65 - ازأرْ بجنون... القوة المطلقة تهيمن

الفصل 65: ازأرْ بجنون... القوة المطلقة تهيمن

//

​انفجرت هالتي فجأة، متصاعدة بلا حدود لتغمر المنطقة بأكملها، قبل أن تصطدم بعنف جامح ضد هالة "النمر المجنون" الطاغية.

كانت حركتي خاطفة وصادمة لدرجة أن أفراد عشيرة جينغ وقطاع طرق "النمر الإمبراطور" لم يستطيعوا إبداء أي رد فعل في الوقت المناسب.

​لكن أسياد الغو الشيطانيين جُبلوا على سرعة التكيف.

​كان أول من استعاد رشده سيد غو من الرتبة الثالثة من جانب قطاع الطرق؛ وجه جوهره البدائي بسرعة نحو دودة الغو الخاصة به، لتتشكل كرة ضخمة من النيران في يده، مستعداً لقذفي بها.

في تلك اللحظة، استشعر رئيس العشيرة "جينغ يوان" الخطر وتأهب للتدخل.

​إلا أن صرخة هائلة، مشحونة بقوة تدميرية، شقت عنان السماء وأوقفت الجميع في أماكنهم.

​"لا تتدخلوا!"

​كان المتحدث هو النمر المجنون نفسه.

ظل يحدق نحوي بنظرة ملؤها التسلية والوحشية، بينما وجه كلماته لأتباعه بنبرة حادة: "إذا أفسد أحدكم متعتي، فسأقتله بنفسي."

​نظرتُ نحوه ببرود وسألت بحزم: "هل أنت متأكد من هذا؟"

​ابتسم وهو يتحدث بحماس مفرط: "سمعتُ أن عشيرة (تي) أرسلت محققاً خاصاً لمطاردتي، لذا أتيتُ لهذه العشيرة بعد أن عرفتُ بموت أحد قادة عصابة (الرياح السوداء). للأسف، أنت أضعف بكثير من أن تكون ذلك المحقق، لكنك تبدو كتحلية مقبولة إلى أن أجده."

​ثم صرخ، وروحه القتالية تتصاعد بجنون: "هيا الآن! هاجمني أنت وأفراد عشيرة جينغ دفعة واحدة.. تعالوا نحوي!"

​(القتال معا ضده؟) سخرتُ في داخلي.

كنتُ أدرك جيداً مدى تواضع قوة أفراد عشيرة جينغ؛ قتالهم بجانبي لن يزيدني إلا ضعفاً، سأضطر لتشتيت انتباهي لحمايتهم.

لكن قول ذلك علانية لم يكن ملائماً.

​"لا داعي لذلك،" قلتُها بجمود وأنا أرمقه بنظرة باردة.

​خطوتُ للأمام، بينما بدأت السلاسل العظمية الهائلة تبرز من يدي اليسرى، وصرختُ فيه: "أنا وحدي كافٍ لسحقك!"

​كانت تلك كذبة.. لكن، هل يمكنني تحويلها إلى حقيقة؟

​اندفعتُ.

​لم يكن هناك مجال للتردد أو التراجع.

اهتزت الأرض تحت قدمي، وانفجرت هالتي كإعصار مضغوط، بينما انطلقت واحدة من السلاسل العظمية الثلاث من يدي اليسرى كوحش جائع يشق الفضاء.

​وووش—!

​اخترقت السلسلة الهواء محدثةً شقاً عميقاً وهي تندفع نحو صدر النمر المجنون.

لكنه.. اختفى.

لم يكن اختفاءً حقيقياً، بل سرعة مرعبة تجاوزت حدود الإدراك.

ظهر فجأة بجانبي، بابتسامة متوحشة وعينين تفيضان بالجنون.

​بوووم—!

​شعرتُ وكأن جبلاً كاملاً قد اصطدم بي.

لم تكن لكمته مجرد ضربة عادية؛ بل كانت كصخرة جبلية عملاقة سقطت عليّ مباشرة.

استخدمتُ بسرعة سلسلتي العظام المتبقيتين مع [غو جسد الفولاذ] المعزز بقوة [غو الأصل] للدفاع، لولا ذلك لكان رأسي قد انفجر متحولاً إلى بحيرة من الأشلاء والدماء.

