الفصل 72: قوة الطاغية

/

​بدلاً من إضاعة الوقت في البحث عن مسميات منمقة لا طائل منها، للحركت القاتلة ، قررت اختيار اسم يجسد الجوهر الحقيقي لهذا الثقل الذي أشعر به في عروقي.

​"قوة الطاغية".

​كان اسماً بسيطاً، مباشراً، ويهيمن على السمع.

​استلقيتُ على أرضية الكهف الباردة لبضع دقائق، تاركاً نشوة النجاح تتسلل إلى مسامي.

لم يدم الاسترخاء طويلاً؛ سحبتُ أحجار الجوهر البدائي وبدأتُ عملية الامتصاص.

في غضون لحظات، استعاد بحري البدائي زخم يصل إلى التسعين بالمئة.

​الآن، حان وقت الاختبار الحقيقي.

حان الوقت لمعرفة أين تكمن حدود هذا الجسد الجديد.

​بمجرد خروجي من الكهف، وقع نظري على الاسد المجنح. كان بإمكاني ركوبه ببساطة والنزول بوقار، لكن غريزتي—التي صقلها فهمي المتزايد لمسارات القوة—كانت تهمس لي بشيء آخر: جسدك الآن هو السلاح، وهو الوسيلة.

​نظرتُ إلى الهاوية السحيقة تحت قمة الجبل، ثم فعلتُ غو أجنحة القوة.

​انبثقت أجنحة ضوئية ضخمة من ظهري، مندمجة مع بنيتي الجسدية وكأنها جزء من جسدي .

دفعتُ نفسي في الهواء.

كان طيراني "أعرج" كما توقعت؛ فبالرغم من قوتي، إلا أن تحصيلي في مسار الطيران لا يزال في بداياته.

​"ربما عندما أصل لمستوى شبه السيد أو السيد في الطيران، سأكف عن التخبط كطائر جريح في الرياح،" تمتمتُ بمرارة ساخرة.

​عندما وصلتُ فوق منطقة عشبية شاسعة، اتخذتُ قراراً متهوراً: أوقفتُ غو الطيران تماماً.

​تركتُ جسدي للسقوط الحر. وبينما كان الهواء يصفر في أذني، لم أشعر بالخوف.

تلاعبتُ بوضعية جسدي بلامبالاة، وعدلتُ وقفتي في الهواء وكأنني أقف على أرض صلبة.

بفضل القدرة الطبيعية المستخلصة من النمر الطافي، شعرتُ بالهواء يضغط ضدي، محاولاً كبح سرعة سقوطي دون أدنى جهد مني.

​في تلك اللحظة، ضربني إلهام مفاجئ.

​تذكرتُ بدقة كيف تستهلك بنيتي الأبدية الجوهر البدائي لعلاج نفسها .

حاولتُ محاكاة ذلك الإحساس لشحن حركتي القاتلة، قوة الطاغية، لكن بدون استخدام أي غو.

​بدأ الجوهر البدائي يتدفق نحو عضلاتي، ليس كوقود لغو خارجي، بل كطاقة خام.

تشكل ضغط مرعب من القوة النقية حول جسدي، بدأ يمزق الفراغ ويجبر الهواء على الخضوع، مما أدى إلى إيقاف سقوطي تدريجياً.

​رفعتُ استهلاك الجوهر فجأة، فاندفع جسدي كقذيفة في الجو، ثم خففتُه، فبدأتُ أهبط ببطء كأنني ريشة فولاذية.

​هذا الإلهام قادني إلى إدراك أعمق.

خلف قوة هذه الحركة القاتلة، لم يكمن مسار القوة فحسب، بل تجسد جوهر مسار الإنسان في أبهى صوره، مستتراً بعمقٍ.

​سواء كان ذلك بفضل الحظ أو التأثير الخفي لـ البنية الأبدية، كانت "قوة الطاغية" تندمج ببطء مع أساس جسدي.

البنية الأبدية لم تكن تستخدم الحركة القاتلة فحسب، بل كانت تخضعها وتلتهمها لتطوير نفسها.

​"هذا أشبه بصقل غو بشري حي داخل جسدي... مفهوم غريب، لكنه مرعب."

​بالرغم من أن تحصيلي كـ "شبه سيد" في مسار الإنسان لم يكن كافياً لتسريع هذه العملية، إلا أنه مكنني من مراقبتها بوضوح.

عائقي الوحيد الآن هو مستوى تدريبي المنخفض.

لكن الجانب المشرق؟ مع كل اختراق لمرتبة جديدة، ستتضاعف قوة هذه الحركة تلقائياً.

​عندما أصل إلى الرتبة السادسة، ستندمج الحركة القاتلة تماماً مع البنية الأبدية.

​"ما الذي سأصبح عليه حينها؟" لعقتُ شفتي بتوق، وعيناي تلمعان بجشع نحو المستقبل.

نظرة نحو الارض لقياس ارتفاعي ثم ​تركتُ جسدي يسقط أخيراً. تلاعبتُ بقوة الطاغية لرفع دفاعاتي إلى أقصى حد استعداداً للاصطدام.

​بووم!

​انفجرت التربة، واهتزت الأرض بعنف تحت وطأة هبوطي، مخلفة حفرة هائلة في قلب المنطقة العشبية.

وقفتُ وسط الغبار وابتسامة مشرقة تعلو وجهي.

​صحيح أن جسدي قد لا يضاهي البنية السيادية الأسطورية، لكنه الآن يمتلك قوة خام متكاملة لا يمكن لأي سيد غو تحت الرتبة السادسة أن يحلم بامتلاكها.( بدون تفعيل الغو)

​قررتُ اختبار المدى التدميري. وجهتُ الجوهر نحو عضلاتي واندفعتُ للأمام.

