنيتي الطافرة هي النسخة المطورة من "بنية القوة العظمى للقتال الحقيقي"، فقد منحتني قوة فطرية مرعبة تتجاوز النسخة الأصلية بمراحل، خاصة مع دمجها بتأثير "قوة الخنزير الأبيض" التي تضاعف مفعولها عدة مرات بفعل هذه البنية الفريدة.
لم أحتج حتى لاستخدام ديدان الغو ضد الوحوش الفانية.
ببساطة، كنت قادراً على إيقاف اندفاع ثور ضخم بيدي العارية، بل ورفعه في الهواء كأنه دمية محشوة دون أن يرف لي جفن.
قد يسميه البعض غروراً، لكنني تجرأت على قتال وحش يمتلك قوة المرتبة الأولى دون تفعيل أي غو... والنتيجة كانت مذهلة؛ لقد سحقته.
التعزيز الذي تمنحه "البنية الأبدية" كان متكاملاً: قوة غاشمة، سرعة، استمرارية، وتجدد.
حتى مهاراتي القتالية كانت تتطور بسرعة مخيفة؛ بضع حركات فقط كانت كافية لأفهم أسلوب العدو وأحفظ مسارات حركته وأجد ثغرته القاتلة.
أما الإصابات، فكان جوهري البدائي يتولى علاجها تلقائياً داخل الفتحة، ورغم أن سرعة التعافي كانت "متوسطة"، إلا أنها كانت كافية تماماً عند دمجها مع قدرة "غو الأصل".
مع ذلك، كنت أعلم يقيناً أنني بحاجة لغو دفاعي وعلاجي مستقلين للوصول إلى الكفاءة المطلقة.
"لا يمكنني الضغط على غو الأصل أكثر من ذلك،" فكرت ببرود بينما عيناي تراقبان النمر الضخم ذو الزعانف الذي يهاجمني.
كان هذا النمر ملكاً لألف وحش، يمتلك ديدان غو فطرية تجعل قوته في ذروة المرتبة الثالثة.
كان هائجاً، يحاول تمزيقي بكل جوارحه... حسناً، من حقه ذلك، فقد أبدتُ قطيعه بالكامل قبل قليل.
كنا نقف على ضفاف النهر، حيث تناثرت جثث النمور ذوي الزعانف، ومعهم جثث ثلاثة من ملوك المئة وحش. تعمدت إطالة النزال مع هذا الملك لأفهم حدود قدراتي الجديدة.
في عقلي، كانت "الأفكار الصلبة" تتصادم بسرعة جنونية.
بما أنني كنت بحاجة لاستهلاك جوهري البدائي باستمرار، استخدمت "غو الأفكار الصلبة" حتى امتلأ عقلي، ثم بدأت أفرغها في القتال وأعيد الكرة.
حتى "غو سرقة الظل" استخدمته لاستنزاف الفائض من الجوهر البدائي عبر التلاعب بظلال الأشجار.
خلال العامين الماضيين، نفدت أحجار "الزنغ" تماماً، ما اضطرني لبيع "غو رصاصة الحجر" لتحويله إلى نقاط متجر. وبعد ترقية "غو الأصل" و"غو التلاعب الحركي" و"غو الجسد الفولاذي" للمرتبة الثالثة، لم يتبقَ معي سوى 5000 نقطة تقريبا ، لكن حصاد الأيام الستة الماضية منحني أكثر من 2000 نقطة إضافية.
قبل ثلاثة أيام، اشتريت "القطعة المفقودة".
"غو هالة القوة.. تفعيل!" صرخت داخلياً.
كنت بحاجة لغو من مسار القوة لتفجر الإمكانات الكامنة في بنيتي الجسدية.
هذا الغو الفريد، الذي يمزج بين مسار القوة والتشي، يشكل هالة تعتمد قوتها كلياً على القوة الأساسية للمستخدم.
بالنسبة لسيد غو عادي، هو مجرد تعزيز، لكن في يدي؟ هو كارثة محققة.
اندلعت الهالة حول قبضتي.
شعر النمر بالتهديد؛ زأر بعنف وأطلق رمحاً مائياً من بين عينيه.
لم أتجنب الهجوم، بل دفعت بقبضتي للأمام.
اصطدمت هالة القوة بالرمح فدمرته في لحظة، وكأنه لم يكن.
حاول النمر الاحتماء بدرع شفاف، لكنه كان ينهار تحت وطأة الضغط.
في حركة يائسة، اندفع نحوي بكل قوته... "انتحار متبادل". عقلية وحش يرفض الهزيمة.
"انتهى الوقت."
سحبت يدي للخلف، وداخل فتحة الجوهر البدائي، توهجت عينا "غو الأصل" من المرتبة الثالثة باللون الأحمر الدموي.
دار غو الأصل حول نفسه كالإعصار، ضاخاً موجة من الطاقة عززت كل ديدان الغو في جسدي دفعة واحدة.
تحول جسدي إلى فولاذ صلب، وانطلقت كالقذيفة.
اصطدمت قبضتي المحاطة بهالة الدمار برأس النمر.
في جزء من الثانية، تحول رأسه إلى ركام من العظام واللحم المفروم.
تحققت من الغنائم؛ بعت الغو الهجومي للنظام واحتفظت بـ "غو درع المياه". ومع النقاط التي جمعتها أخيراً، اشتريت دون تردد: "غو تخفي" من مسار القوة، و "غو تواصل" من مسار المعلومات.
كانت هناك عقبة واحدة: التغذية.
غو التواصل يتغذى على الصوت، سهل.
أما "هالة القوة" و"التخفي"، فيحتاجان لفطر الهالة ولحوم وحش مسار القوة القرد الشرس الخفي ، وهي غير متوفرة هنا.
"ستموت هذه الغو جوعاً خلال شهر..." تمتمت ببرود.
في الماضي، كنت سأتردد.
كنت سأحاول ببطء حساب الموارد بدقة.
لكن الآن، لم يعد هناك وقت للحذر.
الضربة القادمة يجب أن تكون ساحقة.
غداً، سأنتزع ميراث مسار الصقل من المرتبة الخامسة.