الفصل 67: لقاء المحقق... تغيير الخطط.
//( تم التعديل )
مرّ أسبوع من المعاناة الصامتة.
كانت "البنية الأبدية" تعمل كآلة لا تهدأ، تلتهم جوهري البدائي لترميم التمزقات في عضلاتي وهياكل عظامي المحطمة، إضافة لذلك حصلتُ على عناية طبية ذات خمسة نجوم من عشيرة جينغ.
قتال النمر المجنون كان مواجهة حقيقية مع الموت؛ شعرتُ ببرودته تلامس روحي قبل أن يتدخل القدر متمثلاً في "المحقق الحديدي".
طوال تلك الليالي، كنتُ أسمع صرير عظامي وهي تلتئم، وصوت أنفاسي الثقيلة في الغرفة المقفرة.
لم يكن الألم جسدياً فحسب، بل كان ذهولاً مما حدث؛ و كيف لـ سيد غو من المرتبة الخامسة أن يقلب موازين معركة كادت تفني عشيرة كاملة بلمحة عين؟
في صباح اليوم السابع تعافيتُ تماماً أخيراً، واستطعتُ الوقوف على قدمي.
أخيرا حان موعد اللقاء المنتظر.
توجهتُ إلى الشرفة الواسعة حيث كان تي شويه لينغ يقف مراقباً الأفق.
كان منظره مهيباً؛ قناع حديدي بارد يغطي ملامحه، ووقفة عسكرية لا تشوبها شائبة.
بجانبه وقفت ابنته تي رونان، بملامحها الحادة التي تحمل جِدية تسبق عمرها.
عندما اقتربتُ، التفت المحقق نحوي.
لم تكن نظراته خلف القناع تحمل الشك الذي يرمي به المجرمين، بل كانت تحمل احتراماً هادئاً.
لقد رأى هذا الرجل، الذي أفنى عمره في سبيل العدالة، كيف اندفعتُ بجسدي المنهك لحماية قرية جينغ؛ بالنسبة له، أنا تجسيد حي للقيم التي يقدسها.
"لقد استعدت عافيتك بسرعة مذهلة، تشينغ فانغ،" قال تي شويه لينغ بصوته الرخيم الصافي. "تضحيتك في تلك المعركة لم تكن شجاعة فحسب، بل كانت عملاً نبيلاً يندر وجوده في هذا الزمان."
أومأتُ برأسي بتواضع، محاولاً إخفاء إرهاقي. "لقد فعلتُ ما كان يجب فعله، أيها المحقق. الفضل يعود لك في بقائي حياً."
ساد صمت قصير، استغللتُه لطرح ما يجول في خاطري. "في الواقع.. لقد قضيتُ سنوات طويلة في الترحال والتدريبات الشاقة في المناطق الجبلية النائية، بعيداً عن ضجيج العشائر الكبرى وأخبارها. أجد نفسي الآن غريباً عن وضع العالم. هل يمكنني أن أسألك عن الأحداث الجارية في حدودنا الجنوبية؟"
بدأ تي شويه لينغ يشرح بهدوء عن تحركات العشائر وتوسع القوافل التجارية.
بدأ تي شويه لينغ يشرح بهدوء، متحدثاً عن توازن القوى بين العشائر الكبرى وتحركات القوافل.
كان يتحدث بإنصاف غريب، حتى وهو يتكلم عن الأعداء، مما جعلني أفهم لماذا يحترمه الجميع.
كان صوته يحمل وقاراً يجعل المستمع يصدق كل كلمة ينطق بها.
هنا، قررتُ رمي الطُعم: "أخطط لزيارة صديق قديم لي في قرية غو يوي بجبل تشينغ ماو، يُدعى فانغ يوان. هل سمعت عن أي أحداث تخص تلك المنطقة؟"
راقبتهما بكل حواسي.
تي رونان كانت تومئ برأسها كأنها تحاول تذكر الاسم، لكن تي شويه لينغ لم تهتز له شعرة.
رد المحقق بهدوء: "جبل تشينغ ماو؟ إنه جبل منعزل.. لم تصلنا أخبار استثنائية من هناك مؤخراً. أما صديقك فانغ يوان، فالاسم لا يبدو مألوفاً في سجلاتنا."