كل لكمة كنتُ أسددها للهواء كانت تسحق الأشجار القريبة وتفتت الصخور بفعل ضغط الرياح وحده.

​ثم، قررتُ تفعيل النسخة الكاملة.

استخدمتُ غو قوة الذات، غو الجهد الشامل، و غو الأصل.

​ظهرت صورة ظلية ثلاثية الأبعاد لجسدي، ضخمة كالجبل، واتحدت معي.

شعرتُ بالقوة المتفجرة في أعماقي ككارثة طبيعية تنتظر لحظة التحرير. رفعتُ يديّ وصفقتُهما بقوة.

حدث ​انفجار صوتي هائل! اندلعت عاصفة من الرياح العاتية هزت المنطقة بأكملها.

القوة التدميرية لهذه الحركة البسيطة كانت تتجاوز الخيال، لكنني لم أشعر بالرضا التام.

مع تحصيلي كـ " سيد " في مسار القوة و "شبه السيد" في مسار الإنسان، كانت أفكاري تتصادم؛ شعرتُ أنني ما زلتُ أستطيع تطوير هذه الحركت القاتلة لتصبح كارثة متجسدة.

​بعد دقائق من الاختبارات، توصلتُ لنتيجة نهائية: هذه الحركة منحتني كل شيء—السرعة، الصلابة، والقوة المطلقة. لكنها جاءت مع عيب "متوقع".

​ارتباطها بالبنية الأبدية جعل تفعيلها يحفز جنون القتال تلقائياً.

بينما كنتُ مستلقياً على العشب أحاول تهدئة أنفاسي، شعرتُ برغبة ملحة، بل جنونية، في سحق أي شيء أمامي.

​في تلك اللحظة، نزل الأسد المجنح من الجبل.

وقف أمامي وبكل هدوء... صفعني على وجهي بكفه الضخم.

​لم تكن الصفعة قوية بمعايير ملك ألف وحش، لكنها كانت كافية لقتل أي إنسان عادي. بالنسبة لي، كانت مجرد تنبيه.

​"ما الذي تفعله يا لعين؟" صرختُ بغضب، لكنه صفعني مجدداً وقفز للخلف بترقب.

​نظرتُ إليه بحيرة، ثم تذكرتُ كيف تلعب القطط الصغيرة.

"أتريد اللعب؟" أومأ الأسد برأسه بقوة. سخرتُ من الموقف: "يبدو أن الحيوان الأليف وصاحبه لديهما نفس الهوس ."

​فعلتُ الحركة القاتلة واندفعتُ نحوه.

تحطم الأرض تحتنا واهتزت الغابة بعنف.

تبادلنا عشرات الضربات؛ كان الأسد يستخدم غو دفاعياً ذهبياً و دون استخدام الغو الهجومي، بينما كنتُ أعتمد على صلابة جسدي وقوة "الطاغية".

​عندما حلق الأسد المجنح عالياً في كبد السماء، حاولتُ اللحاق به باستخدام "غو الطيران"، لكن الفجوة في الخبرة كانت واضحة؛ فقد تلاعب بي ببراعة بفضل تفوقه الساحق في المناورة الجوية، تاركاً إياي أتخبط خلفه.

​لكن الأسد لم يكتفِ بالهروب، بل قرر مواجهتي وجهاً لوجه.

​فجأة، تذبذبت الطاقة حوله وتفعل غو الدفاع الخاص به. في رمشة عين، استحال فروه من لونه الطبيعي إلى لون ذهبي نقي ومتوهج، وكأن جسده قد صُبَّ من ذهبٍ مُسيلٍ يشع بضياء مهيب.

تحول ملك الوحوش إلى كتلة ضخمة من الضوء الذهبي، واندفع نحوي من الأعالي كصاعقة لا ترحم.

​لم أتراجع؛ عدلتُ وضعيتي بسرعة غريزية، ووجهتُ "قوة الطاغية" نحو قدمي.

ضغطتُ الهواء تحت نعلَيّ بقوة تدميرية، مما أحدث انفجاراً هوائياً دفعني نحو الأعلى بسرعة جنونية كأنني نيزك مضاد يحاول اختراق الغيوم.

​بووووم!

​عند لحظة التصادم، انفجرت موجة صدمة هائلة هزت أركان الفضاء المحيط.

كان الضغط الجوي مرعباً لدرجة أنه بعثر الغيوم الكثيفة ومزقها في لحظات، تاركاً دائرة صافية في السماء وسط الفوضى.

​استمر القتال الضاري بيننا، ضربة بضربة، قبل أن نتوقف أخيراً ونحن نلهث.

شعرتُ برضا لا يوصف؛ فبالرغم من القوة التدميرية الهائلة لهذه الحركة القاتلة، إلا أن استهلاكها للجوهر البدائي كان متزناً بشكل يثير الإعجاب، مما يعني أنني أصبحتُ آلة حرب قادرة على خوض نزالات الاستنزاف الطويلة.

​قوتي الآن تترنح بين نخبة أسياد الغو من المرحلة الأولية والمتوسطة للرتبة الرابعة.

​صحيح أنني لا أزال أضعف من ملك الوحوش الأسد المجنح، ومن سيد الغو 'النمر المجنون'.

لكن قوتي الحالية هي حلم مستحيل لأي سيد غو من الرتبة الثالثة الوصول إليه.

​مع غروب الشمس، عدتُ إلى مدخل الكهف. و جلستُ في صمت، أراقب الأفق، مستعداً للرحيل في الغد. فالقوة التي امتلكتها اليوم ليست سوى البداية.

2026/04/21 · 24 مشاهدة · 1085 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026