الفصل 61: قوة النمر الأخضر
/
مرت ثلاثة أيام منذ تلك الليلة التي قوية فيها عضلاتي و عضامي و اوتاري .
خلالها، لم يظهر أثر لعصابة "الرياح السوداء"، لكن التوتر في القرية كان ملموساً كأنه ضباب كثيف لا يزول.
كان الصمت يلف الأرجاء، وكأن الغابة المحيطة تحبس أنفاسها انتظاراً لصدام الموت القادم.
وسط هذا الترقب، كنتُ أجلس في الساحة الجانبية للعشيرة، مستنداً إلى جذع شجرة ضخمة، ومحاطاً بحشد من الصغار والشباب الذين وجدوا في وجودي أماناً لم يعهده عالمهم الوهمي.
كانت يداي تتحركان بخفة غريبة، بينما الجوهر البدائي يتدفق بنعومة نحو ديدان غو متنوعة على رأسها غو سرقة الظل كنت قد طورتُ حركت قاتلة في لحظة إلهام عابرة.
أمام أعينهم المتسعة ذهولاً، بدأت الظلال تتشكل وتتجسد في الهواء، صانعةً صوراً متحركة تشبه شاشة التلفاز في عالمي الأصلي.
كانت "سينما الظلال" هذه تروي قصصاً خيالية عن مغامراتي وسط صمت مطبق واندهاش لم يسبق له مثيل في هذا العالم البدائي.
"هذا مذهل حقاً! كيف يمكنك التحكم بالظلال بهذه الدقة؟"
جاء الصوت من بجانبي.
كانت جينغ لُو، ابنة سيد القرية، تنظر إلى عرض الظلال بعيون تلمع بالفضول والإعجاب.
نظرتُ إليها للحظة وشعرتُ بتلك الغصة المألوفة. كانت جينغ لُو نسخة طبق الأصل من أختي الحقيقية في الملامح، لكن السلوك كان عالماً آخر.
كانت تمدحني بعفوية، بينما أختي الحقيقية كانت نادرا ما تتحدث معي، ناعيك عن قول مثل هذه الكلمات المندفعة.
رؤية جينغ لُو وهي تمدحني جعلتني أشعر بغرابة مضاعفة داخل هذا الوهم؛ فجمال الملامح واحد، لكن الروح التي تسكنها تذكرني في كل ثانية أنني لستُ في منزلي.
بدأ الأمر حين سألتني بفضول وعينين متسعتين عن مغامراتي خارج حدود القرية، وما هي إلا دقائق حتى انضمت إليها صديقاتها، ثم قبل أن أدرك الأمر، كان شباب القرية وأطفالها يلتفون حولي كأنني حكواتي قديم،و يطلبون التوجيه والنصيحة بين الحين والآخر.
مرّ بعض كبار السن في العشيرة، وهزوا رؤوسهم باستنكار خفي.
اقترب أحدهم وهمس لي بنبرة نصح: "أيها البطل الشاب، ينبغي لك التصرف ببرود أكبر وحفظ مسافة بينك وبين هؤلاء الصغار.. الهيبة تُبنى بالغموض والترفع ."
لم أعر نصيحته اهتماماً كبيراً.
مع قوتي الحالية التي تمكنني من مجاراة الرتبة الرابعة بالكاد، لم أعد بحاجة للتظاهر أو التصنع لكسب الاحترام.
القوة الحقيقية تفرض نفسها بصمت، والجلوس مع الأطفال لن ينقص من هيبتي شيئاً في نظر من يفهم هذه الحقيقة .
في تلك اللحظة، ظهر قائد العشيرة جينغ يوان.
كانت ملامحه جادة، وأشار إليّ برأسه قائلاً:
"أيها البطل الشاب.. كل شيء أصبح جاهزاً كما طلبت، المواد والتدابير في انتظارك."
نهضتُ من مكاني، تاركاً العرض يتلاشى ببطء كدخان في مهب الريح.
نظرتُ إلى جينغ لُو التي نفخت خديها بإنزعاج طفولي لتوقف القصة؛ تعبير آخر لم تكن أختي الجادة تفعله أبداً، فهي كانت دائماً تخفي مشاعرها خلف قناع من الرزانة لا يتناسب مع عمرها .
توجهنا إلى غرفة خاصة مُعدة لصقل الغو، محصنة بعيداً عن ضجيج القرية.
بمجرد دخولي، لفحتني رائحة الدماء والجوهر الوحشي الكثيف.
كانت الغرفة ممتلئة بأكوام ضخمة من جثث النمور الخضراء العادية، ومعها ملوك المئة وحش.