​لكن القوة التدميرية الهائلة لم تكن شيء يمكنني ايقافه ببساطة، ارتد جسدي للخلف كدمية مكسورة، محطماً الأشجار واحداً تلو الآخر.

وقفتُ بصعوبة.

رأسي يهتز بعنف والدماء تتدفق من أنفي.

​لقد كنتُ مخطئاً.. الرجل الواقف أمامي في مستوى مختلف تماماً.

إذا تهاونتُ أو خفضتُ حذري للحظة واحدة، فسيكون الموت مصيري المحتوم.

كان خياري الوحيد هو إنهاء المعركة بسرعة.

​مع هذه الفكرة، أمرتُ كل ديدان الغو في مجموعتي بالعمل دفعة واحدة.

تشكلت عشرات من كرات الهالة حول جسدي، وارتفعت السلاسل العظمية حولي وهي تتحول ببطء إلى اللون الأسود القاتم.

​أطلقتُ كرات الهالة دفعة واحدة، لكن النمر المجنون، وبحركة خاطفة من يده، حوّل الدرع المحيط به إلى مئات الكرات المضادة.

فعلتُ [غو الجهد الشامل]، فظهرت صورة فهد ضخم ذو قرن فوق جسدي، وفي لحظة، أصبحت كل خطوة مني بسرعة الصوت، مخلفاً وراء جسدي سراباً خافتاً.

​"تعال إليّ!" صرخ النمر المجنون بحماس قتالي.

​لكن في يدي كانت كرة هالة سوداء حالكة تتكثف.

بمجرد اقترابي لدرجة كافية، أطلقتها بحركة سريعة.

رفع النمر المجنون يده وأوقف الكرة بسهولة، ولكن بمجرد انفجارها، تدفقت [الأفكار الصلبة] لتهاجمه بسرعة جنونية.

​رغم ذلك، وعكس غيره، لم يصرخ النمر المجنون؛ علمتُ حينها أن لديه فهماً عميقاً لـ "مسار الحكمة".

المهم أن الأفكار الصلبة ستلهيه ولو للحظة.

​أرسلتُ بسرعة سلاسل العظام السوداء التي اخترقت دفاعه واستهدفت "الفتحة" (Aperture) الخاصة به.

​[الحركة القاتلة: الثعابين السارقة]؛ كانت حركة خاصة تهدف لسرقة الغو من الخصم.

​انفجر أنف وعيون النمر المجنون بالدماء.

لقد نجحتُ! لقد سرقتُ الغو الحيوي الخاص به.

سحبتُ السلاسل بسرعة وأخفيتُ الغو الذي حصلتُ عليه.

​كان استهداف سيد غو من الرتبة الرابعة باستخدام غو من الرتبة الثانية مخاطرة انتحارية.

تطلبت هذه الحركة قوة تجاوزت حدود [غو سرقة الظل]، ورغم التعزيز من غو السلاسل وغو الأصل وغو الأفكار الصلبة، إلا أن غو سرقة الظل أصبح واهناً ومملوءاً بالشقوق، بدا أن جسده الصغير على وشك التلاشي.

​لكن الثمن كان يستحق.. سأنهي المعركة الآن.

​قفزتُ في الجو، والتفت السلاسل العظمية الضخمة حول قبضتي متحولة إلى كرة مدمرة.

استخدمتُ [غو الجهد الشامل] مرة أخرى، فظهرت أشباح مسار القوة حول جسدي كوحوش جبارة قادرة على إخضاع العالم.

​سقطتُ كنيزك مدمر يسحق كل شيء، لكن النمر المجنون، ورغم إصاباته الداخلية، شد قبضته وأرسل لكمة مدمرة جعلت كرتي الهائلة ترتد للخلف كأنها لعبة أطفال.

ثم ظهر أمامي في اللحظة التالية.

​(اللعنة!) اهتز عقلي وأنا أشعر بالخطر الداهم.

دون تردد، استدعيتُ غو السلاسل العظمية ولففته حول يدي اليسرى للدفاع، ثم وضعت يدي اليمنى تحتها واستخدمت غو الأصل وغو جسد الفولاذ لرفع صلابة جسدي لأقصى حد، مع تفعيل غو الجهد الشامل لإظهار شبح السلحفاة كدفاع أخير.

