الفصل 50: القرن الأسود يندفع
/
وقفتُ خلف هضبة بعيدة، مخفيًا أنفاسي تمامًا بجانب رجل الشعر الذهبي.
من هذا الارتفاع، كانت أعيننا مصوبة نحو ذلك الوحش العملاق: ملك العشرة آلاف وحش، الثور "القرن الأسود". كان يندفع كالجبل المتحرك نحو الكهف الذي يُفترض أن يضم الميراث.
حتى مع امتلاكي لـ "البنية الجسدية للقتال الأبدي"، لم أكن أحمقًا لأندفع في مواجهة انتحارية ضد قطيع هائل من الذئاب.
في عالم الغو، القوة الغاشمة وحدها هي تذكرة مجانية للقبر.
الخطة كانت بسيطة: الإلهاء والتسلل.
كان الكهف ضخمًا، يتوسط جبلًا شاهقًا كأنه فم مفتوح لغول هائل الحجم.
حاولت بعض ذئاب السم العظمية التي تحرس المدخل اعتراض طريق الثور، لكنها كانت محاولة بائسة؛ تم تمزيق أجسادها وتحويلها إلى أشلاء بمجرد ملامستها لقرونه الضخمة.
لقد اخترنا "القرن الأسود" لهذه المهمة لسبب واحد... قدرته الفريدة على الهرب.
هذا الثور يمتلك دودة غو من المرتبة الرابعة، وهي العدو الطبيعي لحاسة الشم القوية لدى الذئاب.
بمجرد وصوله لمدخل الكهف، قام القرن الأسود بحركة مهيبة وغير متوقعة؛ استدار وأعطى ظهره للمدخل تمامًا.
في تلك اللحظة، توهج غو غريب داخل جسده بنور شاحب ومضطرب.
[غو قوة الضّرطة المتفجرة المدمرة]!
ما حدث بعد ذلك كان كابوساً بصرياً وصوتياً.
بوم!!!
اندلع انفجار من الأبخرة السامة والغازات المضغوطة بقوة هائلة لدرجة أن الصخور عند مدخل الكهف تفتتت.
تبع ذلك مشهد من الجحيم الكيميائي؛ تسربت السحابة الخضراء الداكنة إلى أعماق الكهف في ثوانٍ.
داخل الكهف، حدثت فوضى لا توصف.
ذئاب السم العظمية، التي تعتمد كلياً على أنوفها الحساسة التي تزيد دقتها عن البشر بمئات المرات، واجهت عذاباً لم تتخيله.
عوت الذئاب بصرخات مكتومة وهي تتمرغ في الأرض، كانت تحاول حفر رؤوسها تحت التراب للهرب من الرائحة التي شعرت وكأنها حمض يحرق أعصابها الشمية.
بعض الذئاب الضعيفة فقدت الوعي فوراً بسبب الصدمة الحسية، بينما انفجرت عيون البعض الآخر من شدة الضغط والسمية.
حتى ملك العشرة آلاف وحش (ملك الذئاب)، لم يستطع الصمود.
زأر الملك بجنون وهو يشعر بإهانة لا تغتفر تخترق كرامته وأنفه.
بدافع من الألم الصافي والرغبة في تمزيق مصدر هذه القذارة، اندفع الملك وخلفه آلاف الذئاب المترنحة التي تحاول استنشاق أي هواء نقي، ليلحقوا بالثور الذي انطلق كالقذيفة بفعل قوة الدفع.
كنا نعلم أن ملك الذئاب لا يمتلك غو حركة من رتبة عالية.
ملاحقة القرن الأسود في حالته هذه كانت مجرد حلم ساذج.
"الآن!" تمتمتُ ببرود.
فعلتُ غو التخفي، وقفزتُ مندفعاً نحو الكهف مستغلاً الفراغ الذي تركه القطيع الهائج.
كان غو التواصل يعمل بكفاءة؛ وضعتُ نسخة في أذني والأخرى مع رجل الشعر الذهبي الذي بقي في الخارج للمراقبة.
داخل الكهف، كانت الرائحة الكريهة كفيلة بقتل رجل عادي.
رفعت قميصي لأغطي فمي، وأنا أتوغل في الظلام.
كنت أستخدم [غو رادار الصدى] الذي استعرته من الشعر الذهبي؛ كنت أفرقع أصابعي بين الحين والآخر، لترتد الموجات الصوتية وترسم لي خريطة ذهنية للمكان.
