الفصل 60: استعدادات ما قبل العاصفة

/

​جلسْتُ بصمت مطبق داخل الكوخ الفاخر الذي خصصته لي عشيرة جينغ.

كان المكان يفوح برائحة خشب الصندل، والأثاث مرتب بعناية تليق بكبار الضيوف، لكن عقلي لم يكن مشغولاً بالرفاهية.

​لم أحتج لتفكير عميق؛ فبمجرد أن نفضتُ عن كاهلي غبار الصدمة الأولية، أدركتُ الحقيقة المرة.

هذا النظام اللعين لم يستخدم ملامح عائلتي لمجرد الاستفزاز النفسي أو زعزعة استقراري العاطفي فحسب، بل كان يرغمني على دخول إختبار قتالي ذو طبيعة خاصة.

​هذه القناعة جعلتني أكثر حذراً؛ إذا كان الخصم القادم "شيطانيًا" ويستهدف نسخ عائلتي، فمن المرجح أن ما سأواجهه لن يكون مجرد سيد أو سيدي غو عاديين من الرتبة الثالثة.

​استرجعتُ في ذهني قواعد هذا العالم القاسي.

في رواية "القس المجنون"، كانت هناك ثلاثة عوامل تسمح لسيد الغو بقتال خصوم يفوقونه في المرتبة والمرحلة:

​أولاً: الخبرة.

فانغ يوان، بقرون حياته الخمسمائة، كان قادراً على سحق خصومه عبر استغلال أدنى ثغراتهم القتالية.

ثانياً: الموهبة.

البنيات العشر المتطرفة مثل "بنية القوة العظمى" لهي لولان، كانت تمنح أصحابها قوة تتجاوز المنطق البشري.

ثالثاً: الموارد.

ديدان الغو النادرة والقاتلة يمكن أن تقلب موازين القوى في لحظة واحدة.

​وعندما نظرتُ إلى نفسي، وجدتُ أنني أمتلك مزيجاً مرعباً من هذه العوامل الثلاثة:

لدي خبرة معلم الصقل "دان كو" التي تمتد لـ 340 عاماً، معززةً بقدرات البنية الأبدية التي جعلت استيعابي للمواقف القتالية أسرع بمراحل.

​أما موهبتي.. فـ "بنية القوة الأبدية" لم تكن مجرد بنية متطرفة عادية، بل كانت طفرة تتجاوز القواعد الأصلية.

جوهرها البدائي لا ينضب كالنهر الهائج، لدرجة أنني أجد صعوبة في استهلاكه بالكامل مهما بذلت من جهد.

هذا المخزون الهائل يسمح لي بتشغيل ديدان غو من مراتب أعلى دون خوف من جفاف بحر جوهري.

​وبالحديث عن الموارد، فإني أمتلك ديدان غو لا وجود لها في السجلات الأصلية لهذا العالم، مما يمنحني عنصر المفاجأة.

أضف إلى ذلك "غو الجهد الشامل" من الرتبة الرابعة الذي حصلتُ عليه من الميراث.

​(مع بنيتي الجسدية وتقليل استهلاك الجوهر لنوع القوة، يمكنني تفعيل غو الجهد الشامل وكأنه غو من الرتبة الثالثة! ليس هذا فحسب، بل إن تأثيره سيتضاعف لثلاث أو أربع مرات بفضل قوتي البدنية الفطرية.)

​لكن، كان هناك ثقب في هذا الدرع الحصين..

(المشكلة الحقيقية تكمن في أنني، رغم كل هذا، لا أمتلك حالياً إلا قوة خنزير واحد فقط..)

​فكرتُ بمرارة بينما كنتُ أضع الخطط البديلة.

الادعاء بأنني لا أُقهر هو أول خطوة نحو الهاوية، والغرور هو السُم الذي يقتل أسياد الغو قبل نصل الأعداء.

هذا الاختبار صُمم خصيصاً لي، مما يعني أن العدو سيكون مرآة تعكس نقاط ضعفي.

​أخرجتُ ببطء "غو العظام الجوهرية اليشمية" و "غو العضلات والأوتار الوحشية".

لمعت ديدان الغو في راحة يدي كالجواهر القاتلة.

