الفصل 76 : مسرحية الدمى
/
مرّ أسبوع بسرعة.
خلال تلك الفترة وجدتُ مخبأ ابن الصياد وانغ دا وقضيتُ عليه، ثم بعتُ كل الغو خاصته للنظام.
استعداداً للمستقبل، كنت أجمع أي كمية من النقاط مهما كانت ضئيلة.
بالنسبة لموت وانغ دا، فلا شك أنه كان سيحدث عاجلاً أو آجلاً، بل إن نجاته لهذه النقطة كانت أقرب لمعجزة. لذا لم أخشَ أن أمراً صغيراً كهذا قد يجلب انتباه إرادة عالم الغو.
الحذر ضرورة لكن اذا وقف في طريق نموي ورفع قوتي يصبح عائق.
عدا عن هذا، كنت أرسل أفكاري ببطء لتغزو عقول أفراد عشيرة غو يوي.
بهذه الطريقة كان بإمكاني غرس أفكار جديدة في رؤوسهم والتحكم بأفعالهم لدرجة معينة.
اليوم كنت أتجول مع فانغ يوان حول قرية غو يوي.
كانت خطوات فانغ بطيئة بسبب إصابته، لكنه كان يحتاج لتوفير وشراء الغذاء للغو خاصته، لذا رافقته.
(إنه لا يثق بي بعد بما يكفي لإرسالي بدلاً منه) فكرتُ في نفسي بسخرية. لقد عرضتُ على فانغ شراء المواد التي يحتاجها بدلاً عنه لكنه رفض.
مر أسبوع على اللقاء الأول بيننا، ورغم أنه يبدو مرتاحاً تماماً في محادثتي ورفقتي، إلا أنه ما يزال حذراً جداً في الحقيقة.
لكنني تفهمتُ ذلك. فانغ يوان الحالي، رغم ذكائه، قد سقط في مؤامرة متعددة حاكها عمه وعمته وقادة العشيرة ضده. حتى أخوه فانغ تشينغ تجاهل كل ما فعله فانغ يوان لأجله وكان يستهدفه، وتشين كوي خادمته خدعته بعد أن تظاهرتْ بحبه.
في هذه المرحلة، فانغ يوان يعرف بالفعل أن قرية غو يوي قد تكون آمن مكان للاحتماء من مد الذئاب، لكنها أيضاً أخطر مكان للبقاء فيه مستقبلاً.
كان فانغ يوان يمتلك موهبة من الدرجة"ج" (C-grade).
في نظام القرية الصارم، يعني هذا سقفاً منخفضاً جداً للتطور، حيث يتم تخصيص الموارد دائماً لأصحاب المواهب العالية (مثل أخيه فانغ تشينغ). أدرك أن البقاء في القرية سيجعله مجرد "بيدق" أو فرد عادي في خدمة العشيرة.
واجه فانغ يوان ضغوطاً اجتماعية ونفسية كبيرة في القرية، خاصة بعد أن خيب آمال العشيرة التي كانت تظنه عبقرياً في البداية.
المعاملة الباردة من أقاربه والتمييز ضده جعلته لا يشعر بأي انتماء أو "ولاء" للعشيرة، مما سهل عليه قرار الرحيل دون ندم.
أخيراً، بذكائه وخبرته، أدرك أن القرى الجبلية غالباً ما تكون عرضة للزوال بسبب هجمات الوحوش أو النزاعات بين العشائر الكبرى.
لتفادي كل ذلك وتوسيع آفاقه، الانتقال إلى العالم الخارجي كان وسيلته للبحث عن موارد أفضل وتطوير أساليب بقاء أكثر فعالية.
من المرجح أن فانغ يوان يفكر بالفعل في ترك عشيرة غو يوي عند أقرب فرصة والتجول حول العالم.
في ذلك الوقت، قد يكون لقاؤه مجدداً مستحيلاً، لذا قبل ذلك كان عليّ ترك طريقة لتتبعه.
فكرتُ في نفسي وأنا أنظر نحو وجه فانغ يوان بعمق. في هذه اللحظة.
"الأخ، وجدتك أخيراً!" ظهر صوت فتي حينما تقدم شاب يبدو كصورة مطابقة لفانغ يوان نحونا.
على عكس فانغ، كان الشاب يرتدي ملابس أسياد غو قتالية مخصصة وفاخرة، وكان محاطاً بمجموعة من الشباب من نفس عمره الذين رافقوه كحاشية له.
"فانغ تشينغ، ما الذي أتى بك؟" سأل فانغ يوان بنبرة باردة.
لقد تعرفت بالفعل على الشاب، لكن في هذا المسار الزمني كان فانغ تشينغ مختلفاً.
هنا كان يقف بثبات، جسده بالكامل يعج بالكبرياء والغرور.
حتى طريقة حديثه مع فانغ يوان بدتْ ساخرة.
في الرواية، كلما تعرض فانغ تشينغ لضغط وشعر بالدونية أمام فانغ يوان كان يناديه "الأخ الأكبر"، لكنه هنا ناداه فقط بـ "الأخ".
