الفصل 70: ميراث النمر المجنون (2)
//
شقَّ الأسد المجنح عباب السماء، مخترقاً طبقات الغيوم الكثيفة صعوداً نحو قمة شاهقة، حتى حطَّ رحاله عند مدخل كهف غائر في قلب الجبل.
استلقى الوحش الضخم بجسده المهيب أمام المدخل كحارسٍ أبدي، بينما ترجلتُ عنه وخطوتُ بثبات نحو الظلمة القابعة بالداخل.
كان الكهف عبارة عن ممرٍ صخري عريض، يتسع لمرور ثلاثة رجال بالغين جنباً إلى جنب.
في نهايته، انفتح الممر على قاعة تدريب شاسعة، حيث انبعثت هالة من القدم والرهبة.
هناك، في منتصف القاعة، استلقى مجسم حجري بشري بطول مترين، صامت كالجبل لكنه ينضح بضغطٍ خفي.
"ما هذا؟" سألتُ داخلياً، وعيناي تمسحان المكان بحثاً عن أي فخاخ مخفية.
تجلت إرادة النمر المجنون فجأة، وعلى وجهها ابتسامة غامضة وهي تجيب: "إنه حارس الميراث. إذا كنت تطمع في كنوزي، فعليك هزيمته باستخدام قوتك الخام فقط... دون الاستعانة بدودة غو واحدة."
"وإذا استخدمتُ الغو؟" سألتُ ببرود، وعيناي تضيقان.
توسعت ابتسامة الإرادة لتصبح أكثر وحشية، وبرز جنونٌ كامن في نبرته: "حينها سيتفعل تشكيل التدمير الذاتي المرتبط بالميراث، وسيمحى هذا الجبل بأكمله من خريطة الوجود."
سرت قشعريرة طفيفة في جسدي.
هذا المجنون لم يترك ميراثاً فحسب، بل حول الجبل بأكمله إلى قنبلة موقوتة ضخمة.
(كيف تمكن من فعل ذلك حتى؟) ساورني الشك، لكنني لم أتراجع.
تقدمتُ للأمام بخطوات مدروسة.
مع بنيتي الأبدية، كانت ثقتي بنفسي عالية؛ فاحتمال فوزي في اشتباك جسدي بحت مرتفع جداً، وحتى لو واجهتُ خطراً غير متوقع، فإن جسدي سيتحمل بما يكفي لأجد ثغرة للانسحاب.
بمجرد دخولي نطاق الحارس، اهتز المجسم الحجري ونهض بحركة مفاجئة، ثم اندفع نحوي كأنه ثور هائج.
كانت قوته البدنية مرعبة، تتجاوز بمراحل أي سيد غو عادي من مسار القوة في ذروة الرتبة الأولى.
لم يكن مجرد تمثال أصم، بل تحرك ببراعة مذهلة وفهمٍ عميق لفنون القتال، وكأن روح خبيرٍ محارب سكنت الصخر.
اصطدمت ضرباتنا، وارتد صدى الارتطام في أرجاء القاعة.
في غضون دقائق، تبادلنا عشرات الحركات بسرعة مهولة.
استمرت الملحمة الجسدية لساعة كاملة دون هوادة، حتى وجدتُ الثغرة.
بتركيز كامل القوة في قبصتي، وجهتُ لكمة مدمرة حطمت رأس التمثال إلى أشلاء صخرية.
نظرة نحو الحطام و تنهدة برتياح.
بتوجيه من إرادة النمر المجنون، اتجهتُ إلى جدار صخري معين.
بضربة واحدة، تحطم الجدار المزيف ليكشف خلفه عن غرفة سرية شاسعة، كانت بمثابة مغارة علي بابا لممارسي مسار القوة.
عشرات من ديدان الغو والمواد النادرة كانت محفوظة داخل كتلة ضخمة من الجليد الأزرق. وفي المنتصف، وُضع صندوق يحتوي على دودة غو فريدة مخصصة لفك التجميد.
كان الهواء في الغرفة بارداً لدرجة تجمد الأنفاس.
بدأتُ بتفحص المحتويات، وكان الميراث يفوق التوقعات.
من بين كل الكنوز، استرعت انتباهي ثمانية أنواع من الغو والمواد النادرة:
غو قلب القوة: يندمج مع القلب لرفع قدرة التعافي الجسدي بشكل طردي مع زيادة القوة.
غو انصهار القوة: يدمج القوى الحيوانية المختلفة (نمر، خنزير، ثور) في بنية الجسد البشرية بشكل دائم.
غو جلد التنين الكامن: يحول الجلد إلى درع منيع ضد الضرر الفيزيائي واللهب مع الحفاظ على المظهر البشري.