بعد بحث مضنٍ، وجدت شقاً جانبيًا مخفيًا.
تسللتُ عبره لدقيقتين حتى وصلت إلى غرفة سرية واسعة. ل
م تكن طبيعية؛ الجدران كانت منحوتة بدقة، والمكان يكفي لاستيعاب عدة حافلات ضخمة.
كانت الغرفة تضم بقايا حياة بائسة: سرير من الجلد، صناديق تخزين، وفرن حجري صغير للصقل.
لكن عيني وقعت على حفرة مليئة بالعظام... لم أهتم بالفتات الصغير، كنت أبحث عن "الجائزة الكبرى".
وجدت الجثة الأولى... مجرد عظام نخرة. لا شيء.
كان هذا متوقعاً.
لقد حدث القتال هنا عندما كان والد الشعر الذهبي شاباً، مما يعني أن القصة قد مر عليها عشرات السنوات على الأقل.
وجدت الجثة الثانية بعد دقائق، واعتصر قلبي خيبة أمل . "لا شيء؟ هل ضاع كل هذا الجهد سدى؟"
لكن قبل أن أغادر، لمحت وضعية يد الجثة فوق صدرها.
وضعتُ يدي تحت عظام الصدر، ولمعت عيناي ببريق حاد.
كانت هناك كرة كريستالية غامضة بحجم القبضة؛ لم تكن دودة غو، بل شيء أشبه بمادة ختم اصطناعية.
كانت نبضات الطاقة داخل الكريستال تشير إلى وجود ثلاث ديدان غو محبوسة في حالة سبات عميق بداخلها!
فجأة، اهتز غو التواصل في أذني بصوت الشعر الذهبي المرتعش: "الأخ تشينغ فانغ! اخرج فوراً! جزء كبير من القطيع عاد للكهف!"
لم أتردد. ركضتُ نحو المخرج، لكن الطريق لم يكن خالياً.
عند الفتحة، كان هناك ملك ألف وحش من ذئاب السم العظمية، يرافقه ملكان من فئة المئة وحش وعشرات الذئاب العادية.
يبدو أنهم فشلوا في الملاحقة أو عادوا كفرقة حماية استباقية.
"لا وقت للعب العبثي،" فكرتُ وأنا أستعد للاختراق.
لكن فجأة، اندفعت سلاسل عظمية حادة من جسد ملك الألف وحش، محاولة تقييدي.
تجنبتها ببراعة، وكان بإمكاني الهرب فوراً، لكن غريزتي القتالية المنبثقة من بنيتي الجسدية صرخت في عقلي: هذا الغو... سلاسل العظام... سيكون مفيداً جداً لك.
"الشعر الذهبي، حذرني فور رؤية ملك العشرة آلاف وحش!"
ألقيتُ الكلمات عبر غو التواصل، واندفعتُ نحو القطيع كإعصار من القوة الغاشمة.
استغرق الأمر بضع دقائق من الدماء المتناثرة والعظام المحطمة.
سحقتُ القطيع، وانتزعتُ غو السلاسل العظمية من جثة ملك الألف وحش.
لم يكن لدي وقت لصقله، فوضعته في كيسي وانطلقتُ نحو نقطة التجمع.
بعد ثلاث ساعات من الركض المتواصل، وصلنا إلى مكان آمن نسبياً.
جلستُ أستعيد أنفاسي وأبدأ في إخضاع [غو سلاسل العظام] بجوهري البدائي.
في المقابل، كان الشعر الذهبي يتفحص الكرة الكريستالية بعينين خبيرتين.
"هذه الكريستالة ليست مادة عادية،" قال الشعر الذهبي وهو يمسح العرق عن جبينه، و أكمل بنبرة أكثر ارتياح "أيها الأخ... هذه الكرستالة تحتوي على ثلاث ديدان غو من الرتبة الخامسة!. صقلها داخل الكرستالة جعلها تحتفظ بجوهرها لأكثر من مئة عام! لكن سأحتاج وقتاً لتفكيكها دون إتلافها."
أومأتُ برأسي.
ثلاثة أيام أخرى من السير، وعدنا أخيراً إلى مخبئنا، حيث استقبلنا الثور "القرن الأسود" بخوار فخور، وكأنه يفتخر بتلك "الضّرطة" التي غيرت مجرى العملية.