الفصل 64: خفض الرأس الحل السلمي

/

​أول ما فعلته وأنا أشهد تلك القوة المرعبة القادمة لمهاجمتنا، هو فتح متجر النظام.

لم يتردد عقلي ثانية واحدة؛ اشتريت "غو هالة القوة" من الرتبة الثالثة.

​لقد مرت فترة طويلة منذ أن كان "غو هالة القوة" و"غو قوة الإخفاء" يموتان جوعاً في جعبتي.

بسبب عدم توفر طريقة لإطعامهم سابقاً، كنت قد بعتهم للنظام دون تردد.

​أما الآن، ومع وجود هذا الخطر المميت أمامي، لم أتردد في استعادته.

أنفقت نقاطي أيضاً لشراء اثنين "غو" إضافيين؛ رغم أنني لا أملك وسيلة لتغذيتهم، إلا أنهم سيرفعون قوتي القتالية بشكل هائل في هذه اللحظة الحرجة.

​كان ثمن الغو الواحد من الرتبة الثالثة في المتجر يتراوح بين 1500 إلى 3000 نقطة (3 ألأف غو الأصل من الرتبة الثالثة).

بسبب ذلك، انخفضت نقاطي بسرعة البرق من 20 ألف نقطة تقريباً إلى أقل من 11 ألف نقطة.

​"غو اندفاع القوة" و "غو القوة المتفجرة".

كلاهما من الرتبة الثالثة ومن مسار القوة.

يملكان قدرة هائلة على رفع الطاقة الانفجارية، مما يجعلهما مناسبين للاندماج تلقائياً مع أي حركة قاتلة تقريبا لتعزيزها إلى أقصى حد.

​في هذه اللحظة، وجهت نظري نحو قائد المجموعة.

إنه سيد غو من الرتبة الرابعة.

رجل عضلي بجسد ضخم، وعضلات برونزية منتفخة تبدو كأنها صُبت من معدن صلب.

​الجراح العميقة التي تمزق جسده أظهرت خبرة قتالية لا حدود لها.

أما ابتسامته الوحشية، فقد كشفت عن طبيعته الحقيقية...وحش خُلق من أجل القتال فقط.

​"هذا.. هذا...."

بجانبي، سمعت صوتاً مرتجفاً لأحد الشيوخ. تحدث بنبرة يملؤها رعب حقيقي:

"إنه سراب النمر المجنون.. سيد جبل النمر الإمبراطور! يبدو أنه أخضع عصابة الرياح السوداء بالكامل!"

​"سراب النمر المجنون؟"

اهتزت عيون سيد عشيرة جينغ، "جينغ يوان"، وهو يلفظ الاسم بصعوبة بالغة.

نظر نحوي بفزع وقال:"تشينغ فانغ.. إنه ليس شخصاً يمكنك هزيمته! النمر المجنون مختلف عن الممارسين الشيطانيين العاديين. لقد سمعت أن موهبته عالية جداً، وقد حصل على ميراثين مميزين لمسار القوة والحكمة. عندما كان في ذروة الرتبة الأولى، قتل سيد غو في المرحلة الأولية للرتبة الثانية.. إنه وحش!"

​"أعرف ذلك بالفعل،" رددت بلامبالاة وأنا أسير نحو الأمام بخطى ثابتة.

​بنيتي الأبدية هي السيد المطلق لمسار القوة، لذا شعرت بالأمر بوضوح تام.

الرجل الواقف أمامي لم يكن مجرد سيد غو من الرتبة الرابعة، بل كان وحشاً أسطورياً متجسداً في هيئة بشر.

​كل حركة من جسده كانت تمزق الهواء من حوله.

كل نفس من أنفاسه كان بمثابة زئير وحشي لآلاف الضواري.

روحه القتالية كانت ترتفع بعنف لتغمر المنطقة بالكامل، وكان من الواضح أن كل ذرة من كيانه تتوق لسفك الدماء.

​للحظة، شعرت أنني أقف أمام إعصار لا حدود له.. وحش يجسد الكوارث المتجسدة والقوة الجسدية اللامتناهية.

​سرت للأمام بخطى بطيئة، كانت هي الشيء الوحيد الذي قطع الصمت المدقع الذي خيّم على الجميع.

بعد أن تجاوزت أفراد العشيرة ببضعة خطوات، جمعت قبضتيّ معاً، ثم خفضت رأسي بعمق وصارخت:

"أقدم احترامي للكبير سراب النمر المجنون!"

​لا توجد فرصة للفوز تقريباً.

هذه الحقيقة أصبحت مؤكدة في عقلي ومحفورة في حساباتي.

بمجرد خسارتي، لن أسقط وحدي؛ عشيرة جينغ التي وقفت معي ستُمحى من الوجود بالكامل.

​الحياة أم الكرامة؟ أيهما أهم؟

كرامتي الشخصية، أم أرواح هؤلاء الذين يختبئون خلف ظهري؟

​بالنسبة لي، كان الجواب واضحاً وضوح الشمس.

إذا كان خفض رأسي سيمنحنا بعض الوقت الإضافي، فلن أتردد في فعل ذلك أبداً.

​"أي نوع من الأوغاد المثيرين للشفقة أنت؟"

سمعت صرخة ساخرة من النمر المجنون.

نظر نحوي بقرف واحتقار شديد.

​ضغطت على أسنانى بقوة حتى كدت أحطمها، وكبحت غضبي المكتوم وأنا أقول بنبرة خاضعة:"اعتذاري للكبير. نحن مجرد صغار لا نتجرأ على التصرف بوقاحة في حضرتك. أنا وعشيرة جينغ مستعدون للخضوع للكبير وتقديم كل ما يمكننا لخدمته."

