الفصل 66: المحقق الحديدي

/

​فتحتُ عينيّ بصعوبة، وكأن جفوني قد رُصصت بالرصاص.

​أول ما وقع عليه بصري كان ذلك السقف الخشبي المألوف؛ لم أكن في القبر إذن، ما زلتُ في عالم الأحياء.

​"الأخ تشينغ فانغ!"

​اخترقت صرخة مفعمة بالراحة والبهجة صمت الغرفة، وقبل أن أستوعب مكاني، اندفعت جينغ لو نحوي، تعانقني بقوة كادت تقتلع ما تبقى من روحي.

​رفعت يدي اليمنى ببطء، وربتُّ على رأسها بلطف بينما أحاول استجماع شتات عقلي.

سألتها بصوت مبحوح: "ما الذي حدث؟"

​"لقد نجونا!" قالتها والدموع تترقرق في عينيها وهي تمسحها بكفها الصغير، "المحقق الذي أرسلته عشيرة تي وابنته.. لقد وصلا في الوقت المناسب. استطاع المحقق هزيمة النمر المجنون رغم فظاعة المعركة."

​"فهمت.."

​زفرتُ نَفَسًا طويلاً، وشعرت بموجة من الارتياح تسري في جسدي المنهك. ثم سألة "هل تعرفين هوية المحقق؟"

​فكرت جينغ لو للحظة ثم أجابت: "نعم، سمعتُ أن اسمه تي شويه لينغ، وابنته تُدعى تي رونان."

​(تي شويه لينغ! المحقق الحديدي؟!)​رفّ جفني لا إراديًا.

هذا الاسم لم يكن مجرد اسم عابر؛ انه المحقق الأسطوري من المرتبة الخامسة تي شويه لينغ.

في الرواية الأصلية، كان هو الرجل الذي جعل قادة العشائر الثلاث الكبرى في جبل تشينغ ماو يرتجفون أمامه كقطط مبللة. رغم إصابته القديمة، إلا أنه يظل خبيرا حقيقيا من الرتبة الخامسة.

أمام "المحقق الحديدي"، لم يكن للنمر المجنون أي فرصة حقيقية.

​شعرتُ بمرارة طفيفة تغزو حلقي.

ذلك الخطر الذي جفف دمي واعتبرته كارثة وجودية، تم سحقه ببساطة تحت وطأة قوة المرتبة الخامسة.

​"يبدو أن النمر المجنون سقط بسهولة إذن،" قلتُ بنبرة ساخرة من عجزي.

​لكن ملامح جينغ لو لم تحمل أي سخرية؛ بل امتلأت برعب حيّ. "الأخ الأكبر.. أنت لم ترَ المشهد. قوة النمر المجنون كانت تتجاوز الخيال! لقد ضحى بحياته حرفيًا لرفع قوته، صمد أمام المحقق تي شوي لعشرات الحركات. كانت هالته مدمرة، وكان يبتسم بجنون مع كل ضربة يتلقاها، كأنه وحش خُلق فقط ليفنى في القتال. شعرتُ للحظة أن نهايتنا جميعًا ستكون على يده.. لكن المحقق تي حسم الأمر في النهاية."

​غصتُ في تفكيري. عشرات الحركات ضد رتبة خامسة؟ هذا جنون مطبق.

لقد كان النمر المجنون وحشًا حقيقيًا يتجاوز بمراحل أي سيد غو من المرتبة الرابعة.

لو قاتلني بجدية منذ البداية، لربما تبخرتُ أنا وعشيرة جينغ بلكمة واحدة.

​تذكرتُ تلك الهالات المتعددة من الرتبة الرابعة التي انبعثت من جسده.

لقد كان يمتلك عدد كبير من الغو و مع فهمه لمسار الحكمة من المرجح أن يمتلك بالمثل عشراة الحركات القاتلة المذهلة.

طرقت بخفة بيدي على جانب السرير و انا افكر.

لاشك أن النمر المجنون استخدم مجموعة "انتحارية" من الحركات القاتلة تحول طاقة الحياة والجوهره البدائي إلى طاقة تدميرية خام.

لقد كان مقامرًا لعينًا وضع حياته كلها على الطاولة للقتال.

اما شخص كذلك النجاة وحدها معجزة عظيمة.

رغم ذلك عندما نظرتُ إلى حالة "النظام" خاصتي، اعتصر قلبي ألم يضاهي ألم جروحي.

لم أحصل على أي نقاط من هذه المعركة، ولم يتبقَ في حوزتي سوى أحد عشر ألف نقطة متجر فقط.

هذا المبلغ الضئيل لن يكفي لترميم جسدي المتهالك وإعادة بناء مجموعة 'الغو' الخاصة بي.

​تنهدتُ بمرارة وأنا أدرك الحقيقة القاسية؛ سأضطر لبيع كل 'الغو' الذي حصلتُ عليه من ميراث 'دان كو' في متجر النظام.

​لقد احتجتُ لكمية كبيرة من النقاط في حالة الطوارئ، وديدان الغو التي حصلتُ عليها من الميراث لم تكن مخصصة للمعارك أو النجاة؛ ببساطة لم تكن مفيدة حقاً.