وفي الركن، برزت خمس جثث ضخمة لـ "ملوك الألف وحش" من النمور الخضراء.
كانت تلك الجثث تحديداً شاهدة على مجهودي خلال الأيام الماضية؛ فقد خرجتُ للصيد بمفردي لاختبار قوتي الجديدة وتأمين الموارد.
لقد كان صيد ملوك الألف وحش هؤلاء تحدياً حقيقياً، لكنني أسقطتهم واحداً تلو الآخر لتكون جثثهم وقوداً لصعودي القادم.
كانت خطتي واضحة: صقل غو قوة النمر الأخضر من الرتبة الأولى والثانية.
هذا الغو هو غو "استهلاكي"؛ يستخدم مرة واحدة ليمنح المستخدم قوة النمر الأخضر بشكل دائم.
رغم أن صقل المزيد منه لا يضيف قوة بعد الوصول للحد الأقصى (نمر واحد)، إلا أن الوصول إلى تلك الذروة كان ضرورة ملحة.
أما غو ملك النمر الأخضر من الرتبة الثانية، فهو يمنح قوة "الملك"، وهي قفزة هائلة في الكثافة العضلية والقدرة التفجيرية.
لم أتردد. وقفتُ وسط أكوام الجثث التي اصطدتها، واستدعيتُ جوهري البدائي الفائق الطافر.
بدأ البحر الذهبي في فتحتي بالهيجان، وخرجت خيوط الطاقة لتبدأ عملية الصقل الملحمية وسط صمت الغرفة الذي لم يقطعه سوى أزيز الطاقة وتحول اللحم والعظم إلى جوهر نقي.
(إذا كان الأسياد الشيطانيون قادمين.. فسيجدون أمامهم نمراً حقيقياً، لا بشراً يرتجف خلف الجدران.)
بدأتُ عملية الصقل، فاندفعت خيوط الجوهر البدائي الذهبي من مسامي لتغلف جثث النمور الخضراء في شرنقة من الطاقة المتوهجة.
لم يكن الأمر مجرد صهر للحم، بل كان استخلاصاً لـ "مفهوم القوة" الكامن في هذه الوحوش.
بدأت الجثث تذبل وتتحول إلى رماد، بينما تجمعت قطرات من سائل أخضر متبخر في الهواء، تدور حول بعضها البعض بعنف.
كان الضغط داخل الغرفة يزداد، والحرارة ترتفع لدرجة أن الجدران بدأت تئن.
استخدمتُ إرادتي القوية لدمج هذه القطرات مع مواد الصقل النادرة، محولاً إياها من مجرد بقايا وحوش إلى ديدان غو مكتملة.
بعد ساعات من التركيز المطلق، استقرت الطاقة وتجسدت أمامي ديدان غو صغيرة تشبه النمور المصغرة المنحوتة من الزمرد؛ غو قوة النمر الأخضر و غو ملك النمر الأخضر.
بمجرد تفعيلها، شعرتُ بطاقة وحشية تتدفق في عروقي، ممتزجةً بعضلاتي وأوتاري، وكأن روح النمر قد استقرت في بنيتي الجسدية، مانحةً إياي تلك القوة الخام التي كنت أحتاجها.
تنفستُ الصعداء وأنا أتأمل ديدان الغو الجديدة في راحة يدي، ولم يسعني إلا أن أشعر بموجة عميقة من الامتنان تجاه سيد الرتبة الخامسة دان كو. لولا ميراثه العظيم، لما حصلتُ على هذه الوصفات الدقيقة والنادرة التي لا تُقدر بثمن.
لقد كان "دان كو" عبقرياً في مجال الصقل، ووصفاته لم تكن مجرد تعليمات، بل كانت خلاصات لقرون من البحث والتجربة.
الاهم أنه لم يقيد نفسه بمسار واحد بل ابتكر عشرات وصفات الغو من مختلف المسارات أثناء تجاربه و محاولته إنشاء غو واحد من مسار الإنسان وهو غو قلب التحصيل من الرتبة الخامسة.
بفضل ميراثه ، لم أعد مضطراً للبحث عن القوة في الظلام أو الاعتماد على الحظ؛ فقد منحني المفاتيح اللازمة لفتح أبواب القوة الحقيقية.
شعرتُ أن هذا الميراث ليس مجرد أدوات، بل هو أمانة تجعلني قادراً على الوقوف في وجه هذا الوهم بصلابة لا تلين. "شكراً لك دان كو.. سأستخدم ميراثك لأحطم هذا الاختبار اللعين."