الفصل 74: فانغ يوان
/
"أخيراً.. جبل تشينغ ماو."
قلتُها بهدوء، وابتسامة خفيفة ترتسم على وجهي.
كانت رحلة شاقة استغرقت عدة أشهر، لكن ثمارها كانت تستحق العناء.
طوال تلك المدة، كنتُ أتنقل بين القرى، أصطاد أسياد الغو الشيطانيين وأبيد قطعان الوحوش لرفع نقاطي.
ومع التدريب المستمر ارتفع مستواي الآن إلى المرحلة العليا من الرتبة الثالثة. و كنت اقترب بسرعة من مرحلة الذورة.
وبينما اجمع النقاط ، أصبح اسمي معروفاً كسيد غو صالح من الرتبة الثالثة يمتلك قوة قتالية تضاهي الرتبة الرابعة، ويمتطي أسداً مجنحاً مهيباً.
من فوق السحاب، لاح لي مشهد "مد الذئاب" المرعب. بحر من الوحوش يندفع بلا توقف نحو العشائر الثلاث، يبتلع الغابات ويخنق الطرقات، حتى بدا الجبل وكأنه يئن تحت هذا الضغط الهائل.
فتحتُ واجهة المتجر، و اشتريتُ غو إخفاء القوة، ثم ربتُّ على رأس الأسد المجنح وطلبتُ منه الابتعاد للاستراحة حتى أستدعيه لاحقاً.
قفزتُ من فوق جسده الضخم، وفعلتُ فوراً غو أجنحة القوة مع غو إخفاء القوة.
خلال الفترة الماضية و مع تحصيلي العالي وجدة بالفعل الطريقة المثالية لدمج غو اخفاء القوة من الرتبة 3 مع الحركة القاتلة الطاغية.
بفضل التضخيم الناتج عن بنيتي الأبدية و"الحركة القاتلة للطاغية" التي تغلف جسمي بالكامل، اختفى جسدي وهالتي تماماً.
تحت الرتبة الخامسة، وحده سيد غو مختص من الرتبة الرابعة في مسار الكشف قد يملك فرصة ضئيلة لاكتشافي إذا كنتُ قريباً منه بما يكفي.
لكن في هذه المعمعة، ومع اختياري لمكان منعزل عند حافة القرية، كان اكتشاف أمري مستحيلاً.
بمجرد أن وطئت قدماي أرض قرية غو يوي، بدأت التجول بصمت.
توقفت خطواتي للحظة. نظرتُ حولي؛ مباني الخيزران، الجدران المتصدعة، ورائحة الدم اللاذعة الممتزجة برطوبة الجبل.
هذا ليس حبراً على ورق.
هذه ليست مجرد كلمات باهتة قرأتها في منتصف الليل.
من بعيد، دوى صراخ أسياد الغو، متبوعاً بزمجرة ذئاب البرق المتعطشة للدماء.
في زقاق قريب، لمحتُ جثة ممزقة لسيد غو شاب. عيناه كانتا مفتوحتين على اتساعهما، تحدقان في سماء جبل تشينغ ماو الرمادية بيأس مطلق.
في الرواية، كان هذا الشاب مجرد رقم عابر لإثبات قسوة المد. لكن هنا؟ هو حقيقة.
دمه الدافئ يلطخ الأرض الباردة، وأنفاسه التي انقطعت للتو تركت صدىً ثقيلاً في وجداني.
استنشقتُ هواءً مشبعاً بنية القتل والخوف. شعور غريب اجتاح صدري؛ لم يكن رعباً، بل كان إدراكاً عميقاً:
عالم "القس المجنون" بكل وحشيته وجماله القاسي ينبض بالحياة تحت قدمي.
"فانغ يوان..." همستُ بالاسم.
الآن، هو في مكان ما داخل هذه العشيرة، يتنفس الهواء ذاته، يخطط ويقاتل للنجاة في هذه اللحظة بالذات.
لم أبتسم، ولم أرتجف. تقبل عقلي الواقع بهدوء عملي؛ فهذا العالم لا يرحم الضعفاء.
عدلتُ وقفتي ومسحتُ أي أثر للشرود. أنا الآن في قلب العاصفة وقد إقتربة لحظة كشف الحقيقة.
تحركتُ بخفة لجمع المعلومات، مفعلاً غو إخفاء القوة لإخفاء جسدي و مستوى تدريبي وهالتي.
استمعتُ لأدق الأحاديث، حتى سمعتُ ما جعل عيني ترتعشان:
"هل سمعت؟ ذلك الفاشل فانغ يوان قد تعرض لإصابات."
رد الآخر بسخرية: "هل تعني عبقري العشيرة السابق؟ من الصعب التصديق أنه الأخ الأصغر لفانغ تشنغ.. أحدهما يشم نقي والآخر صخرة قذرة."
بينما كنتُ أستمع، غرق قلبي ببطء.
نظريتي كانت صحيحة؛ هذا هو المسار الزمني الذي يسبق صقل فانغ يوان لـ زيز ربيع الخريف.
استمريت في التجول حتى وصلت إلى مكان منعزل، تخلصت من إخفاء جسدي لكنني حافظت على إخفاء هالتي، متنكراً كإنسان عادي.
ثم توجهتُ نحو نزل قديم مهترئ.. المكان الذي يُفترض أن يقطنه فانغ يوان.
طرقتُ الباب بخفة.
فُتح الباب ليظهر شاب نحيف، رشيق، ذو شعر أسود طويل وبشرة باهتة.
كان فخذه الأيسر مغطى بضماد دموي، لكنه كان واقفاً بثبات غريب.. وكأن الألم والضعف مجرد مفاهيم لا مكان لها في قاموسه.
نظرتْ نحوي عيناه العميقتان ببرود لدرجة تجمد الدم في العروق، ولم تظهر ملامحه أي تعبير، وكأن وجهه نُحت من جليد أزلي.
(إنه هو..)
دوى جرس إنذار في أعماق عقلي.
حتى قبل أن يصقل زيز ربيع الخريف، وحتى قبل تجربة الخمسمائة عام من الترحال في حياته الأولى.. كان يشبه تماماً ذلك الوصف الذي حفرته الرواية في ذاكرتي.
إنه فانغ يوان.
شيطان العالم الآخر الذي سيخضع عالم الغو لإرادته.
الموقر الذي سيُعرف يوماً ما بـ "الحب العظيم"، بينما لا يحمل في قلبه سوى السعي وراء الأبدية.