​"هاهاهاهاها! فهمت!"

هزت ضحكة النمر المجنون المنطقة كزلزال، قبل أن يبتسم بعنف مظهرًا أسنانه الحادة وقال بصوت يقطر احتقاراً:"أريد النساء. كل امرأة فوق سن الثامنة عشرة وتحت سن الثلاثين. إضافة لكل مخزونكم من الغذاء، والغو، ومواد الصقل. كما قد نأخذ بعض شباب القرية كعبيد لبيعهم!"

​تقديم ديدان الغو المخزنة في مستودع العشيرة ومواد الصقل والشباب سيضعف العشيرة حتى النخاع.

تقديم كل مخزون الطعام يعني أن الطريقة الوحيدة لتفادي الموت جوعاً هي الاعتماد على الصيد الجبلي الخطير.

أما الفتيات.. فلا أريد حتى تخيل المصير الأسود الذي ينتظرهن.

​لكن رغم ذلك، فعل هذا سيسمح لنا بالنجاة الآن.

والحياة تعني أن لدينا فرصة للقتال في يوم آخر.

​نظرت نحو وجوه الشيوخ؛ كانت تعابيرهم تمزق القلب.

عين رئيس العشيرة كانت تنبض بنية قتل هائلة، كان بالكاد قادراً على كبح نفسه من الانفجار.

وبالمثل، كانت نظرات أغلب الشيوخ مشتعلة، بينما بدا واحد أو اثنان فقط مترددين.

​"أيها البطل الشاب.. لا داعي لتهلك معنا. غادر وعد لتنتقم لنا يوماً ما،" همس رئيس العشيرة جينغ يوان نحوي وهو يستعد للتقدم للموت.

​"فهمت،" رددت بتنهيدة خافتة.

نعم، كان القتال في هذه الظروف مجرد انتحار، وقد عرفت ذلك جيداً.

​ابتسم النمر المجنون وهو يفعّل الغو الدفاعي الخاص به، والذي أحاطه بدرع شفاف لامع، بينما نية قتاله تشتعل كالنار.

​في تلك اللحظة بالذات، وبدون سابق إنذار، اندفعت سلاسل عظمية ضخمة من يدي، كل واحدة منها تحمل قوة وحش مدمر!

​"الحركة القاتلة: اندفاع الملوك الثلاثة!"

​اصطدمت السلاسل العظمية الضخمة بالدرع الشفاف، محدثة هزة صوتية مدمرة كادت تخرق الطبول، لكنها لم تكن قادرة على اختراقه.

لكن الأمر لم ينتهِ هنا؛ كان هذا مجرد الجزء الأول من الحركة!

​بمجرد ارتدادها، اندفعت السلاسل وانغرست في الأرض بقوة، ثم سحبت السلاسل جسدي لتدفعه نحو الأمام بسرعة جنونية.

​في الجو، استخدمت كلاً من "غو التلاعب الحركي" و "غو اندفاع الجلمود".

"الحركة القاتلة: اندفاع الفولاذ!"

​ارتفعت سرعتي بشكل جنوني، وفي نفس اللحظة، شددت قبضتي بكل ما أملك من عزم.

​"غو الجهد الشامل!"

"غو الأصل!"

" غو اندفاع القوة"

" غو القوة الانفجارية "

صرخت داخلياً بكل قوتي.

​بفضل "غو الجهد الشامل"، ظهرت أشباح وحوش ضخمة تزأر بعنف حولي، ترفع قوتي بجنون لم يسبق له مثيل.

" غو اندفاع القوة"و" غو القوة الانفجارية " رفعا سرعتي و قوتي بشكل هائل.

أما "غو الأصل"، فقد عزز كل شيء لمستوى آخر تماماً.

​انتفخت عضلاتي وشعرت بالقوة الهائلة تنبض في أعماق جسدي كبركان ينفجر.

​بمجرد أن أرسلت اللكمة، شعرت بموجة صدمة عنيفة تهز جسدي بالكامل.

أحدث الاصطدام بين لكمتي والدرع الشفاف انفجاراً صوتياً هز المنطقة، وارتد جسد النمر المجنون للخلف عشرات الخطوات، تاركاً أخاديد في الأرض.. لكنه لم يتضرر.

​بل بالعكس؛ نظر نحوي بهالة متنامية وشوق جنوني للقتال، وهو يلعق شفته بلذة وكأنه يتذوق طعم المعركة القادمة.

​جسدي ارتد مسافة أطول منه.

التففت في الهواء ببراعة قبل أن أنزل على قدمي.

بعدها اتخذت وضعية قتالية صلبة، ونظرت نحو النمر المجنون بتحدٍ لا يعرف الخوف.

​لقد كانت هذه معركة خاسرة.. أعرف ذلك.

لكن إذا تراجعت هذه المرة، فهل سأتراجع في المرة التالية أيضاً؟ وفي المرة التي تليها؟

إذا تخليت عن كرامتي وكبريائي والناس الذين يختبئون خلفي الآن.. فهل سأتمكن يوماً من الوقوف بفخر للدفاع عن عائلتي الحقيقية؟

​(بالطبع لا!) صرخت داخلياً بعزم يفتت الصخر.

​أنا لن أتراجع، ولن أهرب. سأقاتل حتى الرمق الأخير.. سأنتصر!

/

/

/

/

بالأمس نشرتُ جميع الفصول التي كنت أدخرها، لذا سيكون هذا هو الفصل الوحيد لليوم.

2026/04/16 · 21 مشاهدة · 1093 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026