تدخلت تي رونان قائلة: "يمكنك الوصول إلى هناك بسهولة عبر القافلة التجارية التي ستمر بمدينة عشيرة شانغ. نحن أنفسنا سنتوجه إلى مدينة عشيرة شانغ اليوم. اذا كنت ترغب في مرافقتنا "
شكرتهما بحرارة على المعلومات لكنني رفضة عرضهما ، في هذه اللحظة قلبي كانت تعتصره الريبة.
بينما كانت تي رونان تتحدث، كانت عيناي تدرسان كل تفصيلة فيها؛ طول قامتها، نبرة صوتها التي تحمل مسحة براءة وهوس واضح بالعدالة ، وحتى رتبة جوهرها البدائي في بدايات المرتبة الثانية.
قارنتُ حالتها بما وُصف في الرواية الأصلية؛ كانت النسختان متطابقتين تماماً.
هذا التأكيد جعل صمت والدها تجاه اسم فانغ يوان لغزاً مرعباً.
كيف يمكن لتي شويه لينغ ألا يعرف شيئاً عن الجبل؟ في هذا العمر، وفي هذه الرتبة لتي رونان، كان من المفترض أن يكون المحقق الحديدي غارقاً في البحث عن خيوط جريمة "جيا فو".
(تي شويه لينغ لم يظهر أي رد فعل!)
لو كانت "حادثة قافلة شيا" قد وقعت، لكان جبل تشينغ ماو وجهته الأولى.
هذا يعني شيئاً واحداً: أنا لست في الجدول الزمني الأصلي لرواية القس المجنون.
إما أن الأحداث تغيرت، أو أنني في دورة زمنية سبقت صقل فانغ يوان لـ "زيز ربيع الخريف".
إذا كان الأمر كذلك، فإن فانغ يوان "الشيطان" الذي يخشاه العالم، لم يولد بعد!
عدتُ إلى غرفتي، وعقلي يحلل الاحتمالات بجنون. مدينة عشيرة شانغ، التي كنت أعتبرها ملاذي الآمن، أصبحت الآن مجرد مضيعة للوقت.
إذا أردتُ السيطرة على المستقبل، عليّ أن أذهب إلى حيث يبدأ كل شيء.
الحقيقة، والكنوز، واليقين.. كلها تقبع في مكان واحد.
"تغيير الخطط،" همستُ لنفسي وأنا أستعد للمغادرة. "لن أنتظر القافلة ، ولن أذهب للاستقرار في مدينة شانغ. سأسبق الجميع إلى جبل تشينغ ماو.. عليّ أن أرى بنفسي حقيقة فانغ يوان في هذا الزمان."
نظرتُ إلى جروحي التي بدأت تندمل؛ لقد كانت التضحية ثمن المعرفة، والمعرفة الآن تقودني نحو جبل تشينغ ماو.. نحو بداية كل شيء.
اذا كان هذا هو الزمن الذي يسبق حصول فانغ يوان على زيز ربيع الخريف، فإن تركيز كوكبة النجوم لا يزال مشتتاً في صراعها الأزلي مع الموقرين، ولم تصل بعد إلى تلك المرحلة اليائسة حيث ينجح الروح الطيفية في إحكام قبضته على القدر واستهداف الموقر الحلم العظيم.
في هذه اللحظة، فانغ يوان ليس سوى عابر سبيل، لم يتحول بعد إلى البيدق الذي ترتجف له رقعة الشطرنج.
هذه فرصتي الذهبية؛ سأتحرك في الظل لأنتزع المواريث التي صنعت أسطورته، وأبني أسس قوتي قبل أن ينتبه العالم لوجودي.
لكن، عليّ ألا أنسى.. أن خروج فانغ يوان من الصورة لا يعني الأمان، بل يعني أنني سأقف وجهاً لوجه أمام ألاعيب الكبار.
إذا لم أكن حذراً بما يكفي، فقد أجد نفسي البيدق الجديد في لعبة الموقرين التسعة.