الفصل 62: نذير الكارثة.. وقوة الوحوش الثلاثة
/
بعد أن انتهيت من صقل الغو، شعرت بإنهاك لم يسبق له مثيل؛ كانت روحي كأنها عُصرت داخل مرجل الصقل.
لكنني لم أستطع السماح لنفسي بالاسترخاء.
قمتُ بشيء لم أفعله قط من قبل: أخرجتُ أحجار الجوهر البدائي وبدأت بامتصاص طاقتها مباشرة لاستعادة قوتي في أسرع وقت.
مع تدفق الطاقة النقيّة وامتلاء بحري البدائي لدرجة كافية، لم أضيع ثانية واحدة.
استدعيتُ غو قوة النمر الأخضر وغو قوة ملك النمر الأخضر.
لقد كانت عملية الصقل ناجحة بامتياز، حيث استطعتُ إنتاج 7 وحدات من غو النمر الأخضر ووحدتين من غو الملك النمر الأخضر بنسبة نجاح بلغت 75%، وهي نسبة مذهلة بفضل دقة وصفات ميراث "دان كو".
حملة واحد من كل نوع في يدي ووجهة جوهري البدائي نحوها.
بمجرد تفعيل الغو، شعرتُ بانفجار من القوة الخام يسري في عروقي، وكأن وحوشاً ضارية قد استقرت في بنيتي الجسدية، تزمجر مع كل نبضة قلب وتدفع حدود جسدي إلى آفاق جديدة.
بينما شعرة بقوة الغو الجديدة تسكن جسدي جلستُ على الأرض الباردة وتأملت كيس الجوهر البدائي الممتلئ أمامي.
لقد بعتُ عدداً من ديدان الغو التي حصلتُ عليها من الميراث للعشيرة، فأصبح لدي الآن حوالي 900 حجر بدائي.
في البداية، حاول جينغ يوان وكبار العشيرة منحي هذه الأحجار مجاناً كنوع من التقدير، لكنني رفضتُ ذلك بقطعية؛ كنتُ أريد التخلص من الغو الإضافي وتأمين مواردي بكرامة.
أمسكتُ بواحد من الأحجار وطلبتُ من النظام تقييمه.
[دينغ! حجر بدائي واحد. القيمة: نقطة واحدة. هل ترغب في بيعه؟]
تنهدتُ بمرارة مكتومة.
هذا النظام يسرقني عياناً جهاراً! غو "الخنزير الأبيض" مثلاً يساوي في هذا العالم 600 حجر بدائي على الأقل، لكن النظام اشتراه مني بـ 150 نقطة فقط.
لأكون صريحاً، فقد كنت أشعر بمرارة الحسد تجاه هؤلاء الأبطال الذين تنهال عليهم الأنظمة بباقات المبتدئين والهدايا المجانية. أما أنا، فكان نصيبي التعرض للاحتيال واختباراتٍ تضع حياتي على المحك، ورزمةً فاخرة من الصدمات النفسية.. أقسم، لو وقع كاتب هذه الرواية اللعينة بين يدي يوماً، فسيندم أشد الندم.
"سارق لعين.." شتمتُ بصوت خافت وأنا أقف متجهاً نحو الغابة الكثيفة خارج حدود العشيرة.
كنتُ بحاجة ماسة لفهم حدود قوتي الجديدة قبل أن تصل العاصفة.
مرت أربعة أيام منذ وصولي للقرية.
هذا الهدوء لا يشعرني بالراحة، بل يشعرني بخطر أكبر يتخمر في الخفاء.
هل سأكون قادراً على إيقاف الكارثة حين تنفجر؟ مع كل خطوة بعيداً عن القرية، كنت أشعر بصخرة ضخمة تضغط على صدري.
(هل قوتي كافية؟) تردد هذا السؤال في عقلي بلا نهاية.
كنتُ أريد ديدان غو أكثر لرفع قوتي، لكنني كنت مقيداً؛ فترك العشيرة دون حماية في هذه الظروف سيكون كارثياً. لذا، اكتفيتُ بالصيد في الحدود القريبة فقط.
الخيار الآخر كان رفع تدريبي إلى المرحلة المتوسطة للرتبة الثالثة، لكنني تراجعت فوراً.
أحتاج لعدة أيام لكي تتكيف "الفتحة الأبدية". إذا هاجمت جدران الفتحة الآن، فستهتاج طاقتي وتدخل البنية الأبدية في طور التدمير الذاتي.
مجرد تخيل ذلك كان مرعباً؛ البنية الأبدية مزيج من البنيات العشر المتطرفة وقوة العالم الآخر، وانفجارها سيكون أشبه بقنبلة نووية تمحو كل شيء في محيطها.
وصلتُ أمام صخرة هائلة بحجم حافلة ضخمة.
شددتُ قبضتي، وأمرتُ غو جسد الفولاذ بتحويل جلدي إلى معدن صلب، ثم استدعيتُ غو الجهد الشامل من الرتبة الرابعة.
في تلك اللحظة، تجسدت أشباح ثلاثة وحوش ضخمة خلف ظهري: خنزير أبيض ، و نمر أخضر ، يتوسطهما ملك النمر الأخضر كرمز للقوة المطلقة.
كان استخدام غو من الرتبة الرابعة لإظهار وحوش من الرتبة الثالثة يبدو كإهانة لمكانته، لكن بفضل بنيتي الجسدية التي ضخمت قوة كل منهم بنسبة 300% على الأقل، كانت الطاقة الكامنة مرعبة.
بلمحة البصر، انطلقت قبضتي كقذيفةٍ شقت الهواء بصفيرٍ حاد.
مع لحظة التلاحم، بدا الزمان وكأنه توقف لكسرٍ من الثانية قبل أن تنفجر الصخرة الصماء تحت وطأة الضغط الهائل.
لم تتشقق أو تتفتت فحسب، بل تحولة إلى سحابةٍ كثيفة من الغبار الرمادي الذي تطاير في كل اتجاه، وكأنها لم تكن يوماً كياناً صلباً.
ورغم ذلك.. لم أشعر بالرضى.
شعرتُ أن ما يجهزه النظام لي يتجاوز حدود قدرتي تماماً.
نظرتُ إلى يدي؛ بشرتي ظهرت عليها تمزقات خفيفة.
لقد قويتُ العضلات والعظام، لكن الجلد ظل نقطة ضعفي.
غو جسد الفولاذ من الرتبة الثالثة كان مجرد حل مؤقت حتى أجد غو يغير طبيعة الجلد بشكل دائم.
نفضتُ الغبار عن ثيابي ونظرتُ نحو الأفق المظلم:
"تعالوا.. أروني أي جحيم أعددتموه لي."