​لكن كل ذلك كان بلا معنى أمام القوة المطلقة.

كانت لكمة النمر المجنون أشبه بسلاح دمار شامل؛ أحدثت انفجاراً صوتياً هائلاً فور انطلاقها.

ضغطت يداي على صدري بعنف حتى تهشمت عظام قفصي الصدري، وسقط جسدي في الأرض مشكلاً حفرة ضخمة.

​كان الدم ينزف من أنفي وفمي وعيني بلا توقف.

ومع الاستهلاك المستمر للجوهري البدائي لتفعيل الغو وعلاج جسدي، لم تكن موهبتي الطافرة قادرة على المجاراة.

لأول مرة، تمنيتُ لو كان جوهري البدائي يتعافى بشكل أسرع.

حالياً، لم يتبقَّ لي سوى 30% فقط.

​"أيها البطل الشاب!"

"تشينغ فانغ!"

​كنتُ أسمع صرخات أفراد عشيرة جينغ من خلفي: "ابتعد عن طريقي!".. "تشينغ فانغ، سأنقذك!".. يبدو أنهم يقاتلون عصابة النمر الإمبراطور ويحاولون الوصول إليّ.

​(اسمي ليس تشينغ فانغ) فكرتُ بسخرية داخلية وأنا أجبر جسدي المتهالك على الوقوف.

مسحتُ الدماء التي تدفقت من حافة فمي ونظرتُ نحو النمر المجنون ببرود.

​"هاهاهاهاها!" ضحك النمر المجنون بصوت عالٍ وهو يهز كتفيه بتسلية: "أنت قوي بالفعل!"

​بالنسبة لي، كانت كلماته سخرية محضة.

علمتُ أنه لم يستخدم قوته الحقيقية بعد؛ هذه المعركة برمتها لم تكن سوى أسد يلعب بفأر صغير.

​"أنت تستمتع بالفعل.. هذا ما أردته منذ البداية، أليس كذلك؟ طلبتَ طلبات مستحيلة ليس لأنك أحمق، بل لأنك لم تطمع في خدم أو نساء.. كل ما أردته هو القتال."

​بصق النمر المجنون كتلة من الدم وابتسم: "الرجل الحقيقي يقدم دماءه قبل أن يتنازل عن كبريائه، ويفقد روحه قبل أن يفقد كرامته. لو انحنيتَ، لكنتُ ذبحتك كخنزير لعين.. لكن لأنك وقفتَ أمامي، فسأقاتلك كخصم جدير."

​"خصم جدير؟" نظرتُ إليه بابتسامة ساخرة: "من المضحك أن يمتلك وغد مثلك هذا الكبرياء."

​"وماذا إذاً؟" ضغطتُ على جسدي مستخدماً آخر ذرة قوة لدي.

غو السلاسل وغو الظل الأسود أصبحا على وشك الموت، وجسدي منهك تماماً.

جوهري البدائي سينفد قريباً، لذا سأحسم الأمر بحركة واحدة.. حركة تحدد الفوز من الخسارة.

​في داخل "الفتحة"، استشعرتُ ديدان الغو الخاصة بي.

الآن، يمكنني تقديم كل شيء لحماية من هم خلفي.

في هذه اللحظة، داجمني شعور كدتُ أنساه؛ هالة شراهة مرعبة تلتف حولي.

مجدداً، كان "النظام" ينظر إليّ كوجبة فاخرة.

​(هل تعجبك رؤيتي أحاول باستماتة؟ أم تنتظر مني أن أتطور كبطل شونين؟) فكرتُ بسخرية.

(إذا كنت ستستمتع بالعرض، فعلى الأقل ادعمني!)​صرختُ داخلياً وأنا أوجه ما تبقى من جوهري البدائي نحو كل ديدان الغو لدي.

في هذه اللحظة، حدث شيء غريب؛ بدا وكأن [غو الأصل] قد استجاب لندائي.

فتح فمه كوحش هائل ممتصاً الجوهر البدائي بجنون.

تحولت عيناه للون ذهبي نقي، وامتلأ جسده بالشقوق الذهبية.

​ربما سيتحطم بعد هذا الهجوم، لكنه بدا مهيباً وهو يلتف على نفسه بسرعة جنونية، مرسلاً طاقته لتعزيز قوة جميع الغو الآخرين.