غو أجنحة القوة الضوئية: غو طيران يعتمد عدد أجنحته (حتى 6) وسرعته على القوة الكامنة في الجسد.
غو قوة المجموعة: يستدعي أشباح قوة تتضاعف قوتها بناءً على عدد الأتباع أو الكائنات المحيطة.
غو قوة الطاغية: يقوم بتعديل بنيوي جذري للعضلات والعظام لمنح المستخدم قوة "الطاغية" الدائمة.
غو قوة الذات: يستدعي شبح قوة يطابق المستخدم في الخصائص، معتمداً على أساسه الشخصي.
تشي الأم السوداء والصفراء (Xuan Huang): دودة غو نادرة تسمح بالتحكم في تشي الأرض .
غو مخزن القوة: أداة تخزين فريدة تسمح بادخار القوة الزائدة وإطلاقها في لحظات الحسم.
إضافة لهم، كانت هناك عشرات أنواع غو قوة الوحوش، وتقوية الجسد، وقوة العناصر، إضافة إلى مئات الغو المساعدة في عمليات الصقل.
بينما انظر نحو هذه الثروة ضيقتُ عينيّ بارتياب.
لماذا يترك النمر المجنون كل هذه الكنوز هنا دون توفير الغذاء اللازم لبقائها؟ ولماذا هذا الترتيب الغريب؟
"ما هذا الميراث حقاً؟" سألتُ نفسي بحيرة، ليأتيني صوت النمر المجنون المبتهج داخل عقلي.
"إنه المشروع الأعظم الذي أفنيتُ فيه عمري،" توقف للحظة قبل أن يواصل بنبرة مهيبة: "كما تعلم، ممارس مسار القوة لا يمكنه استغلال قوة الوحوش بشكل كامل بسبب اختلاف البنية الجسدية، حتى مع غو الجهد الشامل. فكرتي كانت إنشاء نوع خاص من أشباح مسار القوة يدمج بين الإنسان والوحش بشكل مثالي... حركة قاتلة تتجاوز الخيال. لكنها كانت تفتقر لركيزتين..."
أكمل بصوتٍ يحمل مزيجاً من الإعجاب والجنون: "الأولى هي غو الجهد الشامل، والثانية هي جسد يتجاوز المفاهيم البشرية ليتحمل ضغط تلك القوة. وكلا الأمرين... موجودان لديك الآن."
أدركتُ الحقيقة حينها.
لم يكن هذا الميراث مجرد "هدية"، بل كان "مختبراً" ينتظر الفأر المناسب.
كان النمر المجنون مهووساً بإنهاء حركته القاتلة الأسطورية، وبما أنه لم يمتلك الوسائل لتغذية هذا الغو أو استخدامه، فقد قام بتخزينه بانتظار رفع سعة جسده، أو العثور على شخص يملك سعة جسد كافية لاحتمال كل أشباح مسار القوة؛ شخص يمتلك البنية الأبدية.
"ما هي نسبة النجاح؟" سألتُ بجدية.
"للانسان العادي؟ 10%. أما بالنسبة لك، فهي 90%،" شرحت الإرادة بوضوح. "بنيتك الأبدية توفر لك سعة تخزينية تشبه عالماً كاملاً، بينما يملك الآخرون مساحة جزيرة صغيرة. يمكنك احتمال الكمية الكاملة من اشباح مسار القوة الضرورية للحركت . العائق الوحيد هو قدرتك على إخضاع أشباح القوة أثناء الصقل."
سألتُ سؤالي الأخير: "إلى أي مدى ستصل قوتي؟"
ساد الصمت للحظة، ثم أجابت الإرادة بصوت مهيب: "لا أعرف. في الحالة الطبيعية، تمنح هذه الحركة قوة تعادل البنيات العشر المتطرفة. أما في حالتك أنت... فلا يمكنني حتى تخيل السقف الذي ستخترقه."
شعلة من الحماس اتقدت في صدري.
مخاطرة مقابل قوة لم يتخيلها حتى صاحب الميراث نفسه؟ هذه صفقة لا يمكنني رفضها.
فعلتُ غو فك التجميد، وبدأتُ بجمع الغو. وبينما كنتُ أتفحص المكان للمرة الأخيرة، سألتُ الإرادة بشك: "لقد بحثتُ في كل زاوية، لم أجد أي أثر لآلية التدمير الذاتي التي هددتني بها."
"لقد كذبتُ عليك،" ردت الإرادة ببرود تام وسخرية لاذعة، "درسك الأول بعد الحصول على اعترافي شبه الرسمي : لا تصدق كل مايقال ، أيها الغلام الساذج."