الفصل 63: وصلت العاصفة

/

​مرّ ستة عشر يومًا إضافية من السكون المريب...

ليصبح المجموع تسعة عشر يومًا كاملة منذ أن بدأت رحلة انتظاري الطويل خلف أسوار هذه العشيرة.

تسعة عشر يومًا، والسؤال الذي ينهش عقلي ليل نهار هو: ما المعنى الحقيقي الكامن وراء هذا الهدوء الجنائزي؟

​بينما كان أفراد عشيرة "جينغ" يغرقون تدريجيًا في شعور زائف ومخدر من الراحة والأمان، وبينما بدأت الضحكات تعود لبيوتهم البسيطة، كان قلبي يسقط في هوية سحيقة من اليأس المطبق.

كنت أعلم جيدًا أن "عصابة الرياح السوداء" ليست منظمة خيرية، وليست من النوع الذي يتهاون أو يغفر اختفاء أحد قادتها الميدانيين؛ كان من المنطقي والبديهي أن يملأهم الشك، وأن تصل طلائعهم إلى هنا قبل أسبوع على الأقل لاسترداد كرامتهم المهدورة.

​لكن عدم ظهورهم طوال هذه المدة لم يكن خبرًا سارًا على الإطلاق.

هذا الوقت الإضافي الذي مُنح لنا للاستعداد لم يكن منحة من السماء أو ضربة حظ، بل كان إنذارًا صارخًا يتردد صداه في أروقة عقلي: الخطر القادم أعظم بمراحل مما تخيلت، وهو بالتأكيد أكبر من مجرد عصابة قطاع طرق تبحث عن الثأر.

​كل دقة من دقات قلبي كانت تتحول إلى صرخة تحذيرية صامتة، تنبئني بقدوم كارثة مدمرة ستقتلع الأخضر واليابس، لكن العجز الحقيقي كان يكمن في عدم قدرتي على تحديد ماهية هذا الوحش القادم أو من أين سيوجه ضربته الأولى.

​خلال تلك الأيام المليئة بالتوتر، ارتفعت مكانتي واحترامي بين أفراد العشيرة، وصولاً إلى الشيوخ الكبار، لدرجة تجاوزت حدود الخيال.

لم يعد يُنظر إليّ كغريب لجأ إليهم، بل كمنقذ سماوي ومرشد لا يُشق له غبار.

​لم أكتفِ بتدريب الشباب المتحمسين، بل انتقلتُ لتولي مهمة تدريب الشيوخ أنفسهم، محاولاً صقل مهاراتهم القتالية المتصدئة.

كنت أوقن في قرارة نفسي أن قوتي وحدها، مهما بلغت، قد لا تكون كافية لحماية الجميع أمام إعصار لا يرحم.

بدأتُ بمقاتلتهم واحدًا لواحد لأكشف نقاط ضعفهم، ثم تطور الأمر لمواجهتهم في مجموعات، وفي النهاية، وجدت نفسي في قتال ضارٍ ومستعر ضد شيوخ العشيرة الستة مجتمعين، وهم نخبة العشيرة وأصحاب مرحلة الزراعة في ذروة الرتبة الثانية.

​وعلى الرغم من أنني تمكنت من سحقهم وهزيمتهم بسهولة، إلا أن قلبي لم يذق طعم الاطمئنان.

الفجوة القتالية بين ما نملكه وبين ما أتوقعه من العدو كانت لا تزال هائلة ومرعبة.

​لم أسمح لنفسي بالراحة؛ استثمرت كل ثانية، بل كل نبضة قلب، في صقل قوتي الخاصة وتوسيع مخزوني من الـ "غو".

نجحتُ بعد جهود مضنية في صقل ثلاثة أنواع قوية من "غو القوة" لتعزيز جسدي:

​غو قوة الثور: لمنحي القوة الغاشمة التي تحطم العظام.

​غو قوة الفهد: لضمان سرعة خاطفة وردود فعل لا تُدرك بالعين.

​غو قوة السلحفاة: لتوفير صلابة دفاعية وتحمل أسطوري في المعارك الطويلة.

​ولم يتوقف طموحي عند هذا الحد، بل بفضل التركيز المطلق، تمكنت من اختراق حاجز التدريب والوصول إلى المرحلة المتوسطة من الرتبة الثالثة. ومع هذا الارتقاء، ابتكرتُ ثلاث حركات قتالية وصفتها بالمرعبة بالنظر لنتائجها التجريبية:

​[اندفاع الملوك الثلاثة]: حركة تعتمد على الضغط المتفجر للاختراق.

​[سقوط الرمح الأبيض]: ضربة عمودية ساحقة تتغير إلى عدة اشكال و تستهدف النقاط الحيوية.

​[ثعابين الظلال السارقة]: أسلوب سرقت هجين يربك الخصوم.