ورغم أن بيعها مقابل أحجار الجوهر البدائي ثم تحويل الأحجار إلى نقاط سيضاعف قيمتها ، إلا أنه سيأخذ وقتاً طويلاً جداً.

​لقد كان قراراً مؤلماً، لكن البقاء على قيد الحياة يتطلب تضحيات كبرى.

​ومع ذلك، لم تكن الرحلة خسارة مطلقة.

بجانب النجاة، حصلتُ على غنيمة لا تُقدر بثمن: الغو الحيوي الخاص بسيد الغو الشيطاني المرعب، النمر المجنون.

ليس هذا فحسب، بل إن اشتباكي المميت معه والضغط الهائل الذي تعرضت له خلال المعركة قد دفع بحدودي إلى أقصاها؛ لقد شعرتُ بتدفق مفاجئ في إدراكي لجوهر القتال، مما أدى لارتفاع تحصيلي في مسار القوة ليصل إلى مستوى "شبه السيد".

كانت هذه القفزة النوعية في الإدراك هي العزاء الوحيد لجسدي المحطم.

​"أين تي شويه لينغ الآن؟" حاولتُ النهوض، لكن صرخة ألم مزقت صدري وأجبرتني على التراجع.

​"الأخ الأكبر!" أمسكت بي جينغ لو بسرعة وأعادتني للفراش بلطف. "أرجوك، اهتم بنفسك. إصاباتك بليغة، ولا يجوز لك الحركة حتى يلتئم جسدك تمامًا."

​نظرتُ إلى عينيها الواسعتين المليئتين بالقلق، وتنهدتُ مستسلمًا. "حسناً.. سأرتاح."

​استدارت للمغادرة، لكنني أوقفتها: "انتظري، قبل أن تذهبي.."

​برز نتوء صغير على رقبتي، ثم تجسد على شكل دودة غو؛ إنه غو التخزين النادر من الرتبة الثالثة الذي استعرته من رئيس العشيرة.

​[ غو شامة التخزين ]

​في حالته الساكنة، لم يكن يبدو أكثر من حشرة سوداء ضئيلة تشبه حبة الخردل، لكن بمجرد استقراره على الجلد وتفعيله، يتحول إلى شامة طبيعية تماماً يستحيل على العين المجردة تمييزها.

و خلف مظهره البسيط، كانت تكمن مساحة مكانية شاسعة تصل إلى مئة متر مكعب؛ مخزن خفي يعادل حجم غرفة كبيرة، قادر على استيعاب كمية هائلة من المواد.

بحركة من وعيي . ​أخرجتُ منه الغو الحيوي للنمر المجنون الذي سرقته منه في خضم المعركة، ومددت يدي وهي تحمل غو التخزين لأعيده لها، لكنها رفضت بإصرار وطلبت مني الاحتفاظ به قبل أن تغادر الغرفة بهدوء.

​ساد الصمت بعد إغلاق الباب.

نظرتُ إلى "الغنائم" في يدي.

الغو الحيوي للنمر المجنون.. يا للغرابة، لم يكن من مسار القوة كما توقعت، بل من مسار الحكمة!

​خنفساء مدرعة بلون ذهبي متوهج: [غو قوة الحكمة - المرتبة الرابعة].

​أردتُ صقله فورًا، لكن نظرة واحدة داخل الفتحة الأبدية جعلتني أتراجع بيأس.

منسوب الجوهر البدائي جاف تمامًا.

بسبب إصاباتي، كانت "البنية الأبدية" تستهلك كل قطرة من جوهري البدائي تلقائيًا لتسريع عملية التجديد الخلوي.

​أعدتُ الغو إلى مكان التخزين واستلقيتُ محاولاً استجماع قواي.

يدي اليسرى مهشمة، جسدي مغطى بالندوب والضمادات، والأسوأ من ذلك.. الفتحة الأبدية تضررت داخليًا بسبب دمار "غو الأصل"، مما سرع من العد التنازلي لتدمير الذاتي للبنية الأبدية، مقلصًا حياتي عدة أشهر إضافية.

لكن ​من الواضح أن عشيرة جينغ لم تبخل بشيء لعلاجي، وإلا لكنت الآن جثة هامدة.

​الخطة القادمة واضحة:

​التعافي واستعادة "غو الأصل" و بقية الغو من النظام.

​لقاء المحقق الحديدي، تي شويه لينغ.

​إخضاع غو "قوة الحكمة".

​ثم التوجه لمدينة عشيرة 'شانغ'؛ حيث يمكن لسرعة نموي أن تبلغ ذروتها.

​استلقيتُ على الفراش، أنظر نحو السقف وأنا أرسم خططي، ثم تنهدتُ: 'تي شوي لينغ.. المحقق المعدني'.

​(تخيلتُ لقائي بالكثير من شخصيات الرواية، إلا 'تي شوي لينغ'.. لم يخطر ببالي قط أن يكون هو سبب نجاتي وأول من أصادفه؛ أليست هذه هي سخرية القدر بعينها؟)

​فكرتُ في نفسي بينما أغرق ببطء في النوم.

​"...لكن هذا ليس مهماً الآن " تنهدتُ بخفة" لدى الكثير لفعله مستقبلا، ولكن الأن علي أن... أستريح."

تثاءبتُ بعمق وأغمضت جفني

2026/04/18 · 20 مشاهدة · 1037 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026