الفصل 71: ولادة الطاغية
/
حدقتُ في غو فك التجميد المستقر بين يدي ببرود، ثم التفتُّ نحو إرادة النمر المجنون التي كانت تراقبه بشغفٍ يكاد يكون ملموساً في هواء الكهف الثقيل.
"لا أثق بوجودكَ حراً طليقاً بينما أصهر هذه الحركة القاتلة،" قلتُ بنبرةٍ قاطعة لا تقبل الجدل. "عد إلى غو قوة الحكمة الآن. لا أريد أي متغيرات غير محسوبة أو مفاجآت "جنونية" أثناء عملية الصقل."
ضحك النمر المجنون عبر إرادته بلامبالاة وسخرية، وكأنما كان يتوقع هذا الحذر المفرط مني. "لك ما تشاء أيها الصغير. بعد أن قطعتُ كل هذا الشوط وأفنيتُ عمري في الحسابات، لا يهمني سوى رؤية تحفتي الفنية تكتمل وتتجسد، سواء كنتُ أشاهدها من قلب الحدث أو من خلف أسوار الغو."
وبلمحة بصر، انكمشت الإرادة وتلاشت عائدةً إلى دودة الغو كما يختفي الدخان في مهب الريح.
لم أكتفِ بذلك؛ ففي عالم الأسياد، الشكُّ هو الدرع الوحيد للخلود.
وضعتُ غو قوة الحكمة فوراً داخل "شامة التخزين"، ثم نزعتُ غو التخزين بالكامل من جسدي ووضعته في زاوية سحيقة من الكهف، معزولاً عن أي تأثير طاقي محتمل قد أطلقه أثناء الصقل.
بدأتُ بعملية فحصٍ دقيقة وشاملة، لم تترك خليةً في جسدي ولا خيطاً من طاقة ديدان الغو المستخرجة من الميراث إلا وفتشته.
كنتُ أبحث عن إرادات مخفية، أفكارٍ غارقة، أو فخاخٍ مخفية وضعها ذلك العبقري المجنون الذي يتقن مسار الحكمة بعمق.
بعد أن تأكدتُ من "نظافة" كل شيء، شرعتُ في الخطوة الأكثر إيلاماً: التطهير.
استخدمتُ غو مخصصاً لانتزاع قوى الوحوش السابقة التي استقرت في بنيتي.
شعرتُ بأشباح الخنازير والثيران التي صقلتها في بداياتي وهي تُمزق حرفياً من عروقي، مخلّفةً وراءها تمزقاتٍ في جوهري البدائي وآلاماً تفتت العظام.
كان تطهيراً ضرورياً؛ فأي تعارضٍ بين القوى القديمة والمتطلبات الصارمة للحركة القاتلة الجديدة سيحول جسدي إلى قنبلة تنفجر في لحظة الصفر.
بعد تطهير الساحة، استخدمتُ غو تقوية اللحم والعظام لترميم الصدع، مما رفع من مرونة وقوة بنيتي الأبدية إلى حدودها القصوى، مستعداً لاستقبال العاصفة.
"الآن... حان وقت البدء."
فعلتُ غو قوة الوحوش من الميراث دفعة واحدة.
اندفق الجوهر البدائي مني كالنهر الهادر، ومع استنزاف كل قطرة، كنتُ أحطم أحجار الجوهر البدائي بيدي الأخرى لتعويض النقص في لحظات.
بفضل غو مميز وجدته في النظام، كانت سرعة عقلي قادرة على مواكبة تعدد المهام المهول بسهولة.
كان اسمه غو العقل السليم في الجسم السليم؛ وهو غو مذهل يسرع وتيرة التفكير بناءً على القوة الجسدية، كما يمكنه توجيه سيل الأفكار لرفع القوة الجسدية عند الحاجة.
و مع تحصيل السيد في مسار الحكمة تحكمة بشكل متقن بكل غو الوحوش.
ارتعدت القاعة صعوداً وهبوطاً حين انبعث شبح نمر الهواء الطافي.
كان وحشاً مهيباً لا يعتمد على الأجنحة، بل يستخدم ضغط قوته البدنية الهائل لدفع الهواء تحت أقدامه ببراعة، مما يمكنه من المشي في السماء وكأنها أرض صلبة.