بدا صوته الخافت كهدير وحش هائج.

​(غو الأصل.. ازأر بجنون!) صرختُ داخلياً وابتسامة وحشية ترتسم على وجهي، بينما ارتفعت قوتي لحدود لم أبلغها قط.

بمجرد شد قبضتي، تمزق الهواء حولي.

ضربتُ الأرض التي تحطمت تحت وطأة قوتي واندفعتُ للأمام.

​ظهرت أشباح وحوش مسار القوة فوق جسدي كأعلام حرب جبارة، وتشكلت هالة القوة المتفجرة حولي كإعصار.

أظهرتُ غو سلاسل العظام ولففتها حول ذراعي وصولاً لقبضتي، لتتحول إلى رمح أبيض مهيب يتقدم للأمام بطول ست قبضات.

​ابتسم النمر المجنون ابتسامة جنونية واندفع نحوي دون تردد.

عندما اصطدم الرمح الأبيض بدرعه، ارتفع صوت مجلجل كأنه تصادم آلاف السيوف.

انفجر الرمح والدرع معاً، لكنني شددتُ قبضتي بقوة أكبر ودفعت هالة القوة لتغليفها.

​إذا تدمر الدرع، فهناك فرصة للفوز!

​لكن النمر المجنون لم يذعر، بل أرسل لكمة مغلفة بشيء يشبه الماس مباشرة نحو لكمتي.

(لديه غو دفاع آخر!) اهتز قلبي، لكن لايمكنني أن أستسلم؛ استنفدتُ كل جوهري لدفع الغو وراء حدود الخيال.

​اصطدام قبضتينا مزق الهواء وجعل الأرض تهتز بعنف كأنها تصرخ طلباً للرحمة.

للحظة، كنا متعادلين تماماً.. وفي اللحظة التالية، أُرسل جسدي محلقاً ليغوص في أعماق الأرض.

​سقطتُ بجسد مدمر تماماً، عاجزاً عن الحركة، وبالكاد أتنفس.

يدي اليسرى تحولت إلى هريسة من الدماء والعظام المحطمة.

رؤيتي الضبابية لم تسمح لي حتى بالنظر إلى السماء.

​"دييييييغ"

​أصوات تحطم هشة متتالية صدرت من داخل "الفتحة الأبدية":

[ غو الجسد الفولاذي].. [غو قوة الهالة].. [غو اندفاع القوة].. [غو القوة المتفجرة].. [غو التلاعب الحركي].. [غو اندفاع الجلمود].. وأخيراً، [غو الأصل].

​جميعها تدمرت دفعة واحدة نتيجة الجهد العالي.

الغو الحيوي الخاص بي قد تلاشى.

موجة هائلة من الألم اجتاحت جسدي، وانفجرت الدماء من منافذ وجهي السبعة.

لقد خسرت.

​تقدم النمر المجنون للأمام؛ سمعتُ خطواته الضخمة تقترب قبل أن يقول: "لقد كنتَ خصماً جديراً، لذا سأنهيك بقوتي الكاملة."

​بينما قال ذلك، تدفقت هالات غو متعددة من الرتبة الرابعة عبر جسده، لترتفع قوته بشكل مهول.

(ظننتُ أن معه أربعة فقط... حتى النهاية لم يقاتل بجدية) فكرتُ بمرارة.

كنتُ مغروراً حين اعتقدتُ أن قوتي كافية.

هذا العالم ليس عادلاً؛ امتلاك قوة تتفوق على أقرانك لا يعني أن الوحوش التي تسكن القمة لن تنزل لتمزيقك.

​بينما أصبحت رؤيتي أكثر ضبابية، رأيتُ النمر المجنون يقفز نحو السماء لتنفيذ هجومه الأخير، ولكن في تلك اللحظة.. إلتفت سلسلة معدنية ضخمة حول جسده وسحبته بعيداً.

​(سلسلة؟) لم أكن متأكداً إن كان ما رأيته حقيقة أم وهماً، لكن إذا كانت حقيقة، فهذا يعني شيئاً واحداً: المحقق الذي أرسلته عشيرة "تي" قد وصل.

​لكن، هل سيكون بمقدوره إنقاذنا، أم أن مصيرنا سيظل بيد النمر المجنون؟

2026/04/17 · 23 مشاهدة · 1595 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026