​"لقد فعلت كل ما في وسعي، سخرت كل الموارد المتاحة... ولم يبقَ لي الآن إلا مواجهة القدر والانتظار."

​تنهدت بعمق، وزفرت كل توتري وأنا أراقب السماء التي بدأت تتلبد بغيوم رمادية ثقيلة كأنها قطع من الرصاص. العاصفة قادمة، وظلالها بدأت تزحف نحو القرية.

​أخبرني شيوخ العشيرة بأنهم قد أرسلوا بالفعل نداء استغاثة عاجل لعشيرة "تي" — أولئك المشهورين بكونهم صائدي الشياطين الذين لا يعرفون الرحمة.

وصلتني أنباء أن خبيراً مرموقاً منهم كان يمر بمكان قريب، ووعدونا بوصوله خلال أيام معدودة، لكن منذ ذلك الحين، غرقنا في صمت مطبق ولم يصلنا أي خبر جديد من عشيرة "تي" يؤكد وصوله.

​في فترات الراحة القصيرة، لم يتوقف عقلي؛ طورتُ حركاتي الأساسية القاتلة [اندفاع الفولاذ] و [رصاصة الحكمة] لتصبح أكثر فتكاً وأقل استهلاكاً للطاقة.

أما الغو خاصتي فقد إنخفض عددهم بإثنين.

غو هالة القوة و غو إخفاء القوة الذين كانا يموتان جوعا قمت ببيعهم لنظام بدون تردد.

لكن مع وجود أكثر من 20 ألف نقطة في مخزوني فهذه لن تكون مشكلة مستقبلا.

لقد كنت اصنع خططي بحرص.

كما انهمكتُ في دراسة جغرافيا المنطقة المحيطة بعشيرة "جينغ" التي استوطنت هذا الجبل لقرابة أربعة أجيال، محققة نوعاً من الاكتفاء الذاتي بفضل موارد الجبل والقوافل التجارية السنوية.

​اكتشفتُ أن هذه القرية هي محطة صغيرة ضمن مسار التجارة الضخم المؤدي إلى "مدينة عشيرة شانغ".

مدينة شانغ... تلك النقطة المحورية والجوهرية في مسار نمو "فانغ يوان" المستقبلي.

شعرتُ بغريزة قوية تدفعني نحو تلك المدينة، حيث الفرص والكنوز التي قد تسرع نموي بشكل جنوني، لكن الواقع المرير كان يشدني بقوة نحو الأرض؛ فلا معنى لخطط المستقبل إن لم أنجُ من الجحيم الذي يقف على أعتابي الآن.

​فجأة، وبدون سابق إنذار، تمزق سكون العشيرة بصيحات رعب جماعية زلزلت الأركان.

لمحتُ "جينغ لو" وهي تركض نحوي بجنون، كان وجهها شاحباً تماماً كأن الدماء قد غادرته للأبد، وعيناها المتسعتان كانتا تعكسان هول المشهد قبل أن تفتح فمها.

​"لقد وصلوا!" صرخت بجزع مزق سكون الجبل.

​لم أنتظر منها تفاصيل إضافية.

بلمح البصر، فعلتُ [غو التلاعب الحركي] وانطلقت كالمذنب، مخلفاً وراء الغبار، متجهاً نحو بوابة القرية الرئيسية.

​هناك، كان المشهد مهيباً ومرعباً في آن واحد؛ اصطف كل محاربي العشيرة في تشكيل دفاعي مستميت، يتقدمهم سيد العشيرة والشيوخ كجدار بشري أخير أمام الكارثة.

وبمجرد أن وقفتُ بجانبهم ونظرتُ نحو الأفق، شعرت ببرودة الموت تسري في عروقي وتجمد أنفاسي.

​لم يكن مجرد هجوم عصابة. لقد كان جيشاً مصغراً، موكباً للفناء يسير بخطى ثابتة.

تقدم الجيش سبعة أسياد غو من الرتبة الثانية، يدعمهم اثنان من النخبة في الرتبة الثالثة.

أما الكابوس الذي جعل يدي ترتجف رغماً عني، فهو ذلك الرجل الذي يتوسطهم بخيلاء؛ خبير حقيقي تنبعث منه هالة مرعبة، سيد غو من المرحلة المتوسطة للرتبة الرابعة.

​(اللعنة!) صرختُ في أعماقي بيأس وعجز تام.

​في ثانية واحدة، تبخرت كل آمالي في النصر وتحولت إلى رماد.

أمام هذا التفاوت المرعب في القوى والأرقام، هل هناك حقاً أي ثغرة للنجاة؟ أم أن رحلتي في عالم الغو ستنتهي هنا، مدفونة تحت حطام عشيرة جينغ؟

2026/04/15 · 22 مشاهدة · 938 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026