ابتسم فانغ تشينغ وهو يتقدم للأمام: "بالطبع لا يمكن أن أترك أخي مصاباً، لقد أحضرتُ سيد غو علاجي للعناية بك."
قال فانغ تشينغ بنبرة صالحة. لكنني سخرتُ داخلياً من ذلك. من المؤكد أن فانغ يوان ترك نفسه مصاباً عن قصد لتفادي استخدامه كعلف مدافع في المعركة ضد الذئاب، لكن فانغ تشينغ جاء لإحباط خطته وإرساله نحو الخطر بينما يرتدي قناع الأخ الطيب.
"كما هو متوقع من فانغ تشينغ. إنه يهتم بأخيه الأكبر الفاشل رغم كل شيء!"
"أتمنى لو كنت أخ فانغ تشينغ. هذا الفانغ يوان لا يقدر النعمة العظيمة التي يملكها."
"فانغ تشينغ هو قائد العشيرة المستقبلي، إنه يمتلك موهبة عظيمة. ليس مثل ذلك الفانغ يوان، كل ما لديه هو الغيرة وغرور فائق."
تحدثتْ فرقة المعجبين خلف فانغ تشينغ بصوت مسموع مما جعلني أرغب في الضحك.
إنهم حتى لا يخفون أفكارهم الحقيقة في هذه المسرحية الغبية.
لقد كان عددهم 5 شباب، أي أن عدد أفراد المجموعة بالكامل إضافة لفانغ تشينغ هو 7 أشخاص.
أصبحتْ الابتسامة على وجه فانغ تشينغ أكثر سمكاً وهو يستمع لكلماتهم، ثم نظر نحوي ببرود: "إضافة لذلك أيها الأخ الأكبر، سمعتُ أنك تتجول مع بشري فاني. لقد خشيتُ أن يكون يحاول خداعك، لذا أجريت بحثاً حوله، واكتشفتُ أنه ليس من أفراد العشيرة، لذا لا بد من القبض عليه لإجراء تحقيق شامل."
عند قوله لهذا، ظهر فجأة شيخ عشيرة من العدم بجانبه.
نظرتُ إلى شيخ العشيرة بلامبالاة، لقد كان في المرتبة الثالثة المتوسطة، وقد اكتشفته بالفعل منذ اللحظة الأولى.
عشيرة غو يوي يستحيل أن تترك أمل مستقبلها فانغ تشينغ بدون حماية متواصلة أربعاً وعشرين ساعة في اليوم.
"قد تكون هذه محاولة من العشائر الأخرى لإثارة العداء بين الأخوين، واستخدام فانغ يوان لإيذاء فانغ تشينغ أو قتله،" تقدم شيخ العشيرة نحوي بعد أن قال ذلك.
"الأخ الأكبر، لا أصدق أنك قد تفعل هذا!" قال فانغ تشينغ متظاهراً بالصدمة.
بينما صرخ الشباب يهينون تصرف فانغ يوان ويتهمونه دون وجود أي دليل حقيقي.
لكن فانغ يوان بقي هادئاً، ينظر نحوهم ببرود ويحسب الوضع بدقة لامتناهية.
أفهم سبب هدوئه وتفكيره بعمق، الأمر يبدو كمسرحية ساذجة، وهو بالفعل مجرد مسرحية ساذجة.
لقد كنت قد أرسلتُ أفكاري الخاصة وتلاعبتُ بكل من فانغ تشينغ والأشخاص معه للوصول إلى هذه النقطة.
بالطبع عليّ تبرئة نفسي قليلاً؛ لأن كل ما فعلته هو تحفيزهم للشك والتحرك، وليس رسم الموقف ليكون بهذا الشكل التافه، لكن من يهتم؟
بما أنه لم يكن لدي الكثير من الوقت لإضاعته في قرية غو يوي، قررتُ تسريع مسار الأحداث.
الحصول على ثقة فانغ يوان الكاملة في أسبوع واحد مستحيل، لذا يمكنني فقط جره لوضع حيث يحتاج للثقة بي.
لذا، كنت قد جهزتُ المسرح بالفعل.
(والآن يبدأ العرض) فكرتُ في نفسي بسخرية وأنا أنظر نحو شيخ العشيرة يقترب مني.
لكن في تلك اللحظة، تناهى إلى مسامعي صوت تنهيدة 'النمر المجنون' داخل عقلي وهو يقول: «لا شك أنك كنت تشاهد الكثير من الدراما.. لماذا لم تقتلهم فحسب بدلًا من هذه الحماقة؟».
صرختُ في عقلي متفاجئاً: «وكيف تعرف معنى كلمة دراما أصلاً؟!»
«أوه، ذلك؟ لقد اطلعتُ بالفعل على جميع ذكرياتك في اللحظة التي اخترتُك فيها تلميذاً لي. عالمك الحقيقي.. ما كان اسمه؟ الأرض؟ يبدو مكاناً مثيراً للاهتمام»، أجابت إرادة النمر المجنون بلامبالاة واضحة.
في حالتي تلك، لم أجد ما أقوله.. لقد تجرأ هذا اللعين بالفعل على انتهاك خصوصيتي وقراءة أفكاري!