​كانت الطريقة المثلى لاستخدامهما هي تفعيلهما بالتزامن؛ لبناء أساس جسدي صلب يتحمل الانفجار القادم لقوة "الجهد الشامل".

أخذتُ نفساً عميقاً، وشعرتُ بالجوهر البدائي يبدأ بالتدفق في عروقي.. الليلة لن تكون للنوم، بل لصهر جسدي في فرن القوة.

أمسكت بـ "غو العظام الجوهرية اليشمية" و "غو العضلات والأوتار الوحشية"، وكان ملمسهما بارداً كالثلج في يدي، لكنهما يحملان بداخلهما حرارة القوة التي أحتاجها.

​أغمضت عينيّ واستدعيت الجوهر البدائي الطافر من بحري البدائي.

بفضل البنية الأبدية، كان الجوهر يتدفق كشلال من الذهب السائل، يندفع بقوة غير طبيعية نحو ديدان الغو.

​"تفعيل!"

​في تلك اللحظة، انفجر الألم.

​بدأ غو العظام الجوهرية اليشمية بالعمل أولاً.

لم يكن الأمر مجرد تقوية، بل شعرت وكأن مئات المثاقب الصغيرة تنخر في نخاع عظامي، وتعيد صياغتها من الداخل.

ببطء كانت عظامي تتكلس وتتحول تدريجياً إلى مادة تشبه اليشم الصلب، قادرة على تحمل ضغط هائل دون أن تنكسر.

صرخت بصمت، وضغطت على أسناني حتى كدت أحطمها، بينما تصبب العرق من جبيني بغزارة.

​لم يكد الألم يستقر حتى بدأت تفعيل غو العضلات والأوتار الوحشية.

​هنا، تحول الشعور من النخر إلى التمزق.

شعرت بكل ليفة عضلية في جسدي وهي تُشد وتُقطع، ثم تُعاد صياغتها لتصبح أكثر كثافة ومرونة، تماماً كأوتار الوحوش الضارية.

كان جسدي يرتعش بعنف فوق الفراش الفاخر، والحرارة تنبعث مني كأنني داخل فرن لصهر المعادن.

​(أكثر.. أحتاج إلى المزيد!) صرخت داخلياً وأنا أضخ المزيد من الجوهر البدائي.

​بفضل ميزة "تقليل استهلاك الجوهر"، لم يكن النضوب هو المشكلة، بل كان جسدي هو الذي يكافح لاستيعاب هذا التحول السريع.

المزيج بين الغو كان يخلق تناغماً مرعباً؛ العظام اليشمية توفر الهيكل الصلب، والأوتار الوحشية تمنح القوة الدافعة.

​بعد ساعات من الجحيم، هدأ الألم تدريجياً.

فتحت عينيّ، وكان المكان من حولي مشبعاً برائحة العرق والشوائب التي طردها جسدي.

قمت ببطء، وشعرت بأن جسدي أصبح أثقل وأكثر تماسكاً.

قمت بقبض يدي بقوتي الكاملة، فسمعت فرقعة العظام اليشمية وقوة الأوتار وهي تتمدد.

​(قوة خنزير واحد؟ لا.. لقد تجاوزت ذلك بأضعاف الآن.) نظرت من نافذة الكوخ نحو سماء القرية الوهمية.

الفجر لم يبزغ بعد، لكنني كنت أشعر بقدومهم.

الأسياد الشيطانيون للرياح السوداء يقتربون، وهم لا يعلمون أنهم لن يواجهوا مجرد بطل شاب أنقذ قرية، بل سيواجهون وحشاً أعاد صياغة نفسه في ليلة واحدة.

​خرجت من الكوخ، والهواء البارد لفح وجهي.

نظرت نحو المسافة البعيدة، و شعرت بالخطر يقترب بسرعة من بوابة العشيرة.

​"كم لدي من الوقت" تمتمتُ، بينما بدأت ملامح "جينغ يوان" تظهر في مخيلتي.

لم يكن الأمر يتعلق فقط بالاختبار الآن، بل برغبة بدائية في سحق كل من يجرؤ على تهديد هذا الوهم الذي يشبه عائلتي.

2026/04/15 · 7 مشاهدة · 814 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026