تبعه تنين مصفح بجلدٍ يلمع كالفولاذ المصقول، ثم أسدٌ رباعي العيون يزأر بصوتٍ زلزل أركان الجبل، وعشرات الوحوش الخرافية الأخرى التي ملأت القاعة بأشباحها المرعبة.
ببرودٍ تام، فعلتُ غو قوة الذات.
برز من خلفي شبحٌ ضخم يطابق ملامحي وتفاصيل جسدي تماماً، واندفع كالإعصار نحو قطيع الوحوش.
بدأت ملحمةٌ في عالم الإرادة والقوة؛ كان شبح ذاتي يسحق جماجم التنانين بقبضتيه ويمزق أجساد الأسود بضربات غاشمة لا ترحم.
عندما وصل الدور إلى نمر الهواء الطافي، لم يكتفِ شبحي بسحقه، بل امتص "مفهوم الضغط" الخاص به ودمجه في جوهر فهمي لمسار الطيران.
شعرتُ حينها بوزن جسدي يتغير، وكأن الهواء المحيط بي لم يعد فراغاً، بل مادة صلبة يمكنني الاتكاء عليها والتحرك فوقها. ومع سقوط آخر وحش، خُزنت طاقتهم النقية وأصل قواهم داخل غو مخزن القوة.
في الخطوة التالية، فعلتُ كمية هائلة من غو قوى العناصر (النار، البرق، الماء، الأرض، الرياح) لتنصهر جميعها داخل الغو المتصدع.
ثم، أطلقتُ السلسلة النهائية في تناغمٍ دقيق:
غو قوة المجموعة.
غو قوة الطاغية.
غو انصهار القوة.
غو قلب القوة.
غو الجهد الشامل .
وأخيراً... تشي الأم السوداء والصفراء (Xuan Huang).
انفجر غو مخزن القوة تحت الضغط، واندفعت الطاقة الجامحة نحو غو قوة الطاغية الذي تشكل في الهواء على هيئة عملاقٍ عضلي مهيب يفيض بالهيبة.
فعلتُ غو انصهار القوة مع مجموعة كبيرة من الغو المساعد لدمج هذا الكيان العملاق في كياني.
"آآآآآه!"
صرخةٌ مكتومة مزقت سكون الكهف وتجاوزت حدود التحمل البشري.
شعرتُ بقلبي يُعاد صياغته من الصفر، وعضلاتي تلتوي تحت جلدي كالأفاعي الفولاذية، وعظامي تتكثف لتصبح أصلب من الماس وأثقل من الرصاص.
البنية الأبدية، التي كنت أظنها صخرةً صلبة، بدت وكأنها تتمدد وتكاد تنهار أمام هذا الامتلاء المرعب بالقوة النقية التي اقتحمة كل ذرة في جسدي.
استمر الألم لدهرٍ من الثواني الطويلة، حتى سكن كل شيء فجأة، وحل صمتٌ مطبق ومخيف.
وقفتُ وسط القاعة المحطمة التي تحولت جدرانها إلى ركام.
لم يتغير طولي كثيراً، لكن حضوري وحده كان كافياً لشفط الأكسجين وخنق الهواء في المكان.
رفعتُ يدي ببطء، وبمجرد حركةٍ بسيطة من معصمي—دون أي مجهود يذكر—سُمع دوي انفجارٍ هوائي مدوٍ، وكأنني مزقت نسيج الفراغ ذاته بيدي العارية.
لقد نجحتُ.
الحركة القاتلة لم تمنحني قوة الوحوش فحسب، بل دمجت أصل قوتهم النقي مع خصائص البنية الأبدية، وحولت جسدي إلى "طاغية" مسار القوة الذي لا يُهزم ولا يُجارى.
حدقتُ في يدي بذهولٍ يشوبه الحذر والرهبة.
إذا كانت هذه هي القوة الساكنة التي تفيض من جسدي الآن دون تفعيل أي غو... فماذا سيحدث للعالم ولأعدائي حين أقرر تفعيل هذه الحركة بكامل طاقتها الجنونية؟
/////////
شكراً لـ Not_
person و aku_
بفضل اقتراحاتكما حصلتُ على أفكار متعددة ساعدتني في كتابة فصول (ميراث النمر المجنون)، كما حصلتُ على أفكار جديدة بشأن طريقة استفادة الشخصية الرئيسية من مواريث الموقرين.