52 - ذوبات الكريستال...فتح الميراث

الفصل 52: ذوبان الكريستال.. فتح الميراث

/

​ساد صمت ثقيل في الأرجاء، لم يقطعه سوى أزيز النيران التي كانت تتراقص في الهواء الطلق.

كنت أجلس بهدوء على صخرة ناتئة، وأصابعي تتخلل الفرو الخشن لـ "القرن الأسود"، مداعباً إياه في محاولة صامتة لتبديد التوتر الذي كان يشحن الجو المفتوح من حولنا.

لكن عيناي لم تفارقا "الشعر الذهبي".

​كان يبدو كأستاذ حدادة وسط ضجيج العناصر.

جسده الضخم يرتجف تحت وطأة التركيز، وهالات ديدان الغو المنبعثة منه تتشابك في تعقيد مذهل، معلنةً أنه لا يدخر جهداً.

لقد أطلق مهاراته الكاملة في مسار الصقل؛ كانت النيران أمامه كائناً حياً، يتلوى ويتحول من اللون الأحمر القاني إلى الأخضر الشاحب، ثم ينفجر بياضاً ناصعاً قبل أن يستقر على زرقة عميقة باردة.

​عندما وصل اللهب إلى درجة "الأزرق الزمردي"، صرخ "الشعر الذهبي" بصوت أجش، ورمى بـ الكريستالة التي تحمل الميراث في قلب الجحيم المستعر.

​هنا بدأت اللحظة الحاسمة.

​تصاعد العرق من جبين "الشعر الذهبي" بغزارة، وكان يمسحه بظهر يده بسرعة دون أن يرفع بصره عن النار.

المهمة لم تكن مجرد صهر؛ كانت أشبه بجراحة دقيقة لفصل الزمان عن المادة في هذا الخلاء.

كان عليه إذابة الكريستال بحذر يقترب من الهوس؛ فأي خدش بسيط، أو تذبذب طفيف في درجة الحرارة، قد يؤدي إلى تحطم ديدان غو الرتبة الخامسة القابعة في الداخل.

فقدان غو من الرتبة الخامسة ليس مجرد خسارة مادية، بل هو ضياع لفرصة قد لا تتكرر في العمر.

​كنت قد عرضت عليه المساعدة قبل البدء، لكنه رفض.

كنت أعرف السبب؛ فخر الرجال المشعرين في مسار الصقل لا يضاهيه شيء، وإحساسه بالواجب تجاه فتح ميراث سيد صقل من الرتبة الخامسة بمفرده كان يحرك كبرياءه.

أيضاً، ربما كان يحاول إثبات جدارته بعد اقتراحي حول تقسيم الغنائم.

​تأججت النيران فجأة، واهتزت الرياح من حولنا وكأن الكريستالة تقاوم الفناء، لكن سيطرة "الشعر الذهبي" كانت سلسة كالحرير رغم قوتها الغاشمة.

ببطء شديد، بدأت طبقات الكريستال تتلاشى تحت السماء الصافية، كاشفةً عما بداخلها.

​بعد وقت بدا وكأنه دهر، خمدت النيران وتلاشى الضجيج في فضاء الغابة الساكن.

تقدم نحوي "الشعر الذهبي" بخطوات مثقلة بالتعب لكن وجهه كان يشع بابتسامة نصر عريضة.

وفي كفه الضخمة، كانت تقبع ثلاث من ديدان الغو، كل واحدة منها تنبض بقوة مهيبة.

​توقف أمامي، وسأل بنبرة يملأها التردد: "أيها الأخ.. هل أنت متأكد حقاً من رغبتك في تقسيم الميراث بتلك الطريقة؟"

​"بالطبع،" أجبته دون تردد، بينما كنت أربت على رأس "القرن الأسود" الذي أصدر هديراً منخفضاً. أضفت بصوت هادئ: "لقد كنا فريقاً واحداً؛ أنا، وأنت، والقرن الأسود. لذا، سآخذ دودة غو واحدة، وأترك لكما الباقي. هذا هو العدل الذي أراه."

​حاول "الشعر الذهبي" الاعتراض مجدداً، بحجة أن القيمة السوقية للغو قد لا تكون متكافئة، وأن نصيبي سيكون بخساً مقارنة بمجهودي. لكنني قاطعته بابتسامة واثقة، مكرراً أنها قسمة عادلة.

​تنهد بعجز، ومد يده قائلاً: "على الأقل، اختر أنت الغو الأول.. هذا حقي الأدنى."

​لم أرفض هذه المرة.

في داخلي، كنت أعتقد أن القيمة ستكون متقاربة، لكن بمجرد أن فعلت النظام لتحليل الديدان الثلاث، شعرت ببرودة تسري في عمودي الفقري.

​الغو الأول: كان غو نادراً جداً من مسار الزمن مخصصاً لتخزين ديدان الغو.

لم يكن مجرد وعاء، بل كان "خزانة تاريخية".

من المرجح أنه يحتوي على كل مخزون ديدان الغو التي صقلها ذلك السيد طوال حياته.

إنه كنز استراتيجي كفيل برفع عشيرة متوسطة إلى مصاف القوى العظمى في ليلة وضحاها.

الغو الثاني: لم يكن أقل شأناً.

غو تخزين من الرتبة الخامسة متخصص في مواد الصقل و أطعمة الغو.

بالنظر لكون صاحبه سيد صقل من الرتبة الخامسة، فإن المواد المودعة بداخله قد تساوي مئات الآلاف من النقاط في النظام.

ثروة خرافية تقبع في راحة اليد.

لكن عيناي تجمدتا، وتجاهلت الكنزين الأولين تماماً. امتدت يدي -التي بدأت ترتجف بشكل لا إرادي- نحو الغو الثالث.

إذا كان الاثنان الأولان يسببان حروباً بين عشائر أسياد الغو الفانين الكبرى، فهذا الغو الثالث كان كفيلاً ببدء معارك طاحنة حتى بين أسياد الغو من الرتبة السادسة.

بالنسبة لي، كان الحصول على هذا الكنز العظيم قبل بلوغ مراتب متقدمة جداً أمراً يقترب من الخيال، لكنه الآن كان هناك، ويدي تمتد نحوه بالفعل لتستولي عليه.

2026/04/13 · 13 مشاهدة · 634 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026