الفصل 68: أخيرًا.. لقد جعلتني أنتظرك طويلاً يا تلميذي!
/
خيم سكون المساء على أرجاء عشيرة "جينغ"، حيث وقف تي شوي لينغ وابنته تي رو نان لتوديعي.
قبل أن يحزم أمتعته للرحيل، منحني "المحقق المعدني" خريطة ذهنية دقيقة؛ و تعليمات حول مواقع العشائر المحيطة، ومواعيد مرور القوافل التجارية التي يمكنني مرافقتها للوصول إلى وجهتي المنشودة: جبل تشينغ ماو.
ثم، بلمحة من الرزانة، سلمني شعارًا مميزًا محفورًا عليه اسمه.
"هذا الشعار قد لا يعني الكثير لعشائر الحدود الجنوبية العامة،" قال بصوت رخيم، "لكن إذا وطأت قدماك أراضي عشيرة تي، فسيتم استقبالك كضيف شخصي لي."
شكرته بامتنان ظاهر، لكن في أعماقي، كان تقديري لهذا الرجل يتجاوز مجرد قطعة معدن.
لقب "المحقق المعدني" لم يكن مجرد إشارة لديدان "الغو" من مسار المعدن التي يستخدمها، بل كان تجسيدًا لطبيعته؛ صلب، حذر، ودقيق كالساعة.
كنت أعرف من رواية القس المجنون أن القدرات الاستخباراتية لعشيرة "تي" مرعبة، وما شاركه "تي شوي لينغ" معي لم يكن سوى القشور.
حتى ذلك الشعار، كان محدود الصلاحية داخل حدود عشيرته فقط.
على عكس ابنته المندفعة "رو نان"، كان "تي شوي لينغ" يقرأ قلوب البشر ككتاب مفتوح.
هو يعلم أن القلوب تتقلب، والمصالح تتغير، لذا لم يمنحني سلاحًا سياسيًا قد أسيء استخدامه ضد الآخرين مستقبلاً.
ومع ذلك، كانت المعلومات التي قدمها هي "الوقود" الذي سيجعل رحلتي أسرع بعشر مرات.
بعد رحيل آل "تي"، بدأت استعد للمغادرة فجرًا.
حاول زعيم العشيرة، جينغ يوان، بكل ما أوتي من بلاغة أن يقنعني بالبقاء كعضو دائم، لكنني رفضت بكياسة.
رغم ذلك، لم يتركنى أرحل خالي الوفاض؛ أقام وليمة وداع ضخمة، وأجبرني على قبول "حقيبة سفر" ملكية:
30 ألف حجر جوهر.
غو شامة التخزين (الرتبة 3).
مع مجموعة متكاملة من ديدان الغو لسد ثغراتي القتالية.
بفضل كرمه، انتهت أيام فقري. لقد نظم لي مجموعة "غو" متناغمة:
للحركة: غو قفزة الجرادة (الرتبة 2). مع قوتي الجسدية الهائلة و"البنية الأبدية"، لن تكون مجرد قفزات، بل طيرانًا منخفضًا يحطم الأرض خلفي.
للاستطلاع: غو لسان الثعبان (الرتبة 2) للرؤية الحرارية، مدعومًا بـ غو إدراك الاهتزاز (الرتبة 2). الآن، لا يمكن لشيء الزحف نحوي دون أن أشعر بنبض قلبه تحت التراب.
بالنسبة للعلاج، فقد اعتذرت عن قبول "غو" الشفاء النادر الخاص بالزعيم؛ فجسدي الذي صُقل بمسار القوة و البنية الابدية يمتلكان قدرة تجدد تجعل الجروح العميقة مجرد ذكريات عابرة في دقائق.
أما بالنسبة لبقية ديدان الغو لسد جوانب الهجوم والدفاع، فقد قررت عدم اقتناء المزيد. ببساطة، سيكونون مجرد عبء إضافي وتكلفة تغذية باهظة، خاصة وأنا أملك بدائل أكثر موثوقية في جعبتي.
لقد أعدت شراء بعض الغو من متجر النظام لتعزيز تكاملي القتالي، وهي:
غو التلاعب الحركي (الرتبة 3): للحركة السريعة والهجوم بعيد المدى.
غو الجسد الفولاذي: لتدعيم الدفاع الجسدي.
أما ديدان غو مسار القوة الأخرى، فضلت تركها في المتجر وشرائها فقط عند ظهور خطر مفاجئ لتوفير الموارد.
لكن غصة ظلت في صدري.. غو السلاسل العظمية.
لقد تدمر تماماً في المعركة الأخيرة، ولم تكن لدي أي وسيلة لاستعادته أو استبداله حالياً.
كان الغو المفضل لدي بعد "غو الأصل"، وفقدانه ترك فراغاً في تكتيكاتي القتالية.
الآن، للهجوم المباشر، لا يمكنني الإعتماد إلا على غو الجهد الشامل (الرتبة 4) الذي أمتلكه.
وبالنظر إلى بنيتي الجسدية المرعبة، فإن هذا الغو يتحول في يدي إلى سلاح دمار شامل حرفياً.
الخبر الجيد؟ انه بعد بيع الغو المستخلص من ميراث "دان كو"، ارتفعت نقاطي قليلاً بعد أن انخفضة نتيجة اعادة شراء غو الاصل و بقية الغو. لتصل إلى 8 آلاف نقطة، بذلك ستكون درع حمايتي في حالات الطوارئ القصوى.
عدت إلى غرفتي، وجلست على السرير بتركيز حاد. أخرجت الغو الذي انتزعته من النمر المجنون: غو قوة الحكمة.
مر أسبوع كامل منذ المعركة.. وحان الوقت الآن.
لم يكن مجرد صقل عادي، بل كانت عملية إخضاع.
أرسلت إرادتي ببطء إلى داخل الغو، كنت أخطط لإضعافه تدريجياً قبل إحكام سيطرتي عليه دفعة واحدة.
لكن هذا الغو كان "كياناً" مختلفاً عن كل ما واجهته؛ كانت إرادته أشبه بجدار حديدي أصمّ يرفض حتى السماح لي بالاقتراب.
وفجأة، حدث ما لم يكن في الحسبان.
أطلق الغو سيلاً من الأفكار المخزنة في جسده، واندفعت بقوة مرعبة مباشرة نحو عقلي!
(ما هذا؟!) اهتزت رؤيتي، وتكثفت تلك الأفكار داخل وعيي لتتجسد على هيئة بشرية ضخمة.
جسد عملاق كالجبل، عضلات برونزية تتفجر قوة، وأسنان تلمع بابتسامة وحشية تشبه أنياب الضواري.
تلك العيون الحادة التي تراقبني كفريسة.. لم أخطئها أبداً.
إنه هو.. النمر المجنون.
بدأت عضلات صدره الضخمة تهتز بعنف وهو يطلق ضحكة زلزلت جدران جمجمتي، قبل أن ينطق بكلمات جعلت الدماء تتجمد في عروقي:
"أخيرًا... لقد جعلتني أنتظرك طويلاً يا تلميذي!"